المساعدات المقدمة إلى سوريا قد تكون غير كافية.. ومتأخرة

مسؤول: طرح واشنطن أن «لا سلام مع الأسد» يتعارض مع فتورها على الأرض

سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
TT

المساعدات المقدمة إلى سوريا قد تكون غير كافية.. ومتأخرة

سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)

على الرغم من تأكيد المسؤولين الأميركيين على مواصلة الاستعدادات لإرسال المواد الغذائية جوا، في حالة قطع طرق الإمداد البرية، فإن قوافل المساعدات المتجهة إلى داريا، وكذلك المتجهة إلى مدينة المعضمية المحاصرة، يبدو أنها تفادت التصعيد المحتمل الأخير في الحرب الأهلية التي طالت لسنوات في سوريا. ومع ذلك، فهم لم ينجزوا سوى القليل من أجل تغيير وضع يبدو فيه السيناريو الأكثر تفاؤلاً، وهو الإبقاء على الوضع الراهن على المدى القريب، وربما للفترة المتبقية من رئاسة باراك أوباما.
وما إن لاحت في الأفق فرصة للحل السياسي في سوريا منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر لا غير، حتى بدت الآن كاحتمالية أكثر ضآلة من أي وقت مضى. وفي الوقت ذاته، فإن مسؤولي الإدارة الأميركية ممن تبنوا التزاما أكثر قوة تجاه المعارضة السورية قد يئسوا إلى حد كبير.
ووفقًا لكثير من كبار المسؤولين الأميركيين ممن ناقشوا الوضع، لكنهم غير مخولين بالتحدث بشكل رسمي، فقد تكثفت المحادثات العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية الأميركية مع روسيا، الداعم الرئيسي لبشار الأسد. ومع ذلك، فثمة أمل ضئيل في جدية الروس في أخذ الخطوات اللازمة للتسوية السياسية التي تقول الولايات المتحدة إنها لن تنجح إلا إذا أسفرت عن تنحي الأسد.
من جانبه، قال مسؤول أميركي: «هل نحن راضون؟ لا أحد راض».
ولطالما عارض الرئيس أوباما التحرك العسكري الأميركي لمساندة المعارضة، وقلص من حجم التدريب والتسليح الذي توفره واشنطن لهم. وقد قال مرارًا إن واشنطن تعطي الأولوية للحرب المنفصلة ضد مسلحي «داعش»، وإنه ما من أحد أظهر له أن التدخل المباشر للولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية من شأنه أن يحسن الوضع هناك.
وقد أصيب كثير من مسؤولي الاستخبارات الأميركية، ممن دربوا وسلحوا مقاتلي المعارضة لعدة سنوات، بخيبة الأمل تجاه هذه الاستراتيجية إلى حد كبير، إذ يرى البعض أن اعتقاد الولايات المتحدة أن سوريا لن تنعم بالسلام في ظل حكم الأسد، وأن الحرب ضد «داعش» لا يمكن أن تؤتي ثمارها بشكل كامل، يتعارض مع التزام واشنطن الفاتر على الأرض.
ولطالما طالب كيري بأن تتبنى الولايات المتحدة سياسة تميل للمواجهة بشكل أكبر. أما الآن، فحتى وزارة الخارجية لا ترى جدوى كبيرة من وراء تصعيد الصراع، وتدخل الولايات المتحدة الذي قد يفضي على الأرجح إلى مزيد من سفك الدماء في الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من ربع مليون شخص، ونزوح نصف سكان سوريا، والتي تعقدت لتصبح معركة متشابكة بين الجماعات المتناحرة والأجندات المتنافسة.
ووفقًا للإدارة الأميركية، فإن الاستراتيجية الوحيدة القابلة للتطبيق تتمثل في محاولة التخفيف من حدة الصراع، بوضع اتفاقيات لوقف إطلاق النار وإرسال الدعم، والإبقاء على ذلك الوضع لأطول فترة ممكنة، مع الاستمرار في الضغط من أجل التوصل إلى تسوية سياسية. ويتطلب كلا الهدفين التعامل مع الحكومة في موسكو التي تعتقد واشنطن أنها كذبت مرارًا بشأن أنشطتها في سوريا، ولم تعد قادرة أو مستعدة للضغط على عميلها (حكومة الأسد) لوقف الغارات، والتفاوض من أجل اتفاق سياسي.
وفي بداية العام الحالي، جمع كيري الأطراف الخارجية الرئيسية في الصراع السوري – الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها بالمنطقة من جانب، وروسيا وإيران من الجانب الآخر - وصاغوا خطة صورية جديدة. واتفقت المجموعة الدولية، تحت رئاسة كيري ولافروف، على الضغط على وكلائهم على الأرض لقبول «وقف الأعمال العدائية»، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى كثير من المناطق المحاصرة في سوريا، التي تحاصر القوات النظامية معظمها طيلة سنوات - مع البدء في مفاوضات سياسية تقودها الأمم المتحدة.
إلا أنه، وبعد بداية مبشرة في أواخر فبراير (شباط)، بدأت الهدنة في التصدع في أبريل (نيسان)، بعد أن استأنفت القوات النظامية قصف جماعات المعارضة التي تزعم أن لها علاقة مع جبهة النصرة (شمال غربي سوريا)، وبالتالي ردت المعارضة على الهجوم، مما أدى إلى شن النظام لمزيد من الهجمات. وقد علقت المعارضة مشاركتها في المحادثات السياسية، وأدان المجتمع الدولي النظام السوري لعدم سماحه بوصول الإمدادات إلى المدنيين المحاصرين الذين يواجهون خطر المجاعة الجماعية.
ومن جهتها، أعلنت روسيا في الأسابيع القليلة الماضية أنها ستستأنف شن غاراتها، الأمر الذي قالت واشنطن إنها قد استأنفته بالفعل. ولا تزال المحادثات السياسية معلقة إلى أجل غير مسمى. ومع ذلك، فقد قدمت المعارضة اقتراحا بهدنة تشمل كل أنحاء البلاد خلال شهر رمضان الكريم، بدءًا من يوم الأحد (أمس)، وإن لم تتلقَ ردا من الطرف الآخر حتى الآن.
ومن جهته، قال محمد علاء غانم، وهو مستشار بالمجلس الأميركي السوري في واشنطن، الثلاثاء الماضي، عبر البريد الإلكتروني: «وفقًا للنشطاء الذين تواصلت معهم في داريا، سمح النظام لخمس شاحنات تابعة للأمم المتحدة بدخول المدينة. وحملت كل شاحنة عدة صناديق تحتوي على مستلزمات طبية محدودة، تتضمن ما يلي: لقاحات وشاشات طبية وقطن وناموسيات وعبوات من موانع الحمل، من الواقي الذكري واللولب، إضافة إلى كمية محدودة للغاية من حليب الأطفال. وقد تم تطعيم مئات الأطفال بجرعات من أمصال اللقاح»، مستطردا: «جاء دخول الشاحنات التابعة للأمم المتحدة وسط استمرار الغارات التي يشنها نظام الأسد في المناطق المحيطة بداريا، حيث تزرع محاصيل القمح».
ووصف غانم كمية المساعدات بـ«الهزلية»، مطالبًا باستمرار الإمدادات الجوية كما هو مخطط. وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن قافلة من 36 شاحنة تحمل إمدادات غذائية وصلت إلى بلدة المعضمية التي تحاصرها قوات النظام، والتي تلقت آخر مساعدات لها في شهر فبراير الماضي.
ويكفى أن حليفا أميركيا واحدا قال إن ذلك «غير كاف». إذ قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، في بيان له، إن «نظام الأسد سمح، بما يثير السخرية، بوصول إمدادات محدودة من المساعدات، إلا أنه فشل في إيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق كما دعا إلى ذلك المجتمع الدولي. وعلى الرغم من أن عملية إنزال المساعدات جويًا تبدو معقدة ومكلفة ومحفوفة بالمخاطر، فهي الملاذ الأخير لتخفيف المعاناة الإنسانية في كثير من المناطق المحاصرة».
وأضاف هاموند: «على الدول ذات التأثير على نظام الأسد، مثل روسيا وإيران، أن تضمن استمرار عملية إلقاء المساعدات من الجو بطريقة سليمة وآمنة».

*خدمة «واشنطن بوست
- (خاص بالشرق الأوسط)



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.