إفشال هجوم للميليشيات استهدف مناطق مطلة على قاعدة العند

الانقلابيون يواصلون حشد تعزيزاتهم العسكرية بمناطق بين لحج وتعز

تقدم عناصر من قوات الشرعية في ثعبات (شرق تعز) واقترابها من منطقة الجحملية («الشرق الأوسط»)
تقدم عناصر من قوات الشرعية في ثعبات (شرق تعز) واقترابها من منطقة الجحملية («الشرق الأوسط»)
TT

إفشال هجوم للميليشيات استهدف مناطق مطلة على قاعدة العند

تقدم عناصر من قوات الشرعية في ثعبات (شرق تعز) واقترابها من منطقة الجحملية («الشرق الأوسط»)
تقدم عناصر من قوات الشرعية في ثعبات (شرق تعز) واقترابها من منطقة الجحملية («الشرق الأوسط»)

أفشلت قوات الجيش الوطني بمحافظة لحج جنوب البلاد مخططا عسكريا كبيرا لميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح كانت تهدف من خلاله التقدم ناحية المحافظة وإسقاط مواقع عسكرية مطلة على قاعدة العند الجوية التي تتخذها قوات التحالف العربي مقرا لها منذ تحرير لحج في أغسطس (آب) من العام الماضي.
وكانت الميليشيات قد شنت هجوما مباغتا من 4 محاور كان يهدف لإحراز أي تقدم للميليشيات ناحية لحج، مشيرًا أن الميليشيات حاولت خلال الأيام الفائتة عبر عمليات عسكرية شنتها من جبهات كرش والمضاربة وراس العارة وباب المندب إلى إحداث إرباك في صفوف القوات الموالية للشرعية مما يمكنها السيطرة على مواقع جبلية استراتيجية مطلة على قاعدة العند الجوية وممر الملاحة الدولية باب المندب.
ولم تتمكن الميليشيات من خلال مخططها تحقيق أي عمليات توغل في المناطق الجنوبية، حيث نجحت القوات الموالية للشرعية من إفشال تلك المحاولات، وأجبرت من خلالها الميليشيات على التراجع بعد أن كبدتها خسائر فادحة في الأرواح، وسقوط العشرات من عناصر الميليشيات قتلى وجرحى وأسرى في جبهات مديريات كرش والمضاربة ومناطق راس العارة وباب المندب والشريط الساحلي بالصبيحة.
مدير عام مديرية كرش عماد أحمد غانم أكد في تصريحات له أن قوات الجيش الوطني يفرضون كامل سيطرتهم على كرش، مشيرًا أن أرض كرش عصية على طغاة وعصابات الإجرام المتغطرسة التي دأبت على شراء الذمم الضعيفة والأفواه المأجورة لتعلن عن انتصارات من وحي الخيال وهي لن تحقق إلا مزيدًا من الجرائم والعبث عبر أسلحتها الثقيلة التي تطلقها بشكل عشوائي فتتسبب بتدمير منازل وسقوط ضحايا من المواطنين من أبناء كرش المدنيين.
وأردف يقول لمن عاد في قلبه حنين أو وهم بعودة الميليشيات إلى كرش والجنوب فهو كالذي يهوي به الشيطان إلى مكان سحيق فلا يستطيع أن يفرق بين شيء في أمور حياته، مؤكدًا أنه بعد اليوم لا يمكن أن تطأ أرض كرش والجنوب أقدام تلك الميليشيات مهما تألفت وتآمرت وتقاربت قوى العبث والحقد والإجرام والتي لن تحقق على حد قوله إلا مزيدًا من الهلاك والتراجع والخسران بفعل ما كسبت يداها من ظلم وطغيان وقتل لكل شيء يتحرك أمامها.
ودعا غانم دول التحالف العربي إلى دعم الشرعية في مواقع الجبهة وتعزيزهم بالسلاح والذخيرة والغذاء وتعزيزهم بالطلعات والضربات الجوية للسلاح الثقيل للميليشيات الذي بات يستهدف وبشكل شبه يومي قرى كرش ويسقط بسببه شهداء وجرحى من المواطنين وتهدم به عشرات المنازل على حد تعبيره.
إلى ذلك قال الناطق الرسمي باسم القوات الشرعية بلحج رمزي الشعيبي بأن ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح تواصل لليوم الثالث على التوالي حشد تعزيزاتها العسكرية والدفع بها إلى موقع الجبهات ناحية كرش، حيث تستمر المواجهات معها بشكل مستمر، وسط فشل محاولاتها للتقدم ناحية المناطق الجنوبية الرابطة بين محافظتي لحج وتعز.
وأشار الشعيبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات بعد فشل أي عمليات تقدم لها ناحية كرش تلجأ إلى شن قصف عشوائي بالمدفعية والسلاح الثقيل على المناطق السكنية بمديرية كرش على حد قوله.
وأوضح ناطق قوات الشرعية أن الميليشيات لم تحقق أي تقدم لها يذكر في المناطق الجنوبية رغم محاولاتها المتكررة وحشودها العسكرية المتواصلة لإيجاد موطئ قدم لها ناحية لحج.
وقال الشعيبي بأن تحركات كبيرة للميليشيات رصدت في المناطق المقابلة لكرش في مديرية المسيمير من اتجاه ماوية التابعة لمحافظة تعز وتهدف الميليشيات من خلالها السيطرة على السلسلة الجبلية المحيطة بقاعدة العند العسكرية على حد قوله.
وبخصوص تطورات الأوضاع في جبهات المضاربة وراس العارة أوضح الشعيبي أن قوات الجيش الوطني تصدت أمس، وأول من أمس لهجومين للحوثيين في ظل استمرار الميليشيات بشن قصفها العشوائي بالأسلحة الثقيلة على مناطق المضاربة المتاخمة للوازعية.
وأبان الشعيبي أن التعزيزات العسكرية لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح تتمركز في جبال ومناطق الاحيوق والوازعية المحاذية للحدود الغربية لمديرية المضاربة وراس العارة، حيث تشهد تلك الجبهات مواجهات واشتباكات متقطعة بين الحين والآخر.
وبخصوص جبهات الشريط الساحلي ومناطق باب المندب أكد الشعيبي أن قوات الشرعية تسيطر بالكامل على تلك المناطق وما زالت ثابتة في مواقعها وسط اشتباكات متقطعة من وقت لآخر وقصف متبادل بالسلاح المتوسط والثقيل على حد قوله.
الشعيبي أكد أن الميليشيات استفادت كثيرًا من الهدنة التي بدأ سريانها في 10 أبريل (نيسان) المنصرم، وعملت على ترتيب صفوفها وتعزيز تواجدها في الجبهات، مشيرًا أن كل الخروقات المستمرة التي تقوم بها الميليشيات تؤكد عدم جديتها بأي حوارات ومشاورات تفضي إلى إنهاء الحرب في البلاد بقدر ما يهما استغلال الوقت لإحراز أي تقدم لها على الأرض.
وعن تطورات المواجهات والأوضاع المعيشية في جبهات مكيراس الاستراتيجية بمحافظة أبين مع محافظة البيضاء أوضح الناشط الإعلامي حيدره واقس أن مديرية مكيراس ما زالت تقبع تحت رحمة ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح لأكثر من عام، فيما تراجعت قوات الشرعية إلى جبهة ثرة الجبلية المطلة على مديرية لودر وذلك بسبب ما قال: إنه انقطاع الدعم عن قوات الشرعية في تلك الجبهات.
وأكد واقس في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الانقلابية تفرض حصارا خانقا على المدينة وتزداد معاناة المواطنين يوما بعد يوم إضافة إلى موجة من النزوح، حيث تعمد الميليشيات إلى القصف العشوائي الغير مبرر وإلى حملات الاعتقالات التي تستهدف العشرات من شباب وأطفال وعجزت المدينة، وسط معاناة حقيقية تشهدها مكيراس الاستراتيجية حيث بات نشاط المنظمات الإنسانية والدولية معدوما نهائيا.
وقال واقس أن جبهة ثرة الواقعة ما بين مديرية مكيراس ومديرية لودر المحررة بمحافظة أبين تشهد اشتباكات متواصلة كان أشدها خلال أمس وأول من أمس حيث كثفت الميليشيات الحوثية قصفها العشوائي على مساكن المواطنين القريبة من الجبهة مما جعل رجال القوات الشرعية يردون بسلاح الدبابة وغيرها من الأسلحة الثقيلة.
وأردف أننا في جبهة ثرة نحمل الحكومة الشرعية وقيادة المنطقة الرابعة المسؤولية الكاملة أمام ما يحدث للجبهة حيث لم نتلقَ أي دعم يذكر منذ أشهر طويلة وسط تجاهل تام وغير مبرر لرجالها المرابطين، لافتًا إلى تجاهل إعلام الشرعية كل ما يحدث في مديرية مكيراس وجبهة ثرة ومحافظة أبين بشكل عام ما يضع علامات الاستفهام عن الكم الهائل من التجاهل والنسيان الذي تتعرض له أبين مسقط الرئيس هادي كما يقول.
وفي محافظة البيضاء جنوب غربي صنعاء تتواصل المواجهات بشكل متقطع بين الميليشيات الانقلابية من جهة وقوات الشرعية من جهة أخرى بمديريات قيفة رداع وذي ناعم والزاهر واستمرار الميليشيات بشن قصف عشوائي على المناطق السكنية بتلك المديريات بعد فشلها في تحقيق أي تقدمات على الأرض.
فيما تشهد جبهات مديريات بيحان بمحافظة شبوة شرق البلاد هدوء حذر وسط اشتباكات متقطعة بين قوات اللواء 19 قوات الشرعية من جهة وميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة أخرى، وسط حصار خانق تفرضه الميليشيات على بيحان، واستمرار وباء الضنك باجتياح مناطق المديريات حيث وصلت حالات الإصابة بالضنك إلى أكثر من 1400 إصابة بحسب الدكتور صلاح السيد مدير مستشفى الدفيعة في بيحان شبوة و18 حالة وفاة وعشرات الحالات النزفية، وسط ظروف وأوضاع معيشية وصفها بالكارثية.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».