كولومبيا إلى ربع النهائي.. والولايات المتحدة تسحق كوستاريكا وتنعش آمالها

الأوروغواي تصطدم بفنزويلا في لقاء ناري.. والمكسيك تواجه جامايكا من أجل بطاقة دور الثمانية لـ«كوبا أميركا»

ديمبسي يسجل من ركلة جزاء أول أهداف أميركا في مرمى كوستاريكا (ا ف ب)
ديمبسي يسجل من ركلة جزاء أول أهداف أميركا في مرمى كوستاريكا (ا ف ب)
TT

كولومبيا إلى ربع النهائي.. والولايات المتحدة تسحق كوستاريكا وتنعش آمالها

ديمبسي يسجل من ركلة جزاء أول أهداف أميركا في مرمى كوستاريكا (ا ف ب)
ديمبسي يسجل من ركلة جزاء أول أهداف أميركا في مرمى كوستاريكا (ا ف ب)

بات منتخب كولومبيا لكرة القدم أول المتأهلين إلى الدور ربع النهائي، بعد فوزه على نظيره الباراغواياني 2 - 1، فيما تعافت الولايات المتحدة صاحبة الأرض من الخسارة في افتتاح كأس «كوبا أميركا»، وأنعشت آمالها بالفوز 4 - صفر على كوستاريكا، في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الأولى، في وقت مبكر من صباح أمس.
وتتصدر كولومبيا الترتيب، برصيد 6 نقاط، وضمنت بالتالي إحدى بطاقتي التأهل، مقابل 3 للولايات المتحدة، ونقطة واحدة لكل من باراغواي وكوستاريكا. وفي الجولة الثالثة (الأخيرة)، تلتقي كولومبيا مع كوستاريكا، والولايات المتحدة مع باراغواي.
وتقام نسخة 2016، بعد عام من النسخة السابقة التي استضافتها تشيلي وتوجت بطلة لها، لأول مرة خارج دول اتحاد الكومنيبول العشرة (أميركا الجنوبية)، وبشكل استثنائي في الولايات المتحدة، بمشاركة 16 منتخبا بدلا من 12، بمناسبة الذكرى المئوية لانطلاق المسابقة.
وفي المباراة الأولى على ملعب روز بول، في باسادينا، حققت كولومبيا فوزها الثاني على التوالي، بعد الأول على الدولة المضيفة 2 – صفر، في الجولة الأولى التي تعادلت فيها باراغواي سلبا مع كوستاريكا.
وحسمت كولومبيا النتيجة في الشوط الأول، بعدما افتتح كارلوس باكا، مهاجم ميلان الإيطالي، التسجيل من ضربة رأس محكمة في الدقيقة الـ12، وأضاف خاميس رودريغيز، لاعب وسط ريال مدريد الإسباني، الهدف الثاني بتسديدة أرضية في الدقيقة 30، وبات ثاني لاعب يسجل هدفين في البطولة بعد بلاس بيريز، مهاجم بنما، في مرمى بوليفيا (2 - 1).
وسيطرت كولومبيا على المجريات تماما في الشوط الأول، وكادت تنهيه بعدد وافر من الأهداف.
وقلبت التغييرات التي أجراها الأرجنتيني رامون دياز، مدرب باراغواي، الوضع رأسا على عقب في الشوط الثاني، فتحكم رجاله بسير اللقاء، وقلصوا الفارق عبر فيكتور إيالا في الدقيقة الـ71.
ولولا وجود ديفيد أوسبيا في المرمى الكولومبي، ووقوف العارضة في صفه، ثم طرد أوسكار روميرو في الدقيقة الـ81، لخرجت باراغواي بالتعادل على أقل تقدير.
وعقب اللقاء، أشاد الأرجنتيني رامون دياز، المدير الفني لمنتخب باراغواي، بأداء فريقه، خصوصا في الشوط الثاني، وقال: «الشوط الثاني الذي قدمته باراغواي مثير للإعجاب. لقد كان قويا للغاية، وقد قمنا ببعض التعديلات والتغييرات بين الشوطين، وهو ما ظهرت نتائجه داخل الملعب».
وأضاف دياز، الذي أعرب عن أمله في أن يقدم فريقه نفس الأداء في مباراته الفاصلة المقبلة أمام الولايات المتحدة، حيث يتصارع الفريقان على خطف بطاقة التأهل إلى دور الثمانية: «لقد رفعنا من وتيرة الضغط، أوجدنا بعض الفرص، وسجلنا هدفا، والتحسن كان واضحا»، متابعا: «أنا واثق من أننا سنرى هذا الأداء مرة أخرى.. أتمنى أن تلعب باراغواي المباراة المقبلة أمام الولايات المتحدة مثلما فعلت في الشوط الثاني».
وأشاد دياز بالمنتخب الأميركي، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلينسمان، قائلا: «إنه فريق منظم للغاية، يتمتع بالسرعة والقوة، من سيتمكن من التعافي سريعا سيكون صاحب الفرص الأكبر في تحقيق الفوز لأن المباراة ستشهد ضغوطا كبيرة».
وفي المباراة الثانية على ملعب سولدجر فيلد، في شيكاغو، حققت الولايات المتحدة فوزا كاسحا على كوستاريكا 4 – صفر، افتتحه كلينت ديمبسي في وقت مبكر ليصبح ثاني لاعب يسجل 50 هدفا مع المنتخب الأميركي. وبدأ المنتخب المضيف اللقاء بضغط هجومي مكثف سريع، وحصل على ركلة جزاء احتسبت بعد خطأ ارتكبه كريستيان غامبوا ضد بوبي وود، انبرى لها ديمبسي وأرسلها إلى الزاوية البعيدة عن الحارس باتريك بيمبرتون في الدقيقة التاسعة.
ولعب ديمبسي (33 عاما، 125 مباراة دولية) دورا أساسيا في صنع الهدفين الثاني والثالث، عندما مرر كرة متقنه إلى جونز لاعب وسط كولورادو رابيدز في الدقيقة 37، ثم تبادل الكرة مع إليخاندرو بيدويا، قبل أن يرسلها داخل المنطقة إلى وود الذي أنهاها في الشباك.
وفي الشوط الثاني، كاد براين رويز يقلص الفارق من رأسية ارتدت من القائم في الدقيقة (67)، قبل أن يعزز غراهام زوسي، بديل بوبي وود، بالهدف الرابع مستغلا خطأ دفاعيا تخطى على أثره الحارس بيمبرتون، ووضع الكرة في الشباك في الدقيقة 83. وأثلج الفوز صدر الألماني يورغن كلينسمان، مدرب المنتخب الأميركي، الذي تعرض لانتقادات شديدة على مدى الأشهر الـ18 الأخيرة بسبب سوء النتائج، في حين ظهرت كوستاريكا في مباراتيها الأوليين بصورة مختلفة عما كانت عليه في مونديال 2014 في البرازيل، حين بلغت ربع النهائي على حساب منتخبات عريقة لها باع طويل في البطولات الكبرى.
صدام ساخن بين الأوروغواي وفنزويلا

وتدخل فرق المجموعة الثالثة الجولة الثانية بحسابات مختلفة، وسط توقع إثارة بالغه في مواجهة الأوروغواي، بغياب هدافها لويس سواريز، مع فنزويلا والمكسيك المنتشية مع جامايكا.
وكانت الجولة الأولى قد أسفرت عن فوز المكسيك على الأوروغواي 3 - 1، وفنزويلا على جامايكا 1 - صفر.
وتتصدر المكسيك الترتيب برصيد 3 نقاط، بفارق الأهداف أمام فنزويلا، ولا تملك الأوروغواي وجامايكا أي نقطة.
وسيضع الفوز المكسيك وفنزويلا في ربع النهائي مباشرة، في حين ستودع الأوروغواي، صاحبة الرقم القياسي بعدد الألقاب في البطولة (15 لقبا)، وجامايكا دائرة المنافسات من الدور الأول، بغض النظر عن نتيجتي الجولة الثالثة في 14 من الشهر الحالي، وتلتقي فيها المكسيك مع فنزويلا، والأوروغواي مع جامايكا.
ويستمر غياب هداف الأوروغواي الشهير لويس سواريز الذي فشل أيضًا في اللحاق بالمباراة الأولى بسبب إصابة في الفخذ.
وكان مهاجم برشلونة الإسباني يأمل بالعودة إلى المحفل الدولي للمرة الأولى بعد إيقافه لفترة طويلة إثر قيامه بعض مدافع منتخب إيطاليا جورجو كيلليني، في مونديال البرازيل 2014، لكنه أصيب بتمزق عضلي خلال نهائي كأس إسبانيا، في 22 مايو (أيار) الماضي، وسيغيب 3 إلى 4 أسابيع عن الملاعب بحسب الأطباء. وتألق سواريز مع برشلونة في الموسم الماضي، وسجل له 59 هدفا في جميع المسابقات. لكن المدرب أوسكار تاباريز يملك بدائل قادرة على الفوز، مثل أدينسون كافاني مهاجم باريس سان جيرمان، ومدافع أتليتكو مدريد دييغو غودين.
واعترف تاباريز بأحقية المكسيك بالفوز على فريقه في المباراة الأولى، مضيفا: «يتعين على فريقي القيام بردة فعل.. نستطيع خسارة مباراة، لكننا نملك جميع المقومات للقيام بردة فعل». واعتبر مهاجم الأوروغواي الفارو غونزاليز، المحترف في لاتسيو الإيطالي، أن منتخبه يخوض مباراة نهائية أمام فنزويلا بعد الخسارة أمام المكسيك.
وقال غونزاليز: «إنه نهائي، يجب أن نصنع الفارق من خلال خبرتنا، وأن نظهر أنه يمكننا العودة عندما نكون تحت الضغط»، متابعا: «ستسعى فنزويلا إلى التأهل. في حال سقطنا، سيكون ذلك فشلا كبيرا لنا، ولكننا لا نفكر بذلك، إننا نجيد اللعب تحت الضغط».
من جهته، قال زميله كريستيان ستواني، مهاجم ميدلزبره الإنجليزي: «سبق أن واجهنا هذا الموقف (خسارة المباراة الأولى) في البطولات، ونجحنا في إيجاد الحلول».
ويسعى منتخب المكسيك، في المقابل، إلى استثمار بدايته القوية في البطولة، وحسم تأهله إلى ربع النهائي، عندما يلتقي جامايكا. واستعادت المكسيك توازنها منذ استلام الكولومبي خوان كارلوس أوسوريو تدريبها في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وكانت المكسيك قد حققت نتائج جيدة في المباريات الإعدادية، عبر فوزها على باراغواي 1 – صفر، وتشيلي، بطلة «كوبا أميركا» في النسخة الأخيرة التي أقيمت العام الماضي، إثر فوزها على الأرجنتين بركلات الترجيح، بهدف أيضًا لنجمها تشيتشاريتو.
واعتادت المكسيك المشاركة في بطولة «كوبا أميركا» لأنها من الضيوف الدائمين منذ 1993، وسبق أن تجاوزت الدور الأول في مشاركاتها السبع الأولى بين 1993 و2007، كما حلت وصيفة مرتين (1993 و2001)، ونالت المركز الثالث ثلاث مرات. وستتكرر المواجهة بين المكسيك وجامايكا، بعد أن تغلبت الأولى على الثانية في نهائي بطولة الكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) عام 2015، في الولايات المتحدة بالذات.
وتبحث جامايكا بطلة الكأس الذهبية، بقيادة المدرب الألماني وينفريد شيفر، بدورها عن التعويض بعد خسارتها أمام فنزويلا بعشرة لاعبين في الجولة الأولى لأن هزيمة جديدة ستضعها خارج البطولة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!