الجيش الأفغاني يخوض حرب الإرهاب بتجهيزات محطمة ولوجيستيات ضعيفة

افتقار لقطع الغيار و20% من سيارات الهامفي مدمرة

الجيش الأفغاني يخوض حرب الإرهاب بتجهيزات محطمة ولوجيستيات ضعيفة
TT

الجيش الأفغاني يخوض حرب الإرهاب بتجهيزات محطمة ولوجيستيات ضعيفة

الجيش الأفغاني يخوض حرب الإرهاب بتجهيزات محطمة ولوجيستيات ضعيفة

في الوقت الذي أوشك فيه موسم قتالهم على الانتهاء، قام أفراد بوحدة جيش أفغاني محاصرة مؤخرا بفحص معداتهم، التي كان معظمها بكومتين في قاعدتهم. كانت هناك سيارات هامفي دمرتها قنابل على جانب الطريق وشاحنات مصفحة دمرتها قذائف «آر بي جي» ومركبات أخرى بحاجة للإصلاح بعد الاستخدام الشاق في إحدى أكثر المناطق تقلبا في الدولة. لم يتسن للجنود الأفغان إصلاح أي منها، ولم تتم عمليات الإحلال. كان هناك عدد محدود من سيارات الهامفي التي سار بعض الضباط لمدة 20 ساعة من أجل نقلها من قاعدة لقاعدة. «كيف يمكننا أن نخوض حربا كهذه؟»، هذا هو السؤال الذي طرحه حميد الله، قائد الكتيبة، الذي يشير لنفسه على غرار الكثير من الأفغان باسم واحد. تمثل المشكلات التي تعرقل كتيبة حميد الله ما يحتمل أن يكون أكبر تهديد للجيش الأفغاني الغر: عدم القدرة على إصلاح أو إحلال المعدات الأساسية عندما تبلى. حمل الجيش الأميركي على عاتقه تلك المسؤولية لعدة أعوام. ولكن مع بدء الجيش الأفغاني في النهوض بالعمليات القتالية بأكملها، توقف الأميركيون عن إصلاح المعدات الأفغانية. أشار الجيش الأميركي إلى أن نقل المهمة إلى الأفغان كان جزءا حتميا من العملية الانتقالية. ولكن فيما لا تزال سلسلة الإمدادات الأفغانية في حالة تدهور وما زالت وزارة الدفاع يقيدها الفساد، لا تحصل وحدات الجيش عبر أنحاء الدولة على المعدات والأجزاء التي تحتاجها.
يحسب القادة الأفغان الآن عدد المركبات التي قد فقدوها خلال موسم القتال، والذي عادة ما يستمر من الربيع حتى الخريف، عند عودة قادة طالبان إلى باكستان. وقال نبي الله، وهو قائد كتيبة في وادي نهر أرغندب في إقليم قندهار الجنوبي، في محادثة هاتفية إن 20 في المائة من سيارات الهامفي تم تفجيرها أو لم يتم إصلاحها بعد تعطلها. وأشار خان أغا، وهو قائد كتيبة في منطقة بانجواي في قندهار، إلى أن وحدته قد فقدت نحو 15 في المائة من سياراتها الهامفي خلال الأربعة أشهر الماضية.
«لا نملك القدر الكافي من المتخصصين المدربين للاعتناء بهذه التجهيزات»، هذا ما قاله نبي الله. بكل المقاييس، كان هذا موسم قتال عنيفا بالنسبة لقوات الأمن الأفغانية في مواجهة الإرهاب. لقي قرابة 400 جندي وضابط شرطة مصرعهم كل شهر. وحتى في المناطق التي لا تدور فيها معارك كثيرة، ألحقت المتفجرات يدوية الصنع المحمولة، أو القنابل المزروعة على جانبي الطريق، تأثيرا مدمرا هائلا بالجيش وتجهيزاته. لقد أثنى المسؤولون الأميركيون على الأفغان نظرا لصلابتهم في مواجهة تلك الخسائر الفادحة.
ويقول ضباط أفغان إنهم لم يفقدوا عزيمتهم على القتال، لكن الافتقار إلى التجهيزات السليمة قد عرقل قدرتهم على تنفيذ العمليات. على سبيل المثال، في كتيبة حميد الله، تقلصت المجموعة المكلفة بتحديد مواقع القنابل على جانبي الطريق وإيقاف تشغيلها من أربع سيارات هامفي إلى واحدة، مما يقلل بشكل خطير عدد الدوريات التي يمكنها إدارتها.
بل إن حتى القوات الخاصة الأفغانية التي يشاد بها بدرجة هائلة تعرقلها المشكلات اللوجيسيتية.
يقول العريف محمد صافي، الذي يعد عضوا بفريق القوات الخاصة الذي يتخذ من منطقة نيرخ في إقليم وارداك مقرا له: «الأميركيون منحونا سيارات الهامفي، ولكنهم لم يمنحونا قطع غيار لها»، بحسب «واشنطن بوست».
من الصعب المبالغة في الإشارة لأهمية المركبات المدرعة بالنسبة للقوات الأفغانية. في هذا الشهر، أطلقت حركة طالبان قذائف آر بي جي على ناقلة جنود من كتيبة حميد الله، فيما كان الجنود في دورية روتينية. كسر الزجاج الأمامي، وتهشم السقف وأتلف المحرك، ولكن لم يلحق سوء بالرجال بالداخل.

إغلاق سفارة ألمانيا في كابل
في غضون ذلك أكد وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير إغلاق مقر السفارة الألمانية في العاصمة الأفغانية كابل بصورة مؤقتة بسبب تحذيرات من استهدافها بعمل إرهابي.
وقال دي ميزير في برلين أمس إن هناك معلومات عن خطط لشن هجوم على السفارة، مضيفا: «يتم حاليا اتخاذ الإجراءات الوقائية من أجل حماية المواطنين الألمان (في أفغانستان)».
وكانت صحيفة «دي فيلت» الألمانية الصادرة أمس ذكرت، استنادا إلى مصادر أمنية، أن وكالة الاستخبارات الألمانية (بي إن دي) تتوفر لديها معلومات على تخطيط حركة طالبان لهجوم محتمل يستهدف دبلوماسيين ألمان.
من جهة أخرى أصبحت رومانيا على وشك القبول باتفاق يتيح للجيش الأميركي استعمال قواعدها الجوية الواقعة بالقرب من البحر الأسود لنقل جنوده من أفغانستان، حسب ما أعلن مسؤولون أمس. وسيتيح هذا الاتفاق للولايات المتحدة التي ستسحب القسم الأكبر من قواتها من أفغانستان قبل نهاية عام 2014 حل مشكلاتها اللوجيستية الكبيرة. ويستعمل الأميركيون حاليا قاعدة ماناس في قيرغيزستان ولكن عقدهم لاستعمال هذه المنشآت ينتهي في يوليو (تموز) 2014 حسب ما أعلن مسؤول أميركي لوكالة الصحافة الفرنسية. وهم يرغبون إذن في نقل نشاطاتهم من هذه القاعدة إلى رومانيا.
وسيتم التطرق إلى الاتفاق مع بوخارست الجمعة خلال اجتماع بين وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل ونظيره الروماني كونيليو دوبريتوي.
وقال مصدر في البنتاغون فضل عدم الكشف عن هويته «نعمل حاليا على إنهاء التفاصيل الأخيرة».
وأضاف أن العمل اللوجيستي للانسحاب الأميركي من أفغانستان «معقد بشكل لا يتصوره عقل»، مضيفا «إنها قطعة أساسية في هذه المعضلة المركبة العناصر (بازل)». وفي حال تم التوقيع على الاتفاق فإن قاعدة ميخائيل كوغالنيسانو في شرق رومانيا ستكون نقطة نقل رئيسة للجنود العائدين من أفغانستان في طريقهم إلى الولايات المتحدة. وسيتم شحن المعدات أيضا عبر هذه القاعدة.
ويتمركز خمسة عسكريين أميركيين فقط حاليا في هذه القاعدة ولكن عددهم سيزداد بشكل استثنائي في حال تم التوصل إلى الاتفاق، وهناك حاليا حوالي 1500 شخص في قاعدة ماناس.
ولا يزال ينتشر في أفغانستان حوالي 51 ألف جندي أميركي وسيتم نقل القسم الأكبر منهم وكذلك المعدات الثقيلة من هذا البلد إلى الولايات المتحدة قبل نهاية 2014.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.