المصرفية الإسلامية تخوض معركة لتصحيح مسارها

دعوة لتوحيد المرجعية وابتكار أدوات استثمارية لتوظيف السيولة

جانب من فعاليات ندوة البركة المصرفية الإسلامية
جانب من فعاليات ندوة البركة المصرفية الإسلامية
TT

المصرفية الإسلامية تخوض معركة لتصحيح مسارها

جانب من فعاليات ندوة البركة المصرفية الإسلامية
جانب من فعاليات ندوة البركة المصرفية الإسلامية

في الوقت الذي تخوض فيه المصرفية الإسلامية مرحلة تصحيح المسار أو العودة للجذور، دعا مصرفيون إلى إيجاد مرجعية موحدة لجميع المصارف الإسلامية توحد الاختلافات وتؤطر قانونيًا المرجعيات لهذه المصارف.
وفيما يبدو أنها إشارة انتقاد لبعض المصارف الإسلامية التي توظف السيولة العالية لديها في تجارة السلع بالأسواق الدولية، طالب المصرفيون بإيجاد وسائل مهنية واستثمارية لإدارة هذه السيولة الكبيرة التي تعج بها المصارف الإسلامية وتوظيفها في دعم المشاريع في الدول الإسلامية.
وطالب الشيخ صالح كامل، رئيس مجلس إدارة مجموعة البركة المصرفية ورئيس المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، المسؤولين الحكوميين في الدول الإسلامية والمسؤولين في البنوك الخاصة والإسلامية بتطبيق النموذج الأمثل للعمل الاقتصادي الإسلامي وهي بنوك الاستثمار وليست التجارة.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد محمد علي رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أن المصرفية الإسلامية حققت خلال العقود الأربعة الماضية انتشارًا وتوسعًا كبيرًا حول العالم، وقال: «لا نزال في بداية المسيرة، أنا متفائل جدًا أن العمل المصرفي الإسلامي سيؤتي ثماره ولا يمكننا التقليل مما تحقق».
وأشار علي، الذي كان يتحدث على هامش ندوة البركة المصرفية السابعة والثلاثين التي عقدت بجدة، إلى أن ما تحتاج إليه المصرفية الإسلامية اليوم أمران، أولاً المرجعية التي يتوافق عليها الجميع لكي تكون مرجعا لجميع المصارف الإسلامية، وتوحيد الأمور المختلف فيها، لأن ميزة الفقه الإسلامي هو التنوع والتطور المستمر، ولتقوم بتيسير الأمور القانونية والمرجعية للمصارف.
وأضاف: «كذلك إيجاد وسيلة مهنية لإدارة السيولة الكبيرة الموجودة في المصارف الإسلامية، وللأسف موضوعة فيما يسمى تجارة السلع في الأسواق الدولية، وذلك من خلال ابتكار أدوات استثمارية لإدارة هذه السيولة تعمل لدعم المشاريع في الدول الإسلامية».
ولفت رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية إلى أن المصرفية الإسلامية تعد أهم صناعة اقتصادية على مستوى العالم حيث إن تطبيق المصرفية الإسلامية ودخولها في أسواق ومجالات جديدة سيفتح بابًا كبيرًا للصيرفة الإسلامية من خلال نسبة نمو سنوية تبلغ 15 في المائة، وتصل إلى 20 في المائة في عدة دول، وتابع قائلا: «كلي ثقة بأن مستقبل الصيرفة واعد ومهم ليس لصالحنا فقط بل سيكون إسهامًا للنظام المصرفي العالمي».
إلى ذلك، ذكر الدكتور عبد الرزاق الخريجي رئيس المجموعة الشرعية بالبنك الأهلي التجاري؛ أن البنوك الإسلامية تعاني من ضعف ونقص، وهناك فرق بين النقص والضعف، وأردف «تحاول الندوة هذا العام إصلاح النقص وسد الفجوة الموجودة في التطبيق».
ولفت الخريجي إلى أن المرجعية الموحدة التي تحتاجها المصرفية الإسلامية ليست فقط في النواحي الشرعية، لكننا بحاجة لمرجعية موحدة في النواحي المحاسبية والتقنية وغيرها.
وحول التحديات التي تواجه البنوك لتطبيق المصرفية الإسلامية بشكل كامل، بيّن الخريجي أن المصرفية الإسلامية تطبق بشكل أكثر من جيد، وجميع الجهات تحاول تحقيق الأهداف المطلوبة من المصرفية الإسلامية، والدليل على ذلك النمو الذي حققته.
وفي جلسات يوم أمس استعرض الدكتور عبد الله بن محمد العمراني أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الإشكاليات الشرعية للتورق المصرفي المنظم والصكوك الإسلامية، وتطرق إلى نموذجين من التطبيقات المالية لعدد من الأحاديث النبوية المختارة، هما التورق المصرفي المنظم، والصكوك الإسلامية.
وأشار العمراني بأن التورق من أكثر التطبيقات المعاصرة لهذه الأحاديث على مستوى الأفراد والشركات، إلا أنه تعتريه بعض الإشكالات التي تقتضي إعادة هيكلته حتى يخرج من دائرة الاتهام بالصورية وشبهة العينة في المبايعات.
بدوره، أكّد الدكتور عبد الستار أبو غدة رئيس الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة المصرفية على أنّ ضبط المعاملات المالية الشرعية تتلخّص في عشرة من الأحاديث النبوية التي هي من جوامع الكلم والمنارات الكلية للمالية الإسلامية.
وأبان أبو غدة أنّ نصوص الأحاديث واضحة في تحريم ومنع أنواع مختلفة من البيوع ومنها ما هو مشروح بنصّه وما تم استنباطه منها من قبل أئمة العلم والفقهاء المتخصصين، مشيرًا إلى استنباطه ستة أنواع من البيوع وهي بيع ما ليس عند الإنسان، والبيع قبل القبض، والبيع على بيع الغير والسوم على سوم الغير، والبيعتان في بيعة، تلقي الركبان، وبيع الحاضر للبادي.
من جهته، أكد الدكتور العياشي فداد الباحث الاقتصادي بالمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب على أهمية التقاء كبار علماء الاقتصاد الإسلامي والفقه خلال فعاليات ندوة البركة والجلسات العلمية المصاحبة، مشيرًا إلى العمل على إعادة صيغ عقود البيوع والتعاملات المالية في المصرفية الإسلامية من خلال الرجوع إلى نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.



مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.


اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».