الخطة الأمنية في طرابلس تنطلق اليوم «وارتياح حذر» حيال نتائجها

رئيس البلدية يؤكد دعم الأهالي لها ومصدر في المنطقة يشير إلى تعيينات عسكرية جديدة لمواكبتها

الخطة الأمنية في طرابلس تنطلق اليوم «وارتياح حذر» حيال نتائجها
TT

الخطة الأمنية في طرابلس تنطلق اليوم «وارتياح حذر» حيال نتائجها

الخطة الأمنية في طرابلس تنطلق اليوم «وارتياح حذر» حيال نتائجها

شهدت مدينة طرابلس أمس انتشارا للحواجز ووصلت التعزيزات العسكرية تباعا، فيما يترقب أبناء المدينة بدء تنفيذ الخطة الأمنية صباح اليوم (الأحد). وفي حين تحظى الخطة الأمنية بترحيب شعبي وغطاء سياسي جامع، يبدي الطرابلسيون حذرهم من «الإيجابية المفرطة» في التعامل مع الإجراءات المرتقبة، ليس فقط من المراجع السياسية بل حتى من قيادات المحاور، وفق ما يقول مصدر في المدينة لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أن هذا الحذر يعود إلى «التبدل المفاجئ» في مواقف هؤلاء التي قد تخفي في طياتها اتفاقات تؤدي في نهاية المطاف إلى الاكتفاء بتسليم بعض المطلوبين وبعض مخازن الأسلحة للقول إن الخطة قد نفذت، فيما يترك مطلوبون آخرون وعشرات المخازن ضمن تسوية ما متفق عليها. ويلفت المصدر في الوقت عينه، إلى أن هناك إشارات إيجابية تبدو مختلفة عن المراحل والقرارات السابقة التي اتخذت بشأن أمن المدينة، كاشفا أن تعيينات جديدة حصلت ضمن الألوية العسكرية والأمنية التي يفترض أن تستلم زمام الأمور في طرابلس، ومنها إعادة العميد خليل الجميل إلى تولي قيادة فوج التدخل الرابع في طرابلس، وهو الذي كان قد رأس هذا الفوج في مرحلة سابقة خلال جولات قتال بين جبل محسن (ذات الغالبية العلوية) وباب التبانة (ذات الغالبية السنية).
ويؤكد رئيس بلدية المدينة نادر غزال أن هناك ارتياحا عاما لدى الناس في طرابلس، لا سيما أن إجراءات الجيش بدأت تأخذ طريقها إلى المنطقة على وقع كذلك المواقف الإيجابية التي تجمع على دعم الخطة. ويقول غزال لـ«الشرق الأوسط» «نأمل أن نصل إلى مرحلة نستطيع فيها القول نتذكر كي لا تعاد» في إشارة إلى جولات القتال التي عاشتها المدينة طوال ست سنوات وزادت حدتها على وقع الأزمة السورية. وأكد غزال أن 99 في المائة من أبناء طرابلس يدعمون الخطة الأمنية ولطالما كانوا يطالبون بعودة الأمن كي تعود الحياة إلى مدينتهم ويعيشون يومياتهم بشكل طبيعي بعيدا عن الموت والعنف، مذكرا بالتحركات والاعتصامات التي قام بها المجتمع المدني عند اندلاع كل جولة للمطالبة بعودة سيطرة الدولة على عاصمة الشمال.
واعتبر غزال أن من عمد إلى استهداف عناصر القوى الأمنية في طرابلس في اليومين الأخيرين، كان يهدف بالدرجة الأولى إلى إفشال هذه الخطة، علما أن معلومات شبه مؤكدة قد أشارت إلى أن الذين قاموا باغتيال عنصرين في الأمن الداخلي والجيش في طرابلس، ينتمون إلى مجموعات متطرفة.
ويوم أمس، كانت عناصر قوى الأمن الداخلي بإشراف قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي، قد تجمعوا داخل باحة سرايا طرابلس وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، وتركزت أوامر الأيوبي للعناصر على تنفيذ الخطة الأمنية، المتمثلة بإقامة الحواجز والدوريات في الشوارع كافة والتعاون مع المواطنين باحترام، وإطلاق النار على أي مسلح أو مخل بالأمن في حال لم يمتثل للأوامر العسكرية، مؤكدا أنه ليس هناك أي شخص فوق القانون.
وفي إطار الخطة المرتقبة اليوم، أشار وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إلى أن الخطة الأمنية هي عسكرية تفصيلية وتتضمن الخطوط الأساسية لتنفذها الأجهزة المعنية التي تملك كل الصلاحيات لاعتقال كل المتورطين من دون تدخل من أحد وليس بالتراضي.
ورأى درباس أن الأمن في طرابلس هو مسألة اقتصادية واجتماعية، والحكومة ستقوم بخطوات لتنشيط الدورة الاقتصادية في المدينة التي ستؤدي بالتالي إلى القضاء على البؤر الأمنية. ورأى أن ما حدث من إطلاق نار على العسكريين كان من أجل إفشال الخطة، لكن ردة الفعل تجاه الفاعلين أفشلت ما كانوا يسعون إليه.
ورأى درباس أنه على الحزب العربي الديمقراطي الذي يرأسه رفعت عيد في جبل محسن، أن يفهم أنه جزء من طرابلس وليس ثكنة عسكرية في المدينة، مشيرا إلى أن قادة المحاور في التبانة لا يملكون القدرة العسكرية الموجودة في الجبل. واعتبر أن هذه المعركة المستمرة في طرابلس تدل على أن المطلوب هو أن تبقى عاصمة الشمال خارج اللعبة السياسية.
في المقابل، قال عضو المكتب السياسي في الحزب العربي الديمقراطي علي فضة، «لسنا إرهابيين لكي نهرب من الدولة»، مشددا على أن الحزب تحت سقف القانون، ومنذ أن بدأت الأزمة في طرابلس والدولة موجودة في جبل محسن بينما كان يمنع دخولها إلى باب التبانة، الأمر الذي أدى إلى تجدد جولات القتال التي وصلت إلى 20 جولة. وأضاف فضة في تصريح له «لا نريد أن يسجل التاريخ أن أبناء جبل محسن وقفوا بوجه الدولة»، لافتا إلى أن رفعت عيد طلب بأن لا ترفع بندقية بوجه الجيش إذا قرر اعتقال أحد من جبل محسن.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.