هروب نشطاء من {القسام} إلى إسرائيل يدق ناقوس الخطر

تحقيقات داخلية وإجراءات صارمة وتحديد أنفاق ممنوع الاقتراب منها حتى لمن يحفرونها

جنود اسرائيليون خلال مواجهات مع فلسطينيين في الضفة الغربية ({غيتي})
جنود اسرائيليون خلال مواجهات مع فلسطينيين في الضفة الغربية ({غيتي})
TT

هروب نشطاء من {القسام} إلى إسرائيل يدق ناقوس الخطر

جنود اسرائيليون خلال مواجهات مع فلسطينيين في الضفة الغربية ({غيتي})
جنود اسرائيليون خلال مواجهات مع فلسطينيين في الضفة الغربية ({غيتي})

يثير ملف هروب نشطاء من كتائب القسام، الجناح المسلح لحماس، إلى إسرائيل، قلقا كبيرا داخل أروقة قيادة الكتائب، التي طالما اعتبرت حديدية ومغلقة على نفسها، كما ويهدد سلاح الحركة الاستراتيجي: «الأنفاق»، التي استهدف بعضها بعد قليل فقط من هروب هذه العناصر.
وفي غضون أشهر قليلة فقط، نجح ثلاثة نشطاء من كتائب القسام، في الفرار من قطاع غزة باتجاه الحدود الأمنية المحيطة بالقطاع، وتسليم أنفسهم إلى القوات الإسرائيلية، في مشهد صادم لمحبي حماس، وفي ظروف بقيت غامضة وغير مفهومة، في ظل القدرات الأمنية الكبيرة التي تظهرها أجهزة أمن حماس.
وبينما تلتزم الحركة وجناحها العسكري الصمت تجاه ما دار، وترفض التعقيب عليه، إلا أنها لم تتوقف عن التحقيق - كما تقول مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، في كل قضية من القضايا الثلاث الخاصة بالنشطاء الهاربين، خاصة أنه لا يوجد رابط بين الفارين، وكل منهم جاء من منطقة مختلفة ويعمل تحت قيادة ميدانية مختلفة.
بدأت قضية الهروب مع الأيام العشر الأولى من أبريل (نيسان) الماضي، إذ سجلت أولى حالات الهروب، للقيادي الميداني (س.ع)، البالغ من العمر 29 عاما، باتجاه الحدود الشرقية لمدينة جباليا شمال قطاع غزة، الأمر الذي فسرته كتائب القسام في تعميم داخلي لعناصرها، بأنها عملية اعتقال تمت للقيادي الذي كان قد تعرض سابقا، للفصل من الكتائب على قضية جنائية، قبل أن يتم إعادته مرة ثانية ليقود مجموعة خاصة بحفر الأنفاق في المناطق الشرقية من جباليا. وبحسب بيان تعميم القسام الداخلي آنذاك فإن (س.ع) حاول الهجرة من غزة واعتقل في عرض البحر، لكن بيانا لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، قال إنه اعتقل لدى محاولته التسلل إلى الحدود بهدف تنفيذ عملية طعن. ما أثار جدلا واسعا حول الرواية الحمساوية ومن ثم الإسرائيلية، خاصة أن المعتقل قيادي ميداني، ولا يمكن أن يفكر بتنفيذ مثل هذا العمل وهو يمتلك الأسلحة ولديه معدات عسكرية متطورة.
وتقول مصادر «الشرق الأوسط»، إن الجهاز الأمني للقسام، توصل إلى أن (س.ع) سلم نفسه إلى الجيش الإسرائيلي لظروف لم تعرف بعد، مشيرة إلى أنه لم يكن هناك أي شبهات أمنية سابقة حوله، وهذا ما يثير حيرة أكبر.
ووفقا لبيان الشاباك الإسرائيلي، فإن (س.ع) شارك في أنشطة واسعة لكتائب القسام، وكان يقف خلف عمليات زرع عبوات ضد الجيش الإسرائيلي، وعمل في مجال الأنفاق خلال السنوات الأخيرة، التي قدم بشأنها خلال التحقيق معه، معلومات كاملة عن طريقة حفر الأنفاق والوسائل المستخدمة، وعن الأنفاق الموجودة في المنطقة الشمالية من قطاع غزة، ومناطق الحفر المحددة، وأسماء العاملين في مجال الحفر، ضمن الكتيبة الشمالية الشرقية للقسام وقياداتها، ومعلومات عن أماكن تخزين الأسلحة وغيرها.
وأشار (ش.ع) خلال التحقيق معه إلى وجود شبكة أنفاق واسعة لتهريب المقاتلين والأسلحة، وتشمل مراحيض وحمامات جاهزة للاستحمام، ومطابخ صغيرة لتناول الطعام، وكل ما يلزم من احتياجات المقاتلين في الأنفاق.
وتعتقد مصادر من غزة، أن جهاز الشاباك تعمد إصدار بيان حول (س.ع) لظروف أمنية تخص بعض المعلومات التي قد تستطيع الحصول عليها من خلاله فيما بعد، في حال اتصل بجهات داخل غزة. وبعد أسبوع ونصف من الواقعة، تكررت حادثة مماثلة في بلدة بيت لاهيا المجاورة، بعد فرار (أ.ف) البالغ من العمر 19 عاما، إلى الحدود الشمالية من البلدة. وأشارت التحقيقات الأمنية للقسام، إلى أن الشاب قد يكون تعرض للخطف من قبل قوة إسرائيلية خاصة، إلا أنها لم تتثبت من ذلك، وبقيت قضية اختفائه مماثلة لتلك التي حدثت مع (ش.ع)، لتصبح الحالة الثانية التي تثير الجدل داخل أروقة مؤسسات أمن حماس وجناحها العسكري.
وبناء على المعلومات المتوفرة لدى «الشرق الأوسط»، فإن (أ.ف) يعمل في حفر الأنفاق، ولكنه ليس مسؤولا باستطاعته تقديم أي معلومات مهمة لجهاز الشاباك الإسرائيلي، الذي يتولى المسؤولية عن أي تحقيقات بشأن نشطاء التنظيمات الفلسطينية.
أما آخر فصول هذه الأحداث، فهو فرار القيادي الميداني (ب.م.ب) البالغ من العمر 36 عاما، ويقطن في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وقد تمكن منذ نحو ثلاثة أسابيع، من الهرب باتجاه الحدود وتسليم نفسه إلى قوات الجيش الإسرائيلي.
ويُعد (ب.م.ب) من القيادات السابقة في كتائب القسام حتى عام 2013. قبل أن يتم إعادته إلى العمل في صفوف القيادات الميدانية للكتائب، قبيل اندلاع المواجهة العسكرية في صيف 2014. ليصبح بعد انتهاء الحرب مسؤولا في وحدة النخبة الخاصة بالقسام في إحدى مناطق دير البلح.
وقال المصادر، إن شكوكا ثارت لدى جهاز أمن كتائب القسام بتورط (ب.م.ب) في علاقة مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلا أنه لم يثبت لديها أي شيء أثناء التحقيقات التي قد تكون عجلت بفراره. وقد فر (ب.م.ب) وبحوزته جهاز كومبيوتر محمول، حفظت عليه معلومات خاصة بوحدة النخبة وبعض المعلومات المتعلقة بالأنفاق. وعممت القسام على عناصرها، عدم تداول القضية، والإعلان للرأي العام أن (ب.م.ب) قد ترك الكتائب، ولم يعد لها منذ أن تركها في منتصف عام 2013.
تكرار هذه الحوادث في فترة زمنية قصيرة، هز صورة القسام إلى حد ما، وأشعل إنذارا ساخنا داخلها، حول ما إذا كان يوجد عناصر أخرى متورطة مع إسرائيل، وما علاقة كل ما جرى بعمليات انهيار مفاجئة لبعض الأنفاق وما هو مصير الأنفاق المتبقية؟
واتخذت حماس مزيدا من الإجراءات الأمنية على الحدود، في أعقاب عمليات الفرار، لرصد أي محاولات أخرى ومنع تكرار ذلك. وجرى وضع قوات أخرى من القسام إلى جانب وحدات الضبط الميداني التابعة للكتائب، لمنع عمليات التسلل.
وبحسب مصادر مطلعة، فثمة قرار أمني من قيادة كتائب القسام، بمنع أي شخصية كانت، حتى من قيادات الكتائب، بالاقتراب من الحدود، إلا بتنسيق عبر جهات معينة جرى تحديدها داخل الكتائب، بهدف متابعة أي أعمال عسكرية معينة كرصد قوات إسرائيلية أو غيرها.
ويظهر من الإجراءات الأمنية على الحدود، وحتى داخل قطاع غزة، أن الكتائب لم تتوصل إلى أي نتائج في تحقيقاتها الداخلية، بشأن الدوافع التي تقف خلف عملية فرار عناصرها الثلاثة، وإمكانية تورطهم في انهيار الأنفاق مسبقا أو تورط عناصر أخرى بذلك. لكن ثمة مراجعة ذاتية لعملية تجنيد مئات العناصر الجدد بعد حرب غزة الأخيرة، من أجل المساعدة في حفر الأنفاق وترميمها بأسرع وقت ممكن، لمواجهة اندلاع مواجهة جديدة محتملة. وتخشى مصادر من حماس أن يكون هذا الفعل عملا سلبيا على واقع الأمن.
واتخذ القسام إجراءات أخرى، من بينها منع الاقتراب من أنفاق خاصة بوحدات النخبة، التي بقيت تحت تصرف أفراد ونشطاء الوحدة فقط، من دون مشاركة أي جهات أخرى فيها، كعناصر وحدة الأنفاق الذين يعملون في الحفريات.
وتخشى حماس من أن تفقد سلاحها الاستراتيجي في ظل العمليات الإسرائيلية المكثفة على الحدود، للكشف عن أي أنفاق، خصوصا بعدما أعلنت إسرائيل نجاحها في اكتشاف نفقين الشهر الماضي، بعد دخولهما حدود البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.
وكانت وسائل إعلام عبرية، قد سألت الجنرال يؤاف مردخاي، عن أي علاقة إسرائيلية بانهيار تلك الأنفاق، فقال: «الله وحده أعلم». رافضا الإدلاء بمزيد من التصريحات حول ما جرى في تلك الأشهر من انهيارات متتابعة، ما أثار كثيرا من التساؤلات عما يدور، بقيت بلا إجابة واضحة.
وتتحدث إسرائيل منذ أيام، عن نيتها بناء جدار أمني كبير تحت سطح الأرض وفوقها، بهدف محاربة الأنفاق، واعتبرت ذلك «خط دفاع» سيمثل «حلا جذريا» لقضية الأنفاق، التي تعتبرها حماس سلاحها الاستراتيجي الذي لن تتخلى عنه.



استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».