خلافات داخل حكومة الأنبار المحلية تفشل مبادرة جديدة لحل الأزمة

عضو في مجلس المحافظة: المصالح الشخصية منعت وقف نزيف الدم

قوة عراقية من متطوعي أبناء العشائر استعرضت عسكريا أمس وسط مدينة الرمادي احتفالا ببسط سيطرتها على جميع أنحائها (أ.ف.ب)
قوة عراقية من متطوعي أبناء العشائر استعرضت عسكريا أمس وسط مدينة الرمادي احتفالا ببسط سيطرتها على جميع أنحائها (أ.ف.ب)
TT

خلافات داخل حكومة الأنبار المحلية تفشل مبادرة جديدة لحل الأزمة

قوة عراقية من متطوعي أبناء العشائر استعرضت عسكريا أمس وسط مدينة الرمادي احتفالا ببسط سيطرتها على جميع أنحائها (أ.ف.ب)
قوة عراقية من متطوعي أبناء العشائر استعرضت عسكريا أمس وسط مدينة الرمادي احتفالا ببسط سيطرتها على جميع أنحائها (أ.ف.ب)

كشف عضو في مجلس محافظة الأنبار أن «الخلافات الداخلية بين الكتلة التي تقود المحافظة والكتلة المعارضة لها داخل مجلس المحافظة أدت إلى إفشال المبادرة التي كان قد تقدم بها الأسبوع الماضي محافظ الأنبار السابق قاسم محمد الفهداوي، عضو المجلس الحالي، والهادفة إلى إيجاد حل سياسي - عشائري لأزمة الأنبار المستمرة منذ شهور».
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المبادرة التي كان يفترض مناقشتها الأسبوع الماضي داخل مجلس المحافظة والتي تبناها المحافظ السابق قاسم الفهداوي، والهادفة إلى الحوار مع ثوار العشائر والمجلس العسكري وبعض فصائل المقاومة المسلحة سابقا ضد الأميركان، لم تجد آذانا صاغية لبعض القوى والكتل داخل المحافظة».
وكان الفهداوي قد كشف في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن «لقاءات واجتماعات مكوكية عقدت في كل من أربيل وعمان بين عدد من القيادات الممثلة لثوار العشائر والمجلس العسكري وبعض الفصائل المسلحة، بهدف إعادة دمجهم في العملية السياسية وإلقائهم السلاح لكي يتسنى لنا عزل المجاميع المسلحة التي تنتمي إلى تنظيم داعش والقاعدة حتى يسهل قتالها من قبل جميع أبناء المحافظة».
وفي هذا السياق، أكد الفهداوي أن «الكتلة التي تشكل حكومة الأنبار المحلية الحالية هي التي رفضت ولأكثر من مرة حضور اجتماع المجلس لمناقشة بنود المبادرة التي أطلقها المحافظ السابق، والسبب في ذلك أنهم لا يريدون أن يحسب ما يتحقق من نجاح له، وبالتالي فإن المصالح الشخصية والحزبية الضيقة أفشلت خطة متكاملة كان يمكن لها أن تنهي نزيف الدم في الأنبار ونزع كل الحجج والذرائع ممن يؤيدون المتطرفين تحت حجج مختلفة، خصوصا أن هناك بندا في المبادرة يتطلب موافقة الحكومة المركزية على القيام بمجموعة من الإجراءات لكي توضع المبادرة موضع التنفيذ».
في سياق متصل، وفيما استمر مسلسل تفجير الجسور في العديد من الأقضية والنواحي في محافظة الأنبار، فقد أكد الفهداوي أن «الهدف الرئيس لذلك هو عزل بعض مناطق الرمادي عن المركز، مثل تفجير جسر راوة بهدف عزل قضاء راوة عن باقي مناطق المحافظة وسهولة السيطرة على القضاء، كما أن تفجير جسر بروانة يهدف إلى عزل قضاء حديثة عن مركز المحافظة». وردا على سؤال عما إذا كانت الحمايات المخصصة لمثل هذه الجسور معدومة أو ضعيفة، قال الفهداوي إن «كل هذه الجسور محمية بحراسات، لكن هناك مشكلتين وهما الخروقات والاختراقات الأمنية التي تعانيها المؤسسة الأمنية، يضاف إلى ذلك أن هذه العمليات انتحارية وبالتالي فإنه حتى لو تمت مجابهتها فإن الانتحاري يفجر نفسه في كل الأحوال».
من جانب آخر، فإنه وطبقا لمصادر أمنية في الأنبار فإن مسلحين مجهولين استولوا أمس على آليات تعود لقوات الجيش، وسيطروا على مناطق حول الفلوجة في محافظة الأنبار، وبالذات في منطقتي السجر والنعيمية. كما فجر مسلحون مجهولون فجر أمس بعبوات ناسفة جسر عبد الكريم في منطقة زوبع شرق الفلوجة.
وفي هذه الأثناء، نظمت قوة عراقية من متطوعي أبناء العشائر استعراضا عسكريا وسط مدينة الرمادي احتفالا ببسط سيطرتها على جميع أنحاء المدينة التي سقطت أجزاء كبيرة منها بيد عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام سابقا. وفي الوقت نفسه، فتحت السلطات الطريق العام المؤدي إلى مدينة بغداد، بعد إغلاقه إثر الاشتباكات بين القوات العراقية وعناصر «داعش». وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية إن الاستعراض نظم في شارع ستين الذي كان المعقل الرئيس لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ومركزا لقيادة عملياتهم ضد قوات الجيش العراقي. وأجري الاستعراض باستخدام سيارات حكومية جديدة وأسلحة ثقيلة ومتوسطة، وكذلك سيارات مدنية حديثة تمت مصادرتها من عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش». وسادت أجواء من الارتياح الاحتفال، بينما احتفت العشائر بالقوة الجديدة، وقام أطفال المدينة بتسليم الجنود الجدد الورد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.