تعتبر باريس أن الانتقادات التي وجهتها مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين وموظفي وزارة الخارجية في واشنطن للسياسة التي تتبعها الإدارة الأميركية الحالية إزاء سوريا «تتلاقى مع الرؤية الفرنسية وتأتي بالدليل على صوابيتها» في نظرتها للحرب في سوريا ولما يتعين القيام به للخروج من الطريق المسدود الذي آلت إليه مجددا بعد الانهيار الفعلي لاتفاق وقف الأعمال العدائية والموت السريري لجهود الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا.
وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس إن «ميوعة السياسة الأميركية منذ البداية وضعفها في الشرق الأوسط، وفي سوريا على وجه الخصوص، فتحا الباب أمام إيران وروسيا لتمسكا بالملف السوري ولتفرض موسكو أجندتها»، خصوصًا، منذ أن أخذت تتدخل بشكل سافر ومكثف في المعارك عبر سلاحها الجوي وخبرائها في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتضيف هذه المصادر أن كلام وزير الخارجية الأميركي جون كيري السابق عن «الخطة باء» أو الجديد عن «حدود الصبر الأميركي» لا يمكن التأكد من صدقيتهما «لأنه لا أحد رأى ظلا للخطة باء ولأن الصبر الأميركي على روسيا وعلى ما يقوم به النظام لا حدود له». وبأي حال، تضيف هذه المصادر أن كيري «يمكنه أن يقول ما يشاء ولكن المهم ليس الأقوال بل القرارات التي تتخذها الإدارة وتنفيذها على أرض الواقع».
هذا، تراود الأوروبيين، وعلى رأسهم فرنسا، وكذلك عدد من الدول الخليجية، تساؤلات حول حقيقة نوايا واشنطن ونظرتها إلى مستقبل سوريا، وتحديدا لمصير النظام والرئيس الأسد. وبحسب هذه المصادر، فإن واشنطن «لم تعد بعيدة كثيرًا عن رؤية موسكو فيما خص بقاء الأسد في السلطة وذلك من زاوية الحاجة إليه لمحاربة داعش والنصرة وإبقائهما بعيدين عن دمشق».
وترجع المصادر المشار إليها «التحول في الموقف الأميركي» إلى الصيف الماضي. إضافة إلى ذلك، فإن التيار الغالب في الإدارة الأميركية والممثل بالرئيس باراك أوباما وبالوزير كيري وبوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) «يرى أن الخروج من المأزق السوري يفترض التعاون مع موسكو والبقاء على تقارب معها» فيما خص الملف السوري من زاوية أن الملف الأساسي الذي يشغل الإدارة الأميركية التي تتأهب للرحيل مهما تكن نتائج الانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم هو محاربة «داعش» ومحاولة تحقيق الإنجاز «الكبير» المتمثل في إخراجه من الموصل ومن الرقة.
من هذا المنظور، وفق المصادر: «لم تعد واشنطن ترى أن موضوع الأسد له الأولوية في الوقت الحاضر» ما يعني عمليا تبنيًا لموقف موسكو التي لم يتوقف وزير خارجيتها سيرغي لافروف ومساعده ميخائيل بوغدانوف عن الدعوة إلى وضع مصير الأسد جانبا في الوقت الحاضر والاهتمام بمحاربة الإرهاب والمحافظة على الدولة السورية. ومن مؤشرات التقارب الأميركي - الروسي الأخيرة أن الطرفين يضغطان «ولكن بنسب مختلفة» على المبعوث الدولي من أجل دفعه للدعوة إلى جولة جديدة من المحادثات في جنيف رغم التصعيد الميداني والحصاد الهزيل الذي آلت إليه ثلاث جولات انتهت منها اثنتان بتعليق وفد المعارضة «الأولى والثالثة» مشاركته فيهما.
وبناءً عليه، لا تعرب المصادر الأوروبية عن أي «بارقة أمل» في تغير السياسة الأميركية خلال الأشهر المتبقية من ولاية الرئيس أوباما، وبالتالي، فإنها ترى أن الأنظار ستتوجه للتعرف على هوية الرئيس الأميركي المقبل وعلى سياساته الشرق أوسطية. وفي أي حال، فإن تغير الإدارة لا يعني، وفق فهمها لآليات اتخاذ القرار في واشنطن وتعدد «مراكز القوى»، أن التغير «سيأتي سريعا بل يفترض انتظار الربيع القادم» ريثما تكون الإدارة الجديدة قد اكتملت وأمسكت كافة الملفات وحددت سياساتها وتوجهاتها. وتذكر هذه المصادر بأن المرشحة هيلاري كلينتون لم تكن مقتنعة بخط الرئيس أوباما وهو ما كتبته علنا في مذكراتها.
وإزاء هذه المعطيات المتضاربة والطريق المسدود الذي وصلت إليه الوساطة الأممية، ترى المصادر الغربية أنه يتوجب البدء بإجراءات وتدابير يمكن تحقيقها «إذا توافرت الإرادة السياسية» وأولها فرض احترام وقف النار. ومن التدابير التي سبق اقتراحها في اجتماعات اللجنة المكلفة الرقابة على وقف الأعمال العدائية التي تتشارك واشنطن وموسكو في رئاستها توفير «آلية رقابة» على وقف النار والقيام بتحقيقات بشأن الانتهاكات التي ترتكب، والإعلان عن النتائج وتحميل المسؤولية للجهة المنتهكة والتلويح بفرض عقوبات عليها.
ومن غير ذلك، ترى المصادر الأوروبية أن وقف النار سيبقى إما بالغ الهشاشة أو حبرا على ورق، مضيفة أنه في غياب هدنة حقيقية سيكون من الصعب جلب المعارضة مجددًا إلى جنيف وإقناعها بالتفاوض حينما ترى أن إيصال المساعدات الغذائية إلى المناطق المحاصرة يخضع لمزاج النظام والقوى الداعمة له. ومن غير توافر هذين الشرطين «اللذين لن يتحققا من غير ضغوط أميركية على روسيا وروسية على النظام» سيكون من العبث الاستمرار في الحديث عن حلول سياسية لا تقنع أحدا.
10:21 دقيقه
باريس ترى الانتقادات الداخلية الموجهة لسياسة واشنطن إزاء سوريا تؤكد صحة رؤيتها
https://aawsat.com/home/article/667981/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%AA%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7
باريس ترى الانتقادات الداخلية الموجهة لسياسة واشنطن إزاء سوريا تؤكد صحة رؤيتها
مصادر دبلوماسية أوروبية: لا ننتظر تغييرًا في سياسة الإدارة الحالية
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
باريس ترى الانتقادات الداخلية الموجهة لسياسة واشنطن إزاء سوريا تؤكد صحة رؤيتها
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






