حسم رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان عنوان المواجهة الانتخابية، بقوله إنه سيذهب إلى منزله في حال فشل في هذه الانتخابات.. أما في حال فوزه فيها، فقد بقيت في خياراته حالة كبيرة من الغموض.
ثمة من يقول إن إردوغان سيترشح للرئاسة في حال فوزه في الانتخابات، بعد أن يمتلك القدرة على تعديل الدستور لإنشاء نظام رئاسي في البلاد. وهذا لا يمكن أن يجري إلا من خلال انتخابات مبكرة يحصد فيها أكثر من ثلثي المقاعد البرلمانية، أومن خلال تقديمه التعديلات للاستفتاء العام للشعب مباشرة. وهذا كله يعتمد على حجم التأييد الذي سيحصل عليه من خلال الانتخابات البلدية.
غير أن طه كينتش، أحد أبرز مساعدي إردوغان يحسم بنسبة 99 في المائة ترشح إردوغان للرئاسة مهما كانت نسبة الفوز. ويقول كينتش لـ«الشرق الأوسط» إن إردوغان سوف يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية، الصيف المقبل، مستندا في ذلك إلى أن «إردوغان حدد لنفسه ولأعضاء البرلمان في دستور الحزب الداخلي فترة ثلاث ولايات، وهذه هي الفترة الثالثة والأخيرة له»، ويضيف: «كثير من الناس يتمنون أن يستمر إردوغان لفترة رابعة لأن الجو في تركيا مهيأ لذلك. لكن من يعرف إردوغان يدرك أنه لن يتخلى عن مبادئه، وهو بالتأكيد سيترشح لرئاسة الجمهورية وفق ما أعرفه».
ويكشف كينتش أن «تعديل الدستور سوف يكون باتجاه النظام الرئاسي أو شبه الرئاسي»، مشيرا إلى أنه «من الممكن أن يترشح (إردوغان) لرئاسة الجمهورية، وبعد الانتخابات البرلمانية سوف يُعاد طرح موضوع التعديلات الدستورية».
وبدوره، يوافق الكاتب التركي أوكتاي يلماز على النظرة القائلة إن هذه الانتخابات «هي مسألة حياة أو موت» بالنسبة لإردوغان، مشيرا إلى أن الأخير يرى أن كفاحه ضد جماعة غولن والمعارضة بشكل عام «استقلالا ثانيا للبلاد»، وهو يبذل جهودا كبيرة جدا، فنراه ينتقل بين المدن. ففي اليوم نفسه، ربما يخطب نحو الخمس مرات، ويبذل جهودا جبارة، لأنه يرى أن هذه الانتخابات على الرغم من أنها محلية، فإنها مصيرية في الوقت نفسه، لأنه بداية موسم الانتخابات، إن جاز التعبير، فبعدها بأربعة أشهر هناك الانتخابات الرئاسية، وبعد نحو سبعة أشهر تبدأ الانتخابات العامة. وبحسب نتائج الانتخابات، يمكن أن تكون هناك انتخابات مبكرة، وذلك في حال النجاح، لأن إردوغان سوف يراهن على هذا النجاح، وسيدخل الانتخابات العامة.
ويقول يلماز إن كل استطلاعات الرأي تؤكد على النجاح والتفوق لحزب العدالة والتنمية، ويقول: «حتى الآن تتراوح الأصوات التي سيحصل عليه حزب العدالة والتنمية بين 45 في المائة إلى 48 في المائة»، علما بأن الحزب قد حصل في الانتخابات المحلية الأخيرة على 38 في المائة, وهذا يعني أن أي نسبة فوق الـ38 في المائة, يعتبرها الحزب نجاحا. أما إذا استحوذ على أصوات أقل من تلك التي حصل عليها في الانتخابات الماضية، فيرى أكتاي أن هذا يُعدّ بكل وضوح فشلا أو تراجعا، وهذا يعني أن جماعة فتح الله غولن قد أثرت بشكل سلبي على الأصوات، وقد نجحت بشكل ما في تشويه صورة الحكومة، وفي هذه الحالة سوف يراجع إردوغان حساباته من جديد، حيث إنه يريد ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية، ويقوم بحساباته على ما سيحصل في الانتخابات المحلية، لأن الحكومة والمعارضة حولتا هذه الانتخابات وكأنها انتخابات عامة تشريعية واستفتاء عام على الحكومة، مشيرا إلى أن مراجعة الحسابات تكون عبر عدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية، وربما ستعلو الأصوات المنادية للتغيير في قيادة الحزب، إذا فشل طبعا.
ويشير برزان أسو، وهو كاتب ومحلل سياسي كردي، إلى أن حزب العدالة هو الأول على الرغم من المصاعب والفضائح. ويقول: «إردوغان أفهم كتلته الشعبية بأن ما يجري من حوله مؤامرة خارجية على مسألة إسلامه المعتدل وسياسته الداخلية، وعلى صعود نجم تركيا في المنطقة، وبهذا الشكل يخاطب الكتلة المحافظة والكتل القومية».
أما الشيء الآخر، فهو أن الأتراك لديهم ذاكرة سياسية مع مواضيع تكررت في الشكل نفسه، مثلا في ثلاثة انقلابات (للجيش) كانت موجودة الحملات الانتخابية في الشكل نفسه، والطريقة نفسها، بالتخوين والاتهام بالفساد وعدم القدرة على الإدارة والتواطؤ مع أطراف غير مرغوبة في الشارع التركي، كل الحملات الدعائية التي تدار في هذه المرحلة تكررت في تاريخ تركيا أكثر من أربع مرات.
ويضيف: «إذا قارنا فضائح الفساد الموجودة في عهد إردوغان والفضائح الموجودة قبل إردوغان سوف يكون عهد إردوغان أن من كان يسرق قبله 50 في المائة أصبح يسرق عشرة في المائة، وذلك عن طريق المناقصات والأراضي، وليس من خزينة الدولة».
ويقول المحلل السياسي التركي محمد زاهد غل إن «حزب العدالة والتمنية قد يفاجئ الجميع بفوز يفوق نسبة الـ45 في المائة المتوقعة»، مشيرا إلى أن كلام إردوغان عن أن هذه الانتخابات مهمة بالنسبة له جدا، وفيها يحدد مستقبل تركيا، سببه أن إردوغان تجري مهاجمته خلال السنتين الماضيتين من خلال ملفات مهمة أو حوادث مهمة حصلت خلال السنتين. النقطة الأولى موضوع السلام مع الأكراد، النقطة الثانية أحدث حديقة «جيزي» وما تبعها من صخب إعلامي كبير، وهذا دليل على أن تركيا تعيش داخل أزمات حقيقية، وهناك أيضا موضوع الحرب في سوريا، الذي لا يمكن استبعاده على الإطلاق عن المعادلة، إذ إنه سيؤثر على الناخب التركي، خاصة في تلك المناطق المجاورة للحدود السورية، وقد أثر هذا الأمر سلبا أو إيجابا في جهتين اثنتين على أصوات الناخبين، والأمر الآخر وليس الأخير هو موضوع قضية الفساد في ظل حملة انتخابية، هناك تهم فساد اتهمت بها الحكومة، وبعد ذلك الحرب المعلنة مع جماعة فتح الله غولن.
وأضاف أن كل هذه الأمور وتداعياتها تجعل من المشهد الانتخابي أكثر تعقيدا وسخونة من أجل مشهد انتخابي مماثل آخر، لو كنا نذهب لانتخابات عامة، تشريعية، لا أظن أن الحماسة والحدة كانتا ستصل إلى ما وصلنا إليه؛ إلى أننا علنيا نصوت اليوم كاستفتاء شعبي على الحزب وعلى إردوغان في الأمرين معا. والنقطة الأبرز التي يجب الوقوف عندها، هي أن أحزاب المعارضة، ولا سيما اليمينية منها؛ اليمين الكردي واليمين القومي سنشهد تزايد أصواتهم على حساب حزب الشعب الجمهوري، وربما على حساب حزب العدالة والتنمية في بعض المناطق، والسبب الرئيس يعود إلى أن شكل هذه الانتخابات يقوم على أساس أشبه بالاستفتاء، وقام على أساس آيديولوجي أكثر منه خدماتيا. حتى حزب العدالة والتنمية، عندما نحاول أن نحلل خطابه السياسي في الحملات الانتخابية لم يقدم الكثير من المشاريع كما كان في السابق. صحيح أنه لعب بورقة الإنجازات لكن ليس كالمرات الماضية، لأن الخطاب السياسي كان طاغيا. وإذا حللنا الخطاب السياسي للمعارضة السياسية بشكل عام، فسندرك بأن الوعود كلها تقريبا وعود لا تتعلق بالبلديات، وإنما في إطار حكوماتي، أي إجراءات حكومية، وليست إجراءات بلديات، لذلك نحن أمام مشهد انتخاب غريب من نوعه. في السابق كان من الممكن أن تتصور أن شخصا من حزب الحركة القومية غير مؤدلج يمكن أن ينتخب شخصا مستقلا أو حزبا آخر، أو ينتخب حزب العدالة والتنمية، وأن الشخص المرشّح شخص معروف بخدمته في المنطقة، لكن هذا الأمر غير وارد في هذه الانتخابات.
حزب العدالة والتنمية لم يغير عمليا 90 في المائة من رؤساء البلديات التي كانت لديه في السابق، علما بأن هذه الحالة نادرة؛ لا تتغير في الدورة الجديدة الوجوه، إبقاء الوجوه على ما هو عليه. عمليا ليس كلهم أكفاء بطبيعة الحال، ولم يثبتوا جميعا جدارتهم، لكن من يصوّت لمرشح حزب العدالة الآن، لن يصوت إلى رجل فاتن بقدر ما هو يصوت لإردوغان وحزب العدالة والتنمية.
مساعد إردوغان لـ {الشرق الأوسط}: سيترشح للرئاسة في كل الأحوال
المعارضة تتوحد ضده في الانتخابات البلدية.. والمدن الكبرى عنوان المواجهة
المستشار طه كينتش
مساعد إردوغان لـ {الشرق الأوسط}: سيترشح للرئاسة في كل الأحوال
المستشار طه كينتش
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
