ترامب يعد بأن يمنح مستوطنات تل أبيب الشرعية

مستشاره للشؤون الإسرائيلية قال إن بداية السلام تبدأ بوقف «التحريض الفلسطيني»

ترامب يعد بأن يمنح مستوطنات تل أبيب الشرعية
TT

ترامب يعد بأن يمنح مستوطنات تل أبيب الشرعية

ترامب يعد بأن يمنح مستوطنات تل أبيب الشرعية

صرّح مستشار المرشح الجمهوري دونالد ترامب للشؤون اليهودية والإسرائيلية، ديفيد فريدمان، بأنه سيكون «أول رئيس أميركي يمنح الشرعية ويعترف بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية».
وقال فرديمان في تصريحات لوسائل الإعلام الإسرائيلية إنه يقترح بدء التعامل مع ترامب بشكل جديد، بعدما باتت مسألة ترشيحه باسم الحزب الجمهوري مؤكدة، حيث حصل على العدد المطلوب من مندوبي المؤتمر (1273). وقال: «اعلموا أن الحديث عن ترامب كرئيس للولايات المتّحدة الأميركيّة، بات اليوم أقرب وأكثر واقعيّة من أي وقت مضى».
يذكر أن فريدمان (57 عامًا)، يعتبر شخصية يهودية قيادية في الولايات المتحدة، وهو معروف كأحد كبار المتبرّعين الثّابتين للمؤسّسات والجمعيات الإسرائيليّة، بما في ذلك جمعيات الاستيطان في الضّفّة الغربيّة المحتلّة. ويشغل فريدمان منصب رئيس منظّمة الأصدقاء الأميركيّين لمستوطنة «بيت إيل». وقد تعرف على ترامب قبل 11 عامًا بالصدفة، وأكد الأخير غير مرة بأنه يريد أن يرى فريدمان سفيرًا لأميركا في تل أبيب. وقد اختاره ترامب مستشارًا كبيرًا لكي يؤثر على اليهود الأميركيين، الذين اعتادوا على منح 70 في المائة من أصواتهم للمرشحين الديمقراطيين.
وقال فريدمان للصحافة الإسرائيلية، أمس، إن ترامب سيكون، في حال فوزه بمنصب الرّئاسة، «رئيسًا جيّدًا بالنّسبة لإسرائيل». وأجرى مقارنة بينه وبين الرئيس الحالي باراك أوباما فقال: «أوباما يفتقد لأدوات إدارية، تغيب لديه القيم والمعتقدات، وهو لم يبلور شيئًا، وفقط قاد الأمور من الخلف. ما تبقّى لديه هو أن يحبّه النّاس بسبب شخصيّته. ولكن حب الناس لا يعني نجاحًا في الإدارة. وفي حالتنا جاء هذا الحب اصطناعيا، إنّه خليق الميديا الإلكترونيّة». ولم يتردد فريدمان في وصف أوباما على أنّه «لا سامي علنًا»، ولقّب طاقم اللوبي اليساري اليهودي الأميركيّ، جي ستريت على أنّهم «أسوأ من الكابو خلال الحقبة النّازيّة». وسمح لنفسه في تهديد المواطنين العرب في إسرائيل قائلاً: «يجب الأخذ بعين الاعتبار، سحب الجنسيّة عن المواطنين العرب في إسرائيل، الذين لا يبدون ولاءً للدولة».
يذكر أن شخصية ترامب ما زالت غامضة في إسرائيل. فهم لا ينسون له تصريحاته عندما خاطب اليهود الأميركيين قائلاً: «أنتم لن تدعمونني لأنّني لا أحتاج إلى أموالكم». ولكنه في الشهور الأخيرة يبدي مواقف مختلفة تثلج صدور الكثير من القادة الإسرائيليين، مثل قوله إن «المفاوضات بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين، يجب أن تتم في غرفة مغلقة من دون شراكات، يتوجّب على الطّرفين أن يحلّا الصّراع لوحدهما». وأما عن المستوطنات، فقال فريدمان: «انظر على سبيل المثال علاقة ترامب بالمستوطنات. في حوار مع ‹الدّيلي ميل› قال بصراحة أن إسرائيل يتوجّب أن تواصل البناء، وليس فقط في الكتل الاستيطانيّة، وإنما في كلّ مكان تقرّره الحكومة. فهم لن ينبوا في قلب رام الله، أليس صحيحًا؟».
ورد فريدمان على سؤال بخصوص الاستيطان، فقال: «من دون شكّ. سيكون الرّئيس الأول الذي لن يسلّم بحقيقة كون المستوطنات غير شرعيّة. تحدّثت معه في الأمر، وكان واضحًا جدًا بشأنه. هو ليس مستعدًّا أن يطلق على الضّفّة الغربيّة، الأراضي المحتلّة. ممّن احتلّت؟ الطّرف الثّاني (الأردن) غير معني بها. لا يوجد أي سبب لتغيير الوضع الرّاهن الذي يمتدّ 50 عامًا، بينما في الجانب الفلسطيني لا يحدث أي تغيير». وقال فريدمان إن ترامب لن يقدّم خطّة حلّ للصراع الإسرائيلي الفلسطينيّ، في المكان الذي فشل فيه جميع الرؤساء السابقين، على حدّ قوله، ووصف بالجنون العودة على ذات الفعل مرارًا وتكرارًا بغية تحصيل نتيجة أخرى، وقال: «ترامب ليس مجنونًا ليتّخذ مثل هكذا خطوة». وحول دعمه حلّ الدّولتين لشعبين، قال فريدمان إن ترامب سيدعم الحلّ هذا في حال تبنّاه الإسرائيليّون إذ إنه سيحترم كلّ قرار تتّخذه إسرائيل، إلا أنه شكّاك مثل الآخرين جميعًا، حول إمكانيّة وقوع الأمر. وهاجم الفلسطينيين قائلاً: «هم لا يزالون غير مستعدّين لدولة مستقلّة، يديرون فيها الأمور بأنفسهم، وأنا غير واثق من أنّهم سيفضّلون ذلك على الوضع الرّاهن. إنهم لم يطوّروا ثقافة سياسيّة ومسؤوليّة تمكّنهم من الاستقلال». لكن فريدمان حمّل الرّئيس الأميركي الحاليّ، باراك أوباما، مسؤوليّة الفوضى في الشّرق الأوسط، وقال: «رسائل السّلام والتّسوية التي نشرها، فسّرها العرب على أنّها ضعف». وأضاف أن «القاعدة الأساسيّة، وفق ترامب، لسلام حقيقي هي وقف التحريض الفلسطيني، على حدّ قوله».
ووصف فريدمان الرّئيس الفلسطينيّ، محمود عباس، على أنّه «ذئب بعباءة حمل». وقال: «يتوجّب إيقاف إرسال الدّعم الاقتصادي عبر محمود عبّاس. فبهذه الطّريقة تصل الأموال إلى جيوب رؤساء المملكة الفاسدين».



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...