رئيس شعبة الهندسة العسكرية: الميليشيات تزرع الألغام المحرمة دوليًا

منظمة دولية تؤكد أنه لا دليل يبرز استخدام مقاتلي الجنوب أو دول التحالف للألغام

الغام ومتفجرات قبل القيام بتفجيرها في محافظة حضرموت («الشرق الأوسط»)
الغام ومتفجرات قبل القيام بتفجيرها في محافظة حضرموت («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس شعبة الهندسة العسكرية: الميليشيات تزرع الألغام المحرمة دوليًا

الغام ومتفجرات قبل القيام بتفجيرها في محافظة حضرموت («الشرق الأوسط»)
الغام ومتفجرات قبل القيام بتفجيرها في محافظة حضرموت («الشرق الأوسط»)

طالب رئيس شعبة الهندسة العسكرية في المنطقة العسكرية الرابعة، العقيد مهندس قائد هيثم حلبوب، مدير المركز الوطني للتعامل مع الألغام في عدن، المنظمات والدول المانحة بدعم بلاده للتخلص من الألغام ومخلفات الحرب، التي أصبحت تهدد كل منابع الحياة، مجددًا مطالبته للحكومة اليمنية بضرورة وضع خطط وآليات عمل لتطهير المحافظات من الألغام ومخلفات الحرب، التي بات وجودها حاصدًا لأرواح البشر ومنتهكًا لحياة السكان.
وقال العقيد حلبوب، إن إجمالي ما تم رفعه من الألغام ومخلفات الحرب حتى مايو (أيار) الماضي في المحافظات عدن، ولحج، وأبين، وبعض مديريات تعز، بلغ 31870 لغمًا وعبوة ناسفة. منها 1710 ألغام فردية و11914 لغمًا مضادًا للدبابات، و736 لغمًا مبتكرًا محليًا، في حين بلغت مخلفات الحرب التي شنتها الميليشيات على هذه المحافظات 17510 قطع متفجرة، تراوحت ما بين مقذوف وصاروخ وعبوة، وغيرها من المتفجرات المتنوعة التي تعاملت معها فرق نزع الألغام في عدن.
وأضاف العقيد حلبوب لـ«الشرق الأوسط» أنه وفي مديريات محافظة حضرموت شرق البلاد تم إبطال ورفع 11634 قطعة متفجرة، وخلال شهر واحد فقط في مايو الماضي، لافتًا إلى أن العمل لا يزال جاريًا رغم افتقار فرق الهندسة الميدانية لمتطلبات العمل الضرورية.
وأشار إلى أن الفرق الهندسية بدأت عملها أثناء الحرب وتحديدًا مع تحرير المحافظات من تلك القوات التابعة للحوثيين والرئيس الأسبق، التي وعند انسحابها ودحرها من تلك المناطق أقدمت على زرع الألغام متسببة بحدوث أضرار بشرية ومادية بينهم أطفال ونساء ومدنيون.
ولفت إلى أن الميليشيات قامت بزراعة الألغام المتنوعة وبشكل عشوائي، بينها الألغام المحرمة المعروفة بالألغام المضادة للأفراد، علاوة على ألغام مبتكرة خداعية محلية الصنع، إلى جانب الألغام المضادة للدبابات.
ونوه بأنه وبدءًا من شهر فبراير (شباط) الماضي، تم التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة بعدن بشأن إعداد وتنفيذ خطة طارئة في محافظتي عدن وأبين، وهدفت الخطة إلى تطهير الطرقات والمنشآت الحيوية الضرورية، مبينًا أن هذه الخطة الموضوعة تم تمديدها كخطة طارئة في شهر أبريل (نيسان) لتشمل محافظة لحج شمال عدن ومديريات محررة في محافظة تعز شمال غربي عدن. وتابع: «وفي مطلع مايو، وعلى أثر تحرير الجيش والمقاومة المسنودين بقوات من التحالف، تم التوجيه إلينا بضرورة إرسال فرق هندسية إلى محافظة حضرموت للقيام بإزالة الألغام وتفكيك وإبطال أي متفجرات هناك».
وقال رئيس شعبة الهندسة العسكرية، إن قوام الفرق الهندسية العاملة لا تتعدى 330 ضابطا وجنديا، موزعين على خمس محافظات.
وأوضح أنه تم تنفيذ خطة توعية طارئة حول مخاطر الألغام ومخلفات الحرب بالتنسيق والتعاون مع منظمة «اليونيسيف» ومنظمات المجتمع المدني في محافظات عدن ولحج وأبين، وبواقع خمس فرق في كل محافظة، وبقوام 25 ناشرًا ومشرف توعية، وإجمالي 75 شخصًا.
وأشار إلى أن خطة التوعية أشرف على تنفيذها المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في عدن، وأقيمت خلال الفترة من 1 مارس (آذار) إلى 14 أبريل، واستهدفت 190 ألف من السكان المحلين والمجتمعات القريبة من المناطق المتأثرة.
ولفت المدير التنفيذي لمركز الألغام إلى أن المركز يواصل عملية النوعية المصاحبة لأعمال النزع والتطهير، مشيرًا إلى أن نهاية الشهر الحالي يونيو (حزيران) سيتم تنفيذ خطه توعية طارئة في محافظة حضرموت وكذلك في محافظتي شبوة والضالع، فضلاً عن إجراء المسح الطبي لضحايا الألغام ومخلفات الحرب في المحافظات القريبة من قيادة المركز وذلك لعدم وجود إمكانية للتنقل.
ودعا الحكومة اليمنية أن توليه اهتمامها الخاص، خصوصًا فيما يتعلق بمساعدة الضحايا والناجين من الحرب وإعادة تأهيل هذه الفئة وإشراكها في الحياة وتوفير مصادر عيش لها. وأوضح أن المهام المطلوبة لإعادة تأهيل المركز التنفيذي والقيام بمهامه الوطنية والإنسانية يتوجب تفعيل دور ومهام اللجنة الوطنية للتعامل مع الألغام التي أصبح ارتباطها بمجلس الوزراء والدول المانحة، علاوة على اعتماد ميزانية تشغيلية للمركز كي يقوم بتنفيذ المهام، واستكمال وإعداد هيكلة المركز وتوفير وسائل العمل الضرورية، خصوصًا وسائل النقل التي فقدت أثناء الحرب ولم يتم التعويض عنها، إلى جانب عقد الدورات الإنعاشية للعاملين بالمركز، وإعدادهم إعدادًا جيدًا وفقًا للمعايير الدولية وتدابير الأمن والسلامة الخاصة بعمل نزع الألغام ورفع مخلفات الحروب.
وعبر عن استغرابه من استمرار برنامج الأمم المتحدة لنزع الألغام ومخلفات الحروب للميليشيات في صنعاء، التي تقوم بزراعة الألغام في عموم مساحة البلاد، فيما فرع البرنامج في عدن، الذي يقوم بمهمته الوطنية والإنسانية لا يقدم له سوى واحد في المائة من الدعم المقدم للميليشيات، مؤكدا أن معظم الدعم يذهب للجهات التي لم ولن تتوقف وحتى اللحظة عن زرع الألغام بما فيها المحظورة دوليًا.
تعد مشكلة الألغام والقنابل غير المتفجرة واحدة من القضايا المؤرقة للسكان في المحافظات الجنوبية التي غادرتها الميليشيات، تاركة خلفها آلاف الألغام والمقذوفات الحربية، القابلة للانفجار في أي لحظة.
وكان العقيد فضل عبد الله الحريري، المتخصص في الهندسة العسكرية الميدانية قال في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن الحصيلة الأولية لرفع الألغام والقذائف وغيرها من مخلفات الحرب التي تركتها ميليشيات الحوثي وصالح الإجرامية (وفق تعبيره)، في محافظتي عدن ولحج، جنوب اليمن، للفترة من 3 أغسطس (آب) إلى 17 أغسطس فقط، جاءت على النحو الآتي: ألغام مضادة للدبابات 703 ألغام، ألغام مضادة للأفراد 102 لغم، ألغام صناعة محلية حوثية منوعة 252 لغمًا، قذائف مدفعية منوعة 295 قذيفة. وأضاف الحريري، أن إجمالي ما تم كشفه ونزعه وإبطاله 1820 جسمًا متفجرًا، مشيرا في هذا السياق إلى أن العمل ما زال مستمرًا، لإزالة هذه الألغام والمتفجرات، لافتا إلى أن هناك فرقًا هندسية تعمل في محافظتي أبين والضالع.
وأشار إلى أن هذه الكمية الأولية، تم إبطالها واستخراجها، جزء منها تم تحت نيران الميليشيات، والبعض الآخر بعد انسحابها، وما زالت الفرق الهندسية تؤدي واجبها الوطني والإنساني، حتى اللحظة الراهنة.
وكانت الأمطار والسيول، كشفت عن وجود عشرات الألغام في محافظات أبين ومأرب وإب وتعز والضالع، وهي الألغام التي ﺯرعتها ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس الأسبق صالح.
وتتنوع الألغام في طبيعة حجمها ونوعيتها، فهناك الألغام الكبيرة التي تستهدف الدبابات والمدرعات، وهناك الألغام الفردية الصغيرة، وهي على العموم الممنوعة وتم حظرها دوليًا، بموجب معاهدات واتفاقيات، وقعت عليها الدول ومن ضمنها اليمن. وقالت لجنة الإغاثة والمتابعة، لضحايا الحرب في محافظات الجنوب، والمكلفة من الحكومة اليمنية، إن الألغام الأرضية التي زرعها الحوثيون في عدد من محافظات الجنوب، حصدت ما لا يقل عن 100 قتيل، و225 جريحا خلال شهر يوليو (تموز) فقط من العام الماضي.
وأشارت اللجنة، من مكتبها المؤقت في العاصمة الأردنية عمّان، إلى أن هذه الألغام والذخائر تم زرعها في الطرق العامة وبعض الشوارع بداخل المدن، ونتيجة لذلك كان تضرر المدنيين يفوق بشكل كبير تضرر أفراد الجيش ورجال المقاومة.
وأوضحت اللجنة أن بعض التقارير الميدانية، أشارت إلى أن ميليشيات الحوثي قامت بزرع الألغام في بعض المناطق السكنية والقرى الريفية على امتداد المحافظات الجنوبية الأربع، عدن وأبين والضالع ولحج، التي تم تحريرها من هذه الميليشيات.
وذكر التقرير الحكومي، أن مشكلة الألغام لم تقتصر على المحافظات الأربع المذكورة فقط، بل طالت محافظات وسط اليمن أيضًا، حيث ظهرت حوادث الألغام الأرضية في كل من تعز والبيضاء ومأرب وشبوة.
وطبقا للتقرير، فإن ما يقيد عمل المركز هو عدم وجود خرائط للألغام والخطورة التي تحيط بالأفراد الذين يعملون على نزع الألغام، حيث تسببت الألغام في وفاة نحو ثمانية أشخاص من فرق المركز وجرح 23 آخرين بعضهم بإصابات بالغة.
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» حملت جماعة الحوثي مسؤولية زرع ألغام محظورة مضادة للأفراد، في مدينة عدن الساحلية قبل أن تنسحب. وقال ستيف غوس، مدير شؤون الأسلحة في المنظمة، إن اليمن يحظر مثل معظم الدول الأخرى، استخدام الألغام المضادة للأفراد، لذلك فإن استخدام هذه الأسلحة العشوائية في الجنوب، يبعث على القلق الشديد، مطالبًا جماعة الحوثي، بالتوقف فورًا عن استخدام الألغام المضادة للأفراد، واحترام التزامات اليمن كطرف في معاهدة حظر الألغام. وأكدت «هيومن رايتس ووتش» أنه منذ انسحاب مسلحي الحوثي من عدن، لم تتوفر أي أدلة تبرز أن مقاتلين جنوبيين أو أعضاء عناصر في التحالف الذي تقوده السعودية استخدموا ألغامًا، مبينة أنه توجد حاجة ماسة إلى مساعدة دولية عاجلة، لتجهيز موظفي نزع الألغام ومساعدتهم على مسح الألغام والمتفجرات التي خلفتها الحرب، وإزالتها من عدن والمناطق اليمنية الأخرى التي شهدت قتالاً، مع تقديم تعويضات كافية ومساعدات ودعم للذين أصيبوا أو قتلوا في انفجار ألغام وعائلاتهم وجميع ضحايا الألغام الأرضية الآخرين في اليمن.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended