محافظ لحج لـ «الشرق الأوسط»: لا وجود لقوات أميركية في قاعدة العند

قال إن الميليشيات دمرت 90 % من البنى التحتية.. و167 مليون دولار تكلفة أولية للخدمات الأساسية

د. ناصر الخبجي
د. ناصر الخبجي
TT

محافظ لحج لـ «الشرق الأوسط»: لا وجود لقوات أميركية في قاعدة العند

د. ناصر الخبجي
د. ناصر الخبجي

نفى محافظ لحج الدكتور ناصر الخبجي، ما تروج له الميليشيات الحوثية وحلفاؤها من قوات الرئيس المخلوع من مزاعم تواجد للقوات الأميركية في قاعدة العند الاستراتيجية (20 كيلومترا شمال مركز المحافظة).
وقال الخبجي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن التكلفة الأولية لملفات الخدمات والإغاثة بمختلف أنواعها تقدر بـ167 مليون دولار.
وأشدد المحافظ على أن لحج بيئة طاردة تماما للإرهاب، محملا نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح نتيجة تواجد بعض الأفراد من الجماعات الإرهابية في مناطق ريفية، وقال: إن بعضهم كان متواجدا من قبل، وآخرون كانوا منخرطين ضمن تلك الجماعات في محافظات أخرى وعادوا إلى مناطقهم هربا من الملاحقات التي شنت ضدهم، مضيفا أن المخلوع دأب في استغلال بعض الشباب المغرر بهم ليوجد هذه الجماعات: «لكنها فعليا ليس لها بيئة في لحج ولا حاضنة».
وتحدث المحافظ الذي يشرف إداريا على نحو مليون نسمة، موزعين على 13 مديرية، ومديريتين أخريين، عن جملة من القضايا ذات الصلة بالحرب القائمة في جبهة كرش واستماتة الميليشيات البائسة، بالإضافة إلى ملفات إعادة الإعمار ومحاربة الإرهاب والإغاثة الإنسانية وسواها من المسائل. فإلى تفاصيل الحوار
* قدمتم قائمة احتياجات محافظة لحج إلى عدة جهات عليا. فهل يمكنكم الحديث عن أهم هذه الاحتياجات المطلوبة والملحة للمحافظة؟
- نعم القائمة التي قدمناها هي احتياجات ملحة تحتاجها المحافظة ومديرياتها بشكل عاجل، وذلك لمعالجة بعض من المعاناة التي تعيشها لحج. وللعلم؛ فإن البنية التحتية للحج أصبحت بعد الحرب في انهيار كامل. أما بالنسبة للمصفوفة (القائمة)، فأهم ما يمكن ذكره في هذا الشأن ملفات الخدمات والإغاثة بمختلف أنواعها، وفي نواحٍ عدة، وتقدر كلفتها الأولية 167 مليون دولار، وأهمها الغذاء، والصحة، والتعليم، إلى جانب البيئية، والإيواء، والمياه والكهرباء والمشتقات النفطية، فضلا عن إغاثة النازحين التي تتضمن إقامة 4 مراكز للإيواء في كرش، وطور الباحة، والمضاربة، والمقاطرة. كما حملت المصفوفة، طلبات لاحتياجات في الكهرباء كتوفير طاقة توليدية بقوة 20 ميغاواط وتوفير 4 مولدات بقوة 25 ميغاواط، والمياه كحفر الآبار وتوفير المضخات، إلى جانب تخصيص خانة إغاثة لأسر الشهداء والجرحى بصورة مستدامة، وكذا توفير الغذاء بصورة تفصيلية للنازحين في خانة خاصة ومن ثم المتضررين من الحرب والأسر الأكثر فقرا بصورة مؤقتة، وتوفير إيواء للأسر النازحة والأسرة المنكوبة لا سيما التي لجأت إلى بعض المنشآت الحكومية أو الخاصة؛ فالكهرباء تحتاج لإعادة تقييم شاملة نتيجة تهالك الشبكة، وكذا المولدات وما إليه، إضافة إلى تهالك شبكات المياه، والصرف الصحي، وبالنسبة لقطاعات الخدمات الأخرى، التي هي بحاجة ماسة للدعم والنهوض كالصحة والتربية والتعليم والبيئة.
* التقيتم رئيس الدولة ورئيس الحكومة وبعض الوزراء.. فما أبرز ما طرحتم على الرئاسة والحكومة؟
- أولا، نعبر عن شكرنا وتقديرنا للرئيس عبد ربه منصور هادي، وجهوده، وبالنسبة للسؤال فنحن في كل لقاء مع الجهات المسؤولة العليا، نطرح أبرز الملفات التي تهم المحافظة، والمتمثلة في الميزانية التشغيلية التي ستمكن المحافظ والمكاتب التنفيذية في المحافظة والمديريات من العمل وإنجاز الكثير بأقل وقت ممكن، لكن الملف الأمني تصدر الاهتمام الأكبر في البلاد، فقد تم بنجاح إنجاز الكثير منه، وتبقت اليوم ملفات رئيسية هامة مثل دمج المقاومة بالجيش، ورعاية أسر الشهداء، وعلاج الجرحى، وتعويض المتضررين، وإعادة الإعمار للبنية التحتية.
* ما مقدار التجاوب مع قضايا مثل دمج شباب المقاومة في الجيش والأمن، وعلاج الجرحى، وتعويض أسر الشهداء، وما المطلوب لمعالجتها؟
- المطلوب لمعالجة هذه القضايا، هو الجدية والإخلاص من قبل الحكومة، في النظر لمحافظة لحج، لتعويضها عن سنوات التهميش والحرمان التي عاشتها من قبل. كما أنها بحاجة إلى تعاون وتآزر من جميع أبناء لحج، للوقوف خلف قيادة المحافظة، التي تحملت المسؤولية في مرحلة عصيبة وشاقة، من أجل دعمها أمام الرئيس والحكومة ودول التحالف والاستجابة لما تقدمه من حلول عاجلة لمشاكل وقضايا لحج.
* تحدثتم في وقت سابق بأن محافظة لحج تعد الأكثر تدميرا في الحرب.. فهل هناك إحصائيات بالأضرار الناجمة عن الحرب سوى المنشئات الحكومية أو الأهلية؟
- نعم، نحن نؤكد أن محافظة لحج، هي الأكثر تضررا من الحرب، وقولنا هذا ليس مبالغة، فلحج منكوبة، وبنيتها التحتية بشكل كامل منهارة، ومعاناة لحج أصلا ليست ناتجة من الحرب فقط، فالحرب أكملت انهيار لحج، لأن لحج تعرضت للتدمير الممنهج والتهميش المتعمد منذ أكثر من 25 عاما. وبالنسبة للإحصائيات، فهناك لجان عملت على ذلك، وتقدر نسبة تدمير البنية التحتية في لحج، بنحو 90 في المائة، وخاصة في المنشآت الحكومية والمرافق والطرقات.
* لماذا تمارسون عملكم كمحافظ خارج مدينة الحوطة (مركز المحافظة)؟
- مثلما قلنا سابقًا، إن بنية لحج التحتية منهارة، ومرافقها خارج الجاهزية، باستثناء عدد قليل من المرافق، إضافة إلى أن الوضع الأمني يحتاج مزيدا من المعالجة، ورغم هذا نتواجد في الحوطة بين فترة وأخرى، وعملنا مؤخرا على ترميم أحد المرافق «مكتب الصحة العامة» لنقل فروع مكتب المحافظ إليه مؤقتا، وما زال الترميم جاريا. وقد أعدنا بالفعل تشغيل الكثير من المكاتب والإدارات التنفيذية للعمل من داخل الحوطة رغم الدمار. وأريد هنا أن أشير إلى شيء مهم، وهو أننا بحاجة ماسة عند تواجدنا في الحوطة إلى معالجة ملفات هامة يعاني منها المواطنون وهي معروفة، والمعالجات تحتاج إلى تكاليف باهظة، ونحن ماذا عسانا أن نفعل إذا لم تتوفر لدينا ميزانية تشغيلية لمكتب المحافظ؟ لهذا نحن نعمل بجهود، ونتواجد في الحوطة بين لحظة وأخرى لتهدئة الناس على أمل أن يتم توفير الإمكانيات لمعالجة تلك الملفات التي تهمهم.
* ما أبرز المشروعات الإغاثية التي يزمع تنفيذها في لحج وهل هناك معالجة لأزمة الكهرباء المتفاقمة..؟
- المشاريع الإغاثية التي يزمع تنفيذها ستكون مع مركز الملك سلمان للإغاثة، ومن اللجنة الإغاثية العليا، ونقدم شكرنا وامتناننا للمملكة العربية السعودية قيادة وشعبا وهيئات ومنظمات ومراكز، على جهودهم الجبارة في مختلف المجالات، ومساعدتهم شعبنا، وقد التقينا الدكتور صالح الذيبان مدير مركز الملك سلمان في عدن، وللحقيقة، كان متفهما لظروف محافظة لحج، واحتياجاتها، ولاحظنا أنه جاد في العمل، حيث ناقشنا أوضاع المحافظة وما تحتاجه من إغاثة عاجلة لتخفيف ظروف الناس وآثار الحرب، وتلقينا وعودا بمساعدة لحج، وعلى ضوء ذلك قدمنا مصفوفة بالاحتياجات العاجلة في لحج. إلى جانب ذلك، شكلنا لجنة إغاثية بالمحافظة يتفرع منها لجان في المديريات، وهي لديها خطة وتواصل للعمل. ونشير هنا إلى هيئات إغاثية عملت في لحج، وفي مقدمتها الهلال الأحمر الإماراتي، الذي قدم إغاثة غذائية في لحج وبعض مديرياتها، كما تبنى تنفيذ مشاريع مياه وإعادة تأهيل وترميم نحو 10 مدارس في الحوطة وتبن والصبيحة. وكذا قدمت اللجنة الكويتية مشكورة بعض الاحتياجات للقطاع الصحي، إلى جانب مؤسسات إغاثية ميدانية كبرنامج الغذاء العالمي الذي قدم إغاثات لبعض المديريات عبر المؤسسة الطبية الميدانية.
* ارتبط اسم مدينة الحوطة (مركز محافظة لحج الإداري) في الذاكرة الشعبية اليمنية كوجدان بكونها منتجة للثقافة والفن والتعليم والإدارة والمدنية. بعد الانقلاب، بات ذكر المدينة مقترنا بالجماعات المتشددة؟ وكيف تصدرت رائحة البارود والديناميت بدلا عن رائحة الفل والكاذي؟
- بالعكس، الحوطة كانت ولا تزال وستبقى منتجة للثقافة والفن والوعي المدني والسلام، وما حدث فيها خلال المرحلة الماضية هو مجرد أشياء عابرة، نتيجة الحرب وانتشار السلاح بشكل عشوائي، وهو سرعان ما بدأ بالأفول عندما بدأت تستعيد الحوطة ولحج عافيتهما، وهذا واضح جدًا وبمجرد تتحقق المحافظة على موازنة تشغيلية كافية ترى الاهتمام المنتديات الثقافية والغنائية والمسرح وفق الخطط والبرامج، وإعادة ذلك الصوت والصورة للحج وريادتها في الفن والإبداع.
* ما حقيقة أن سكان المحافظة هم الأكثر فقرا على مستوى اليمن؟
- لحج محافظة يبلغ سكانها نحو ما يقارب مليون نسمة تقريبا، وتتوزع إلى 13 مديرية بعد أن تم إضافة مديريتين أخريين إليها هما القبيطة والمقاطرة من محافظة تعز. كل هؤلاء الناس في لحج، يعتمدون على المعاشات والرواتب الحكومية، والتي هي في الأساس ضئيلة جدا، غير أن الآلاف منهم تعرضوا للإقصاء والتهميش من النظام السابق، كما أنه تم حل الكثير في الجهاز المدني، ليصبحوا في رصيف البطالة. إضافة إلى ذلك، كان السكان يعتمدون على القطاع الزراعي بلحج كونها محافظة زراعية، إلا أن التدمير الممنهج الذي اتبعه النظام السابق تسبب بتعطيل كل القطاعات الحكومية، ونهبت الأراضي فضلا عن أن الفساد الذي جلبه النظام نخر كل شيء في لحج، حتى أصبح غالبية السكان يعيشون تحت خط الفقر. من هنا تعد لحج ومديرياتها المحافظة الأشد فقرا في مستوى الوطن.
* ما تفسيركم لاستمرار المواجهات القتالية في تخوم منطقة كرش؟
- المواجهات ليست في كرش وحدها، فهناك ثلاث جبهات في لحج، تشتعل فيها المواجهات، ولا تزال لحج تقدم من خلالها تضحيات جسيمة، وهي (كرش والمضاربة وباب المندب) أضف إليها، أن هناك جبهة لم تفتح بعد وتحاول الميليشيات بين الفينة والأخرى عمل مناوشات وهي جبهة الحد بيافع المتاخمة لمحافظة البيضاء. وتفسيرنا لاستمرار المواجهات في جبهات لحج، هي أن لحج ذات موقع استراتيجي هام وترتبط بخمس محافظات، تعز والبيضاء، والعاصمة المؤقتة عدن، وأبين، والضالع، كما يوجد بها أكبر معسكر في البلاد تقريبا، وهو معسكر محور العند، وتطل لحج أيضا غربا على باب المندب. كل هذه الأسباب تدفع ميليشيات الانقلاب للحلم بإعادة تواجدها في لحج، لتمر إلى محافظات أخرى وخاصة عدن، وكذا استهداف معسكر العند. لكن صمود أبطال قوات الشرعية في الصبيحة وكرش ويافع وباب المندب، جعل الميليشيات في انكسار دائم، وتحتاج هذه الجبهات للاهتمام والدعم المتواصل.
* هل تسلمت قوات أميركية قاعدة العند مثلما تروج ميليشيات الحوثي وصالح؟
- قاعدة العند تتواجد فيها قوات الشرعية والتحالف العربي، ولا صحة لترويج الميليشيات التي تحاول البحث عن حجج لتهييج قواعدها وحواضنها لإعادة الهجوم مرة أخرى، بعد أن طردت من المناطق المحررة تجر أذيال الهزيمة.
* ما حقيقة وجود خلايا إرهابية في مناطق ريفية مثل يافع التي وجد فيها معسكرات تدريب؟
- هذه المعلومة غير دقيقة البتة، وبكل صراحة، يتواجد بعض الأفراد من الجماعات الإرهابية في مناطق ريفية بلحج، بعضهم كان متواجدا من قبل، وبعضهم كان منخرطا ضمن تلك الجماعات في محافظات أخرى، وعاد إلى منطقته هاربا بعد الملاحقات التي شنت ضدهم، المحافظة تم تحريرها في مطلع أغسطس (آب) الماضي، وبعيد تحرير عدن فمن أين جاءت الجماعات؟ لقد جاءوا من امتداد استخدام (المخلوع) صالح للجماعات الإرهابية التي كانت في أفغانستان.
وبالطبع، لحج رغم أنها بيئة طاردة للإرهاب، فإن استغلال (المخلوع) صالح لبعض الشباب المغرر بهم أوجد هذه الجماعات، لكنها فعليا ليس لها بيئة في لحج ولا حاضنة.
* لحج من المحافظات الواعدة اقتصاديا وصناعيا وزراعيا واستثماريا في اليمن، كيف تقيمون حجم الأضرار وكيف تستعيد المحافظة عافيتها؟
- المزارع والمشاريع السمكية من أبرز نشاطات المحافظة الاقتصادية، وتضررت كثيرا. كما أن مشروع جمعية الصيادين في المضاربة تضرر أيضا ودمرت قوارب الصيادين، وقد تم الوعد بتعويضهم ولكن لم يتم حتى الآن، ونحن نتابع موضوعهم باستمرار وقد قمنا بزيارتهم، والالتقاء عدة مرات بهم لمناقشة وضعهم.
* لماذا لا تصرف مرتبات الموظفين المتقاعدين في مكاتب هيئة البريد بلحج؟ وهل ثمة معالجة لوضعية هؤلاء الذين يضطرون للذهاب إلى محافظات مجاورة مثل عدن والضالع لتسلم معاشاتهم الشهرية؟
- بالنسبة لمشكلة المتقاعدين، والبريد بمحافظة لحج، فهي تتعلق بالسيولة المالية، وهذه مشكلة خاطبنا فيها الحكومة والجهات المختصة، ولكن لم تعمل أي حلول، وتتلخص المشكلة في أن الرواتب تبلغ في محافظة لحج مليار ونصف المليار ريال، وما يتم صرفه فقط 600 مليون، وهذا يسبب الكثير من المشاكل للموظفين الحكوميين وكذا المتقاعدين. ونأمل معالجة وزارة المالية لهذه المشكلة بأسرع وقت ممكن.



اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.