أول اغتيال سياسي في بريطانيا منذ 26 عامًا يغير معادلة الاستفتاء

كاميرون يدعو إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان الاثنين

ديفيد كاميرون وجيرمي كوربن يضعان ورودا في المكان الذي اغتيلت فيه النائبة جو كوكس أمس في بيرستال القريبة من ليدز شمالي بريطانيا (رويترز)
ديفيد كاميرون وجيرمي كوربن يضعان ورودا في المكان الذي اغتيلت فيه النائبة جو كوكس أمس في بيرستال القريبة من ليدز شمالي بريطانيا (رويترز)
TT

أول اغتيال سياسي في بريطانيا منذ 26 عامًا يغير معادلة الاستفتاء

ديفيد كاميرون وجيرمي كوربن يضعان ورودا في المكان الذي اغتيلت فيه النائبة جو كوكس أمس في بيرستال القريبة من ليدز شمالي بريطانيا (رويترز)
ديفيد كاميرون وجيرمي كوربن يضعان ورودا في المكان الذي اغتيلت فيه النائبة جو كوكس أمس في بيرستال القريبة من ليدز شمالي بريطانيا (رويترز)

علقت حملات الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي الذي سينظم الأسبوع المقبل، لليوم الثاني على التوالي أمس، فيما يحاول البريطانيون الخروج من الصدمة التي سببها اغتيال نائبة تحظى بشعبية كبيرة ومؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي في أوج نقاش أثار انقسامات مريرة.
وتوقع محللون أن يؤدي اغتيال النائبة العمالية إلى تغيير المعطيات قبل الاستفتاء المقرر في 23 يونيو (حزيران)، وأن يعطي دفعا لمؤيدي البقاء، خصوصا على صعيد الأسواق المالية. وأجمع المراقبون السياسيون والأكاديميون على أن المأساة سترغم الداعين إلى خروج البلاد من أوروبا على الحد من هجماتهم، خصوصا ضد النخب السياسية، ما يمكن أن يعرقل حملتهم في أيامها الأخيرة قبل الاستفتاء.
وتعرضت جو كوكس الناشطة والنجمة الصاعدة لحزب العمال (المعارضة) للقتل بوحشية طعنا وبالرصاص الخميس في دائرتها في بريستال (شمال إنجلترا). وتم على إثر ذلك تعليق حملة الاستفتاء حتى السبت، بينما كانت استطلاعات الرأي تظهر تقدم مؤيدي خروج البلاد بفارق ضئيل.
وعلق وين غرانت، أستاذ السياسة في جامعة وورويك: «هذه المأساة ستهدئ من الحملة التي شهدت عدائية وخلافات شخصية»، في إشارة إلى الانقسامات داخل الحزب المحافظ خصوصا بين رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وزعيم حملة مؤيدي الخروج الرئيس السابق لبلدية لندن، بوريس جونسون. فيما قال جون كورتيس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستراثكلايد: «سيتعين على معسكر مؤيدي الخروج الانتباه أكثر إلى خطابه». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية إنهم «كانوا يبنون حججهم إلى حد كبير على أن النخب السياسية هي من يقول إن علينا البقاء في أوروبا.. لكنهم الآن لم يعودوا قادرين على استهداف السياسيين، وهذا من شأنه التقليل من الهجمات الشخصية». إلا أن كورتيس أضاف أن تعليق الحملة «ليس في صالح معسكر البقاء، لأن كل ساعة تمر مهمة لإقناع المترددين».
من جهتها، تقول صحيفة «ذي تايمز» المحافظة إن «معسكر الخروج (ليف) لعب على الاستياء من النخب السياسية.. إلا أن المأساة وضعت حدا لذلك. وبما أن جو كوكس كانت ربة أسرة وموظفة مجتهدة، فإن ذلك يبطل الهجمات ضد الطبقة السياسية»، مشيرة إلى أن ذلك «سيعزز معسكر البقاء من دون شك».
أما مجلة «سبكتيتور» المحافظة، فكتبت: «لا زعيم حزب (يوكيب) المعارض لأوروبا وللمهاجرين نايجل فاراج، ولا حملة الخروج مسؤولان عن مقتل جو كوكس. لكنهما مسؤولان عن الطريقة التي عرضا بها حججهما. عندما تحضون على الغضب، لا تستغربوا عندما يتصرف الناس بعدائية شديدة».
من جهتها، صرّحت المسؤولة العمالية ووزيرة العمل السابقة إيفيت كوبر في حديث إلى إذاعة «راديو 4»: «هناك لهجة حادة في النقاش (قبل الاستفتاء) يمكن أن تكون مدمرة جدا»، وأعربت عن الأسف للتغير الجذري في المناخ العام بالمقارنة مع الفرح الذي كان سائدا خلال الألعاب الأولمبية قبل أربع سنوات.
ويقول المحللون في الأسواق المالية والمستثمرون إن المأساة ستكون لصالح معسكر البقاء، حيث استفادت بورصة لندن والجنيه الإسترليني من هذا المناخ صباح أمس الجمعة. فقد سجل الجنيه تحسنا إزاء اليورو والدولار بعد أيام عدة من التوتر بسبب نتائج استطلاعات الرأي. وعلق مايك فان دولكن المحلل لدى «اكسيندو ماركتس» أن «الفرضية هي أن تحمل هذه الأحداث المأسوية المترددين على التصويت من أجل البقاء، وبالتالي انقلاب الاتجاه السائد لمصلحة تقدم مؤيدي الخروج».
في سياق متّصل، حض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على «التسامح» والاتحاد لدى زيارته قرية بريستال (شمال إنجلترا) حيث قتلت النائبة كوكس، كما دعا البرلمان إلى عقد جلسة استثنائية الاثنين.
وقال كاميرون الذي رافقه زعيم المعارضة العمالية جريمي كوربن ورئيس البرلمان جون بيركو في نقاش عام جرى قرب موقع مقتل النائبة: «أينما نر حقدا أو انقسامات أو عدم تسامح، فعلينا إزالتها من حياتنا السياسية وحياتنا العامة ومجتمعاتنا». وأضاف: «اليوم أصيبت بلادنا بالصدمة. إن هذه لحظة نقف فيها ونفكر في بعض الأمور المهمة جدا لبلادنا».
واغتيلت جو كوكس، العاملة الإنسانية السابقة البالغة من العمر 41 عاما والمؤيدة لحملة البقاء في الاتحاد الأوروبي والمعروفة بدفاعها عن اللاجئين السوريين، أول من أمس أمام مكتبة تلتقي فيها عادة أهالي دائرتها الانتخابية في قرية بريستال بشمال إنجلترا.
وقال شهود عيان لوسائل الإعلام المحلية إن الوالدة لطفلتين أصيبت بطلقات عدة وطعنت. واعتقل رجلا في الثانية والخمسين من العمر قالت وسائل الإعلام إنه يدعى توماس مير وهو من أهالي المنطقة. ووصفه الجيران بالانعزالي، وكانت مؤشرات تدلّ على تعاطفه مع اليمين المتطرف.
وقبل ستة أيام فقط على استفتاء تاريخي، علق المعسكران المتنافسان حول مسألة بقاء أو خروج بريطانيا في الاتحاد الأوروبي حملتهما، فيما أدان السياسيون الاغتيال. غير أن بعض المعلقين تساءلوا عما إذا كان اغتيالها يمكن أن يرتبط بحملة أثارت توترات حادة بتطرقها إلى مسائل الهوية القومية والهجرة.
وذكرت صحيفة «تايمز» الجمعة أن كوكس، وهي أول نائب بريطاني يتم اغتياله منذ 1990: «تعرضت لمضايقات في سلسلة من الرسائل على مدى ثلاثة أشهر». وكانت الشرطة تفكر في زيادة الإجراءات الأمنية لها، بحسب الصحيفة، لكن لم تتضح أي صلة بين الرسائل وهجوم الخميس. وقبل اغتيال كوكس، أظهرت استطلاعات الرأي احتمال فوز معسكر مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المرتقب في 23 يونيو (حزيران).
وقال منظمة «ساذرن بوفرتي لو سنتر» الأميركية المدافعة عن الحقوق المدنية إن مير الذي أقام في المنطقة لعقود: «من الأنصار المتفانين» لـ«التحالف الوطني» الذي كان لعشرات السنين أكبر منظمة للنازيين الجدد في الولايات المتحدة. وأضافت المنظمة أن مير أنفق أكثر من 620 دولارا لشراء مطبوعات من المجموعة التي تدعو إلى بناء أمة مؤلفة من البيض حصرا، وإلى القضاء على الشعب اليهودي.
وقالت: «ساذرن بوفرتي لو سنتر» إن «الجيران كان يصفونه بالانعزالي، بل له تاريخ طويل مع قومية العرق الأبيض». وأضافت أن مير اشترى كتيب تعليمات حول صنع بندقية، لافتة إلى أن شهودا عيان قالوا لوسائل الإعلام البريطانية أن المهاجم استخدم بندقية تبدو «من طراز قديم» أو «مصنعة يدويا».
وروى أحد شهود العيان، ويدعى كلارك روثويل، صاحب مقهى لوكالة «برس اسوسييشن» أن المسلح صرخ «بريطانيا أولا» عدّة مرات خلال الهجوم.
و«بريطانيا أولا» هو اسم مجموعة من اليمين المتطرف معادية للهجرة، لكنها نفت أي ضلوع لها في الهجوم.
وتجمّع عشرات الأشخاص أمام مقر البرلمان ليلا تكريما لكوكس، وشارك في التجمع زعيم حزب العمال جيريمي كوربن يحيط به رفاقه في الحزب دامعين. وقال كوربن: «الذي حصل أكثر من مروع. نحن هنا لنكرم خسارتها بصمت»، فيما بدأ المطر يهطل.
وقالت فاطمة إبراهيم (23 عاما) الناشطة في مجموعة «افاز» عن كوكس إنها «كانت ناشطة لا تعرف الخوف، وصوت الذين لا صوت لهم. نشعر بالصدمة». وفي شوارع بيرستال، تم تطويق مكان الهجوم. وشوهد عناصر الشرطة يتفحصون حذاء وحقيبة. ووضع الأهالي زهورا في الجوار حزنا وتكريما لكوكس.
في أعقاب الهجوم، تساءل المعلقون عما إذا كانت لهجة حملات الاستفتاء قد حركت مشاعر بشعة. في صحيفة «ذا سبكتيتور» المحافظة، كتب أليكس ماسي أن يوم الخميس كان قد بدأ بكشف لافتة لحزب الاستقلال (يوكيب) المعادي للاتحاد الأوروبي تظهر طابورا من المهاجرين واللاجئين مع عبارة «نقطة الانهيار».
وكتب ماسي: «الرسالة لم تكن لبقة جدا: صوتوا بالمغادرة، أو تجتاحكم الشعوب السمراء». وأضاف: «عندما تقدموا السياسة على أنها مسألة حياة أو موت، مسألة بقاء وطني، لا تتفاجأوا إذا صدق أحد ما تقولونه بحرفيته».
من جهته، وصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري مقتل كوكس بأنه «هجوم على كل شخص حريص على الديمقراطية ومؤمن بها». وفي برلين، قالت المستشارة أنجيلا ميركل إن مقتل كوكس «مروع»، مضيفة أنه من الضروري كشف ملابسات هذه الجريمة «المروعة (...) فورا» نظرا لقرب موعد الاستفتاء.
وكوكس التي دافعت في خطابها الأول أمام البرلمان عن الهجرة والتنوع، كانت تقيم مع زوجها برندان وطفلتيهما (3 و5 سنوات) في مركب على نهر تيمز. وبعد ورود الأنباء عن مقتلها، وجه برندان نداء مؤثرا للتماسك في مواجهة الكراهية. وقال زوجها برندان في بيان بعد وفاتها إن «جو كانت تؤمن بعالم أفضل». وأضاف أنها «كانت تريد أمرين قبل كل شيء: الأول أن يغمر أطفالنا بالحب، والثاني أن نتحد لنكافح معا الكراهية التي قتلتها».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.