«سعر الأسهم» ليس المعيار الأفضل لتقييم الرئيس التنفيذي

تستخدم الشركات مجموعة مربكة وصعبة من المعايير لقياس الأداء

«سعر الأسهم» ليس المعيار الأفضل لتقييم الرئيس التنفيذي
«سعر الأسهم» ليس المعيار الأفضل لتقييم الرئيس التنفيذي
TT

«سعر الأسهم» ليس المعيار الأفضل لتقييم الرئيس التنفيذي

«سعر الأسهم» ليس المعيار الأفضل لتقييم الرئيس التنفيذي
«سعر الأسهم» ليس المعيار الأفضل لتقييم الرئيس التنفيذي

يعرف الجميع أن الرؤساء التنفيذيين يحصلون على رواتب ضخمة بالطبع. في عام 2015، على سبيل المثال، كان متوسط راتب الرئيس التنفيذي في مائتين من الشركات الأميركية الكبرى 19.3 مليون دولار أميركي.
ومع هذا، فالأمر الذي لا يلتفت إليه كثيرا، هو من هم أكثر الذين كسبوا أجورهم فعليا بزيادة قيمة الشركات التي يديرونها بقدر متناسب؟ إن مثل هؤلاء المجتهدين لا يجب الخلط بينهم وبين التنفيذيين الآخرين الذين يعملون على رفع سعر سهم شركتهم. يمكن لهذا المسعى أن يأتي بمكاسب عابرة وعواقب كارثية، كما أظهرت شركة العقاقير التي تحاصرها الأزمات: «فالينت الدولية».
ومن الأسباب لكونه من الصعوبة بمكان بالنسبة إلى المساهمين لتحديد قيمة رئيس تنفيذي، هو أن وصف الشركات لحزم أجورها معقد. على سبيل المثال، استغرق بحث جنرال إلكتريك لممارسات الأجور أكثر من 20 صفحة من وثيقتها المالية هذا العام، التي جاءت في 65 صفحة.
إن أي مستثمر ينقب بين طيات وثائق الأجور هذه سوف يدرك موضوعا مشتركا بين الشركات: حجم الأموال المعطاة للرئيس التنفيذي يدعم مصالح المساهمين لأن الأجر يستند إلى أداء الشركة.
غير أن الشركات تستخدم مجموعة مربكة من المعايير في قراراتها الخاصة بتعويضات الرؤساء التنفيذيين. وفي كثير من الأحيان تتفاوت هذه المقاييس، حتى داخل الصناعة نفسها، مما يجعل مقارنة أوجه الشبه صعبة ويعيق قدرة المستثمر على تحديد ما إذا كان أحد المسؤولين التنفيذيين يتلقى راتبا مبالغا فيه.
وقال ستيفن إف. أوبراين، رئيس شركة «شيرهولدر فاليو أدفيزورز»، المتخصصة في تحديد قيمة الرواتب وقياس الأداء: «من المدهش إلى أي مدى تجعل الشركات الوثائق المالية معقدة، وكيف يواظبون على تجنب العرض البسيط والدال على الأجر النسبي مقابل الأداء النسبي».
ويمكن أن تكون هناك إشكاليات متعلقة بمعظم قياسات الأداء الشائعة التي تستعملها الشركات. ووفقا لدراسة صدرت حديثا عن شركة «إكويلار»، لتحليل التعويضات المالية في ريدوود سيتي، في ولاية كاليفورنيا، فإن العائد الإجمالي للمساهمين هو أكثر القياسات شيوعا، فيما يتعلق بالأجور في الشركات الحكومية الكبرى.
تحب الشركات العائد الإجمالي للمساهمين، وهذا جزئيا، لأن من السهل حسابه. لكن سعر السهم الخاص بشركة من الشركات يمكن أن يرتفع بشكل جنوني، حتى عندما تتعثر عملياتها. ومن ثم فبناء الأجور على العائد الإجمالي للمساهمين يمكن أن يشجع رئيسا تنفيذيا على تخصيص مزيد من الجهد الإداري لصالح سعر سهم الشركة أكثر من سلامة موقفها العام.
قال مارك فان كليف، المدير الإداري في «إم في سي أسوسييتس إنترناشونال»، الاستشارية: «عندما تنظر إلى العائد الإجمالي للمساهمين وعلاقته بالأجور، فأنت لا تنظر إلى العائدات الخفية للشركة. يمكن لهذا أن يقود المستثمرين إلى المسار الخطأ».
وهناك طريقة أفضل لقياس ما إذا كان رئيس تنفيذي ما خلق قيمة في شركة من الشركات، وذلك من خلال النظر إلى عائدات رأس مالها على مدار فترة تمتد لسنوات. ويكشف هذا إلى أي مدى تستخدم الشركة أموالها بفعالية لتوليد الأرباح في عملياتها.
وعندما تقارن تلك العائدات بتعويض رئيس تنفيذي، فإنك ترى ما إذا كان الأجر له ما يبرره أم لا.
طلبت من السيد أوبراين والسيد فان كليف أن يحللا العائدات على رأس المال بين أكبر مائتي شركة، التي نشرت جريدة «النيويورك تايمز» تقريرا عنها قبل 3 أسابيع. كان الهدف هو رؤية كيف تتسق أجور التنفيذيين في كل شركة مع أداء أعمالها، ويسلط الضوء على أي الشركات تدفع أموالا مبالغا فيها للتنفيذيين، وأيها يدفع القيمة المستحقة.
بدأ السيد أوبراين والسيد فان كليف بمراجعة عائد رأس المال لكل شركة على مدى الخمس سنوات الماضية، ثم مقارنتها مع الشركات في الصناعة نفسها. وأسفر هذا عن عائد نسبي على رأس المال لكل شركة. بعد ذلك قارن الخبراء أجور كل من الرؤساء التنفيذيين لهذه الشركات العام الماضي. وأنتج هذا رقما نسبيا للأجور يمكن أن يوضع في مقابل عائده النسبي لرأس المال على مدار 5 سنوات. وكان يجري تعديل الحسابات تبعا لحجم الشركة.
ومن بين أكبر مائتي شركة، خلصت الدراسة إلى أن 71 في المائة بالغت في أجور رؤسائها التنفيذيين في 2015، استنادا إلى 5 سنوات من تدني أداء عائد رأس المال. وكان إجمالي الأموال المدفوعة الزائدة عن الحد العام الماضي، التي حصل عليها الرؤساء التنفيذيون في هذه الشركات، 835 مليون دولار.
أما الصناعات التي شهدت أكثر الأجور المغالى فيها، فكانت الطاقة والتكنولوجيا والإعلام والرعاية الصحية والمنتجات الاستهلاكية، بحسب الدراسة.
وشملت الشركات التي تصدرت قائمة الأجور المغالى فيها، سيلزفورس دوت كوم، وهي شركة برمجيات، وفيرتيكس لمنتجات الأدوية، وفيكتور غروب، المتخصصة في صناعة التبغ.
كان لكل من الشركات الثلاث عائدات على رأس المال أقل من نظرائها العام الماضي، بحسب ما بين التحليل. ومع هذا، فالرواتب التي حصل عليها الرؤساء التنفيذيون لهذه الشركات كانت كبيرة.
على سبيل المثال، هوى عائد رأس المال لشركة سيلزفورس دوت كوم بواقع 25 في المائة على مدار السنوات الخمس الأخيرة. ونتيجة لهذا، حصل مارك بينيوف، رئيسها التنفيذي على تعويضات تزيد بواقع 31 مليون دولار عما يشير إليه أداء الشركة مقارنة بالشركات المناظرة لها.
وتلقى جيفري إم. لايدن، من شركة فيرتكس أموالا أكثر من أجره المستحق بـ27 مليون دولار، وذلك بناء على عائد رأس المال للشركة، الذي كان سالب 35 خلال تلك الفترة. أما هوارد إم لوربر، رئيس فيكتور غروب، فحصل على 35 مليون دولار أكثر من أجره المستحق العام الماضي استنادا إلى الانخفاض بنسبة 4.5 في عائد رأس المال للشركة خلال السنوات الخمس الماضية.
طعن ممثلون لكل الشركات في فكرة أن عائد رأس المال يمثل أفضل طريقة لقياس عملياتهم.
قالت تشي هيا تشو، متحدثة باسم سيلزفورس دوت كوم، إنه «لأن نموذج شركتها بني على الدخل المتكرر، فإن عائد رأس مالها المستثمر ليس الطريقة الصحيحة لقياس الأداء». وأضافت: «لقد أنشأنا هيكل تعويضات تنفيذية مدروسا بعناية بناء على العائد الإجمالي للمساهمين، الذي يجعل مصالح التنفيذيين تدعم مباشرة مصالح مساهمينا، وعلى مدار السنوات الخمس الأخيرة، قدمت سيلزفورس عائدات بلغت 111 في المائة، وهو أكبر بمقدار الضعف من مؤشر ستاندرد آند بورز 500».
وقال بول كامينيتي، المتحدث باسم فيكتور غروب، في بيان: «من 2010 إلى 2015، أنتج سهم فيكتور المشترك عائدات سنوية إجمالية بلغت 12.6 في المائة، مقارنة بـ12.6 في المائة بالنسبة إلى ستاندرد آند بورز 500 على مدار فترة الخمس سنوات نفسها».
وقالت هيثر نيكولز، وهي متحدثة باسم فيرتكس، في بيان، إن شركات التكنولوجيا الحيوية الناجحة في المراحل الأولى كانت تقاس إلى حد بعيد اعتمادا على بحث الإنتاجية وعائدات المساهمين. وقالت: «على مدى خمس سنوات قدمت فيرتكس 3 أدوية مهمة للناس الذين يعانون أمراضا خطيرة، وعائدا إجماليا للمساهمين بلغ 259 في المائة».
كما وحد التحليل أكثر من 70 شركة، كان رؤساؤها التنفيذيون يحققون عائدات أكبر من المتوقع على رأس المال، مقابل أجور عادلة أو حتى أقل من المستحقة.
شملت هذه المجموعة ماستركارد، التي يشرف عليها أجايابال بانغا، التي حققت زيادة بنسبة 40 في المائة مقارنة بنظيراتها من الشركات الأخرى، وشركة التجزئة «تي جيه إكس كومبانيز» التي يديرها كارول ميرويتز، بزيادة في عائدات رأس المال بلغت 36 في المائة.
وولدت فيليب موريس إنترناشونال، وهي شركة تبغ يرأسها أندريه كلانتزوبولوس، زيادة في عائدات رأس المال بلغت 30 في المائة مقارنة بنظيراتها.
قال غاري لوتين، وهو مستثمر مصرفي سابق، إنه كان من المهم جدا بالنسبة إلى المستثمرين تقييم ما إذا كانت شركاتهم تولد ثروة أكثر لإداراتها، أكثر من مساهميها. وبصفته مشرفا على «منتدى المساهمين»، وهي شركة مستقلة تقدم برامج لتوفير المعلومات التي يحتاج إليها المستثمرون لاتخاذ قرارات دقيقة، فإنه عقد ورشة عمل لتركيز اهتمام المستثمرين على الإجراءات الأساسية لقياس أداء الشركات التي تولد ثروة للمساهمين على المدى الطويل.
وقال السيد لوتين: «يحتاج المستثمرون ومديرو الشركات على السواء إلى قياس الأداء بناء على الأرباح التي تولدها الشركات من إنتاج تنافسي ناجح للبضائع والخدمات. هذا هو الأساس الوحيد لقيمة الاستثمار، وللازدهار على الصعيد الوطني».

* خدمة «نيويورك تايمز»



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.