يبدو المشهد ضبابيا حول الوضع في مدينة داريا، ليس بسبب القصف العنيف الذي تتعرض له المدينة فقط، بل بسبب تضارب التصريحات الروسية من جانب وممارسات حليفها نظام الأسد ميدانيا، من جانب آخر. وكان المركز الروسي في مطار حميميم لمراقبة وقف الأعمال العدائية في سوريا، قد أعلن في بيان رسمي عن التوصل لاتفاق لتمديد «الهدنة المؤقتة» في داريا لمدة 72 ساعة اعتبارا من منتصف ليلة الثاني عشر من يونيو (حزيران)، لكن قوات النظام انتهكت ذلك الاتفاق وواصلت قصفها للمدينة بالصواريخ والمدفعية والبراميل المتفجرة، التي بلغ عددها حتى بعد ظهر أمس، اثنا عشر برميلا متفجرا، علما بأن مروحيات النظام لم تتوقف يوما عن إلقاء براميل الموت على داريا منذ أن خرقت لأول مرة الاتفاق الأميركي - الروسي لوقف الأعمال العدائية في سوريا، حين قامت في الثاني عشر من مايو (أيار) بقصف تجمع للمدنيين في داريا كانوا ينتظرون دخول أول قافلة مساعدات إنسانية.
ويبقى الاستثناء الوحيد ساعات قليلة توقف فيها القصف وذلك عند دخول أول قافلة مساعدات إلى داريا في الأول من يونيو (حزيران)، ودخول القافلة الثانية في العاشر منه، غير أنه، وفور مغادرة القافلة المدينة، أصبحت داريا من جديد هدفا لنيران النظام.
وبينما كان القصف مستمرا على مدينة داريا، أمس، أكدت موسكو على لسان نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، أنها تواصل العمل مع دمشق للحصول على موافقتها لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة. وفي تصريحات لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أكد غاتيلوف «تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال»، محيلا الفضل في ذلك إلى الجهود التي تقوم به روسيا مع دمشق، ليكرر بعد ذلك أن «عدم موافقة دمشق على إنزال المساعدات الإنسانية جوا في بعض المناطق حيث توجد كثافة سكانية، مثل مناطق ريف دمشق، يعود إلى المخاوف من استهداف المسلحين للمروحيات»، أما في مناطق أخرى «يجري رمي المساعدات من الطائرات، بما في ذلك طائرات شركة «أبكان» الروسية بموجب اتفاق مع منظمة الغذاء العالمية»، حسب غاتيلوف. وأضاف أن الشركة قامت بخمسين طلعة ألقت خلالها مساعدات لمدينة دير الزور المحاصرة، مؤكدا وجود خطة لتنفيذ 57 طلعة جوية للإيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك إلى الحسكة.
في شأن آخر على صلة بالأزمة السورية، أكد غاتيلوف أن الاتصالات مع الجانب الأميركي، بما في ذلك «تحديد مناطق انتشار المجموعات الإرهابية قد حققت تقدما ملموسا»، موضحا أن «هناك تنسيقا مكثفا جدا حول الوضع في سوريا مع الجانب الأميركي. وبينما لم تتضح على الأرض معالم التقدم الملموس الذي تحدث عنه «غاتيلوف بشأن تحديد مناطق الجماعات الإرهابية»، يبدو لافتا أن نائب وزير الخارجية الروسي لم يكرر اتهامات روسيا للولايات المتحدة بأنها «ما زالت عاجزة عن تنفيذ التزاماتها بشأن الفصل بين المعارضة والإرهابيين»؛ الأمر الذي يشي بتقدم ربما تم تحقيقه فعلا في هذا المجال.
كما توقف غاتيلوف عند مفاوضات جنيف وشدد بهذا الصدد على أهمية استئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن، داعيا إلى أن تكون المفاوضات مباشرة هذه المرة. وبعد أن وصف الوضع حول إمكانية استئناف المفاوضات بأنه «يبقى غير واضح»، رفض غاتيلوف أن تبقى المفاوضات رهن بما قال إنها رغبات طرف واحد، ويقصد بذلك الهيئة العليا للمفاوضات، لافتا إلى عدم تحقيق تقدم حتى الآن في المفاوضات حول صياغة الدستور الجديد وحول بدء المرحلة الانتقالية، ونظرا إلى هذه الظروف، يرى نائب وزير الخارجية الروسي أنه «من غير البناء تحديد إطار زمني صارم يتم خلاله وضع الدستور وتشكيل الجسم الانتقالي»، وأوضح أن القرار «2254» يشير بوضوح إلى أن الجدول الزمني المتفق عليه هو جدول زمني تقريبي.
10:43 دقيقه
موسكو تؤكد تحقيق تقدم في الفصل بين المعارضة والإرهابيين
https://aawsat.com/home/article/664791/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%84-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86
موسكو تؤكد تحقيق تقدم في الفصل بين المعارضة والإرهابيين
النظام يتمرد في داريا على القرار الروسي.. وموسكو تدعو لاستئناف المفاوضات
قوات النظام تستهدف داريا بعشرات البراميل والصواريخ بعد ساعات على إعلان روسيا عن تمديد الهدنة في المدينة (المكتب الإعلامي لداريا)
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
موسكو تؤكد تحقيق تقدم في الفصل بين المعارضة والإرهابيين
قوات النظام تستهدف داريا بعشرات البراميل والصواريخ بعد ساعات على إعلان روسيا عن تمديد الهدنة في المدينة (المكتب الإعلامي لداريا)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


