السيسي يناصر أحلام فقراء مصر

أفراح شعبية بترشحه في القاهرة والمحافظات

جانب من احتفالات مصريين في شوارع العاصمة عقب إعلان المشير عبد الفتاح السيسي اعتزامه الترشح للرئاسة مساء أول من أمس (رويترز)
جانب من احتفالات مصريين في شوارع العاصمة عقب إعلان المشير عبد الفتاح السيسي اعتزامه الترشح للرئاسة مساء أول من أمس (رويترز)
TT

السيسي يناصر أحلام فقراء مصر

جانب من احتفالات مصريين في شوارع العاصمة عقب إعلان المشير عبد الفتاح السيسي اعتزامه الترشح للرئاسة مساء أول من أمس (رويترز)
جانب من احتفالات مصريين في شوارع العاصمة عقب إعلان المشير عبد الفتاح السيسي اعتزامه الترشح للرئاسة مساء أول من أمس (رويترز)

«السيسي خلصنا من كابوس (الإخوان). أنا واثق في هذا الرجل، قلبه عامر بالإيمان وبحب الوطن. أرجو أن يعينه الله والشعب على تحمل الأمانة. السيسي صقر مصر، ومصر تحتاجه في هذه المرحلة»، قالها جلال إبراهيم، وهو رجل (سبعيني)، ثم أردف وملامح الفرحة تكسو وجهه وسط صخب المقهى والأغاني الوطنية: «فيه ناس غضبانة من ترشح السيسي، طيب ماشي الملعب مفتوح للجميع. والميه تكدب الغطاس. اللي عايز يؤيد مرشح آخر هو حر، وفي النهاية الشعب سوف يختار».
وعلى غرار أجواء هذا المقهى الشعبي بوسط العاصمة القاهرة، عمت الأفراح قطاعات كبيرة من المصريين في عدد من المدن والقرى بالمحافظات فور إعلان المشير عبد الفتاح السيسي عزمه الترشح لرئاسة مصر، حيث قام الأهالي بالنزول إلى الميادين رافعين صورا للمشير السيسي وأعلام مصر ابتهاجا بخبر إعلانه الترشح. ونظم عدد كبير من المواطنين «زفة بالسيارات» في الشوارع على أنغام أغنية «تسلم الأيادي»، عادين ترشحه خطوة إيجابية تتحقق الاستقرار للبلاد والوصول بها إلى بر الأمان.
وتحولت ساحة مسجد مصطفي محمود الشهير بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة إلى «كرنفال فني»، حيث احتشد المئات من المواطنين بالطبل والمزمار البلدي، مرددين هتافات مؤيدة لترشح قائد الجيش السابق ومنها «السيسي رئيسي، بحبك يا سيسي». ورفع المحتفلون وهم يلوحون بعلامات النصر الأعلام المصرية وصور السيسي. كما تدفقت بالميدان الأغاني الوطنية عبر مكبرات الصوت التي اعتلت عددا من سيارات النقل، بينما كون عدد من النساء والفتيات حلقات رقص على أنغام «تسلم الأيادي» وحملت بعضهن أطفالهن، كما شارك المارة من قائدي السيارات فرحة المصريين بترشيح السيسي وتركوا سياراتهم حاملين الأعلام ورقصوا على الأغاني الوطنية. وطغت الاحتفالات على منطقة حي الجمالية مسقط رأس السيسي بمنطقة الأزهر بالقاهرة، وارتفعت الزغاريد، وخرج العشرات من الأهالي إلى الشوارع معبرين عن سعادتهم وفرحتهم بإعلان السيسي «ابن حيهم» عن ترشحه للرئاسة، كما حملوا الأعلام وصور السيسي وعلى أنغام أغنية «تسلم الأيادي» عاش الحي وصلات من الرقص شارك فيها الشباب والنساء والأطفال معربين عن سعادتهم.
وقال أحد المواطنين بالحي: «نعم سأنتخب السيسي رئيسا لمصر، ليس نكاية في باقي المرشحين أو في أصدقائي الذين قد يختلفون معي؛ ولكن لأنني أراه مهموما بالوطن ورجل هذه المرحلة رغم ظهور كل الوجوه التي لا نحبها محاولين ركوب موجته، متناسين أن لكل رئيس شخصية يختار من خلالها رجاله الذين يناسبونه ويناسبون أفكاره ونظرته لحلول مشكلات الوطن».
وأعربت أغلب القوى السياسية والحزبية والائتلافات والحركات الثورية عن تأييدها لترشح المشير السيسي، مؤكدة أنه جاء معبرا عن جموع الشعب المصري، آملين في سرعة تحقيق مطالب الغالبية بإعادة هيكلة وبناء الدولة المصرية واستقرارها، وتنمية وتعمير سيناء وحل جميع مشكلات أهلها، مطالبين باقي فئات الشعب بتأييده في الانتخابات الرئاسية.
وأعرب حمدين صباحي، زعيم التيار الشعبي المرشح الرئاسي المحتمل، عن ترحيبه بإعلان المشير السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية. وقال صباحي، في «تغريدة» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس: «أرحب بترشح عبد الفتاح السيسي، ونسعى لانتخابات ديمقراطية نزيهة شفافة تضمن حياد الدولة وحق الشعب في اختيار رئيسه بإرادته الحرة».
وفي السياق نفسه، رحب معصوم مرزوق، المتحدث باسم حملة حمدين صباحي الرئاسية، بترشح المشير السيسي. وقال مرزوق في تصريحات صحافية، إن «وجود منافس قوي يدفع لمنافسة شريفة». وقدم المشير السيسي استقالته من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة وأعلن في كلمة تلفزيونية مساء أول من أمس (الأربعاء) عزمه الترشح لرئاسة البلاد. وأعلنت حملة تمرد، عن دعمها الكامل لترشح السيسي لانتخابات الرئاسة، مؤكدة التزامها بالبيان الصادر عنها في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والخاص بدعم المشير حال ترشحه للرئاسة. وقالت الحركة، في بيان أصدرته أمس: «نحيط الجميع علما بأن قرار ترشيح السيسي جاء بناء على رغبة الشارع المصري وامتثالا لمطالبة الملايين له، بكافة ميادين مصر، بالترشح للانتخابات الرئاسية. ونحن كحركة جزء لا يتجزأ من الشارع المصري.. لذا قررنا دعم مطالب الشارع المصري بتأييد المشير السيسي للرئاسة»، كما أعلنت الحركة تبرؤها «ممن لم يلتزموا ببيان الحركة وقراراتها».
ومن جهته، رحب حزب النور السلفي، بترشح المشير السيسي. وقال نادر بكار، مساعد رئيس الحزب في تصريحات صحافية، إنهم «يرحبون بإعلان السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة كمرشح مدني». وأشاد بكار بكلمة المشير السيسي، التي ألقاها عبر شاشة التلفزيون المصري، عقب الانتهاء من اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بحضور الرئيس المستشار عدلي منصور، واصفا إياها بأنها كانت متوازنة وتفتح آفاق أمل بأنه سيأتي لفتح صفحة جديدة، ولن ينتقم من أحد وسيتعامل بالقانون.
وقال رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع اليساري، إن خطاب المشير السيسي الذي أعلن فيه ترشحه للرئاسة «صنع ثورة جديدة وبعث الأمل في الأمن والاستقرار والقضاء على الإرهاب وحدد أهدافا، ووعد بأنه لن يسمح لأحد أن يفرض الإرهاب على الشعب المصري».
وأشاد بيان صدر عن حزب المؤتمر بخطاب المشير السيسي، وقال الحزب إنه «تحدث بشفافية عن الواقع الحالي للبلاد والظروف الصعبة التي نمر بها»، مسجلا أن السيسي «لا يستطيع فعل المعجزات وحده، وأنه سوف يكون في مقدمة الشعب، وأن تعهده بإعادة الأمن والاستقرار للشعب في مواجهة الإرهاب يوحي بالأمل والثقة».
كما رحب حزب الوفد بترشح السيسي للرئاسة، وقال محمود سيف النصر، القيادي بالحزب، إن «السيسي هو الرجل المناسب في المكان المناسب»، وطالب الشعب بالوقوف خلفه خاصة في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها مصر.
وتشعر طبقات كثرة من الشعب المصري خاصة الطبقات الفقيرة والمهمشة بانحياز السيسي لطموحاتهم وآلامهم. يقول أحمد، وهو بائع متجول مستبشرا بترشح السيسي: «البلد تعب من الإرهاب والفوضى والفساد والحال واقف، نريد رئيسا يشعر بنا وينقذنا، يشعرنا بأننا بشر ولنا حقوق في هذا الوطن، بعد أن أصبحت حياتنا في الحضيض. نريد رئيسا للغلابة، نثق فيه، ويحقق مطالبنا البسيطة في هذه الحياة. وبإذن الله آمالنا قوية في المشير السيسي».
ويحذر أحمد من عودة فلول نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك لتطفو على السطح مرة أخرى وتركب الموجة. ويطالب السيسي بتنظيف المجتمع من كل مظاهر القمع والفساد التي سادت، سواء في حكم مبارك أو حكم جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس السابق محمد مرسي، مضيفا: «نريد حياة جديدة وهواء نظيفا.. يحقق العدالة لكل المصريين».
وبخفة دم المصريين، يقول بائع متجول آخر شاب: «أنا بجري على رزق ولدين في المدرسة. ربنا يكرمهم، ويجيبوا مجموع كويس في الامتحان زي المشير السيسي اللي خرج لتأييده في أقل من 48 ساعة الملايين في كل مصر لما طلب تفويض من الشعب لمحاربة الإرهاب، وإن شاء الله المشهد ده هيتكرر في الانتخابات الرئاسية»، متوقعا أن يكتسح السيسي الانتخابات بنسبة كبيرة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.