هل يمكن «أخونة» الفن في مصر ما بعد الثورة؟

بعد ظهور فرق وأفلام ومسرحيات «إخوانية».. أي مستقبل للإبداع والمبدعين في زمن «الجماعة»!

هل يمكن «أخونة» الفن في مصر ما بعد الثورة؟
TT

هل يمكن «أخونة» الفن في مصر ما بعد الثورة؟

هل يمكن «أخونة» الفن في مصر ما بعد الثورة؟

«أخونة الدولة المصرية» مصطلح بات شائعا على ألسنة المثقفين والعامة في مصر ممن يتخوفون من اختراق جماعة الإخوان المسلمين المؤسسات وسيطرتها على مفاصل الدولة المصرية بعد انتشار كوادر «الإخوان» في مختلف المناصب المهمة. وإذا كان هذا متوقعا على المستوى السياسي، فهل يمكن «أخونة الفن والإبداع»؟! سؤال يطرح نفسه بإلحاح بعد ظهور فرق مسرحية وشركات إنتاج إخوانية بدأت تمارس عملها على الساحة الفنية بأعمال لها خصوصية مختلفة عن الأعمال الفنية المألوفة في الفن المصري. فعلى سبيل المثال، قدمت فرقة «يناير تياترو» الإخوانية بعد ثورة «يناير (كانون الثاني)» مجموعة من المسرحيات منها «كفر الأخضر» و«وسع طريق» بمشاركة فنانين هواة. كما بث «الإخوان» على قناتهم الخاصة على «يوتيوب» عددا من الأفلام القصيرة التي أنتجوها مؤخرا منها أفلام «المتحولون»، و«محتاجين لك»، و«متمضيش». هذا، ويعتبر الإخوان المسلمون هم أكثر التيارات الإسلامية جاهزية واستعدادا لخوض تجارب فنية، سيما أنهم ينفردون عن باقي الإسلاميين بتخصيص أجندة ثقافية فنية داخل برنامجهم أو دعوتهم الإخوانية، وهو ما يؤكده تاريخهم حيث إن الشيخ عبد الرحمن البنا أحد أشقاء مؤسس الإخوان كان قد أسس مسرح الإخوان عام 1934 وقدم من خلاله العديد من الأعمال المسرحية الشهيرة منها «صلاح الدين الأيوبي» و«غزوة بدر». وقد يندهش البعض من أن «الإخوان» تعاونوا في مسرحهم مع مشاهير الفن آنذاك على رأسهم رائد المسرح العربي الفنان والمخرج القبطي جورج أبيض والفنان عبد المنعم مدبولي بالإضافة إلى سارة برنار الشرق وقتها الفنانة فاطمة رشدي!!

ولا يتوقف النشاط الفني الإخواني على المسرح، فقد تم الإعلان مؤخرا عن أعمال سينمائية قريبة؛ منها إنتاج فيلم عن مؤسس جماعة الإخوان الشيخ حسن البنا الذي يعكف على كتابته حاليا السيناريست أيمن سلامة ويشرف عليه المحامي أحمد سيف الإسلام حسن البنا، ومن المتوقع أن يجسد شخصية مؤسس «الإخوان» الفنان السوري رشيد العساف، وقد رصدت خمسة ملايين دولار ميزانية للفيلم. كما أعلن سيف الإسلام البنا أنه سيتم إعادة عرض مسرحيات الجماعة القديمة من جديد، مؤكدا أن الفن ليس بغريب على «الإخوان» وأنه شخصيا كان يمسك ببنطلون والده الشيخ حسن البنا وهو يذهب معه لمشاهدة أعمال مسرحية بدار الأوبرا.
إذن دخول التيار الإسلامي المجال الفني والإبداعي ممثلا في الإخوان المسلمين أصبح أمرا مؤكدا وواقعيا، ولكن يبقى السؤال المهم: إلى أي مدى يؤثر ذلك على مستقبل توجهات الفن المصري وظهور جيل جديد من الفنانين «المتأسلمين»؟ وهل يمكن حدوث صدام بينهم وبين جيل الرواد والمشاهير من نجوم الفن الحاليين؟ وهل تتغير خريطة الأعمال الفنية لتتخذ منحى دعويا إرشاديا وفقا لأجندة الإخوان المسلمين؟
أسئلة طرحناها على العديد من الفنانين والنقاد والمسؤولين المصريين في الحقل الفني لاستشراف الأمر ومعرفة مواقفهم من دخول التيارات الإسلامية إلى المحافل الفنية.

سيطرة وانتهازية
الفنان القدير محمود ياسين بدا صلبا ونحن نسأله عن ظاهرة الإسلاميين في مصر ومحاولة اختراقهم الفن، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أدعي أنني أرى الصورة بشكل دقيق، وهي واضحة للعالم كله، والقضية أننا وجدنا أنفسنا فجأة في مصر وقد ضاعت كل أحلام وطموحات هذا الوطن، وكل شيء أصبح يسير في الاتجاه المضاد، حيث انعدم الاقتراب من وحدة الرؤية، ونحن في حالة مفزعة من التناقضات، وهذا التناقض تصنعه خطط بعيدة المدى بديناميكية لتبلغ مبلغ السيطرة وفرض توجهات ورؤى فكرية وانتهازية تريد أن تصنع لنفسها مكانة تنبني بالأساس على أسس لها قداستها لدى كل مصري عبر تاريخ طويل، والحقيقة أن دعاواهم زائفة وغير صادقة، وهم ليسوا واعين بما يصنعونه لأنهم غير قادرين على تحقيق أي مكسب على الأرض بشكل واقعي. ولا نريد أن يصدروا لنا مفاهيمهم ونحن لن نستخدمها. فمصر دائما تصدر الفكر والحضارة والثقافة، والفنانون المصريون يصنعون خطى التقدم في كثير من الأوطان العربية.. وإذا كان الفن المصري سيتأثر بعض الشيء بهذه الموجات، فإننا نتكلم عن واقع مصري مؤلم من قبل ثورة 25 يناير، فالسينما المصرية متوقفة تقريبا منذ أكثر من خمس سنوات، وهبط الإنتاج السينمائي فيها من 120 فيلما سنويا إلى بضعة أفلام تعد على الأصابع، رغم أهميتها بوصفها صناعة كبرى تنطوي على مجموعة من الصناعات الأخرى الجزئية التي يخدم بعضها بعضا مع الاعتراف بأن السينما كانت بها إيجابيات وسلبيات، وهذه هي الحال في العالم كله، وكانت لدينا أفلام شديدة الرقي وتشارك في المهرجانات الكبرى. ومع ذلك ورغم تدهور الأحوال لدينا حاليا، فسنجد لدينا أكاديمية فنون عريقة يتخرج منها عبر سنوات طويلة مبدعون في شتى المجالات الفنية. أما بالنسبة لهذه التيارات، فلن تقدم فنا أو سينما، وأموالهم لن تعوضهم نقص خبراتهم. وأنا عن نفسي قدمت أعمالا تاريخية نقية نظيفة شديدة الأهمية أفاخر بها؛ منها مسلسل «جوهرة القدس» من 40 حلقة، وقد سبقنا به الجميع، كما قدمت الجزء الرابع من «محمد رسول الله»، وكانت من الأعمال الضخمة والعملاقة بالتلفزيون المصري. يعني (محدش يقدر يضحك علينا)، ونحن لسنا أغبياء، ونفهم جيدا ما يدور، والفن المصري لن يموت، وسيبقى حتى تنضبط الأمور بشكل علمي ودقيق ويعود أفضل مما كان».

وضع شاذ
الفنانة الكبيرة مديحة يسري أعربت عن حزنها العميق لدرجة المرض بسبب الأحوال في مصر وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لست متفائلة على الإطلاق بخصوص كل شيء بما في ذلك الفن، لأني (عمري ما شفت مصر بهذا الوضع الشاذ في أي عصر من العصور الماضية)، فالوضع الحالي وضع شاذ في كل الاتجاهات؛ وكل المجالات بما فيها الفن والصحافة، والسبب يرجع إلى أن هناك مجموعة دخلت الساحة واخترقت شباب مصر ورجالها لتحويلها إلى هذا الموقف وسيطرة الإسلاميين الذين أخذوا مصر في طريق آخر لم نكن نريده، وربنا يستر لأننا لا نعلم إلى أين ستصل بنا الحال. ومع ذلك، أتوقع أن ينكشح هذا الواقع في أسرع وقت، الذي أصابني بمرض في الأعصاب مؤخرا جراء تأثري بما أراه يحدث على الساحة لبلدنا وشبابنا».
المخرج الدكتور محمد كامل القليوبي الأستاذ بأكاديمية الفنون المصرية قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى أن التيار الإسلامي يشكل قوة حقيقية حاليا، ولا يمكن أن نحكم الآن على الأمر، فهم مجرد صورة ظهرت في غفلة من الزمن، ولكن شعبيتهم انخفضت جدا، وأنا واثق جدا أن الإبداع المصري لن يتوقف، ولن يستطيع أحد أن يحاصره أو أن يكتم صوتا لمبدع مصري بعد الثورة، والدليل أن الحرية اليوم تمارس بشكل كامل. أما بالنسبة لشركات الإنتاج الإخوانية، فلا بأس لنجعلهم يصنعون كارثة مالية لأنهم سيعملون بعيدا عن مواصفات السينما ولن يرى أعمالهم أحد، وهذا سيسقطهم، فهم قدموا مؤخرا فيلم (التقرير) وفشلوا في عرضه. كما أن الشعوب الإنسانية، والشعب المصري بالذات، شعب محب للحياة ولا يمكن أن نفرض عليه ثقافة الموت، وأي قانون سيصدرونه فليطبقوه على أنفسهم، لأننا لن نعمل به، ويجب أن يعلموا أن البساط يسحب منهم، بدليل نتائج انتخابات بعض النقابات واتحادات الطلاب المصرية، وأنا واثق من جمهور الإبداع المصري أنه سيتصدى لهم كما تصدى من قبل لمن أرادوا لمصر في فترة الخمسينات تجييش الفن، لكنهم فشلوا، وأؤكد أنه لن يقدر أحد على فناني مصر ولا على المصريين».

ليس رئيسنا
مخرجة الجوائز السينمائية كاملة أبو ذكري بدت أكثر تحديا للإسلاميين بما تمتلكه من روح الشباب الثوري، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «بصراحة ليس لدى أي قلق على الفن في ظل الوضع الحالي.. ربما كنت أشعر بالقلق في البداية، ولكن الآن لم يعد موجودا لأنني أدركت أن هذا القلق لم يكن مستحقا، بل بالعكس أنا أرى أن هذا الوقت هو الوقت الذي سنكسر فيه القيود، فهناك كثير من المبدعين لديهم طاقة حاليا لكسر كل القيود حتى لو كانت قيودا دينية، ففي الماضي كانت هناك أشياء أو أفكار لم نكن نستطيع الكلام عنها أو كشفها خوفا من التعرض لتهمة التهكم على الدين، لكن الناس العادية الآن مثل سائق التاكسي والبائع في المحل هي التي أصبحت تقول الكلام الذي كنا نخشى أن نقوله مثل موضوع فصل الدين عن الدولة، وطبعا الفضل في كل ذلك للثورة التي قادت التغيير، فالمصريون أصبح عندهم طاقة للكلام في أي موضوع».
وعن تقديرها للموقف في ظل القوانين المحتمل صدورها في ظل حكم «الإخوان» وسيطرة الإسلاميين المتوقعة على البرلمان المقبل، قالت أبو ذكري: «هم يريدون تكبيل الناس، ولكن الناس لا تتجاوب معهم، بدليل أنه عندما فرض الرئيس مرسي حظر تجول، خرق الناس هذا الحظر وخرجوا للعب الكرة ليلا، ونحن الشعب المصري نحب أن نحترم رئيسنا ونراه المثل الأعلى وكبير البلد، ولكن نحن نعرف أنه ليس رئيسنا الفعلي، لأنه يتلقى أوامره من مكتب الإرشاد وليس هو المسول عن حكم البلد». أما عن خطر سيطرة الإسلاميين على مؤسسات فنية لمقاومة الفن في مصر، فقالت إن «الفن منذ وقت ما قبل (الإخوان) وهو يعاني من كم غير طبيعي من القيود، وأعتقد أننا الآن في الفترة التي نحاول فيها أن نحرر قيودنا، وكلنا نعلم التهديدات التي صدرت ضد عادل إمام وغيره من الفنانين، وأعتقد أنه لو فكر أحدهم في حرق سينما مثلا أو الهجوم على أي مكان له علاقة بالفن، فلن يسكت المصريون وسيتصدون لهم بكل قوة، لأن فكرة الخوف والسكوت انتهت من حياة المصريين، والناس لم تعد لديهم قدرة الاستمرار في تلقي الأوامر وتنفيذها دون أن تكون فاهمة أو حاصلة على حقها».
المخرج توفيق صالح أحد مؤسسي جماعة «حرافيش الأديب نجيب محفوظ» وصديقه عمره المقرب، له رؤية مختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفن في مصر سيتقدم ويبحث في بدائل غير موجودة في السينما المصرية وذلك على المدى البعيد، لأن من ينتجون أفلاما ليست لديهم أموال حاليا». وعن تأثير وجود الإسلاميين في الحقل وتأثيره على التراجع في الفن المصري، قال إن «التلفزيون المصري يعرض أعمالا حاليا، أنا شخصيا أعتبرها حراما، وسيدخل الإسلاميون لعبة الإنتاج، ولكنهم يحتاجون لدراسة من يقومون بالعمل ما دام أنهم يقومون بأعمال مختلفة عن التقاليد المصرية في اللغة السينمائية، علما بأن (الإخوان) قدموا في الماضي البعيد فيلم (بلال بن رباح مؤذن الرسول) الذي قام ببطولته الفنان المصري يحيى شاهين ونجح الفيلم.. يعني هم قادرون على النجاح، ولكنهم لن يقودوا السينما؛ بل سيجدون من يعمل معهم من أجل أموالهم. والصدام المتوقع في مصر حاليا ليس مع المنتجين؛ بل إنه بدأ بالفعل مع المخرجين لأن الدولة وعدتهم أن تعطيهم إعانات ولكنها لا تملك الأموال، بينما يمتلك (الإخوان) الفلوس. وبالنسبة لحرية الإبداع، لا أخشى عليها في زمن الإسلاميين في ظل إمكانية التحايل على طريقة الكتابة وتقديم العمل دون صدام معهم. ولكن بالنسبة للأفلام العارية والاستعراضية، ستتوقف ليس بقانون رقابة وإنما من الشعب نفسه، لأنه هو الذي يرفضه بعد أن أصبح يفكر في أسلوب مختلف عما كان. ومع ذلك، فإن خريطة الفن المصري مستقبلا لن تتغير كثيرا، ولو كان صديق عمري نجيب محفوظ موجودا بيننا الآن للعب دورا كبيرا في اتجاه حرية الرأي، فنجيب كان مبدعا كبيرا، وأول شخص كتب نقدا عنه كان القيادي الإخواني سيد قطب». وقال صالح: «أتوقع أن يتراجع الإسلاميون سريعا في مصر، إلا لو ساعدتهم البلاد العربية بالمال فإنهم سيستمرون».
الأديبة والكاتبة الصحافية سكينة فؤاد مستشار الرئيس المصري للشؤون الثقافية سابقا، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «المبدعون ومن يقدمون الفنون هم منحة من الله، لأنني كمبدعة لن أبدع لولا أن منحني الله إياها، فالفنون سمو بالروح وتكشف أجمل ما في الإنسان، ونحن هنا لا نتكلم عن الإسفاف، لأنه ليس فنا؛ بل نقصد الفنون الراقية التي ترتقي بالإنسان. ولكن للأسف هناك من يرفض الفنون بسبب مفاهيم خاطئة لا تدرك ولا تستبطن الأبعاد الجميلة والمعاني الإنسانية للفن، وهؤلاء؛ أصحاب الرؤى المخالفة، هم بالطبع خطر على الفن. وكثير من الإساءات تحدث للإسلام من تطرف وممارسات خاطئة لهم لأنها فكر بشري لا علاقة له بالقيم الإسلامية العظيمة؛ بل تسهم في تشويه الإسلام بإلحاق تلك الرؤى القاصرة به.. إن الأمر ليس هينا، ويحتاج إلى وقفة صلبة من المبدعين لمنع اجتياح هذا الفكر، وتنوير الفكر المحروم من النور وتبصيره بالمخاطر المحدقة به.. وسنمر بمشكلات كثيرة، لكن ما أؤمن به حضارة وفن وإبداع وتجليات أكثر من 7000 سنة كان أهم جواهرها البحث عن الخالق، فنحن أمة إيمانية في تكوينها، وهذا لم يتعارض مع الإبداع، بل كان إيمانها دائما دافعا لهذا الإبداع عبر التاريخ، وبالتالي إقامة التناقض بينهما خطير جدا، وهو ما لم نره بهذا القدر الذي نراه حاليا».
الناقد الفني والمؤرخ السينمائي سمير فريد قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنهم يتعاملون مع الفن على أنه وظيفة، ولا يعرفون أن الفن إبداع، وليس له علاقة بالإرشادات الدعائية المباشرة الموجهة، وما يفعلونه ليس فنا، ولكن لا شك أنهم وهم في السلطة سيؤثرون بالتأكيد على الفن لينتهي وليس مجرد تغييره، ليأخذ ذلك الجانب الإرشادي على طريقة الدول الشيوعية والشمولية التي تسخر الفن للتوجيه. وسيحدث صدام مع المبدعين الحقيقيين، لكنهم في الوقت نفسه سيجدون كثيرا من الذين يقبلون التعاون معهم. وبقدر استمرارهم في السياسة ستستمر هذه المخاوف». ويؤكد فريد أن تأثير التيارات الإسلامية سيظهر بسرعة جدا، مشيرا إلى أنه «ظهرت بالفعل (شركة الإخوان المسلمين للإنتاج السينمائي والمسرحي)».
الكاتبة الصحافية والمؤلفة والطبيبة الدكتورة لميس جابر، بادرت ساخرة بسؤال استهجاني قائلة: «هو فيه مستقبل لمصر أصلا؟»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا النظام الحالي لن يعيش، وإذا عاش، فلن تستمر مصر، وستسقط ويسقط معها الفن. ففي ظل الإسلاميين و(الإخوان) لن نرى فنا، لأنهم لا يجيدون الإدارة، بدليل ما تردد عن قيامهم ببيع مبني التلفزيون المصري التاريخي العريق لقطر رغم أنه أقدم مبني إعلامي في الشرق الأوسط والمنطقة العربية وذلك بحجة عدم وجود أموال. فللأسف الشديد، لم تعد هناك أركان دولة من الأساس حتى نستطيع أن نتكلم عن مستقبل الفن فيها!! وأعتقد أن الإسلاميين سيسقطون، ولو قدر لهم أن يتحكموا، فلن يستطيعوا لأنهم يعيشون خارج الزمن، وهم يحاولون الآن تقليد ما كان يحدث عام 1952، متناسين أن الأوضاع اختلفت وأن قمع الحريات والرأي في الماضي كان يحدث في ظل وجود إذاعة و3 صحف قومية فقط، أما اليوم فالسموات المفتوحة جعلت الواقع مختلفا تماما، ولا يمكن أن يمارسوا هذا القمع حاليا. ولو استطاعوا السيطرة على تلفزيون مصر، فلن يستطيعوا فرض سيطرتهم على القنوات الخاصة التي يطلقون عليها (القنوات الفاسدة)، التي سيشاهد العالم الفن المصري من خلالها، وحتى لو أغلقوها هي أيضا، فهناك الإنترنت.. يعني باختصار لن يستطيع أحد وقف أو تغيير الفن المصري».
إلى ذلك، قال الفنان أشرف عبد الغفور نقيب الممثلين المصريين لـ«الشرق الأوسط»: «سوء الأوضاع الذي نمر به، جعلنا نخجل من الحديث عن مخاوفنا على الفن المصري في هذا الموقف الخطير الذي أصبح خوفنا فيه على البلد والوطن هو الخوف الأكبر والمسيطر علينا بشكل يجعلنا نحن الفنانين لا نسمح لأنفسنا بأن نتحدث في قضية مهنية، لأن هم البلد أخطر وأعظم في ظل ضبابية الأوضاع والقوانين وحالة الغموض والانفلات الأمني التي نعيشها، وهى أمور تنعكس كلها في الوقت ذاته على أحوال الفن، فنحن نعيش في حالة تخبط منذ يوم 12 فبراير (شباط) 2011 حتى الآن، ومنذ ذلك الوقت ومصر تشهد مآسي متتالية واتجاهات مضادة. صحيح نحن نعلم جيدا وقرأنا أن الثورات تتبعها حالات عدم استقرار وفترات انتقالية، وهذا يمكن تحمله لو كنا نسير في الاتجاه الصحيح، ولكن المشكلة عندنا أننا نسير في اتجاهات مضادة وخاطئة ولا نعلم إلى أين نذهب. وأنا لا أدين أحدا؛ إنما الجميع على كل المستويات مسؤولون عما يحدث بمن فيهم القوى الثورية والسياسية والوطنية».
وقال عبد الغفور إن «مصر لم تشهد هذه الحالة في التاريخ المعاصر، وفترة الستينات التي شهدت بعض حالات التضييق على الإبداع تختلف عن العصر الحالي، لأنه كان هناك حلم كبير كنا جميعا نحاول تحقيقه، وكان الفن مرآة تعكس ذلك الحلم في مختلف الأعمال الفنية، لكن ما هو الحلم الذي نلتف حوله الآن؟!! للأسف لا شيء. فلا يوجد مشروع ولا رؤية، والفن لا بد أن يعكس الأوضاع، فماذا سيعكس الفن في الفترة الحالية؟! ولو عكس الفن ما يحدث في الشارع المصري بما فيه من فوضى وانفلات وتخبط لظلم المصريين، لأن مصر التي نعرفها ليست بهذا الشكل. وفي ظل هذا الواقع، لا يمكننا توقع أو استشراف أي مستقبل للفن المصري وتوجهاته، لأننا أصبحنا نعيش حياتنا ساعة بساعة، خاصة أن السياحة والفن هما أكثر القطاعات تأثرا وتضررا من هذه الأوضاع».
وقال نقيب الفنانين المصريين إن سوء الإدارة هو السبب، «لأن أساس نجاح أي مشروع هو الإدارة الجيدة، والنفس البشرية فيها إيجابيات وسلبيات، و(من أمن العقوبة أساء الأدب)، ومن ثم، كان لا بد على الإدارة التي تولت البلاد وتعي جيدا سمات هذا الشعب ومعاناته أن تعي أيضا ما سوف يجرى وتتقيه، لأن الوقاية خير من العلاج. فأنا أول نقيب بعد (ثورة يناير) وما كنا نحلم أبدا أن يصادفنا هذا الوقع المرير، ونحن لدينا طموحات في التغيير للأفضل، ولكن للأسف كل شيء وارد في ظل هذا الواقع بما في ذلك التأثير السلبي على الفن والفنانين».

المسرح النظيف
وإذا كان هذا هو رأي الفنانين المصريين، فلا بد أن نعرف رأى الطرف الآخر، لذا توجهنا بالسؤال للمؤلف والكاتب علي الغريب عضو جماعة الإخوان المسلمين رئيس مجلس إدارة «الجمعية المصرية لتنمية المسرح» مدير فرقة «يناير تياترو» المسرحية التي ظهرت مؤخرا، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنا (إخواني)، ولكن الجمعية والفرقة لا تعبران عن جماعة الإخوان المسلمين، ونحن نختلف عن الفرق المسرحية الأخرى في أننا ننطلق وفق رؤية الإسلام للإنسان والكون والحياة، دون محاذير ولا رقابة، ونرفع شعار (متعة الفن وروعة القيم)، ونتفق مع كل الفنانين الآخرين في أننا نحترم الأشكال والتقاليد الفنية المتعارف عليها منذ أرسطو وحتى يومنا هذا. والفن ليس غريبا عن (الإخوان)، فهم يمارسونه منذ بدايات القرن الماضي، وقاموا بتأسيس (فرقة عبد الرحمن البنا) – أحد أشقاء الشيخ حسن البنا – عام 1934 وكان لها إسهام كبير بالمسرح العربي كله وليس الإسلامي. وفي الوقت الذي لم يكن نضج فيه المسرح بشكل كبير آنذاك، كان (الإخوان) يقدمون أعمالا مسرحية على مستوى عال؛ منها: مسرحيات «غزوة بدر» و«صلاح الدين الأيوبي» و«جميل وبثينة». ولكنهم توقفوا عندما حدثت خصومة مع الأنظمة السابقة حيث تقلص عملهم بشكل عام بما في ذلك النشاط الفني والثقافي». وعن الدور المحتمل للإسلاميين في تغيير ملامح خارطة الفن المصرية، قال الغريب إن «الاختلاف الوحيد الذي سيحدث هو تزايد مساحة الحرية للجميع وليس للإسلاميين وحدهم، وسيأتي الإسلاميون بشكل جديد يحظى بقبول يتضمن طرح رؤية جديدة مختلفة عن الطرح الذي عشنا عليه لسنوات طويلة ويتركز على مساحة واحدة، بينما يركز الطرح الجديد على التراث الحضاري والعربي الذي، للأسف الشديد، لم يمسه المثقف والفنان الحالي لأنه كان منقطعا عن حضارته أو حتى كان يستحى أن يجاهر بما يتوافق مع تراثه العربي. وأتوقع أن تكون المنافسة طيبة، وأنا متفائل، وسنعود للذات المصرية العربية الإسلامية. وعلى المتخوف من الإسلاميين أن يختبر الواقع بنفسه ويمد يده لنا نحن الإسلاميين وأن لا يحكم علينا من واقع انطباعات وصور ذهنية مغلوطة أربأ بهم أن يقعوا فيها، ولو حدث ذلك، فسيكون إما متحاملا أو مخطئا لا يعلم، وهذا أمر يعيب المثقف».

رقابة الشارع!
إذا كان الأمر كذلك في رأى الفنانين والنقاد والكتاب، فماذا عن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية في مصر، وهل تشهد الفترة المقبلة دورا أكبر له في التضييق على الفنانين المصريين بناء على قوانين يتم إقرارها من قبل الأغلبية الإسلامية في البرلمان المصري؟ أسئلة طرحناها على الدكتور عبد الستار فتحي رئيس الرقابة على المصنفات الفنية بمصر الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «في إطار الوضع الحالي، فإننا بصفتنا جهازا رقابيا لم يصلنا أي تأثير للنظام الحاكم ولا لأي نظام سابق، لأننا ليس لنا علاقة بالنظام السياسي فنحن (نشتغل فن)، ونحترم كل الاتجاهات، ولدينا قوانيننا الخاصة التي نسعى أيضا لتطويرها من الداخل دونما أي تأثير للتيارات السياسية المحيطة. وأعتقد أن الإسلاميين لم ينتبهوا إلينا بعد ونتمنى أن يظلوا كذلك!! وكنت أتمنى أن تكون هذه الفترة التي أعقبت صدور الدستور وحتى ترجمته في صورة قوانين.. كنت أتمني أن تكون هناك ورقة عمل منظمة للأمر. فنحن لدينا قوانين ظالمة ونسعى لتغييرها وتطويرها، وهو ما يضطرني للعمل بروح القانون. وأنا بصفتي سيناريست بالأساس قبل أن أكون رئيسا لجهاز الرقابة، أتمني إلغاء كلمة (رقابة) ليحل محلها اسم (الإدارة المركزية للمتابعة) مثلا، لأن كلمة رقابة خانقة لكل مبدع ومؤذية سيكولوجيا لأي نفس بشرية. والتطوير الذي نبغيه في اتجاه التوسيع وليس التضييق، بحيث تكون الرقابة الأكبر للشارع. وعندما توليت مسؤوليتي مؤخرا طلبت أن تعرض علي جميع الأعمال الفنية المعطلة، وقمت بإجازتها بالفعل، فأنا إن لم أترك أثرا في هذا المجال لصالح الفن والفنانين وتعرضت لأي صدام، فسأنجو بشخصي نحو عملي كمبدع، لأنه لا بد أن نهتم بالفن، والسينما تحديدا، بعد أن تقلص الإنتاج من 800 فيلم سنويا إلى 8 أفلام، وهى كارثة كبرى!».

لا تراجع
الفنانة رانيا فريد شوقى صرحت لـ«الشرق الأوسط» قائلة: أنا متفائلة جدا ولست قلقة على الإطلاق فنحن نعمل بصورة طبيعية ولا يتدخل أحد في عملنا بغض النظر عن المهاترات التي حدثت مع فنانات مثل إلهام شاهين وغيرها لكنها مجرد أحداث فردية والمشكلة الوحيدة التي تؤثر على الفن حاليا هي الأزمة الاقتصادية التي تؤثر على المنظومة الفنية والاقتصادية ككل وهو ما أدى إلى حالة الركود التي نعاني منها في المجال الفني. ولكن بالنسبة للموضوعات وتوجهات الأعمال الفنية فلا تراجع فيها ولا يوجد أي تأثير للتيارات الإسلامية لأن الفن ليس من أهدافهم حاليا فهم مشغولون الآن بالتمكين والسيطرة على كل الدولة على أساس أن يفكروا فيما بعد في الفن لكنهم لن يستطيعوا لأنهم لن يستمروا في الحكم وغدا لناظره قريب وأرى أن الدراما الربانية تسير في اتجاه متصاعد وهي حكمة من ربنا أن يأتوا للحكم ويفشلوا، ثم يمحون من التاريخ لأنهم انكشفوا.
فنحن شعب طيب جدا لكن عندما يفيض به فإنه لا يسكت وطالما ظل القضاء المصري بخير ظلت مصر وفنانوها بخير ولو وقع وقعت مصر كلها فالقضاء هو الذي يضبط رمانة الميزان.
أما الفنانة التونسية الشابة والمتألقة في مصر حاليا فريال يوسف فقد أعربت عن بعض القلق من المشاكل الأمنية أكثر من خوفها من تأثير الإسلاميين على الفن وقالت لـ«الشرق الأوسط» يحزنني ما أشعر به من أن مصر أصابتها حالة من الاكتئاب أثرت بالسلب على صناعة الفن التي أتمنى ككل فنان أن تكون منتعشة لكن الظروف صعبة وأخشى من المستقبل لأنه «مفيش حاجة مضمونة» وكل شيء وارد فيما يتعلق بالمنعطف الذي يمر به الفن المصري حاليا في ظل تأثير التيارات الإسلامية لكن على العموم اعتدنا كفنانين على وجود الرقابة من زمان واعتدنا وجود المحظورات ومع ذلك كانت هناك موضوعات شائكة تطرح لكني لا أستطيع تحديد مدى هذا المحظور وتأثيره على الفن في ظل سيطرة الإسلاميين. إلا أنني رغم ذلك متفائلة لأن الفن له أجنحة ولا يمكن حبسه في قفص كما أن صناعة الفن في مصر لها رجالها الذين لن يسكتوا أو يرضخوا للأمور غير المقبولة وغير العقلانية.



9 طرق عملية لتعزيز الثقة بالنفس

الذهاب لمشاهدة فيلم وحدك في السينما من التجارب المعززة للثقة بالنفس (مجلة فيج أوت)
الذهاب لمشاهدة فيلم وحدك في السينما من التجارب المعززة للثقة بالنفس (مجلة فيج أوت)
TT

9 طرق عملية لتعزيز الثقة بالنفس

الذهاب لمشاهدة فيلم وحدك في السينما من التجارب المعززة للثقة بالنفس (مجلة فيج أوت)
الذهاب لمشاهدة فيلم وحدك في السينما من التجارب المعززة للثقة بالنفس (مجلة فيج أوت)

يُشير خبراء علم النفس إلى أن الثقة بالنفس لا تُبنى بالكلمات أو القراءة فقط، بل بالأفعال والتجارب الحياتية؛ فالشعور بالكفاءة والاعتماد على الذات ينمو عندما يواجه الشخص تحديات صغيرة ويحققها بمفرده، بعيداً عن الحاجة لموافقة الآخرين.

ويضيف الخبراء أن ممارسة أنشطة فردية، واستكشاف قدراتك دون انتظار تقدير من المحيطين، يخلق أساساً متيناً للثقة الحقيقية، لأنها تُثبت لك أنك قادر ومستقل ومتكامل، حسب مجلة «VegOut» الأميركية.

وحدّد الخبراء 9 أنشطة فردية تُساعد على بناء الثقة بالنفس بسرعة وفاعلية، استناداً إلى تجارب عملية، أولها الذهاب لتناول الطعام بمفردك في أحد المطاعم، وهو أمر قد يبدو غريباً للبعض، لكن الحقيقة أن لا أحد يلتفت لذلك، فالجميع مشغولون بطعامهم وحديثهم. وتعلّمك تجربة تناول الطعام وحدك الاستمتاع بالأنشطة الاجتماعية على طريقتك الخاصة، دون انتظار أو تقييد بأذواق الآخرين.

كما أن تعلُّم طهي وصفة صعبة، سواء أكانت وصفة كاري تايلندي أم أي طبقاً معقداً، يمنحك رد فعل صادقاً وفورياً، ويُساعد النجاح في إعداد طبق لذيذ بيديك على تعزز الثقة بالنفس، ويمنحك مهارة ملموسة تشعر بها على الفور. وبالمثل، فإن الذهاب لمشاهدة فيلم وحدك في السينما يمنحك تجربة متكاملة دون الحاجة للتفاوض على الاختيارات أو القلق بشأن إزعاج الآخرين، ويثبت لك أن حضورك بمفردك كافٍ للاستمتاع بالتجربة كاملة.

أما السفر إلى مكان جديد بمفردك فيعلمك الاعتماد على نفسك واتخاذ القرارات في ظروف غير مألوفة، والتعامل مع المواقف الصعبة بمفردك. وحسب الخبراء، فإن كل نجاح صغير أثناء السفر يُعزز شعورك بالكفاءة والاستقلالية.

وبالمثل، فإن البدء في مشروع إبداعي دون طلب من أحد، مثل التصوير أو الكتابة أو الرسم، يمنحك شعوراً بالاستقلالية، ويُعزز الثقة بالنفس، لأن الثقة تنمو عندما تقوم بشيء صعب لمجرد رغبتك في تعلمه.

كما يُسهم الجلوس مع أفكارك دون أي إلهاء، مثل تخصيص نصف ساعة للتفكير دون هاتف أو كتاب أو موسيقى، في تعزيز قدرتك على الوجود مع نفسك وإدارة أفكارك، ما يدعم شعورك بالاعتماد على ذاتك.

ومن التجارب التي تُعزز الثقة بالنفس أيضاً، إصلاح شيء بنفسك بدل الاستعانة بالآخرين، مثل تصليح خزانة أو جهاز صغير، لأن هذا ينمي شعورك بالكفاءة، ويغير نظرتك للعقبات من كونها مشكلات تحتاج لمساعدة إلى ألغاز يمكنك حلها بمفردك.

كما يعزز الوفاء بالوعود لنفسك، حتى لو كانت صغيرة، مثل المشي حول الحي كل يوم لمدة أسبوع، الثقة بالنفس، ويثبت أنك شخص يعتمد عليه، حتى من قبلك أنت نفسك.

وأخيراً، فإن تعلم قول «لا» لما لا تريد فعله يمنحك الحرية، ويخلق مساحة للأشياء التي ترغب فيها فعلاً، كما يُعزز احترامك لذاتك ووقتك.

ويخلص الخبراء إلى أن الثقة بالنفس لا تُقرأ أو تنطق، بل تُبنى من خلال الأفعال المتكررة، والاعتماد على قدراتك، والعيش الكامل دون انتظار الموافقة أو التقدير من الآخرين، فقط ابدأ بالنشاط الأقرب إليك، سواء تجربة طهي جديدة أو الذهاب لمشاهدة فيلم بمفردك، والأهم أن تفعله وحدك، لتبني اعتمادك على نفسك وتعيش حياة أكثر ثقة.


قلعة «كشاز» تخفي سراً نازياً غامضاً ولغز ذهب مدفون

قلعة « كشاز» هي مقرٌّ أرستقراطيٌّ خلّابٌ في جنوب بولندا (شاترستوك)
قلعة « كشاز» هي مقرٌّ أرستقراطيٌّ خلّابٌ في جنوب بولندا (شاترستوك)
TT

قلعة «كشاز» تخفي سراً نازياً غامضاً ولغز ذهب مدفون

قلعة « كشاز» هي مقرٌّ أرستقراطيٌّ خلّابٌ في جنوب بولندا (شاترستوك)
قلعة « كشاز» هي مقرٌّ أرستقراطيٌّ خلّابٌ في جنوب بولندا (شاترستوك)

يبدو الطريق المؤدي إلى قلعة « كشاز» وكأنه أكثر هدوءاً مما ينبغي؛ تلال مكسوّة بالغابات تمتد إلى الأفق، وأشجار الطقسوس تصطف على امتداد البصر، ثم يظهر بناء هائل منتصب، على خلفية مشهد سيليزيا السفلى. إنه دراميّ الطابع، يستحيل تجاهله، حسب «سي إن إن».

جزء من البناء قصر على طراز عصر الباروك، وجزء حصن من عصر النهضة، بحيث تبدو ثالث أكبر قلعة في بولندا، وكأنها اقتُطعت من صفحات حكاية خيالية. مع ذلك تحت زخارف القلعة الفخمة تختبئ قصة أكثر قتامة. هنا، في أعماق جبال البومة البولندية، يوجد مجمّع نازي ضخم تحت الأرض، ارتبط بأحد أكثر مشاريع البناء غموضاً في حقبة الرايخ الثالث، وتقول الأسطورة إنه شهد اختفاء قطار محمّل بذهب منهوب.

وتعود جذور تاريخ قلعة كشاز إلى العصور الوسطى، حين شيّد دوق سيليزيا بولكو الأول الملقّب بـ«الصارم» حصناً على قمة هذا التل. ومع مرور الزمن، تحوّل الموقع إلى مقر إقامة أكثر فخامة. وفي عام 1466، استحوذ هانز فون شيلندورف على القلعة، وأطلق عليها اسم «شلوس فورستنشتاين»، وهو الاسم الذي احتفظت به حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وبما أن سيليزيا السفلى كانت جزءاً من بروسيا حتى القرن العشرين، أصبحت القلعة أحد أبرز مقرات الإقامة الأرستقراطية في ألمانيا.

وفي عام 1944، ومع حمي وطيس الحرب العالمية الثانية، وضع النازيون أيديهم على القلعة، واستخلصوها من يد الكونت هانز هاينريك السابع عشر الذي انتقل إلى إنجلترا. ومنذ ذلك الحين، تحولت القلعة وجبال البومة إلى مركز لمشروع «ريز» (وتعني بالألمانية «العملاق»).

وكان الهدف من ذلك المشروع إنشاء شبكة من المنشآت الضخمة تحت الأرض عبر سيليزيا السفلى. وحتى الآن، جرى اكتشاف سبعة مجمّعات رئيسية تحت سطح الأرض، غير أن الغاية الحقيقية من تلك الأنفاق لا تزال موضع شك. لقد عمد النازيون، مع اقتراب نهاية الحرب، إلى إتلاف أو إخفاء كثير من الوثائق، تاركين خلفهم أسئلة معلّقة.


بنعطية يترك منصبه كمدير رياضي لمرسيليا

المهدي بنعطية (أ.ف.ب)
المهدي بنعطية (أ.ف.ب)
TT

بنعطية يترك منصبه كمدير رياضي لمرسيليا

المهدي بنعطية (أ.ف.ب)
المهدي بنعطية (أ.ف.ب)

قرّر الدولي المغربي السابق المهدي بنعطية ترك منصبه كمدير رياضي لنادي مرسيليا الفرنسي لكرة القدم وفق ما أعلن الأحد، بعد أيام قليلة من الانفصال عن المدرب الإيطالي روبرتو دي تزيربي.

وكتب بنعطية عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «أغادر وأنا أشعر بأني قدّمت أقصى ما أستطيع على الصعيد المهني، لكن مع أسف كبير لعدم تمكني من تهدئة الأجواء حول الفريق».

وأضاف: «على الرغم من النكسات الأخيرة وبعض السيناريوهات القاسية من الناحية الرياضية، فإن المشروع يمضي قدماً. لكن لا يمكنني تجاهل المناخ الحالي. أشعر باستياء متزايد، بشرخ يؤسفني كثيراً. في مرسيليا، النتائج هي الحكم الوحيد».

وانضم المدافع السابق ليوفنتوس الإيطالي وبايرن ميونيخ الألماني إلى مرسيليا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 كمستشار رياضي للرئيس الإسباني للنادي بابلو لونغوريا، قبل أن يتسلم منصب المدير الرياضي في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتأتي استقالة ابن الـ38 عاماً بعد أربعة أيام فقط من رحيل دي تزيربي «بالتراضي» إثر سلسلة من النتائج السيئة، أبرزها الخسارة القاسية 0-5 أمام الغريم باريس سان جيرمان، الأحد الماضي، في الدوري.

ويحتل مرسيليا حالياً المركز الرابع في الدوري، وقد قاده، السبت، المدرب المؤقت جاك أبردونادو في التعادل 2-2 أمام ستراسبورغ على ملعب فيلودروم.

وجرت المباراة في أجواء مشحونة؛ إذ أطلقت الجماهير صافرات الاستهجان تجاه الفريق، فيما قاطع المشجعون خلف المرميين أول 15 دقيقة من اللقاء.