لبنان يقيّم خسائره من الأزمة السورية ويدفع باتجاه «عودة تدريجية» للاجئين

درباس لـ «الشرق الأوسط» : نسعى لنكون قاعدة لإعادة الإعمار في سوريا

أطفال سوريون لاجئون في قرية العاقبية جنوب لبنان تجمعوا أثناء زيارة مدير المنظمة الفرنسية الإنسانية (النجدة الشعبية)أول من أمس لتوصيل مساعدات غذائية للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال سوريون لاجئون في قرية العاقبية جنوب لبنان تجمعوا أثناء زيارة مدير المنظمة الفرنسية الإنسانية (النجدة الشعبية)أول من أمس لتوصيل مساعدات غذائية للاجئين (أ.ف.ب)
TT

لبنان يقيّم خسائره من الأزمة السورية ويدفع باتجاه «عودة تدريجية» للاجئين

أطفال سوريون لاجئون في قرية العاقبية جنوب لبنان تجمعوا أثناء زيارة مدير المنظمة الفرنسية الإنسانية (النجدة الشعبية)أول من أمس لتوصيل مساعدات غذائية للاجئين (أ.ف.ب)
أطفال سوريون لاجئون في قرية العاقبية جنوب لبنان تجمعوا أثناء زيارة مدير المنظمة الفرنسية الإنسانية (النجدة الشعبية)أول من أمس لتوصيل مساعدات غذائية للاجئين (أ.ف.ب)

ينشغل لبنان حاليا وبالتحديد اللجنة الوزارية المعنية بشكل مباشر بملف اللاجئين السوريين، الذين يتخطى عدد المسجلين منهم لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في بيروت المليون و48 ألف لاجئ مقابل عشرات آلاف آخرين غير مسجلين وعدد كبير منهم لا يملك أوراقا قانونية، بمحاولة تطوير وسائل جديدة لمقاربة الأزمة السورية وتداعياتها التي باتت تخرج في كثير من الأحيان عن قدرة البلاد على الاحتمال.
وان كانت الاهتمامات الرسمية تنصب وبشكل خاص على إيصال رسائل متعددة ومتسارعة للمجتمع الدولي مفادها أن لبنان «لن يكون بلدا للاندماج»، بإشارة إلى رفض توطين اللاجئين، تبدو المحاولات المتكررة للأجهزة والوزارات المعنية لتقييم الخسائر التي ألمّت بالقطاعات كافة، دون ذي جدوى في ظل تفاقم هذه الخسائر مع مرور الوقت وبغياب أي أفق لحل قريب للأزمة السورية، والأهم عدم بروز نية جدية لدى المجتمع الدولي لتقديم الدعم المطلوب للبنان للصمود وإغاثة مئات آلاف النازحين على أراضيه.
ولا شك أن «الفجوة الأمنية» تبقى إحدى أبرز «الفجوات العميقة التي أصابت لبنان جراء النزوح»، بحسب توصيف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في ظل استمرار الصراع على الأراضي السوية والحدود المفتوحة بين البلدين ما يهدد بامتداد النيران إلى لبنان في أي لحظة، خاصة أن قسما كبيرا من أراضيه شرقي البلاد لا تزال محتلة من قبل مسلحي تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، أضف إلى كل ذلك هاجس التفجيرات الأمنية المتنقلة التي تعمل الأجهزة اللبنانية جاهدة لإحباطها قبل حصولها بإطار عمليات استباقية أدّت لإلقاء القبض على مئات المتورطين بقضايا إرهاب.
وتقارب الحكومة اللبنانية والوزارات المعنية كل الملفات المتعلقة باللاجئين السوريين من زاوية قطع الطريق على أي محاولة لتثبيت وجودهم تمهيدا لتوطينهم في لبنان. ووجهت وزارة الخارجية اللبنانية بوقت سابق رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تضمنت ما قالت إنه «رفض لبنان لما ورد في تقريره بشأن استيعاب النازحين في أماكن وجودهم وضرورة اندماجهم في المجتمعات ووضع السياسات الوطنية من قبل الدول للتكيف مع بقائهم وصولا إلى إعطائهم الجنسية». ورغم إصرار المبعوثين الأمميين وبان كي مون نفسه على التأكيد أن فرض توطين اللاجئين أمر غير وارد وعلى أن المسألة «تعود حصرًا إلى قرار البلد نفسه»، ينبه عدد من الوزراء من «توطين الأمر الواقع»: «وهو ما عايشناه مع موضوع اللجوء الفلسطيني إلى لبنان»، بحسب وزير العمل سجعان قزي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «نعلم أنه لا يوجد مشروع دولي محدد لتوطين اللاجئين السوريين، كما أنّه لم يكن هناك مشروع مماثل لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، لكن سلوك المجتمع الدولي، يضاف إليه الانقسام اللبناني الذي أدّى لاستمرار الوجود الفلسطيني وتوطينهم كأمر واقع، قد يتكرر مع السوريين إذا لم نتشاور مع الدول الكبرى ومجلس الأمن لإيجاد حل لهذه الأزمة التي تهدد بزعزعة الكيان اللبناني وبتغيير ديموغرافي خطير في البلد». ويعتبر قزي أن «هناك مشاريع وأفكارا كثيرة للتصدي لأزمة اللجوء وأبرزها، وهو ما ندفع باتجاهه، وضع برنامج عودة تدريجي إلى سوريا، خاصة أن هناك مناطق آمنة، وأخرى مقسّمة ما بين خاضعة لسيطرة النظام والمعارضة ما يُمكّن اللاجئين من العودة إلى المناطق التي يختارونها». وأضاف: «أي مشروع عودة ومهما بدا للبعض غير قابل للتطبيق، يبقى أقل تكلفة من خطورة مشروع تثبيتهم، على أن نمهّد لهذه العودة بتشديد الإجراءات الأمنية والاقتصادية المتخذة لمنع التمدد السوري في لبنان مناطقيا كما بسوق العمل». فبحسب قزي، يعاني لبنان من «خلل ديموغرافي نتيجة الوجود السوري إضافة إلى أنّه يرزح تحت 14 مليار دولار خسائر نتيجة هذا الوجود»، لافتا إلى أنّه وقبل الأزمة كان النمو 9 في المائة فإذا به ينخفض بعدها للصفر. أما البطالة فارتفعت أيضا من 10.3 في المائة إلى 25 في المائة تماما كنسب اللبنانيين الذين هم على خط الفقر أو تحته والتي بلغت مليون و170 ألفا.
ووصف البنك الدولي في آخر التقارير التي أعدها النموذج الاقتصادي والاجتماعي اللبناني بـ«المفلس»، لافتا إلى لبنان لا يزال يتأثر بالحرب الدائرة في سوريا والركود السياسي الداخلي كما أن اعتماده على تحويلات أبنائه العاملين في الخارج يؤثر سلبًا على الاقتصاد ككل.
ويحاول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وللتخفيف من حجم التحديات التي تواجه لبنان، التركيز على الضوء الموجود في آخر النفق، مشددا على وجوب أن «نعبر من الأزمة إلى الفرصة. فرغم كل الضرر الذي أصابنا سنسعى لنكون قاعدة مهمة من قواعد ورشة إعادة أعمار سوريا على أن نبقى أحياء حتى ذلك الوقت». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الاجتماع الحكومي الأخير للجنة الوزارية المعنية باللجوء السوري، طورنا وسائل لمقاربة كيفية التعاطي مع اللاجئين حتى إيجاد مناخ ملائم وظروف مواتية لعودة آمنة لهم إلى بلدهم»، مشددا على وجوب «تشجيع هذه العودة وتسهيلها خاصة أننا أكدنا ونؤكد أن لبنان ليس دولة لجوء ولا أرضه أو جوازات سفره للبيع».
ويبقى البُعد الإنساني للأزمة السورية أحد أبرز التحديات التي يواجهها لبنان، ففيما يسعى للحفاظ على حقوق وأمن ومصالح مواطنيه، يرى نفسه مضطرا وبكثير من الأحيان للتضييق على اللاجئين وهو ما يثير حفيظة المنظمات الدولية التي تُعنى بحقوق الإنسان. وقد أثارت آخر التقارير الصادرة عن منظمة «هيومن رايتس ووتش» والتي انتقدت شروط الإقامة في لبنان معتبرة أنّها «تهمش اللاجئين وتجعل حياتهم مستحيلة»، سخط المسؤولين اللبنانيين. فاعتبر الوزير درباس أن المنظمة تحمّل لبنان مسؤولية ما هو ضحيته أصلا، مشددا على أنّه «لا إمكانية لمقارنة أحوال اللاجئين فيه بأحوالهم في العراق والأردن وتركيا، بحيث لهم حرية الحركة الكاملة كما أنّه لم تسجل أي حالة ترحيل».
بالمقابل، نبّه نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» من أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في يناير (كانون الثاني): «لا تؤثر سلبا على اللاجئين وحدهم الذين سيفتقدون الكثير من حقوقهم، بل على لبنان باعتبار أنّها تحول غالبية هؤلاء اللاجئين إلى أشخاص لا يملكون أوراقا قانونية موزعين على كامل الأراضي اللبنانية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السلطات اللبنانية يجب أن تعطي الأولوية في سياسات التخطيط المتبعة للتخفيف من معاناة اللاجئين كما اللبنانيين على أن يترافق ذلك مع الدعم الدولي المطلوب، أما الحديث بالوقت الحالي عن إعادة النازحين إلى مناطق آمنة داخل سوريا، فلا نعتقد أنّه ممكن بغياب المقومات المطلوبة خاصة مع عودة الوضع في الداخل السوري إلى هشاشته السابقة وارتفاع نسب القتلى من المدنيين».
وقسّمت الإجراءات الحكومية اللبنانية الأخيرة اللاجئين الذين يتقدمون لتجديد إقاماتهم إلى فئتين، المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وغير المسجلين الذين عليهم الحصول على كفيل لبناني ليقيموا شرعيا، ودفع رسوم تقدر بمائتي دولار سنويا.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.