بوادر تسوية دولية لأزمة أوكرانيا

بوادر تسوية دولية لأزمة أوكرانيا
TT

بوادر تسوية دولية لأزمة أوكرانيا

بوادر تسوية دولية لأزمة أوكرانيا

برزت في الأفق أمس بوادر تسوية روسية - أميركية لأزمة أوكرانيا تعتمد على صيغة فيدرالية للبلاد. وبعد اتصال هاتفي أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الليلة قبل الماضية مع نظيره الأميركي باراك أوباما، لمناقشة الأزمة، يرتقب أن يعقد وزيرا خارجية البلدين الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف لقاء بباريس اليوم. وكان مقررا أن يعود كيري إلى واشنطن بعد زيارة لمنطقة الشرق الأوسط، لكنه توجه أمس إلى باريس تحسبا للقاء المرتقب مع لافروف. وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي اللقاء الوزاري المرتقب في باريس اليوم.
وقال الكرملين إن «بوتين عبر لنظيره الأميركي عن قلقه من تدفق متطرفين يرتكبون دون عقاب أعمال ترهيب ضد سكان مسالمين وضد هيئات السلطة وقوات الأمن في عدد من المناطق وفي كييف». وتحدث أيضا عن الوضع في ترانسدينستريا المنطقة الناطقة بالروسية في مولدافيا الجمهورية السوفياتية السابقة الواقعة بين أوكرانيا ورومانيا والتي تقوم بعملية تقارب مع الاتحاد الأوروبي.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من التصعيد أعقبت الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش من جانب المؤيدين لأوروبا وضم القرم إلى روسيا، ما أسفر عن مواجهة غير مسبوقة منذ الحرب الباردة بين موسكو والغربيين وتبني عقوبات أميركية وأوروبية استهدفت مسؤولين روسا كبارا.
وأول من أمس، وجه أوباما انتقادا شديدا إلى بوتين وحضه على سحب قواته المنتشرة على الحدود الأوكرانية وخصوصا في ظل مخاوف كييف من تدخل عسكري روسي في الشطر الشرقي من أوكرانيا ذي الغالبية الناطقة بالروسية والذي شهد في الأسابيع الأخيرة تظاهرات لانفصاليين. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أول من أمس أنه تلقى ضمانات من بوتين بأنه لا توجد لديه نية لتنفيذ أي عملية عسكرية في أوكرانيا.
وأمس، نفى سيرغي لافروف بشدة أي خطة في هذا المعنى ولمح إلى «مبادرة مشتركة» مطروحة على الأوكرانيين. وقال لافروف للتلفزيون الروسي العام «ليس لدينا أي نية أو مصلحة في عبور الحدود مع أوكرانيا»، طالبا في المقابل القيام بـ«عمل مشترك» للخروج من الأزمة و«وقف التجاوزات» من جانب المعارضة السابقة التي أطاحت بيانوكوفيتش. وشدد على أن «وجهات نظرنا تتقارب».
وعن ملامح التسوية الدولية تحدث لافروف عن إمكانية إقامة نظام فيدرالي في أوكرانيا «تطالب به مناطق الجنوب والشرق». وفكرة اللامركزية سبق أن طرحها بعض الدبلوماسيين الغربيين وقد أيدتها فرنسا بغية تهدئة التوتر الذي يسود هذه المناطق القريبة ثقافيا واقتصاديا من روسيا.
لكن سيناريو مماثلا قد لا يجد آذانا صاغية في كييف بعد الإذلال الذي تعرضت له في القرم ومع ازدياد وتيرة معركة الانتخابات الرئاسية المقررة في 25 مايو (أيار) المقبل. وأمام المرشحين حتى مساء اليوم الأحد لتقديم ترشيحاتهم لدى اللجنة الانتخابية فيما تجتمع الأحزاب الرئيسة السبت لتحديد مرشحيها. وأعلن النائب والملياردير بيترو بوروشنكو ترشحه مساء أول من أمس واعدا بـ«جيش جديد حديث وفاعل يدافع عن سيادة الدولة ووحدة أراضيها»، علما بأنه الأوفر حظا في استطلاعات الرأي. وأمس، حظي بوروشكنو بدعم بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو الذي أعلن انسحابه من المعركة الرئاسية للتفرغ لبلدية كييف. وقال بوروشنكو وهو رجل الأعمال الوحيد الذي أعلن تأييده للمعارضة الموالية لأوروبا التي نجحت في الإطاحة بيانوكوفيتش، إن «البلاد في حالة حرب وإن قسما من أراضيها محتل. في وضع كهذا، تحتاج أوكرانيا إلى الوحدة وهذا ما أظهرناه اليوم». ويبدو بوروشنكو مرشح تسوية، وكان وزيرا للخارجية بين 2009 و2010 إبان رئاسة فيكتور يوتشنكو الموالي لأوروبا ثم وزيرا للاقتصاد بين مارس (آذار) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2010 إبان رئاسة يانوكوفيتش.
وتبدو المعركة الرئاسية قاسية مع ترشح رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو (53 عاما) التي قررت الثأر لخسارتها أمام يانوكوفيتش، خصمها اللدود منذ الثورة البرتقالية عام 2004. وقالت تيموشنكو أمس خلال مؤتمر لحزبها (الوطن) في الهواء الطلق وسط العاصمة الأوكرانية «إذا منحتموني ثقتكم كرئيسة لأوكرانيا، لن أدع فرصة للمعتدي ليستولي على سنتيمتر واحد من أرضنا الأوكرانية من دون قتال». من جهته، سيؤيد حزب المناطق الحاكم السابق لخاركيف الموالي لروسيا ميخايلو دوبكين الذي قالت صحيفة «دزركالو تينيا» إنه يحظى بدعم أغنى رجل في أوكرانيا رينات أحمدوف.



محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قضت المحكمة العليا في لندن، الجمعة، بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية حظر منظمة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، وذلك بعد طعن قانوني قدّمه أحد مؤسسي المنظمة.

وتم حظر «فلسطين أكشن» في يوليو (تموز)، بعد أن كثفت استهدافها لشركات دفاع في بريطانيا مرتبطة بإسرائيل عبر «عمل مباشر»، غالباً ما كان يتضمن إغلاق المداخل أو رش الطلاء الأحمر.

وأيدت المحكمة العليا سببين من أسباب الطعن، وقالت القاضية فيكتوريا شارب «أدى الحظر إلى انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير وحرية التجمع».

وأضافت أن الحظر سيظل سارياً لإتاحة الفرصة لمحامي الطرفين لمخاطبة المحكمة بشأن الخطوات التالية.

وفي أول تعليق رسمي على قرار المحكمة، قالت ​وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، الجمعة، إنها تعتزم ‌الطعن على ‌حكم المحكمة ​العليا ‌في ⁠لندن ​الذي قضى ⁠بعدم قانونية حظر الحكومة لمنظمة «فلسطين ⁠أكشن» المؤيدة ‌للفلسطينيين ‌باعتبارها ​منظمة ‌إرهابية.

وقالت في ‌بيان: «أشعر بخيبة أمل من قرار ‌المحكمة وأختلف مع فكرة أن حظر ⁠هذه ⁠المنظمة الإرهابية غير متناسب»، وأضافت: «أعتزم الطعن على هذا الحكم أمام محكمة ​الاستئناف».


كيف «حظرت» مسيّرات بحرية أوكرانية البحر الأسود على الأسطول الروسي؟

مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

كيف «حظرت» مسيّرات بحرية أوكرانية البحر الأسود على الأسطول الروسي؟

مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

نجحت وحدة بحرية شديدة السرية تابعة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية في تحويل البحر الأسود إلى منطقة نزاع دائم، بعدما طوّرت مسيّرات بحرية قادرة على إغراق سفن حربية وإسقاط طائرات ومروحيات روسية. يقود هذه الوحدة ضابط يحمل الاسم الحركي «13»، ويؤكد أن ميزان القوى تغيّر منذ استهداف كييف لسفن روسية بارزة قرب جسر القرم في ربيع عام 2024، ما دفع الأسطول الروسي إلى تقليص حركته والبقاء في المرافئ، مع الاكتفاء بطلعات قصيرة لإطلاق الصواريخ ثم العودة سريعاً إلى المواني، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

تكتيك «السرب» والخداع

تحمل المسيّرات اسم «ماغورا»، تيمّناً بإلهة حرب سلافية قديمة، وتُستخدم دائماً ضمن أسراب. الفكرة بسيطة وفعّالة: بعض الزوارق يعمل كطُعم لجذب النيران وتشتيت الدفاعات، بينما يتقدّم آخرون نحو الهدف. وبهذه الطريقة سجّلت الوحدة إصابة أو تدمير ما لا يقل عن 17 هدفاً بحرياً، بينها سفن إنزال وكورفيتات صاروخية. ووفق الضابط «13»، لا يعني ذلك سيطرة أوكرانية كاملة على البحر، بل جعله مساحة متنازعاً عليها تُقيّد حرية الخصم.

من البحر إلى الجو

جاءت المفاجأة الأكبر عندما امتد «المنع» إلى السماء. ففي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط سرب من مسيّرات «ماغورا» البحرية مروحيتين حربيتين روسيتين وأصاب ثالثة. ثم في 2 مايو (أيار) 2025، تم إسقاط مقاتلة «سوخوي» روسية بصواريخ أُطلقت من البحر، وفق تقرير «لوموند».

يروي الضابط «13» لصحيفة «لوموند»، أن الروس اعتادوا التحليق قرب المسيّرات البحرية بعدما طوّروا وسائل تشويش فعّالة، لكن وجود نسخ مسيّرات مزوّدة بصواريخ غيّر المعادلة. وبعد تنفيذ المهمة، تُفجّر المسيّرات نفسها كي لا تقع التكنولوجيا بيد العدو.

مسيّرات بحرية أوكرانية في موقع غير مُعلن عنه في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

تَواجُه المسيّرات البحرية

تحاول موسكو حماية سفنها ومروحياتها عبر مطاردة المسيّرات بالطائرات البحرية واستخدام المدافع وحتى القنابل. غير أن صغر حجم «ماغورا» وانخفاض بصمتها الرإدارية، بفضل المواد المركّبة، يجعل إصابتها صعبة. ويقرّ الضابط «13» بأن الخطر الأكبر قد يأتي من المسيّرات التكتيكية بعيدة المدى مثل أحد أنواع مسيّرات «بيرقدار»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة مواجهات مباشرة بين زوارق غير مأهولة من الطرفين.

تكلفة قليلة وتأثير استراتيجي

تُقدّر تكلفة المسيّرة البحرية بأقل من 300 ألف يورو، أي جزء ضئيل من ثمن سفينة حربية. ومع ذلك، لا يرى قائد الوحدة أنها ستلغي دور الأساطيل التقليدية، بل ستنتزع تدريجياً بعض وظائفها، تماماً كما لم تُنهِ الطائرات المسيّرة عصر المقاتلات المأهولة. ويضيف أن بحريات العالم تراقب من كثب ما يجري في البحر الأسود، باعتباره مختبراً حياً لمستقبل القتال البحري.

حرب مفتوحة على المفاجآت

منذ آخر العمليات المعلنة، تراجع الحضور الإعلامي لنجاحات هذه الوحدة البحرية الأوكرانية، لكن الضابط «13» يلمّح إلى أن الهدوء لا يعني التوقف. يقول لصحيفة «لوموند»: «نحن نخطط لمفاجآت أخرى»، في إشارة إلى أن الصراع التكنولوجي يتسارع، وأن ما حدث حتى الآن قد يكون مجرد بداية.


أوكرانيا: العثور على جثتي نيجيريين كانا يقاتلان لصالح روسيا 

صورة وزّعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزّعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا: العثور على جثتي نيجيريين كانا يقاتلان لصالح روسيا 

صورة وزّعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزّعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

قالت السلطات الأوكرانية، يوم الخميس، إنها عثرت على جثتي نيجيريين اثنين كانا يقاتلان لصالح روسيا في شرق أوكرانيا.

ووفقاً لبيان صادر عن الدائرة الرئيسية للاستخبارات الأوكرانية، خدم حمزة كازين كولاولي، ومباه ستيفن أودوكا، في فوج البنادق الآلية للحرس 423 للقوات المسلحة التابعة للاتحاد الروسي.

وأضافت أن الرجلين وقّعا عقديهما مع الجيش الروسي في النصف الثاني من عام 2025، كولاولي في 29 أغسطس (آب) الماضي، وأودوكا في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ولم يتلقَّ أي من الرجلين أي تدريب عسكري. وترك كولاولي خلفه زوجة و3 أطفال في البلد الواقع في غرب أفريقيا، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وعثر على الجثتين في لوهانسك، وهي منطقة في دونباس في الجزء الشرقي من أوكرانيا.

وقالت دائرة الاستخبارات: «قتل كلا النيجيريين في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلال محاولة لاقتحام المواقع الأوكرانية في منطقة لوهانسك. ولم يشتبكا على الإطلاق في تبادل إطلاق نار، وإنما لقيا حتفهما في غارة بطائرة مسيرة».

وشنّت روسيا غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، مع تركز الصراع في الغالب في الأجزاء الجنوبية والشرقية من أوكرانيا.