أحمد محمد علي.. العصامي الظاهرة

حوّل الأفكار إلى بناء شامخ.. وطاف شوارع 56 دولة إسلامية في 4 عقود

أحمد محمد علي
أحمد محمد علي
TT

أحمد محمد علي.. العصامي الظاهرة

أحمد محمد علي
أحمد محمد علي

بنهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، يغادر الدكتور أحمد محمد علي كرسي رئاسة أكبر بنك تنموي في العالم بعد رحلة طويلة امتدت لأكثر من 42 عامًا، بدأت بالتأسيس وانتهت بصرح مالي وتنموي هو الأكبر من نوعه عالميا.
استطاع علي - الذي درس القانون، وتخصص في التجارة، ثم نال درجة الدكتوراه في الفلسفة والإدارة العامة - بفطنته وصبره أن يحول الفكرة التي كانت تجول في رأس الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله، إلى واقع ملموس يتمثل في إنشاء بنك إسلامي تنموي يخدم الدول الإسلامية جميعها.
يقول الدكتور إياد مدني، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، إن أحمد علي استطاع نقل الأفكار إلى واقع وبناء هذا الكيان الشامخ بجهد جهيد. وأردف: «هذا الأمر لا يتأتى بالأماني والنوايا الحسنة، بل بالجهد الذي لا ينقطع». وتابع: «نحن أمام ظاهرة اسمها أحمد محمد علي جديرة بالكتابة عنها وأن تدرس في الجامعات، كيف استطاع رجل من عامة الناس أن يبني نفسه ويكافح ويدرس ويصبح كما هو عليه اليوم».
ويصف إياد مدني الدكتور أحمد بالمثابر والعصامية، ويقول: «هو يمثل نموذج في العصامية وبناء الذات، والصدق في التعامل والمثابرة، فهو يوجد في كل مكان، فتجده يفتتح مشروعًا أو يحل مشكلة، أو يواجه اختلافًا في الرأي».
لم يغب عن الرجل الوقور الذي لم يكل أو يمل السير بين شوارع نحو 56 دولة إسلامية خلال أربعة عقود، حين تسلمه رئاسة البنك الإسلامي للتنمية في عام 1975 التحديات الكبيرة التي أمامه في ظل الواقع الصعب الذي كانت تعيشه معظم الدول الإسلامية من ضعف اقتصاداتها وانتشار الجهل والفقر بين سكانها، ووضع نصب عينيه كيفية الارتقاء بهذه المجتمعات والدول مركزًا على التنمية بمختلف أوجهها. واستطاع تأسيس كيانات كثيرة للتخفيف من الفقر والقضاء على الأمية على شاكلة صندوق التضامن الإسلامي. وأشرف بشكل مباشرة على تنفيذ رؤية البنك 2020 التي تهدف لتخفيف وطأة الفقر وتوفير مرافق صحية أفضل للسكان، وتقوية أواصر العلاقات مع القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، والنضال لصالح قضية تنمية المرأة.
وكان علي، الذي ولد عام 1934، من أوائل المؤسسين والداعمين لمسيرة المصارف الإسلامية وشارك في إنشاء معظم المؤسسات والبنوك الإسلامية خلال العقود الأربعة الماضية، وفي هذا الصدد يقول رفيق دربه صالح كامل: «لقد كان رئيسًا للبنك الإسلامي لكنه لم ينس المسيرة، وهو من المؤسسين الحقيقيين والداعمين لكل المؤسسات والبنوك الإسلامية». وأضاف كامل: «أول مرة تعرفت عليه في وزارة المالية مع الشيخ صالح الحصين رحمه الله، تعلمت منهما تقوى الله في كل التصرفات، وأغبطه على سعة الصدر وتحمله ما لا يتحمله إنسان عادي من الآراء والمماحكات».
يترجل أحمد علي اليوم ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية تضم في عضويتها 56 دولة، ثلثا الدول الأعضاء من خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تقع معظم الدول في كل من أفريقيا وآسيا. ويقوم بنك التنمية الإسلامي بإقراض الحكومات حتى تتمكن من القيام بتنفيذ المشروعات الاستثمارية، وأكثرها في مجال البنية الأساسية مثل المرافق العامة، ويتبع البنك في عمله مبادئ الشريعة الإسلامية.
وحول الدكتور أحمد مجموعة البنك إلى شبكة مالية واقتصادية فاعلة ومؤثرة على الساحة الإسلامية والعالمية، حيث ينضوي تحت إدارته كل من المؤسسة الإسلامية لتأمين ائتمان الاستثمارات والتصدير، التي توفر التأمين للشركات من خلال قيامها بدور شبيه بالدور الذي تقوم به الوكالة الدولية لضمان الاستثمار التابعة للبنك الدولي. إلى جانب المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص التي تعتبر ذراع مجموعة بنك التنمية الإسلامي المسؤول عن إقراض القطاع الخاص، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب الذي يعمل على تزويد الدول بالخدمات اللازمة لتحقيق التوافق بين أنشطة هذه الدول الاقتصادية، والمالية، والمصرفية مع أحكام الشريعة الإسلامية.
حظي الدكتور أحمد محمد علي المدني بحب جميع من رافقوه أو زاملوه في العمل وحتى من تعاملوا معه في اللقاءات والنقاشات المختلفة التي كان يحرص على حضورها على امتداد خريطة العالم الإسلامي.
وفي كلمات وداعية، يخاطب صالح كامل الدكتور أحمد بقوله: «نحن لا نودعك لأنك تغير مكانا بمكان، وتترك العمل في بنك الحكومات، فأهلاً بك في أعمالنا وأبحاثنا في الاقتصاد الإسلامي».



ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.