الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى

رئيس الوزراء السوداني الأسبق زعيم حزب الأمة قال لـ«الشرق الأوسط» إن مهامه في الخارج اكتملت.. وأجرى مشاورات للعودة إلى البلاد

الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى
TT

الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى

الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى

قطع المعارض السياسي البارز زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، بأن احتمال حدوث انتفاضة شعبية تطيح بنظام الحكم في السودان أصبح واردًا بأكثر مما يتوقع الكثيرون، بيد أنه قال إن توصيات مؤتمر الحوار الوطني الذي يجري في داخل البلاد، وجدت تجاوبًا مع كثير من بنود الأجندة الوطنية، فإذا قبلتها الحكومة يمكن تحقيق مطالب الشعب المشروعة في التغيير عن طريق الحوار.
وسخر المهدي ممن سماهم «المهرجين»، الذين يرون في حديثه عن إيجابيات خريطة الطريق الأفريقية انضمامًا لها، مشيرًا إلى أن مواقفه تستند على رؤية الإيجابيات التي تجعل الحوار الوطني يجدي في إقامة نظام جديد. ورأى المهدي أن التغيير في السودان يتطلب هذه المرة انتفاضة «مخططًا لها» وليست انتفاضة عفوية، لقطع الطريق أمام قمعها بثمن كبير من الدماء، وللحيلولة دون تحول الأوضاع في البلاد إلى فوضى. واستنكر المهدي محاولات التخويف من انهيار الدولة حال قيام انتفاضة شعبية، وقال إن استمرار نظام الحكم وسياساته، هو أقصر طريق لانهيار الدولة، وإن الجماهير ستخرج مهما كانت المحاذير، وتتحول إلى كتلة حرجة من الغضب والإقدام. وشن المهدي هجومًا عنيفًا على ابن عمه والقيادي السابق بحزبه مبارك الفاضل، وقال إنه يمارس هذيانًا سياسيًا، وإن مشروعه الحالي عبارة عن «مخلب قط» للمؤتمر الوطني. وأكد المهدي الموجود في منفاه الاختياري بالقاهرة، أن مهامه في الخارج اكتملت، وأنه أجرى مشاورات للعودة للبلاد في القريب العاجل.

* التقيت أخيرًا ثامبو أمبيكي في بلد «الكوديسا»، هل كان اللقاء مبشرًا بالسير في اتجاه «الكوديسا»؟
- لا يمكن لحدث لاحق أن يكون استنساخًا لحدث سابق، ولكن هنالك مناهج يمكن أن تتكرر. أهم ما يمكن أن يحدث لتحقيق حوار وطني سوداني على نهج «الكوديسا» هو: حوار بين طرفين على طرفي نقيض بموجب أجندة متفق عليها، الأجندة تتناول بنودًا مهمة تتمثل في إنهاء حالة الحرب بين الطرفين، كفالة الحريات العامة والمساواة بين المواطنين والاحتكام للآلية الديمقراطية أساسًا لولاية الحكم. الاتفاق على آلية للعدالة الانتقالية بشأن أحداث الماضي والمظالم. أن يشمل الحوار ممثلين لكل أطراف النزاع. وأن يجري الحوار في مناخ حر وتحت إدارة رئاسة محايدة بين أطراف النزاع.
الاختلاف الذي نشأ بين قوى إعلان باريس والآلية الأفريقية أدى لعدم التوقيع على خريطة الطريق المقترحة، وأعقب ذلك فترة شهرين من الجمود في حركة الآلية الأفريقية، ثم جاءت دعوتي بصفتي رئيسًا لحزب الأمة لمقابلة رئيس الآلية، واتفقنا على أن رفضنا التوقيع على خريطة الطريق، لا يعني عدم اعترافنا بما فيها من إيجابيات ومعالجة ما فيها من سلبيات، عن طريق لقاء بين الآلية الأفريقية وبيننا، ثم تدعو الآلية الأفريقية للاجتماع التمهيدي للحوار الوطني المنشود.
* لماذا دعاكم أمبيكي لزيارته دون شركائكم في «نداء السودان» المشتركين في الحوار؟
- لا أجزم بماهية الأسباب، فهو الذي يجيب عن هذا السؤال، ولكن أعتقد أن الأسباب الآتية واردة، أولاً: لأن خطاب طلب مقابلته الذي أرسلناه له نحن «نداء السودان» من باريس في أبريل (نيسان) الماضي كان بتوقيعي ممثلاً للآخرين. ثانيًا: لأننا في «حزب الأمة» لم نعتبر تصرفات السيد أمبيكي سببًا في نزع الثقة عنه، كما فعل بعضنا، بل حصرنا النقد في مسائل إجرائية، مما أبقى على «شعرة معاوية». ثالثًا: على أي حال كثيرون في الأوساط الدولية يعتبرونني أحمل شرعية رئيس الوزراء المنتخب، الذي نُحّي بوسائل غير شرعية. ما يعني أن الانقلاب أفقدني السلطة ولم يفقدني الشرعية. رابعًا: لأنني مهما التقيت ثنائيًا أجعل ذلك تمهيدًا لما بعده من لقاء شامل.
* قلتَ إن الوسيط وافق على بحث تحفظاتكم، ثم تبرعتم بإرسال مسودة لشركائكم في الحوار، لماذا لم يرسلها أمبيكي نفسه؟
- السيد أمبيكي كان مكتفيًا بما دار بيننا، واعتبار إفادتي له كافية، ولكنني لتوسيع المشاركة اقترحت أن تصل إليه منا إفادة يوقع عليها الآخرون، وقد يكون من بينهم من تتحول مواقفه من الحوار الوطني بإعلان قبول الحوار عندما يلاقي ممثلي الأسرة الدولية، وإعلان رفض الحوار عندما يخاطب الجماهير، فالخطاب المشترك وسيلة لبيان الموقف الإيجابي من الحوار بإشراف الآلية الأفريقية أو عدمه.
* البعض رأى في ذهابكم إلى جوهانسبورغ خطوة تمهيدية لتوقيعكم على خريطة الطريق؟
- كل إناء بما فيه ينضح، نهجي السياسي يقوم على الشفافية، وقد قلت إن الأحوال قد تجاوزت طلب التوقيع على الخريطة. ولكن قلت أيضًا إن الخريطة نصت على إيجابيات، ولكن بها عيوب محددة يُرجى علاجها، وفي أكثر من نص أوضحنا هذه العيوب؟ وربما لولا استعجال الوسطاء لأمكن علاجها في مارس (آذار) الماضي. وقلت وأكرر بأن الامتناع عن التوقيع لا يعني التحفظ على أهداف الخريطة، وهي عقد لقاء جامع لأطراف النزاع السوداني، تنفيذًا لقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي رقم 539. فإن حدث ذلك سوف يلبي الدعوة لهذا الاجتماع من يوافقون على الحوار الوطني باستحقاقاته، لا سيما بعد تأكيد أن هذا الحوار ليس امتدادًا لحوار الداخل. وأن الحوار سوف تسبقه إجراءات بناء الثقة، وهي محددة، وأن الحوار في كل مراحله سوف يكون برئاسة محايدة. إن تحققت هذه الأسس فلا حاجة لأن يضغط أحد على أحد، بل من يدرك أن الحوار الوطني هو وسيلة نضالية لتحقيق مطالب الشعب المشروعة، سوف يستجيب، والذين يرون أن الحوار من حيث هو مرفوض سوف يمتنعون.
* في آخر بياناتكم قلتم إن توصيات حوار الداخل، تفي بمعظم متطلبات المعارضة، هل هذا يعني اقترابكم من حوار الوثبة مجددًا؟
- السيد أمين عام الحوار الداخلي تكرم مشكورًا بإرسال نسخة من توصيات هذا الحوار، التي حتى ذلك الحين لم نطلع عليها، وكان موقفنا الذي ذكرناه تكرارًا ومرارًا نحن غير معنيين بحوار العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2015م، ولكننا معنيون بنتائجه، فإن كانت تلك النتائج مجرد مسح طلاء وردي على نظام الحكم فسوف ندينها، وإن كانت غير ذلك فسوف نقول الحقيقة. القضية الوطنية ليست مكايدات ومزايدات. تقديري أن المطلب الوطني المشروع هو إقامة سلام عادل وشامل وتحول ديمقراطي كامل، وهذه هي الأجندة الوطنية التي نعمل من أجل تحقيقها، والتي صنعنا بمفرداتها رأيًا عامًا في البلاد. أدهشني دهشة سارة أن وجدت في التوصيات المذكورة تجاوبًا مع كثير من بنود الأجندة الوطنية، مثلما وجدنا هذا التجاوب في مذكرة الـ52 مواطنًا مؤهلاً. هذه التطورات، كما قلتُ، إن قبلَتْها الحكومة تسهل مهمتنا في الحوار الوطني، فإن التقانا النظام متبنيًا لتلك التوصيات، فإن هذا سوف يسهل مهمتنا في إيجاد حل يحقق مطالب الشعب السوداني المشروعة. المهرجون يعتقدون أننا إذا تحدثنا عن إيجابيات في خريطة الطريق أو في توصيات حوار الوثبة فهذا معناه الانضمام إليهما، ولكننا نزن الأمور بموضوعية، ونعطي كل ذي حق حقه. الاعتراف بالإيجابيات لا يلغي ما نطالب به، مما يجعل الحوار الوطني مجديًا في إقامة نظام جديد يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل والعدالة الانتقالية المنصفة.
* بسبب التدهور والارتفاع المريع في أسعار السلع والخدمات وتزايد أزمة الاقتصاد الهيكلية، يواجه نظام الحكم رفضًا شعبيًا متصاعدًا سميتموه «سخونة التطلعات الشعبية»، فلماذا تلقون له بطوق نجاة عن طريق الحوار إذن؟
- نحن أكثر الناس تعبيرًا عن سوء حالة البلاد على يد هذا النظام من حيث تشويه الإسلام، والتدهور الاقتصادي، والأمني، والتخبط المذل في العلاقات الخارجية، وبالتالي نعتقد أن الانتفاضة واردة بأكثر ما يتوقع الكثيرون، ولذلك عبّأنا حملة «ارحل» ضمن تحالف قوى «نداء السودان»، وابتدرنا حملة «هنا الشعب»، ونعمل على توسيع التعبئة من أجل الانتفاضة، وأنت تعلم أن دورنا في انتفاضتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985 كان كبيرًا. البلاد الآن بها أكثر من 50 تكوينًا مسلحًا، بعضها مع الحكومة، وبعضها ضد الحكومة، والانتفاضة بطبعها تفتح المجال لكل أن يحاول فرض أجندته، لذلك حرصنا على أن نقيم هيكلاً لقوى بناء الوطن، ويُلتزم بميثاق وطني لهذا البناء. النظام الحالي يتطلب انتفاضة مخططًا لها لا عفوية، لأنه مستعد لقمعها بثمن كبير في الدماء. إذن خيار الانتفاضة يتطلب أمرين: الأول مخطط محكم. والثاني: وجود إدارة بديلة بميثاقها. وهذا ما نعمل من أجله أي الانتفاضة التي لا يجهضها سفك الدماء، والتي إن نجحت فلا تؤدي للفوضى. ولكن في أثناء هذا العمل الجاد، إذا استجاب النظام للأجندة الوطنية عبر حوار وطني باستحقاقاته الموضوعية فإن ذلك يحقق نتائج الانتفاضة بوسيلة ناعمة. على طول القرن العشرين، الحوار الوطني أدى لإقامة نظام جديد: في إسبانيا، في بولندا، في شيلي، وفي جنوب أفريقيا وهلم جرا.
هذه هي المعادلة الوطنية: انتفاضة مخططة تجنب البلاد أنهار الدماء والفوضى، أو حوار باستحقاقاته، وهما وسيلتان لإقامة نظام جديد يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل. الحوار كالإضراب أداة نضالية وليس أداة لإعطاء النظام طوق نجاة. أي طوق نجاة هذا والنظام الآن ومن داخل صفوفه يواجه نقدًا عنيفًا ومطالبة بنظام جديد؟
* نظمت اللجنة الشعبية التي يقودها مبارك الفاضل المهدي حشدًا لإعادة توحيد حزب الأمة القومي، ودعت فيه لإعادة توحيد الحزب ما رأيكم في هذه الدعوة؟
- السيد مبارك يمارس هذيانًا سياسيًا. غادر حزب الأمة عام 2002، لأنه كوّن حزبًا ضرارًا، واشترك في النظام الشمولي، واتبع أجندة ذاتية فأعفوه، ثم التحق بالحركة الشعبية حتى صار جزءًا منها، ولممارساته الذاتية أبعدوه، ثم لحق بالجبهة الثورية ووقّع معها على ميثاق يبيح إطاحة النظام بالقوة وتقرير المصير لأجزاء أخرى من السودان، وهام في خارج البلاد إلى أن عاد إلى أحضان النظام الحاكم. مشروعه الحالي هو مخلب قط للمؤتمر الوطني لا غير. وكيف يمكن أن تدعو للم الشمل في حزب الأمة وأنت تجهر بخط الانتماء للنظام الشمولي، وحزب الأمة القومي يقود خطًا واضح المعالم بأجندة وطنية التفت حولها كل قوى السودان الوطنية؟ أولى له أن يعمل على جمع شمل «حزيبات» الأمة، التي هي في الأصل رفقاؤه الذين خرجوا معه من الحزب للانضمام للنظام في عام 2002، أي يجمع شمل الذين التحقوا بالنظام، أما بالنسبة لحزب الأمة القومي، فإنه متماسك حول مبادئه ودستوره ومؤسساته، والذين اختلفوا تنظيميًا سوف يستأنفون دورهم في حزبهم، ولمّ الشمل هذا لا يشمل الذين انخرطوا في النظام. أما السيد مبارك نفسه فالعلاقة معه عائلية واجتماعية، أما سياسيًا فإذا أراد أن يخاطب حزب الأمة ليعود إلى رحابه فعليه أن ينبذ حضن المؤتمر الوطني، وأن يعترف بأخطائه الجسيمة، وأن يعتذر عنها، وأن يلتزم بألا يكررها. أما هيئتهم الشعبية المزعومة فهي هيئة شعبية بعض مؤامرات المؤتمر الوطني وأجهزة أمنه لتعويق الكيانات الوطنية في السودان.
* نقلت صحف الخرطوم أن عودة مبارك الفاضل للحزب تستلزم تقديمه لاعتذار، عن أي شيء سيعتذر؟
- يعتذر عن أنه في فبراير (شباط) 2001 شارك في قرار حزب الأمة عدم المشاركة في النظام إلا بموجب حكم ديمقراطي جديد أو انتخابات عامة حرة. ومع ذلك كسر صف الحزب وكوّن حزبًا ضرارًا، واشترك في الحكومة الشمولية. ويعتذر عن أنه بعد أن اتفق مع حزب الأمة على موقف موحد في عام 2010، واتفق على توحيد الترشح في انتخابات أبريل 2010، كسر الصف وقبل إعانات من جهات أخرى ويرشح نفسه، ليقسم صف حزب الأمة، ليفوز مرشحها، وكان يضلل الجماهير في حملته بوسائل شتى لتأكيد أنه مرشح الحزب الوحيد. ويعتذر عن أن سجله كله حافل بمواقف التعدي على رأي الجماعة المؤسسي الديمقراطي.
* سبق أن قلت لـ«الشرق الأوسط» إن الرجل تم فصله من مؤسسات الحزب، هل راجعتم هذا الموقف أم ماذا؟
- دستور حزب الأمة ينص على أن أي عضو ينضم إلى حزب آخر يفقد عضويته في حزب الأمة، هذا ما أفقده العضوية. وازداد بعدًا الآن بأنه صار بوقًا لنظام يريد حزب الأمة رحيله لنظام جديد.
* جرت في الدوحة أخيرًا مباحثات بين مجموعة وثيقة سلام الدوحة وحركتي تحرير السودان والعدالة والمساواة، في نظركم كيف تسهم مثل هذه اللقاءات في تحقيق التغيير؟
- اتفقت في عام 8 أبريل 2014 مع الوزير القطري آل محمود على أن «وثيقة الدوحة» خطوة إلى الأمام، ولكنها لم تحقق السلام المنشود في دارفور، لذلك ينبغي تجاوزها لما يأخذ في الحسبان العوامل التي تحقق السلام المنشود. كذلك وثيقة الدوحة تتناول الأمر من زاوية دارفور، والحقيقة أن السلام ونظام الحكم في السودان ينبغي تناوله من زاوية قومية. وفي هذا الصدد فإن الأشقاء في قطر مؤهلون للقيام بالوساطة لحل الأزمات السودانية وهذا يتطلب أن يراجعوا موقفهم على أساس أن وثيقة الدوحة الحالية خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها ليست الخطوة النهائية. وعلى أساس أن مشكلة دارفور هي مشكلة السودان في دارفور، ولا تعالج إلا في إطار السلام والحكم والدستور للسودان كله.
* يتردد كثيرًا أن هنالك اتصالات بينكم وقيادات في الحكومة والحزب الحاكم، منذ خروجكم من السودان، هل لا تزال هذه الاتصالات مستمرة أم توقفت، وماذا طُلب منكم خلالها إذا صح إجراؤها؟
- نعم، النظام على اتصال مستمر مع بعض قوى «نداء السودان» ومعنا، وتركزت في دعوتنا للمشاركة في حوار العاشر من أكتوبر الماضي. كذلك تمت اتصالات على هامش اللقاء التشاوري الذي دعا إليه السيد أمبيكي في مارس الماضي، ولكن تلك الاتصالات لم تصل لأي نتيجة.
* ظللتم تحذرون على الدوام من انهيار الدولة، وهو خط دعائي حكومي تستخدمه الحكومة في تخويف الجماهير من الثورة، هل ما زال هذا الخطر حقيقيًا؟
- الحقيقة أن استمرار هذا النظام وهذه السياسات هو أقصر طريق لانهيار الدولة نتيجة مباشرة لسياسات النظام. الجماهير سوف تخرج للشارع وتثابر مهما كانت المحاذير. عندما يبلغ الأمر كتلة حرجة من الغضب والإقدام.
ودعوتنا للإسراع بنظام جديد هي لكيلا يستمر تدهور الأحوال وتمزق الوطن. صحيح أن النظام يحذر من الفوضى إذا انهار، ولكننا نقول إن الفوضى آتية إذا استمر هذا النظام بسياساته الخاطئة في كل المجالات.
* تطرحون خيار الانتفاضة الشعبية كبديل، حال فشل الحوار، هل تعتقدون أن شروطها الموضوعية قد اكتملت؟ وهل الحركة الجماهيرية مستعدة لذلك؟
- اتضح الآن أن كل القوى الوطنية تنادي بنظام جديد، هذه خلاصة حوار الوثبة، وهي خلاصة مذكرة الـ52 مواطنًا، وهي خلاصة «نداء السودان»، وخلاصة قوى المستقبل للتغيير، وقال لي عدد كبير من الذين شاركوا في مؤامرة 30 يونيو (حزيران) 1989م، إن الذين شاركوا لو طُرِح عليهم استفتاء لقالت الأغلبية إنها كانت جريمة سياسية كبيرة، ولعبروا عن الندم. هذا كله معناه أن مقومات الانتفاضة متوافرة، وإذا فشل الحوار فسيكون الفشل نفسه قداحة تشعل الانتفاضة.
أما استعداد الحركة الجماهيرية، فمن حيث الغضب، والتأهب، فالاستعداد كبير، ولكن ينقص الأمر التخطيط المحكم ورسم معالم البديل، وهذا ما نعكف عليه الآن لتحقيقه عبر الانتفاضة أو عبر حوار وطني حقيقي.
* حال قيام انتفاضة شعبية مفاجئة، بسبب الأزمات، هل تعتقدون أن الفوضى ستعم البلاد، أم أن القوى السياسية المعارضة مستعدة لاحتوائها؟
- في كل الانتفاضات في التاريخ، لا سيما في السودان، فإن الانتفاضة الناجحة سوف تشل الحكومة وتسقطها، أما الذي سوف يحتوي الأمر فهو القوات المسلحة إذا انحازت للشعب، كما في أكتوبر 1964، وفي أبريل 1985. إن للقوى السياسية دورًا مهمًا ولكن يكمله دور قوات مسلحة قومية.
* متى ستعود للسودان؟
- مهامي في الخارج اكتملت، وعودتي محل تشاور لتصير جزءًا من مطالب الأجندة الوطنية.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.