بدلاً من شراء أجهزة جديدة.. لماذا لا نرضى بجهازنا الحالي؟

الأجهزة الجوالة المستعملة يمكن أن تؤدي مهماتها بعد تقليص الملفات المخزونة واستبدال البطارية

فنسنت لاي يحمل الهاتف «بالم تريو» المستعمل الذي توقف إنتاجه العقد الماضي
فنسنت لاي يحمل الهاتف «بالم تريو» المستعمل الذي توقف إنتاجه العقد الماضي
TT

بدلاً من شراء أجهزة جديدة.. لماذا لا نرضى بجهازنا الحالي؟

فنسنت لاي يحمل الهاتف «بالم تريو» المستعمل الذي توقف إنتاجه العقد الماضي
فنسنت لاي يحمل الهاتف «بالم تريو» المستعمل الذي توقف إنتاجه العقد الماضي

كان فينسينت لاي يعمل في مصنع لإعادة التدوير في نيويورك، وكان يفرز مختلف الهواتف الجوالة المستعملة قبل عدة أعوام عندما وقع في يده جهاز «بالم تريو»، وهو من الهواتف الذكية التي توقف إنتاجها العقد الماضي. واختبر لاي البالغ من العمر 49 عامًا الهاتف المستعمل، ووجد أنه لا يزال يعمل.
ومن ثم أخذ الجهاز إلى منزله وجعل منه رفيقه المحمول اليومي، مثلما يتبنى أحدهم حيوانًا ضعيفًا في طريقه إلى الموت الرحيم.
يقول لاي: «تلك هي الطريقة التي أفكر بها حول الكثير من أشيائي التكنولوجية: إنها مرشحة لخطة إنقاذها»، مضيفا أنه تم فصله من عمله في المصنع عام 2010 بعدما اكتشف مديره السابق أنه يواصل أخذ الأجهزة المستعملة غير المرغوب فيها إلى منزله ضد أوامره. وهو الآن يعمل لدى شركة «Fixers Collective» وهو ناد اجتماعي في نيويورك يعمل على إصلاح الأجهزة القديمة لتمديد عمر تشغيلها الافتراضي.
وتحاول كثير من شركات التكنولوجيا تدريب الناس حول كيفية تحديث الأجهزة التي بحوزتهم - بهدف استمرارهم مع الأجهزة الحالية لحين ظهور شيء جديد في الأسواق.
إلا أن عددًا من الخبراء مثل فينسينت لاي، وكذلك كايل وينز الرئيس التنفيذي لشركة «iFixit»، وهي شركة توفر تعليمات مكتوبة ومكونات إصلاح الأجهزة القديمة، تقدموا بالنصيحة لأجل الاستفادة القصوى من الهاتف الذكي، أو التابلت، أو حتى الكومبيوتر.
* إدامة الأجهزة الجوالة
عندما تكون الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية (التابلت) بطيئة إلى حد ما ومحدودة القدرات بالمقارنة مع الكومبيوتر، فهناك سبب مقنع ووجيه لشراء جهاز محمول جديد كل بضعة أعوام.
ولكن الأجهزة الجوالة في الوقت الحالي صارت سريعة للغاية وقادرة على العمل والمواكبة، حتى أصبح بإمكان المستخدم أن يحتفظ يها لأطول فترة ممكنة.
يقول السيد وينز: «إن جهاز الكومبيوتر ذا الخمسة أعوام لا يزال على ما يرام، ويعمل بصورة جيدة للغاية الآن، وإننا نحاول تنفيذ الشيء نفسه مع الهواتف الذكية حاليًا».
إن إدامة الهواتف الذكية وأجهزة التابلت من السهولة بمكان. وهناك أمران مهمان فقط يستدعيان الانتباه: تخزين البيانات وسعة البطارية. إذا ما اقتربت سعة التخزين على الجهاز من النفاد، قد يبطئ ذلك من سرعة برنامج التشغيل. وإذا ما قاربت البطارية على نهاية دورة حياتها، فسوف يتوقف الجهاز عن العمل بأسرع من المتوقع.
على أجهزة «آبل»، و«آيفون»، و«آيباد»، التي تفتقر إلى دعم بطاقات الذاكرة الخارجية، فإن إدارة سعة التخزين تتطلب مجهودا أكبر. ومن النصائح الذكية الموصى بها أخيرا من قبل أحد المستخدمين على موقع «Reddit.com» كانت استئجار فيلم عبر خدمة «آي تيونز» ثم تجاوز المساحة المطلوبة على الجهاز. وعندما يكتشف الجهاز أنه يفتقر إلى المساحة المطلوبة لعرض الفيلم، يرفض التحميل، ويبدأ في تطهير البيانات المخزنة بصفة مؤقتة، والعالقة في الكثير من التطبيقات. ولقد اختبرت هذه الطريقة عن طريق تحميل فيلم حرب النجوم الجديد على جهاز «آيباد» تبلغ سنوات استخدامه 3 سنوات، الذي نفدت مساحته التخزينية، ولقد نجحت الطريقة في تفريغ مساحة على لجهاز بسعة 2 غيغابايت، مما ساعد في تسريع عمل الجهاز إلى حد كبير.
إذا كنت قد جربت هذه النصائح، وما زلت تواجه مشكلة مع التخزين، فكر في حذف التطبيقات التي نادرا ما تستخدمها أو إجراء النسخ الاحتياطي لكل البيانات خاصتك، وإعادة تثبيت نظام تشغيل الهاتف، وتثبيت أقل عدد ممكن من التطبيقات، كما يقول السيد وينز.
ثم هناك البطارية. فلكل بطارية بالهاتف الجوال عدد معين من الدورات، وهو عدد معين من المرات التي يمكن للبطارية فيه أن تنضب ويعاد شحنها، بعدها لا تكون قابلة للشحن بالأساس. وعلى جهاز «آيفون» أو «آيباد»، يمكنك معرفة عدد الدورات من خلال توصيل الهاتف أو الجهاز بكومبيوتر «ماك»، وتشغيل تطبيق «coconutBattery» المجاني، الذي يعرض لك إحصائيات البطارية.
وإحدى التجارب التي يوصي بها السيد وينز هي استبدال البطارية مرة كل عامين، وتحديث التابلت خاصتك مرة كل 4 أو 5 سنوات. والبطارية الجديدة تتكلف 20 إلى 40 دولارًا، حسب نوع الهاتف. ويمكن استبدال كثير من هواتف «أندرويد» عن طريق فتح الغلاف الخلفي للهاتف، وخطوات استبدال بطارية «آيفون» يمكن الحصول عليها من مواقع مثل «iFixit».
* ترقية جهاز الكومبيوتر
بوجه عام، أصبحت أجهزة الكومبيوتر أكثر سرعة وقوة حتى إن الكومبيوتر الذي يبلغ من العمر 5 إلى 7 سنوات يبدو كالجديد تمامًا مع قليل من الصيانة. وعلى سبيل المزيد من النصائح، فإن من السهل إزالة وتحديث أجزاء الكومبيوتر مقارنة بإزالة وتحديث أجزاء الهاتف أو الجهاز المحمول.
وينصح كل من لاي ووينز بشدة باستبدال الأقراص الصلبة التقليدية بتكنولوجيا التخزين الجديدة المعروفة باسم «أقراص الحالة الصلبة». وتلك الأقراص ذات سعة تخزينية أقل بشكل عام من محركات الأقراص الثابتة، ولكنها تشغل التطبيقات بشكل أسرع وأكثر دوامًا، بسبب عدم وجود الأجزاء المتحركة فيها.
ومن مكونات الكومبيوتر الأخرى التي يمكن تحديثها بسهولة: الذاكرة، والمعروفة في المجال العام باسم «ذاكرة الوصول العشوائي». كلما كان لديك المزيد من هذه الذاكرة، ازداد عدد البرامج التي يمكنك تشغيلها بسرعة أكبر كما يمكن للكومبيوتر خاصتك الانتقال السريع بين مختلف التطبيقات. ويوصي لاي ووينز بتثبيت أكبر قدر ممكن من الذاكرة التي يدعمها الكومبيوتر الخاص بك من أجل تسريع الأداء العام.
وبالنسبة لأفضل درجات الصيانة الممكنة، كن حذرا من المشكلة التي يعاني منها الجميع، ألا وهي الغبار، إذ إن الغبار الذي يتجمع في الأجهزة يرفع من درجة الحرارة، مما يسرع من عملية الشيخوخة التي يصاب بها الكومبيوتر. وسوف تؤدي خدمة كبيرة لجهاز الكومبيوتر الخاصة، إذا ما أنفقت بضعة دولارات على شراء علبة من الرذاذ المقاوم للأتربة والغبار، وخصوصًا في منافذ الهواء والمروحة كل بضعة أشهر.
بالنسبة للكومبيوتر المحمول، راقب سعة التخزين وعمر البطارية المتبقي. يعرض موقع شركة «أبل» معلومات حول أقصى عدد ممكن من دورات البطارية المتبقية لكل جهاز من أجهزة «ماكبوك». ويمكنك مراجعة عدد الدورات التي استكملتها البطارية من خلال تطبيق «coconutBattery» المجاني. وبالنسبة للأجهزة العاملة بنظام ويندوز، فإن تطبيق «Battery Infoview» يعرض صحة بطارية الكومبيوتر المحمول الخاص بك، وإن كانت الشكوك لا تزال تراودك، فعليك استدعاء من يصلح لك الجهاز.
توفر شركة «iFixit» التعليمات حول استبدال البطاريات، وتثبيت المحركات، أو إضافة الذاكرة إلى أجهزة «أبل»، و«ويندوز»، و«أندرويد». ويمكنك دائمًا استخدام خدمات الدعم من الشركة، مثل برامج استبدال بطارية «أبل»، أو دليل أفضل المشترين، أو استئجار فني إصلاح مستقل.
يقول السيد لاي: «يمكن للهاتف الاستمرار في العمل لفترة طويلة جدا إذا كانت احتياجاتك منه ليست استثنائية، وإذا أوليته العناية اللازمة». ويتحدث عن الجهاز المستعمل الذي أنقذه: «عطبت بعض الأزرار في لوحة مفاتيح هاتف (بالم تريو)، ومن ثم وضعت بعض القطع الصغيرة من الشريط الكهربائي محلها. والآن أقوم بالضغط عليها قليلا لكي تعمل».
* خدمة «نيويورك تايمز»



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».