الجبير يؤكد عمق العلاقات مع واشنطن: لن تتأثر بفوز ديمقراطي أو جمهوري

قال إن لقاءات ولي ولي العهد بالإدارة الأميركية مثمرة للغاية وناجحة

عادل الجبير في المؤتمر الصحافي الذي عقده في السفارة السعودية بواشنطن أمس (رويترز)
عادل الجبير في المؤتمر الصحافي الذي عقده في السفارة السعودية بواشنطن أمس (رويترز)
TT

الجبير يؤكد عمق العلاقات مع واشنطن: لن تتأثر بفوز ديمقراطي أو جمهوري

عادل الجبير في المؤتمر الصحافي الذي عقده في السفارة السعودية بواشنطن أمس (رويترز)
عادل الجبير في المؤتمر الصحافي الذي عقده في السفارة السعودية بواشنطن أمس (رويترز)

وصف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لقاء الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي مع الرئيس أوباما بـ«المثمر للغاية»، وأكد على نجاح لقاءات ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان مع مسؤولي الإدارة الأميركية، واللقاءات الأخرى التي انعقدت مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، ووزراء التجارة والخزانة والطاقة والمشرعين الأميركيين في الكونغرس والمديرين التنفيذيين ورؤساء الشركات الأميركية.
ولفت الجبير إلى متانة وقوة وعمق العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، بالقول: «بغض النظر عمن يسكن البيت الأبيض أو الحزب الذي يسيطر على الأغلبية في الكونغرس الأميركي»، مشيرا إلى أن العقود الثمانية الماضية شهدت نموا في تلك العلاقات بشكل قوي لأنها مبنية على المصالح وليس على العلاقات الشخصية.
وأضاف في مؤتمر صحافي عقده بمقر السفارة السعودية في واشنطن، أن تلك اللقاءات عملت على تقوية العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين الجانبين وتبادل المعلومات والتحديات التي تواجه البلدين ومناقشة الرؤية 2030 وتوضيح مسار السعودية في تحقيق تنويع اقتصادي وإصلاحات مالية واقتصادية خلال العشرين عاما المقبلة، مشيرا إلى أن الأميركيين كانوا متفائلين حول تلك الرؤية ويرغبون في العمل مع المملكة العربية السعودية، وتطرقت النقاشات إلى التحديات التي تواجه المنطقة والقضايا المتعلقة بسوريا والعراق والوضع في اليمن وليبيا وكيفية تعميق العلاقات، إضافة إلى التعرف أكثر على رؤية المملكة.
وأشار وزير الخارجية السعودي الذي كان مشاركا في لقاء الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس باراك أوباما إلى أن الاختلاف في الرؤية الأميركية والرؤية السعودية حول حل الأزمة السورية ليس كبيرا، واستدل بأن الطرفين يدعمان التوصل إلى حل سياسي مبني على اتفاق «جنيف1»، وعلى قرار مجلس الأمن رقم 2254، وأن الطرفين يتفقان على أنه لا دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا، وأهمية المحافظة على المؤسسات السورية وأهمية بناء دولة سورية جديدة تعيش فيها كل الطوائف.
وأضاف الجبير: «كانت هناك أفكار فيما يتعلق بتكثيف الضغوط على الأسد للتجاوب مع المطالب الدولية لوقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات الإنسانية والبدء في عملية سياسية لتحقيق الانتقال السياسي وتبادل الآراء لأفضل الوسائل لتكثيف هذه الجهود»
وبلهجة حاسمة شدد الوزير السعودي قائلا: «الجميع يعلم كيف ستنتهي الأزمة السورية من دون بشار الأسد، إنه أمر محسوم، وقد قلت مرارا إنه على الأسد أن يرحل أما عن طريق عملية سياسية أو سيقوم الشعب السوري بإبعاده بقوة السلاح».
وأيد وزير الخارجية السعودي ما عرضه أكثر من خمسين دبلوماسيا أميركيا في مذكرة بضرورة شن ضربات عسكرية على القوات الحكومية السورية لوقف انتهاكاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وقال الجبير: «نساند هذه المذكرة وما جاء فيها، وكنا منذ بداية الأزمة السورية نطالب بتكثيف الضربات وإنشاء منطقة آمنة للسوريين وتسليح المعارضة السورية المعتدلة، وطالبنا بذلك مرات كثيرة، ونؤمن أنه ما لم يتم تغيير موازين القوى في سوريا لن يكون هناك سبيل لتحقيق حل للأزمة وإذا شعر بشار الأسد أنه يستطيع الاستمرار في ضرباته ضد الشعب السوري فإنه لا يوجد عليه ضغط أو حافز ليقوم بتسوية سياسية»، وكرر الجبير تأييده قائلا: «نعم نشجع عملية عسكرية ضد الأسد في سوريا». وأضاف: «كان لا بد من توفير أسلحة للمعارضة السورية منذ خمس سنوات وكان ذلك ليحل الأزمة السورية».
وفي رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة والسعودية، ووسط تقارير تتحدث عن مشروع قانون يتدارسه الكونغرس لمنع صفقات أسلحة جو - أرض، قال الجبير إن مشروع القانون الذي يدرسه الكونغرس الأميركي اعتمد على ادعاءات زائفة، والمملكة العربية السعودية وقوى التحالف مهتمة بالحفاظ على أرواح المدنيين، ويتم تسجيل ضربات التحالف بالفيديو، ونأخذ كل الإجراءات لضمان عدم استهداف مناطق مدنية، والحفاظ على أرواح المدنيين، وقد أوضحنا ذلك في لقاءاتنا مع المشرعين الأميركيين، وناقشنا الوضع المتعلق باليمن في لقائنا مع وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر الذي استمر لأكثر من ساعتين.
وأشار الجبير إلى أن صفقات السلاح بين البلدين مستمرة، من دون أن يدخل في تفاصيل حول احتمالات صفقات صلاح جديدة بين الجانبين، لكنه قال: «عندما يتقابل وزيران للدفاع بالطبع ستدور المناقشات حول صفقات أسلحة محتملة ولن أتحدث عن التفاصيل».
وحول موقف المملكة العربية السعودية من إيران، قال الجبير إنه لم يتغير.. «هي دولة تحاول تصدير ثورتها للخارج وتقوم بدعم الإرهاب وتتدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها وتزعزع الأمن.. إذا كانت إيران تريد إقامة علاقات طيبة مع جيرانها فعليها أن تتخلى عن محاولات تصدير الثورة الإيرانية وأن تحترم مبادئ حسن الجوار، وألا تنظر إلى دول المنطقة وشعوبها من منظور طائفي».
وأكد وزير الخارجية السعودي أنه إذا أقدمت إيران على الالتزام بموجب هذه المبادئ وقامت بالكف عن تهريب الأسلحة والمخدرات؛ فلا مانع من إقامة علاقات حسن جوار وعلاقات طيبة معها. مستدركا بالقول: «على مدى 35 عاما، انتهجت إيران سلوكا عدوانيا وأشعلت الفتن الطائفية وقامت باغتيال الدبلوماسيين وتسليح الميليشيات المتطرفة».
وحول تحوير التصريحات التي خرجت من الإمارات حول وقف العمليات العسكرية في اليمن، قال الجبير: «تلك الأخبار ليست دقيقة، وليس لدينا شك في التزام الإمارات العربية المتحدة وموقفها واضح منذ البداية، وهي دولة أساسية في التحالف وشاركت بقوة لدعم شرعية الحكومة اليمنية وليس هناك تغيير في موقفها».
وأوضح الجبير أن قوات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن قامت بتقليص العمليات العسكرية بناءً على اتفاقات الهدنة والجهود الدبلوماسية الحالية في الكويت، ونأمل أن تسفر عن نتائج إيجابية تصل باليمن إلى بر الأمان.
وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين الأميركيين حول رفع السرية عن الصفحات الـ28 حول هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، قال الجبير: «إن الإفراج عن تلك الصفحات هو أمر يرجع للسلطات الأميركية، وقد طلبنا الإفراج عن هذه الأوراق منذ عام 2002، والتحقيقات حول تلك الصفحات أكدت أنه لا توجد أدلة على تورط السعودية في الأحداث، ولدينا في السعودية قوانين صارمة لملاحقة المتطرفين واعتقالهم ووقف أي تمويل للجماعات المتطرفة، ولا أحد يمكنه التشكيك في أن السعودية تكافح الإرهاب، إذ عانت منه على مدى 12 عاما من الهجمات الإرهابية ضدها، وستستمر المملكة في مكافحة الجماعات الإرهابية».
وحول أجواء الانتخابات الأميركية وتصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب بمنع المسلمين من المجيء للولايات المتحدة قال الجبير: «في كل انتخابات تقال أشياء لا يعنيها الشخص وتقال أشياء لكسب الأصوات، وعلى مدي 80 عاما كانت العلاقات الأميركية السعودية تنمو وتتوسع وتقوى في كل المجالات، وسواء كان الرئيس القادم ديمقراطيا أو جمهوريا فإن العلاقات ستستمر لأنها ليست علاقات شخصية، وإنما علاقات تقوم على أساس المصلحة والمصالح المشتركة، وهي شراكة عميقة سواء في تحقيق الاستقرار في المنطقة أو في أسواق الطاقة أو الأسواق المالية، فضلا عن مكافحة التطرف والإرهاب أو في مجال التجارة والاستثمار».



الكويت تقرر حظر التجول قبيل «مهلة ترمب»

دعت وزارة الداخلية الكويتية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة «البقاء في المنازل وتجنب الخروج إلا لحالات الضرورة القصوى» (كونا)
دعت وزارة الداخلية الكويتية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة «البقاء في المنازل وتجنب الخروج إلا لحالات الضرورة القصوى» (كونا)
TT

الكويت تقرر حظر التجول قبيل «مهلة ترمب»

دعت وزارة الداخلية الكويتية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة «البقاء في المنازل وتجنب الخروج إلا لحالات الضرورة القصوى» (كونا)
دعت وزارة الداخلية الكويتية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة «البقاء في المنازل وتجنب الخروج إلا لحالات الضرورة القصوى» (كونا)

أعلنت الكويت، مساء الثلاثاء، حظر التجول في البلاد؛ يبدأ منتصف ليل الثلاثاء حتى صباح الأربعاء؛ وذلك تحسباً لتطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قبيل انتهاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للاستجابة لخُطة لوقف الحرب.

ودعت وزارة الداخلية الكويتية، في بيان المواطنين والمقيمين، إلى ضرورة «البقاء في المنازل وتجنب الخروج إلا لحالات الضرورة القصوى»، وذلك من الساعة الثانية عشرة منتصف ليلة الثلاثاء، السابع من أبريل (نيسان)، إلى الساعة السادسة من صباح يوم الأربعاء، الثامن من أبريل.

وقالت وزارة الداخلية إن هذا القرار يأتي باعتباره «إجراء احترازياً في إطار الحرص على سلامة الجميع، وتعزيز مستوى الوقاية، وتمكين الجهات الأمنية من أداء مهامها بكفاءة عالية».

وأكدت أن الإجراء «يأتي في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار»، داعية الجميع إلى التقيد بالتعليمات الصادرة والتعاون مع الجهات المختصة، خلال هذه المرحلة.

من جانبها، أعلنت بلدية الكويت إغلاق جميع المحلات والأنشطة التجارية في تمام الساعة الـ12 من منتصف ليل الثلاثاء حتى الساعة السادسة من صباح الأربعاء جراء ما تمر به المنطقة، وذلك بناءً على تعميم وزارة الداخلية بشأن اتخاذ تدابير وقائية تسهم بالحفاظ على أمن المجتمع وسلامة المواطنين والمقيمين.

وأهابت البلدية في بيان صحافي، نقلته «وكالة الأنباء الكويتية»، بأصحاب المحال والأنشطة التجارية التعاون مع فرقها وأجهزتها؛ حفاظاً على السلامة، وتعزيز مستوى الوقاية، وتمكين الجهات المعنية من أداء مهامها بكفاءة عالية، مُشدِّدة على ضرورة الالتزام بهذا الإجراء، والتقيد بالتعليمات.


باكستان تجدد وقوفها إلى جانب السعودية ضد الهجمات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)
TT

باكستان تجدد وقوفها إلى جانب السعودية ضد الهجمات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

جددت باكستان، الثلاثاء، التأكيد على وقوفها وتضامنها الكامل مع السعودية، وإدانتها الاعتداءات الإيرانية المتواصلة التي تستهدف المنشآت في المملكة، مؤكدة أنها انتهاك خطير لسيادة السعودية وسلامة أراضيها، وتصعيد يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، من محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حيث استعرض الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة.

وجدد رئيس وزراء باكستان، عبر حسابه على منصة «إكس»، التشديد على تضامن بلاده الثابت مع السعودية، ووقوفها معها في مواجهة الهجمات الإيرانية، مثنياً على ضبط النفس الذي أبدته المملكة تجاه تلك الاعتداءات المستمرة، مجدداً التأكيد على التزام إسلام آباد دعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد بالمنطقة.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وليِّ العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية».

وأضاف: «كما أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي وليِّ العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

تنسيق متواصل بين البلدين

وتواصل الرياض وإسلام آباد تنسيقهما المشترك حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس (آذار) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (واس)

وسبق أن ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في 7 مارس الماضي، الاعتداءات الإيرانية على السعودية، في إطار «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك» بين البلدين، وسبل وقف هذه الاعتداءات التي «لا تصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة».

وجرت اتصالات هاتفية عدة بين الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ومحمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، كان آخرها الأحد الماضي حيث استعرض الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية استمرار التنسيق والتشاور في هذا الشأن.

Your Premium trial has ended


مجلس الأمن يفشل في اعتماد قرار حول مضيق هرمز

مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يفشل في اعتماد قرار حول مضيق هرمز

مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)

فشل مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، في اعتماد مشروع قرار حول مضيق هرمز، قدمته البحرين نيابة عن السعودية والبحرين والأردن والإمارات وقطر والكويت.

جاء ذلك خلال جلسة عقدها المجلس، حيث صوَّت لصالح المشروع 11 عضواً، في حين استخدمت ضده الصين وروسيا حق النقض «الفيتو»، وامتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت.

وأعرب عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، عن الأسف البالغ لعدم اعتماد مشروع القرار، وقال: «لقد أخفق المجلس في الاضطلاع بمسؤوليته تجاه تصرف غير قانوني يتطلب وضوحاً وحزماً لا يحتملان التأجيل».

وحذَّر الزياني من أن «التهديدات التي تطال حرية الملاحة والأمن الإقليمي لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها أزمات عابرة»، مؤكداً مواصلة العمل بالتنسيق مع الشركاء والحلفاء من أجل ضمان حرية الملاحة وحماية الممرات البحرية الدولية ومنع تكرار هذه التهديدات.

استخدمت الصين وروسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار (الأمم المتحدة)

وأضاف الوزير البحريني أن بلاده «تأسف لأن المجلس لم يرتق أمام هذه الأزمة الخطيرة إلى مستوى وحدة الموقف والمهام الواجبة كما تفرضها مسؤولياته القانونية»، منوهاً بأن مشروع القرار كان يمثل «استجابة حاسمة ومسؤولة، لمواجهة تطورات خطيرة، تمس أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة الدولية».

وشدَّد الزياني على أنه «ليس من حق إيران إغلاق هذا الممر المائي أمام الملاحة الدولية، وأن تحرم شعوب العالم من المصادر الضرورية للحياة، منتهكة القانون الدولي، ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، والمبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية».

وتابع الوزير البحريني أنه «في ضوء ما يشهده العالم اليوم من اضطراب، لم يعد بالإمكان تجاهل أن عرقلة الملاحة في مضيق هرمز تمثل نمطاً سلوكياً ممنهجاً يقوم على توظيف هذا الممر الحيوي بوصفه أداة ضغط ومساومة سياسية».

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني يعرب عن الأسف البالغ لعدم اعتماد مشروع القرار (الأمم المتحدة)

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عن بالغ استنكاره وإدانته الشديدة لفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الذي يهدف إلى الوقف الفوري للتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة وأمن التجارة العالمية في مضيق هرمز.

وأكد البديوي أن عدم إقرار هذا المشروع يسهم بشكل مباشر في تشجيع واستمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة ضد حرية الملاحة وسلامة السفن، بما يُشكِّل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وتهديداً جدياً لاستقرار الاقتصاد العالمي.

وشدد الأمين العام على أن مضيق هرمز يجب أن يظل ممراً ملاحياً دولياً مفتوحاً وآمناً، خالياً من أي تهديدات أو قيود، مؤكداً أن أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو استغلاله بأنه أداة للضغط السياسي تُعد سلوكاً مرفوضاً ومداناً إقليمياً ودولياً.

كما أعرب البديوي عن تقديره لجهود البحرين في مجلس الأمن، وما بذلته من مساعٍ دبلوماسية مسؤولة ومقدَّرة من خلال تقديم مشروع القرار للتصدي لهذه التهديدات، وأشاد بدعم جميع دول الخليج والدول الصديقة لهذه الجهود، بما في ذلك الأغلبية العُظمى من الدول الأعضاء بمجلس الأمن.

وأكد الأمين العام أن دول الخليج ستواصل تنسيق مواقفها وتحركاتها بشكل جماعي وحازم لدعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه، بهدف استعادة عافية الاقتصاد العالمي، والحفاظ على المصالح الحيوية لشعوب المنطقة والعالم التي تعتمد على هذا الممر المائي الدولي.

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس الماضي (مجلس التعاون الخليجي)

كان مجلس الأمن عقد اجتماعاً الأسبوع الماضي، برئاسة الزياني وزير الخارجية البحريني، الذي قال خلاله إن المشروع يتعلق بـ«إقدام إيران على التحكم دون وجه حق في الملاحة الدولية، حيث وضع المجلس أمام تحد يتطلب موقفاً حازماً تجاه هذه التصرفات اللاشرعية وغير المسؤولية»، مؤكداً أنه «ينسجم مع القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار».

وجدَّد المشروع التأكيد على أن جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر بمضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي، مُشجِّعاً الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية فيه على تنسيق الجهود الدفاعية للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبره، بما في ذلك من خلال مرافقة سفن النقل والسفن التجارية، وردع محاولات إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة الدولية عبره أو التدخل فيها بأي شكل آخر.

ويؤكد المشروع مجدداً على حق الدول الأعضاء في الدفاع عن سفنها في مواجهة الهجمات وأعمال الاستفزاز وفق القانون الدولي، بما فيها تلك التي تقوّض الحقوق والحريات الملاحية، مُطالباً بأن توقف إيران فوراً جميع الهجمات على سفن النقل والسفن التجارية وأي محاولة لإعاقة المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني لدى افتتاحه اجتماع المجلس الثلاثاء (الأمم المتحدة)

كما يدعو مشروع القرار إلى وقف الهجمات على البنى التحتية المدنية، بما فيها البنى التحتية لشبكات المياه ومحطات التحلية، ومنشآت النفط والغاز، مُعرباً عن الاستعداد للنظر في فرض تدابير أخرى على من يقومون بأعمال تقوّض الحقوق والحريات الملاحية وتعيق المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.

وعبَّر المشروع عن القلق إزاء امتداد التهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية إلى باب المندب في انتهاك للقرار رقم 2722 (2024)، مجدداً التأكيد على أهمية حماية الأمن البحري والملاحة البحرية وفقاً للقانون الدولي.