خزائن سرية وحرس مسلح وتدابير أمنية لحفظ وثائق أبوت آباد .. و إدارة أوباما لم تفِ بوعودها

مدير مشروع توثيق الاستخبارات في أرشيف الأمن القومي بواشنطن :

جون برادوس
جون برادوس
TT

خزائن سرية وحرس مسلح وتدابير أمنية لحفظ وثائق أبوت آباد .. و إدارة أوباما لم تفِ بوعودها

جون برادوس
جون برادوس

جون برادوس هو مدير مشروع توثيق الاستخبارات، ومشروع توثيق العراق، ومشروع فيتنام في أرشيف الأمن القومي بواشنطن، أكبر مجموعة وثائق أميركية غير حكومية مرفوع عنها السرية في العالم. وهو مؤلف أكثر من 20 كتابا، ويركز بشكل خاص على دراسات تتعلق بمجلس الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية.
* ما الذي يبرر استمرار سرية الغالبية العظمى من وثائق أبوت آباد؟
- الاعتبارات الرئيسية التي تُذكر في العموم هي «حماية المصادر والأساليب» التي تم الحصول بها على الوثائق. ولكن تلك المسألة قابلة للنقاش بسبب معرفة الشعب بأن تلك الوثائق استحوذ عليها الجنود الأميركيون الذين دخلوا إلى المجمع وقضوا على بن لادن. وبذلك يصبح مصدر الوثائق واضحًا. وبخلاف ذلك ربما يكون الاعتبار التالي هو ما كان يدور بين بن لادن وزملائه في تنظيم «القاعدة» حول عمليات مستقبلية وخطط فورية. في ذلك الحين، كانت السلطات الأميركية قلقة بشأن مواجهة أي من تلك الخطط، ولا تريد أن يعلم الشعب أن لديها أي معرفة بما يخطط له تنظيم «القاعدة»، ولكن كان ذلك منذ خمسة أعوام.
* لماذا تم الإفراج عن عدد قليل من الوثائق؟
- تم الإفراج المبكر نسبيا عن وثائق أبوت آباد التي تكشف عن حياة بن لادن مختبئا، وأعتقد أن ذلك كان بهدف وضع بن لادن في حجمه الطبيعي فيما يتعلق بالشخصية أمام الجمهور، كما أعتقد أنه كان هناك سبب استراتيجي لإلحاق الخزي بـ«القاعدة».
* هل تأتي السرية المحيطة بتلك الوثائق على غير المتوقع من هذه الإدارة؟
- هناك إدراك عام بأن السرية في الحكومة الأميركية تقريبا خارج السيطرة. قدمت إدارة أوباما وعودا مبكرة للغاية بشأن تحقيق خطوات كبيرة متقدمة في اتجاه رفع السرية، ولكنها لم تفِ بتلك الوعود.
* كيف تثبت أهمية تحقيق مزيد من العلانية؟
- هناك تكلفة للسرية، ينبغي عليك أن تنشئ خزائن سرية وتحفظها، وأن يكون لديك حرس مسلح، وأن تستمر في التدابير الأمنية. وهكذا كلما كبر حجم الأسرار التي تحتفظ بها أصبح البرنامج ككل مُكلفًا. وبخلاف تلك المصلحة العامة، هناك أيضا مصلحة الشعب الذي يريد الاطلاع على الأمور. ولكن تقاوم وكالات الاستخبارات بشدة الإفراج عن الوثائق، وغالبًا ما يجبرهم على ذلك طلبات «قانون حرية المعلومات»، أو مصالح سياسية معينة.
* ما هو المثال على «مصلحة سياسية معينة»؟
- لديك مثال على ذلك في زيارة الرئيس الأخيرة إلى الأرجنتين. قبل زيارته، جعل مجتمع الاستخبارات يكشف عن تسجيلات يملكونها بشأن «حرب قذرة» كانت في الأرجنتين في السبعينات ومطلع الثمانينات، في توقيت زيارته إلى الدولة. وكان ذلك لخدمة غرض سياسي.
* هل يعد الإفراج عن مجموعة هائلة من الوثائق مثل مواد أبوت آباد سابقة؟
- كانت هناك سابقة تتعلق بالوثائق العسكرية التي تم الاستحواذ عليها من العراق وأفغانستان في عهد بوش، وهي الآن موجودة في «مركز وثائق واشنطن» في جامعة الدفاع الوطنية. كان هناك تعهد من جهة البنتاغون بأن يتيح للجمهور الاطلاع على تسجيلات عهد صدام من العراق، وهو مشروع بدأ بعد إلقاء القبض على صدام حسين. وسيكون الإفراج عن المواد الخاصة ببن لادن والتي تكشف عن «القاعدة» كطرف شارك في حروب القرن الحالي شبيها بذلك المشروع.



إيران تتوعد برد «مدمر» بعد تهديد أميركا بـ«أقسى عقوبات» في التاريخ

مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
TT

إيران تتوعد برد «مدمر» بعد تهديد أميركا بـ«أقسى عقوبات» في التاريخ

مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

قالت إيران، الجمعة، إن ردها على أي تهديدات أميركية جديدة سيكون «مدمراً»، بعد أن توعّدت واشنطن بفرض أقسى عقوبات مالية في التاريخ بهدف الإطاحة بالقيادة الإيرانية.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أن واشنطن تستعد لفرض عقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إنه سيعلن تفاصيلها، يوم الاثنين. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذر في وقت سابق من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدّم «أي نوع من المساعدة إلى إيران».

وأكد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، أن رد فعل طهران سيكون واسع النطاق وحاسماً. ونقلت عنه وسائل إعلام رسمية قوله إن «القوات المسلحة الإيرانية، بما تمتلكه من جاهزية على المستويات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي والفضاء السيبراني، سترد على أي تهديدات جديدة من جانب العدو بردود ساحقة ومؤلمة ومدمرة».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات تُجرى عبر وسطاء مع الولايات المتحدة، إن واشنطن خلصت على ما يبدو إلى أنها غير قادرة على حسم المواجهة العسكرية المباشرة.

وأضاف خلال زيارة للعراق: «يجب علينا وضع خطط للتعامل مع العقوبات الجائرة حتى نتمكن من التغلب عليها». واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل باللجوء إلى ما وصفه بحرب اقتصادية و«معرفية».

أسعار النفط

انخفضت أسعار النفط قليلاً اليوم، لكنها في طريقها إلى تسجيل ثاني ارتفاع أسبوعي على التوالي بعدما ارتفعت، الخميس، عقب التهديد الأميركي الجديد بفرض عقوبات.

وقال بيسنت لشبكة «سي إن بي سي»: «لست متأكداً من سبب ارتفاع أسعار النفط في هذا السياق... إذا كنا نمارس أقصى قدر من الضغط الاقتصادي، فهذا يعني أنه من المرجح ألا يحدث استئناف واسع النطاق للعمليات العسكرية».

وأودى الصراع بحياة الآلاف ورفع أسعار الوقود عالمياً، إذ هاجمت إيران حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط المتداولة عالمياً قبل فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أن سبع سفن بضائع فقط عبرت مضيق هرمز، أمس الخميس، وهو نصف العدد المسجل في اليوم السابق، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب.

«ضربة مزدوجة»

وأعلنت الولايات المتحدة وإيران مرتين، في أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، اتفاقَيْن لوقف إطلاق النار، بهدف استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز في مسار نحو إنهاء الصراع المستمر منذ نحو ستة أشهر، لكنهما انهارا سريعاً.

وقال بيسنت إنه سيكشف «عما سنفعله بالضبط» مع إيران في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين. وأضاف: «سنُسقط هذا النظام. حان الوقت لحلفائنا وبقية العالم لاتخاذ قرار»، واصفاً الحصار البحري الذي أُعيد فرضه على إيران في يوليو (تموز) و«أقسى العقوبات في التاريخ» بأنهما «ضربة مزدوجة».

وقبل أن يُدلي بيسنت بتصريحاته، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن العقوبات الأميركية لن «تثير أدنى تردد في عزم الإيرانيين على حماية استقلال إيران وكرامتها وسيادتها الوطنية».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُوصف بأنه معتدل نسبياً وعبّر عن قلقه بشأن الاقتصاد، إن رد إيران على أي هجوم سيكون «ساحقاً»، لكنه قال إن الحرب يجب أن تنتهي الآن بعدما أصبحت الولايات المتحدة معزولة دولياً، مكرراً موقفاً سابقاً.

«العقوبات لا تساعد»

ويتعرّض ترمب لضغوط داخلية لإنهاء الحرب، في وقت تقوّض فيه أسعار الوقود المرتفعة معدلات التأييد له، وتهدد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بسيطرتهم على «الكونغرس» في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال بيسنت إن الصين تحصل على نصف احتياجاتها من الطاقة من الخليج، ولذلك فمن المنطقي أن «تنضم إلى هذا المسار». وأشارت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات لعام 2025 إلى أن الصين اشترت أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

لكن تصعيد الولايات المتحدة للحرب الاقتصادية مع بكين، التي خفّفت قيوداً سابقة على صادراتها من المعادن الأرضية النادرة الحيوية، ينطوي على خطر اتخاذ إجراءات انتقامية.

وقالت مصادر تجارية لـ«رويترز» إن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين تراجعت بالفعل منذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو (تموز).

وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن «العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة»، داعية إلى اللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية.


تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو بشأن «أسطول غزة»

بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو بشأن «أسطول غزة»

بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أصدرت تركيا مذكرة توقيف دولية بحقِّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومواطن إسرائيلي آخر، على ما أعلن وزير العدل التركي أكن غورليك، الجمعة، على «إكس»، وذلك في إطار تحقيق بشأن اعتراض إسرائيل «أسطول الصمود» الذي كان متوجهاً إلى قطاع غزة في مايو (أيار)، وتوقيف الناشطين على متنه.

خلال اقتياد قارب من «أسطول الصمود العالمي» اعترضته القوات الإسرائيلية في البحر المتوسط ​​قبالة قطاع غزة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي يوم 2 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وكتب غورليك: «في سياق الإجراءات القضائية المتعلقة بالهجوم على ناشطي الأسطول في المياه الدولية... وبناء على مذكرتَي التوقيف الصادرتَين في 14 يوليو (تموز) بحقِّ بنيامين نتنياهو، وأفيق موسكوفيتش، بتهمة الإبادة الجماعية، طلبتْ وزارة العدل من وزارة الداخلية إصدار نشرات حمراء بهدف اعتقالهما على المستوى الدولي».


تهديد ترمب يضع شبكة تجارة إيران تحت الضغط

إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير وأعلام إيرانية وسط طهران - 20 أغسطس 2026 (أ.ب)
إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير وأعلام إيرانية وسط طهران - 20 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

تهديد ترمب يضع شبكة تجارة إيران تحت الضغط

إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير وأعلام إيرانية وسط طهران - 20 أغسطس 2026 (أ.ب)
إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير وأعلام إيرانية وسط طهران - 20 أغسطس 2026 (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن «حرب اقتصادية» وعزل إيران على نطاق غير مسبوق، محذراً أي دولة توفر لطهران منفذاً مالياً أو تجارياً من عواقب اقتصادية، في خطوة تضع أبرز شركائها أمام احتمال التعرض لضغوط أميركية جديدة.

وتتوزع شبكة التجارة الإيرانية بين الصين، أكبر شريك تجاري ومشترٍ للنفط الإيراني، ودول الجوار التي تعتمد عليها طهران في الاستيراد والتصدير والطاقة وإعادة التصدير، إلى جانب روسيا والهند وعدد من الأسواق الأوروبية والآسيوية.

وبذلك، يمتد نطاق الدول المعرضة لتداعيات التهديد الأميركي من الصين، إلى شبكة واسعة من دول الجوار والأسواق الآسيوية والأوروبية التي ترتبط بطهران بدرجات متفاوتة من التجارة والطاقة والتحويلات المالية.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن يوم 20 أغسطس 2026 (رويترز)

الصين... الشريك الأكبر

تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، واستحوذت على أكثر من ربع تجارتها الخارجية. ووفق بيانات منظمة التجارة العالمية، بلغت واردات الصين من إيران 14.5 مليار دولار في 2024، مقابل صادرات صينية إليها بقيمة 18 مليار دولار، ليبلغ إجمالي المبادلات نحو 32.5 مليار دولار.

وشكلت الهيدروكربونات والمركبات الكيميائية، بينها الكحوليات الصناعية واللدائن، الجزء الأكبر من الصادرات الإيرانية إلى الصين، بينما اشترت إيران آلات صناعية ومعدات إلكترونية وسيارات ومعادن صينية.

وتبرز تجارة النفط باعتبارها الأكثر تعرضاً للضغط الأميركي. ويتجه إلى الصين أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني، فيما قدرت شركة «كبلر» متوسط مشترياتها خلال 2025 بنحو 1.38 مليون برميل يومياً.

وخلال العقد الماضي، تشكلت في الصين شبكة من المصافي المستقلة التي تعالج النفط الإيراني ولا تتمتع بانكشاف كبير على الولايات المتحدة. وقالت مصادر في القطاع إن شحنات النفط الإيراني تسوَّق منذ سنوات على أنها نفط ماليزي، ومؤخراً إندونيسي، وتباع عبر وسطاء متعددين وتسدد قيمتها بالعملة الصينية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في أبريل (نيسان)، عقوبات على مصفاة صينية مستقلة لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، وحذرت بنوكاً صينية من عقوبات ثانوية إذا سهلت تلك التجارة.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية لين جيان، إن «العقوبات والضغوط لن تحل المشكلة»، داعياً الأطراف إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة وتسوية القضية بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

روسيا... تجارة تتوسع عبر بحر قزوين

بلغت الواردات الروسية من إيران 930 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأخيرة من 2025، مقابل صادرات روسية إلى إيران بقيمة 1.36 مليار دولار، بما يضع إجمالي التجارة خلال الفترة عند نحو 2.29 مليار دولار.

وفي 2022، شملت المبادلات الروسية - الإيرانية مقايضة الحبوب والذهب والأخشاب بمنتجات زراعية إيرانية.

وتوسع التعاون لاحقاً، وأفادت صحيفة «ذي تلغراف» بظهور مسار جديد للتجارة الثنائية عبر بحر قزوين. وفي يوليو (تموز)، أطلقت أوكرانيا النار على سفن قالت إنها تحمل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران في بحر قزوين، ما أثار احتجاج طهران.

إيراني يجلس بجوار جهاز صراف آلي في وسط طهران يوم 13 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الجوار

تتصدر الإمارات دول الجوار من حيث حجم التجارة مع إيران. ووفق منظمة التجارة العالمية، وفرت الإمارات 30 في المائة من واردات إيران في 2024، بقيمة نحو 21 مليار دولار، وشكلت في الوقت نفسه 13 في المائة من الصادرات الإيرانية.

وتظهر بيانات إماراتية أن التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين بلغت 6.6 مليار دولار في 2024، وكان معظمها من إعادة التصدير.

أما بيانات الجمارك الإيرانية للأشهر العشرة السابقة ليناير (كانون الثاني) 2026، فتظهر صادرات إيرانية إلى الإمارات بقيمة 6.4 مليار دولار، مقابل واردات من الإمارات بلغت 14.81 مليار دولار؛ أي ما مجموعه نحو 21.21 مليار دولار خلال تلك الفترة.

واحتفظت بنوك دبي تاريخياً بودائع كبيرة مرتبطة بإيران، جرى تجميد جزء كبير منها بموجب العقوبات الأميركية.

لكن الإمارات أعلنت هذا الأسبوع تعليق جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، بعد تصعيد عسكري قالت إنه تضمّن تهديداً صاروخياً إيرانياً.

وتأتي تركيا بعدها بين دول الجوار. ووفق بيانات الجمارك الإيرانية، استوردت إيران بضائع تركية بقيمة 5.6 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأخيرة من 2025، فيما بلغت صادراتها إلى تركيا 7.91 مليار دولار، وكان من أبرزها المنتجات الهيدروكربونية.

وتورد بيانات أخرى أن حجم التجارة الثنائية يدور حول 5 أو 6 مليارات دولار سنوياً، وأن الصادرات التركية إلى إيران تقارب 3 مليارات دولار.

وتستورد تركيا تقريباً كامل احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وتوفر إيران 13 في المائة من إجمالي وارداتها من الغاز.

وتجاوزت تجارة العراق مع إيران 10 مليارات دولار في 2025، وفق أرقام تجارية عراقية رسمية، وتعتمد بصورة رئيسية على صادرات الأغذية والسلع الاستهلاكية والمنتجات الإيرانية إلى السوق العراقية.

بحار أميركي يوجّه مروحية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية تزود بالإمدادات - 16 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

وتظهر بيانات الجمارك الإيرانية للأشهر العشرة الأخيرة من 2025، صادرات إلى العراق بقيمة 7.91 مليار دولار، مقابل واردات إيرانية منه بنحو 450 مليون دولار.

ويشكل الغاز جانباً أساسياً من العلاقة. وقال مسؤولون عراقيون إن بغداد تدفع لطهران ما بين 4 و5 مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء.

لكن التجارة تراجعت خلال 2026 بعد اندلاع الحرب، مع ارتفاع المخاطر الأمنية وتعطل بعض المعابر وزيادة تكاليف النقل واضطرابات سلاسل الإمداد. وحذر مسؤولون عراقيون من أن عقوبات أميركية إضافية يمكن أن تزيد صعوبة دفع مستحقات الطاقة الإيرانية، في ظل استخدام حسابات مقيدة لتسوية المدفوعات.

أما باكستان، فتقدر التجارة غير الرسمية بينها وبين إيران بنحو 4 مليارات دولار، فيما تعهد البلدان برفع التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار.

وكانت التجارة الرسمية قد توقفت إلى حد كبير بسبب العقوبات السابقة، لكن النفط والقمح والأرز والماشية والأدوية استمرت في العبور عبر قنوات غير رسمية. وبعد توقيع اتفاق إسلام آباد المؤقت في يونيو (حزيران)، بدأت محاولات لتوسيع التعاون التجاري.

وبلغ إجمالي تجارة السلع بين عُمان وإيران 1.5 مليار دولار في 2025، وفق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العماني، ووصل إلى 345 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026.

أما تجارة أرمينيا مع إيران فبلغت 768 مليون دولار في 2025، بما يعادل 3.6 في المائة من إجمالي تجارتها الخارجية.

وفي النصف الأول من 2026، بلغ حجم التجارة بينهما 371.4 مليون دولار، بزيادة 8.4 في المائة. وسجلت الصادرات الأرمينية إلى إيران 42.8 مليون دولار، بانخفاض 6 في المائة، فيما بلغت الواردات من إيران 336.9 مليون دولار، بزيادة 12 في المائة.

ويمر نحو 20 في المائة من تجارة أرمينيا الخارجية عبر إيران. ويرتبط البلدان أيضاً باتفاق «الغاز مقابل الكهرباء»، الذي تحصل أرمينيا بموجبه على الغاز الإيراني لتوليد الكهرباء، ويعاد جزء منها إلى إيران.

وبلغت تجارة أذربيجان مع إيران 312.6 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 4.5 في المائة مقارنة بـ299.1 مليون دولار في الفترة نفسها من 2025.

وارتفعت واردات أذربيجان من إيران 1.5 في المائة، من 292.7 مليون دولار إلى 297 مليون دولار، فيما قفزت صادراتها إلى إيران بنحو 2.4 مرة، من 6.4 مليون دولار إلى 15.6 مليون دولار.

وشكلت إيران 3.56 في المائة من إجمالي واردات أذربيجان، مقارنة بـ2.54 في المائة في النصف الأول من 2025.

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

الهند وأسواق أخرى

تراجعت تجارة الهند مع إيران بصورة حادة منذ تشديد العقوبات الأميركية. وهبطت من 17 مليار دولار في السنة المالية 2018 - 2019، إلى نحو 4.8 مليار دولار في 2019 - 2020.

وبلغت التجارة 1.7 مليار دولار في 2024 - 2025، وفق بيانات هندية أوردتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما تظهر بيانات وزارة التجارة الهندية رقماً قدره 1.63 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026.

وتشكل الصادرات الهندية، البالغة نحو 1.3 مليار دولار، معظم المبادلات، وتشمل خصوصاً الحبوب والشاي والقهوة والتوابل. وتقول نيودلهي إن هذه الصادرات ذات طابع إنساني، وينبغي ألا تخضع للعقوبات.

كما استوردت الهند نحو 276 ألف برميل يومياً من النفط الإيراني في منتصف أبريل، وفق «كبلر»، في وقت سعت فيه إلى تنويع مصادر الطاقة منذ أزمة مضيق هرمز.

وبلغت صادرات ألمانيا إلى إيران نحو مليار دولار بين يناير ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، فيما بلغت الواردات الألمانية منها نحو 253 مليون دولار.

وصدّرت اليابان إلى إيران بضائع بقيمة 89 مليون دولار في 2024، بزيادة 38 في المائة، بينما انخفضت وارداتها منها 6.4 في المائة إلى 29 مليون دولار. وشملت الصادرات اليابانية الأدوية والسيارات والآلات الكهربائية، فيما تركزت الواردات على المنسوجات والمواد الغذائية.

وبلغت صادرات سريلانكا إلى إيران 68 مليون دولار في 2024، ارتفاعاً من 43 مليون دولار في العام السابق، بينما توقفت الواردات الرسمية منذ فرض العقوبات الأميركية على النفط الإيراني.

أما الفلبين، فصدرت بضائع إلى إيران بقيمة 66 مليون دولار في 2024، مقارنة بـ38 مليون دولار في العام السابق، بينما بقيت وارداتها من إيران دون 190 ألف دولار.