غضب في أميركا من إخفاء تفاصيل احتجاز الحرس الثوري للبحارة الأميركيين

مطالب لإدارة أوباما بكشف تقرير اعتقال الزورق الأميركي في الخليج العربي

البحارة الأميركيون لحظة احتجازهم بيد الحرس الثوري الإيراني في يناير الماضي (وكالة إيرنا الرسمية)
البحارة الأميركيون لحظة احتجازهم بيد الحرس الثوري الإيراني في يناير الماضي (وكالة إيرنا الرسمية)
TT

غضب في أميركا من إخفاء تفاصيل احتجاز الحرس الثوري للبحارة الأميركيين

البحارة الأميركيون لحظة احتجازهم بيد الحرس الثوري الإيراني في يناير الماضي (وكالة إيرنا الرسمية)
البحارة الأميركيون لحظة احتجازهم بيد الحرس الثوري الإيراني في يناير الماضي (وكالة إيرنا الرسمية)

تفاعلت قضية اعتقال إيران بحارة أميركيين إثر مطالب بكشف تقرير إدارة أوباما والبحرية الأميركي حول تفاصيل إذلال إيران جنود البحرية في مياه الخليج العربي.
ونقلت قناة فوكس نيوز الأميركية عن عضو الكونغرس راندي فوربس (الجمهوري من ولاية فيرجينيا) قوله مؤخرا إن التفاصيل الكاملة للمعاملة السيئة التي تعرض لها البحارة على أيدي إيران سوف تسبب صدمة للأمة الأميركية ولكن لم يتم الإفراج عنها قبل عام كامل نظرا لأن إدارة أوباما قد صنفتها تحت بند سري للغاية.
وكانت إيران اعتقلت 10 بحارة أميركيين عندما دخلت قواربهم في المياه الإقليمية الإيرانية في الخليج العربي في 12 يناير (كانون الثاني) 2016، وخلال فترة احتجاز البحارة التي بلغت 15 ساعة، تعمدت إيران إذلالهم، وأجبرت إحدى المجندات الأميركيات على ارتداء الحجاب، ونشرت عدة صور للبحارة الأميركيين وهم يرفعون أيديهم ومحاطين بالجنود الإيرانيين المسلحين.
وتعرض البحارة للاستجواب، ثم التصوير وهم يبكون، وأجبروا على الاعتذار تحت تهديد السلاح. كما أجبر أحد البحارة على تصوير فيديو يعتذر فيه عن الدخول في المياه الإقليمية الإيرانية ويشكر إيران على حسن ضيافتها ومساعدتها.
ورغم سوء المعاملة والإذلال للبحارة الأميركيين، فإن وزير الخارجية جون كيري توجه بالشكر لإيران على حسن معاملة البحارة وشدد على تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران بسبب الاتفاق النووي مع إيران والحل السريع لمثل هذا الحادث.
وتساءل تقرير «فوكس نيوز» حول أسباب تصنيف المعلومات تحت بند السرية وحول الجهات التي تحجب حكومة الولايات المتحدة منها المعلومات. وردا على الأسئلة قال التقرير إن المقصود ليست إيران بالطبع، حيث إن الحكومة الإيرانية تعرف ما حدث للبحارة. ولكن هذا الأمر يثير قضية أكثر خطورة.
وذكر التقرير نقلا عن عضو الكونغرس فوربس أن المواطنين الأميركيين سوف يستشيطون غضبا إذا ما علموا بالتفاصيل الكاملة لمعاملة إيران السيئة للبحارة. وأضاف: «إنني غاضب جدا بالفعل لما تم نشره علانية حول تلك الحادثة. ماذا يمكن أن يحدث إذا كانت إدارة الرئيس أوباما لا تريد لنا أن نعرف؟».
هذا وأدرجت التفاصيل الكاملة لاحتجاز وإذلال إيران لبحارة وجنود الولايات المتحدة تحت بند السرية من قبل إدارة الرئيس أوباما لسبب وحيد - لحجب هذه المعلومات عن الشعب الأميركي حتى لا يضطر الكونغرس إلى فرض عقوبات جديدة على إيران مما قد يدفع بطهران إلى التراجع عن الاتفاق النووي الذي يعده الرئيس الأميركي إرثا شخصيا في تاريخ رئاسته للبلاد.
وبحسب «فوكس نيوز»: «يعد هذا جزءا من النمط الذي تنتهجه إدارة أوباما في حجب وإخفاء ثم تفسير أي سلوك من جانب إيران بأي صورة لا تسبب تهديدا بأي شكل من الأشكال على الاتفاق النووي معها».
في غضون ذلك، نفى المسؤولون في إدارة أوباما أن تكون تجارب الصواريخ الباليستية الإيرانية خلال فصلي الربيع والخريف من هذا العام من قبيل الانتهاكات للاتفاق النووي المبرم معها أو قرارات مجلس الأمن الدولي. وهناك عبارات مكتوبة على أحد جوانب هذه الصواريخ تقول: «إسرائيل يجب أن تمحى من على وجه الأرض».
من جانبها، ذكرت مجلة «ناشيونال ريفيو» في مارس (آذار) الماضي أنه ما كان على الأرجح الجانب السري من الاتفاق النووي مع إيران، كانت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي الإيراني قد أخفيت ولن تكشف على الملأ الانتهاكات الإيرانية للاتفاق المبرم.
وأشارت «فوكس نيوز» إلى المقالة الافتتاحية لمجلة نيويورك تايمز حول بن رودز مستشار مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس أوباما في 5 مايو (أيار) عام 2016 وجاء فيها أن الإدارة الأميركية نظمت حملة من الخداع الممنهج لبيع الاتفاق النووي مع إيران وتلاعبت بالصحافيين لنشر القصص الإخبارية المؤيدة له.
وأضاف التقرير أن عضو الكونغرس فوربس أوضح أن الإدارة الأميركية تستخدم قواعد السرية في حجب وإخفاء المعلومات عن المواطنين الأميركيين التي قد تقوض من الاتفاق النووي مع إيران بالأساس.
ويخطط فوربس لطرح هذه المسألة على المجلس التشريعي والتي من شأنها تشديد العقوبات على طهران من أجل المعاملة السيئة التي شهدها البحارة الأميركيون لديها وحتى يمكن تحميل الحكومة الإيرانية المسؤولية عن سلوكياتها العدوانية وفق ما ذكر تقرير «فوكس نيوز».
وفي الوقت الذي أحيا فيه النائب فوربس عن مشروع القانون المزمع طرحه، إلا أنه يتعين فعل المزيد بخصوص هذه الحادثة: حيث يجب على الكونغرس الإفراج عن التقرير السري حول سوء المعاملة الإيرانية للبحارة الأميركيين.
ونوهت تقرير «فوكس نيوز» أن إدراج هذا التقرير تحت بند السرية يعد انتهاكا شديدا للسلطات الرئاسية، حيث إنه أدرج تحت بند السرية وبكل وضوح لأسباب سياسية داخلية، وليس للحيلولة دون الإفصاح عن المعلومات ذات الحساسية إلى خصوم الولايات المتحدة. يستحق الشعب الأميركي والكونغرس الأميركي معرفة ما حدث على وجه الدقة للبحارة الأميركيين، كما ينبغي استخدام هذه المعلومات في التقييم الذاتي لدبلوماسية الرئيس أوباما النووية مع الجانب الإيراني.
وتابع التقرير أنه يمكن للكونغرس، وبصورة قانونية، الإفراج عن هذا التقرير من ملفات مجلس النواب أو مجلس الشيوخ باستخدام فقرة «الكلام والنقاش» من الدستور الأميركي والتي قضت المحكمة العليا الأميركية في قضية غرافيل ضد الولايات المتحدة عام 1972، والتي يُعفى بموجبها أعضاء الكونغرس من الملاحقة القضائية لنقل المواد السرية إلى السجل العام.
ويلفت تقرير «فوكس نيوز» إلى أن أشارة الكونغرس حول انتهاك القوانين واللوائح السرية لهو أمر شديد الخطورة. ولكن إن كانت هناك لحظة ما في أي وقت مضى للقيام بذلك، فبسبب الاتفاق النووي مع إيران فإن هذه اللحظة قد حانت.
ويشدد التقرير في الختام على الملاحظات أدناه
** يعتبر الاتفاق النووي إهانة للصلاحيات الدستورية بالكونغرس منذ أن رفض الرئيس عرضه في صورة معاهدة قابلة للتصديق عليها من قبل مجلس الشيوخ. ولقد صوتت الأغلبية في الكونغرس ضد الاتفاق الإيراني في سبتمبر (أيلول) الماضي ولكن الاتفاق تم تمريره حيث لم يلقى في مواجهته الأغلبية الكاسحة المطلوبة.
** يمارس النائب مارك بومبيو (الجمهوري من ولاية كانساس) وعضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الضغوط لإجراء التحقيقات في الكونغرس حول ما إذا كانت إدارة الرئيس أوباما قد تعمدت تضليل الكونغرس بشأن الاتفاق النووي مع إيران في الصيف الماضي للحيلولة دون تصويت الكونغرس من أجل إسقاط الاتفاق.
** يعتبر الاتفاق النووي احتيالا خطيرا ولن يكون له تأثير يذكر في مواجهة التهديدات المتصاعدة من البرنامج النووي الإيراني. ولقد اعترف أحد كبار مساعدي الرئيس أوباما بأن الإدارة الأميركية «باعت» هذا الاتفاق إلى الشعب الأميركي من خلال حملة من الأكاذيب والخداع.
** ساءت السلوكيات الإقليمية الإيرانية كثيرا منذ أن تم الإعلان هن إبرام الاتفاق النووي في يوليو (تموز) عام 2015 عن طريق زيادة الدعم الموجه لنظام بشار الأسد والتمرد الشيعي «الحوثي» في اليمن، واستمرار تهديداتها ضد إسرائيل، والتهديدات الأخيرة بإغراق سفن البحرية الأميركية في الخليج العربي، وغير ذلك من السلوكيات العدوانية الأخرى.
هذا واتهم التقرير الرئيس الأميركي بعدم احترام قانون البلاد كما قال إن «سياسته الخارجية لا تتسم بالكفاءة أو الفعالية، ولقد أدار ظهره فعليا للكونغرس منذ سبع سنوات كاملة. وعن طريق الإفراج عن التقرير السري حول المعاملة الإيرانية للبحارة الأميركيين الذين احتجزتهم في يناير (كانون الثاني) الماضي، يمكن للكونغرس أن يقف في مواجهة الاعتداءات السافرة من قبل الإدارة الحالية على السلطات المخولة لها وحالات خيانة الأمانة المتكررة من جانبها. وما لم يقف الكونغرس على سبب حقيقي ووطني يبرر إدراج هذا التقرير تحت بند السرية، فإنه ينبغي عليه الإفراج عن هذا التقرير من ملفات مجلس النواب أو مجلس الشيوخ في أقرب وقت ممكن».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».