مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل

دادخواه أمضى سنوات في سجون المخابرات الإيرانية وبعد فراره كشف عن أسرار تتعلق بزياراته إلى تل أبيب بأوامر من نظام خامنئي

مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل
TT

مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل

مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل

كشف عميل الاستخبارات الإيرانية والدبلوماسي الإيراني السابق شاهين دادخواه الذي غادر طهران أخيرًا بعدما أمضى سنوات في سجن إيفين بتهم التجسس وتهديد الأمن القومي الإيراني، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بعلاقات إيران بإسرائيل، فضلاً على ملابسات توجيه اتهامات إلى مسؤولين سابقين بالتجسس لصالح جهات أجنبية. جاء لقاء الدبلوماسي الإيراني شاهين دادخواه متزامناً مع إعلان مساعد الرئيس الإيراني، مجيد أنصاري في 23 من مايو (أيار) الماضي، إعدام مسؤول إيراني بتهمة التجسس، وقال أنصاري إن المسؤول الرفيع الذي لم يكشف عن هويته «تغلغل» في بعض الدوائر. وجاءت تصريحات مساعد الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش دفاعه عن إقرار البرلمان الإيراني قرارًا يسمح لمخابرات الحرس الثوري، فضلاً عن المخابرات والسلطة القضائية بالتدخل في اختيار المسؤولين للمناصب الجديدة. وبعد أقل من شهرين على هروبه من إيران، حل الدبلوماسي الإيراني شاهين دادخواه ضيفًا على قناة «صوت أميركا» متحدثًا عبر الأقمار الصناعية من مكان مجهول. يحمل دادخواه في ملفه المهني التعاون لسنوات مع بلاده في عدة مناصب سياسية وأمنية على صعيد الملف النووي وأنشطة المخابرات الدولية ومكافحة التجسس، وعلى الرغم من انضمامه إلى المخابرات الإيرانية في الـ19 من عمره وتنقله بين مختلف الدوائر الحساسة لفترة 20 عامًا، لكنه كغيره من أعضاء فريقه كان ضحية تصفية حسابات بين كبار المسؤولين، وتعرض للاعتقال وأقرت محكمة «الثورة» الإيرانية حكمًا عليه بالسجن سبع سنوات.
تقلد دادخواه عدة مناصب مختلفة من بينها المفاوض النووي في حكومة محمد خاتمي، ومستشار روحاني عندما كان أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وموظف دائرة مكافحة التجسس في وزارة المخابرات الإيرانية، وعضو الهيئة الدبلوماسية في المفاوضات الثلاثية بين إيران وأميركا والعراق بعد 2003، وعضو الهيئة الدبلوماسية في المفاوضات الثلاثية «الأفغانية الإيرانية الأميركية» بعد هجمات 11 سبتمبر 2011.
بدأ دادخواه تعاونه مع المخابرات الإيرانية بعد حصوله على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة مدريد عندما كان علي يونسي وزيرًا للمخابرات في حكومة محمد خاتمي، وعين حينئذ مستشارًا لحسن روحاني عندما كان يشغل منصب مستشار الأمن القومي الإيراني.
في هذه الأثناء كشف عميل المخابرات الإيرانية السابق الذي وجهت له اتهامات بالتجسس لإسرائيل، عن تقديمه مستندات ووثائق إلى وزارة المخابرات في إدارة روحاني بشأن تدخل المقربين من خامنئي وبعض المنتسبين لمكتب المرشد الأعلى في شؤون السياسة الخارجية.
وقال بهذا الخصوص إن «بعض الأشخاص غير المسؤولين في خارج البلاد يتدخلون في السياسة الخارجية والأمن القومي، وبموازاة الأجهزة الحكومية يقومون بإجراءات خلافًا للقانون والشرع خارج البلاد»، وأشار دادخواه إلى أن بين خمسة وستة من المسؤولين في مكتب المرشد يرتكبون تجاوزات أمنية ومالية، مؤكدًا أنه قدم وثائق تثبت تورطهم في ذلك.

ملكة جمال إسرائيل
وبشأن اتهامه، ذكر أن سبب الاتهام لقاؤه مع وزير الصناعة الإسرائيلي، بحضور وفد تركي في 2010، وقال إنه حضر بأوامر وتنسيق مع المخابرات الإيرانية. وأكد دادخواه أن علاقته بالمخابرات الإسرائيلية وزياراته المكررة إلى تل أبيب كانت بأوامر وطلب من مساعد دائرة مكافحة التجسس في المخابرات الإيرانية، وفي إطار «عملية بهرام».
وعن لقائه بوزير الصناعة الإسرائيلي وعدد من المسؤولين الإسرائيليين قبل ستة أعوام أكد دادخواه أنه التقى المسؤولين الإسرائيليين بصفته الرسمية وباسمه، كما أنه سافر بجواز سفره الدبلوماسي.
على هذا الصعيد أكد دادخواه أن جميع لقاءاته بالمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين بمختلف مستوياتهم كانت بأوامر وتنسيق وعلم كبار المسؤولين في النظام الإيراني. وشرح دادخواه أنه كان يطلع المسؤولين الإيرانيين أولاً بأول بجميع تحركاته، كما أنه كان يقدم تقارير حول ذلك.
ودافع دادخواه عن علاقته بملكة جمال إسرائيل ووصف تلك العلاقة بالشخصية، كما أكد أنه تربطه علاقات عامة واسعة بمسؤولين وشخصيات كبار في مختلف المناطق ومن بينها إسرائيل، وشدد على أن تلك العلاقة بدأت عندما كان طالبًا للعلوم السياسية في جامعة نابولي. يذكر أن دادخواه حاصل على شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة مدريد قبل أن توظفه دائرة العلاقات الخارجية في المخابرات الإيرانية.
يشار إلى أن تقارير صحافية في أبريل (نيسان) 2015 كشفت عن إعدام مسؤولين بارزين في المخابرات الإيرانية أحدهم مسؤول ملف إسرائيل في مخابرات الحرس الثوري، والثاني مسؤول ملف إسرائيل في وزارة الاطلاعات (المخابرات) الإيرانية. وقبل اعتقاله في 2009 كان دادخواه خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز الأبحاث التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام. وبعد عشرين عامًا من العمل في أرفع المناصب، قضى دادخواه فترة ثمانية عشر شهرًا في الزنزانة الفردية من دون معرفة أهله بمصيره، ومن دون أن يعرف شيئًا عما يدور من حوله.

لعبة رفسنجاني
وتطرق دادخواه إلى ظروف اعتقاله، واعتقال فريق من المسؤولين الإيرانيين بتهم التجسس والتعاون مع جهات أجنبية خاصة التجسس على الملف النووي الإيراني، وقال إن اعتقاله جاء بعد اعتقال الدبلوماسي السابق حسين موسويان بتهمة التجسس. وعن أسباب الاعتقال أشار إلى أن معارضتهم سياسات الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد في ما يتعلق بالملف النووي من جانب، ومن جانب آخر كانت الاعتقالات وتلفيق التهم محاولة لإبعاد حسن روحاني من قائمة المرشحين للرئاسة. وأشار إلى رفض أهلية روحاني من قبل خمسة من أعضاء مجلس صيانة الدستور مقابل موافقة ستة آخرين، مضيفا أنه «لولا لعبة رفسنجاني» لما وافقت السلطات على ترشح روحاني.
يذكر أن رفسنجاني كان من بين المرشحين لمنصب الرئاسة لكن رفض أهليته من قبل مجلس صيانة الدستور كان من الأسباب الرئيسية في الموافقة على روحاني، خصوصًا أن السلطات كانت تخشى مقاطعة كبيرة من الإيرانيين في أول انتخابات رئاسية بعد التلاعب بنتائج انتخابات الرئاسة في 2009 لصالح أحمدي نجاد.
وبينت المعلومات القليلة التي ذكرها دادخواه عمق الخلافات، وأزمة الثقة بين المسؤولين الإيرانيين؛ إذ كل فريق منهم يتهم الآخر بالتمهيد لانقلابات ضد الطرف المنافس في السلطة، وعلى هذا الصعيد ذكر دادخواه أنه وفريق من الدبلوماسيين المقربين من روحاني كانوا ضحية رجال روحاني وخططه لتوليه منصب الرئاسة.
لم تخل أجوبة دادخواه عن أسئلة محاوره في قناة «صوت أميركا» الفارسية من الحذر والنبرة الدبلوماسية. في بعض الأسئلة كان الرد في غاية الاختصار، وكان الفرع 26 في محكمة الثورة الإيرانية برئاسة القاضي بير عباسي في 13 من فبراير (شباط) 2012 حكم بالسجن سبع سنوات على دادخواه قبل أن يتولى القاضي أبو القاسم صلواتي.

محكمة تمثيلية
ويقول دادخواه إنه حكم عليه بسبع سنوات في محكمة تمثيلية، وذكر أن «في المحاكم الأمنية لا يمكن للمتهم الدفاع عن نفسه أو اختيار توكيل محامٍ للدفاع عنه». وأفاد دادخواه بأن ما تقره وزارة المخابرات ومخابرات الحرس الثوري يكون بمثابة الحكم الذي يصدره القاضي. ويؤكد دادخواه أن «صاحب القرار الرئيسي في المحاكم الإيرانية ليس القضاة بل المخابرات». وحسب شهادة دادخواه فإنه خضع للتحقيق في الحرس الثوري والمخابرات، مؤكدًا تنقله بين سجون المخابرات والحرس خلال فترة استجوابه. وذكر أنه خضع للتحقيق في مخابرات الحرس الثوري بسبب كشفه تفاصيل خلافات كبيرة للنظام في مقالات نشرها في وسائل الإعلام الإيرانية سابقًا.
وحول إذا ما كان يعرف الأشخاص الذين حققوا معه نظرًا لعمله السابق في المخابرات، وإذا سبق له التعاون معهم، نوه دادخواه إلى وجود انقسامات كبيرة في المخابرات الإيرانية، وأوضح أن الحرس الثوري قام في السنوات الأخيرة بانقلاب في المخابرات الإيرانية عبر إقصائه الخبراء واستبدالهم بعناصر من صفوفه. وقال إن «الحرس الثوري بدأ في 2005 مشروعًا كنا نعارضه، وكان من نتاج المشروع تضعيف دور المخابرات»، وبحسب دادخواه فإن الحرس الثوري طرد الكثير من الخبراء المحترفين في المخابرات الإيرانية وجاء بأشخاص لإدارة المخابرات يفتقرون للتخصص والخبرة، ومنحهم مراكز قيادية في المخابرات. وقال دادخواه إنهم عارضوا بشدة طريقة الحرس الثوري في تعامله مع ضباط المخابرات. وتابع أنه كان يعرف بعض من قابلهم في السجن أثناء التحقيق بسبب تعاونه سابقًا مع الحرس الثوري.
وأشار دادخواه إلى تعذيبه في السجون، مضيفًا أن بقاءه لفترة طويلة في الزنزانة الانفرادية هو أكبر تعذيب، وقال إنه قضى معظم الوقت معصوب العينين، كذلك أشار إلى بقائه تحت ضوء مصباح قوي على مدار الساعة لفترة 14 شهرًا، فضلاً عن تعرضه للضرب في سجن مخابرات الحرس الثوري.
وقال دادخواه: «الغاية من الاعتقال كان إجبارنا على انتزاع اعترافات بشأن السياسة النووية التي كان يتبعها فريق حسن روحاني، وحول ما إذا كان قدمنا إراديا وغير إرادي معلومات إلى الغربيين». وتابع أن الاتهامات الموجهة لهم كانت عارية من الصحة، مضيفا أن «كل الأعمال وبرامجنا كانت تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وفي إطار السياسات المتبعة من قبل المجلس. لكن هم يقولون يجب ألا نتفق أبدًا مع الغربيين. كانوا يعتبرون اتفاق سعد آباد الذي توقف بموجبه تخصيب اليورانيوم خاطئا».
في غضون الضغط على فريق دادخواه اعتقل مساعد وزير الدفاع الإيراني واللواء في الحرس الثوري علي رضا عسكري بعدما قدم استقالته. مكث عسكري عاما ونصف العام في سجون الحرس الثوري قبل إطلاق سراحه في مايو (أيار) 2006، واختفى عسكري لاحقا في تركيا في يناير (كانون الثاني) 2007.
وفي إحدى رسائله يُحمل دادخواه المخابرات ووزير المخابرات حينها حيدر مصلحي واثنين من كبار مساعديه والمرشد الأعلى مسؤولية اختفاء القيادي في القوات المسلحة الإيرانية علي رضا عسكري. وذكر أن التساهل في القوانين الأمنية في وزارة مخابرات حكومة أحمدي نجاد كان سببًا في أن يسقط القيادي الإيراني بيد المخابرات الدولية.
وذكر دادخواه أن المسؤول العسكري كانت بحوزته مستندات ووثائق وكان مطلعا على أحداث كثيرة تتعلق بالأمن الإيراني.
وعن استغلال العقوبات في زمن أحمدي نجاد ذكر أنه في فترة رئاسته سيطرت عصابات المخابرات الإيرانية على قسم الاستيراد والاستثمار الأجنبي في إيران، وأشار إلى ابتزاز وأخذ أموال من شركة من كازاخستان مستثمرة في معدن الذهب في إقليم كردستان إيران. كذلك ذكر أن أحد قادة المخابرات ويدعى بهرام أسدي أصبح المستورد الحصري للأجهزة الطبية بعد تطبيق العقوبات، مضيفًا أن عصابة وزير المخابرات كانت أبرز تلك العصابات.
وفي ملف ساخن آخر شهدته إيران خلال رئاسة نجاد، طعن دادخواه برواية المخابرات الإيرانية حول مقتل العلماء النوويين الإيرانيين، وأشار إلى دور غير مباشر لقيادي في المخابرات الإيرانية يدعى رضوي وفريق عمله، وقال دادخواه إنه لولا اعتراف أحد الموقوفين، لما تمكنت المخابرات من اعتقال أحد المتهمين الرئيسيين، لكن في الوقت نفسه قلل عميل المخابرات الهارب من أهمية المتهم الذي أعدمته السلطات بتهمة التخطيط لقتل العلماء النوويين. وتضمنت معلومات دادخواه الغامضة حول مقتل العلماء النوويين، إشارات غير مباشرة بشأن دور المخابرات في إخفاء الشواهد الرئيسية في الملف.
دادخواه: عملاء المخابرات الإسرائيلية كانوا «مساكين»
بحسب دادخواه لم تتمكن المخابرات من اعتقال أي من القتلة، في حين أعلن وزير المخابرات السابق حيدر مصلحي أنهم اعتقلوا 20 من عناصر قتل العلماء النوويين. وقال دادخواه إن ما اعتقلوا بوصفهم عملاء للمخابرات الإسرائيلية كانوا «مساكين»، مضيفا أن المخابرات اعتقلتهم لتبرير موقفها، وعندها أطلقت مشروع «صناعة الجواسيس حتى تعتقل أي شخص يرتكب أخطاء صغيرة وتلصق به تهمة التجسس لأميركا وإسرائيل». وصرح دادخواه بأن كل المعتقلين في قضية اغتيال العلماء النوويين لم يكونوا عملاء لإسرائيل وأميركا.
في هذا السياق قال إن المتهم الرئيسي مجيد فتشي الذي اعتقل بتهمة اغتيال العالم النووي علي محمدي لم يكن له دور كبير في عملية الاغتيال، وأضاف أنه كان يتردد بين تركيا وإيران وبسبب تخليه عن وعوده، وشى أحد أصدقائه بسره للقنصلية الإيرانية في إسطنبول وتسبب في اعتقاله، شارحا أن اعتقاله لم يكن بسبب ذكاء المخابرات الإيرانية كما تدعي. وقال دادخواه إن مقطع الاعترافات التي بثها التلفزيون الرسمي الإيراني كان خداعا للرأي العام. هذا ولم ينف دادخواه أن يكون لـ«فتشي» دور في عملية الاغتيال، لكنه قلل من أهميته على خلاف ما ادعته السلطات بأنه العقل المدبر.
ونفى دادخواه بشكل غير مباشر أن تكون إسرائيل وراء عملية الاغتيال على الرغم من معارضتها البرنامج النووي الإيراني. واتهم دادخواه المخابرات الإيرانية بإهمال أمن العلماء النوويين وأنها المسؤول الأول عن اغتيالهم، وطالب بمساءلة المخابرات في قضية الاغتيال بدلاً من اتهام أميركا وجهات أجنبية أخرى، لأنه لا توجد أدلة دامغة لدى طهران تؤكد ذلك.
وعن احتمال تصفية العلماء النوويين بسبب الخلافات بين وزارة الدفاع والحرس الثوري آنذاك استبعد دادخواه ذلك، ووصف عملية الاغتيال بالتساهل من دون تقديم التفاصيل.
يكتب دادخواه في إحدى رسائله مخاطبًا وزير المخابرات حيدر مصلحي «في وقت تستقطب عناصرك لأجهزة المخابرات الدولية لم تحاكمهم خشية الفضيحة، لكن تلصق الاتهامات بالتعاون مع الدول المتخاصمة والتجسس بالنشطاء السياسيين. عندما كنت منشغلاً بتلفيق الاتهامات للنشطاء السياسيين كان كبار المسؤولين في الحكومة يقدمون معلومات سرية للغاية للأجانب».
وانتقد دادخواه معارضة الأصوليين لروحاني بشأن الملف النووي، مشددًا على أن معلومات مسؤولين في إدارة أحمدي نجاد كشفت لأميركا موقع فردو لتخصيب اليورانيوم، وكشف عن تقديم إيران تنازلات في الملف النووي قبل وصول حسن روحاني إلى الرئاسة، ولفت دادخواه إلى أن أحد المقربين لحسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وعد في مفاوضات جنيف ويليام برنز مساعد وزير الخارجية الأميركي آنذاك بنقل الوقود النووي إلى خارج إيران.
دادخواه وعد البرنامج بالحضور فی حلقة ثانية، لكنه بحسب قناة صوت أميركا الفارسية في 27 من مايو اعتذر لدلائل مختلفة عن الحضور والإجابة عن أسئلة البرنامج.



الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.


جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.