المساعدات المقدمة إلى سوريا قد تكون غير كافية.. ومتأخرة

مسؤول: طرح واشنطن أن «لا سلام مع الأسد» يتعارض مع فتورها على الأرض

سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
TT

المساعدات المقدمة إلى سوريا قد تكون غير كافية.. ومتأخرة

سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)

على الرغم من تأكيد المسؤولين الأميركيين على مواصلة الاستعدادات لإرسال المواد الغذائية جوا، في حالة قطع طرق الإمداد البرية، فإن قوافل المساعدات المتجهة إلى داريا، وكذلك المتجهة إلى مدينة المعضمية المحاصرة، يبدو أنها تفادت التصعيد المحتمل الأخير في الحرب الأهلية التي طالت لسنوات في سوريا. ومع ذلك، فهم لم ينجزوا سوى القليل من أجل تغيير وضع يبدو فيه السيناريو الأكثر تفاؤلاً، وهو الإبقاء على الوضع الراهن على المدى القريب، وربما للفترة المتبقية من رئاسة باراك أوباما.
وما إن لاحت في الأفق فرصة للحل السياسي في سوريا منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر لا غير، حتى بدت الآن كاحتمالية أكثر ضآلة من أي وقت مضى. وفي الوقت ذاته، فإن مسؤولي الإدارة الأميركية ممن تبنوا التزاما أكثر قوة تجاه المعارضة السورية قد يئسوا إلى حد كبير.
ووفقًا لكثير من كبار المسؤولين الأميركيين ممن ناقشوا الوضع، لكنهم غير مخولين بالتحدث بشكل رسمي، فقد تكثفت المحادثات العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية الأميركية مع روسيا، الداعم الرئيسي لبشار الأسد. ومع ذلك، فثمة أمل ضئيل في جدية الروس في أخذ الخطوات اللازمة للتسوية السياسية التي تقول الولايات المتحدة إنها لن تنجح إلا إذا أسفرت عن تنحي الأسد.
من جانبه، قال مسؤول أميركي: «هل نحن راضون؟ لا أحد راض».
ولطالما عارض الرئيس أوباما التحرك العسكري الأميركي لمساندة المعارضة، وقلص من حجم التدريب والتسليح الذي توفره واشنطن لهم. وقد قال مرارًا إن واشنطن تعطي الأولوية للحرب المنفصلة ضد مسلحي «داعش»، وإنه ما من أحد أظهر له أن التدخل المباشر للولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية من شأنه أن يحسن الوضع هناك.
وقد أصيب كثير من مسؤولي الاستخبارات الأميركية، ممن دربوا وسلحوا مقاتلي المعارضة لعدة سنوات، بخيبة الأمل تجاه هذه الاستراتيجية إلى حد كبير، إذ يرى البعض أن اعتقاد الولايات المتحدة أن سوريا لن تنعم بالسلام في ظل حكم الأسد، وأن الحرب ضد «داعش» لا يمكن أن تؤتي ثمارها بشكل كامل، يتعارض مع التزام واشنطن الفاتر على الأرض.
ولطالما طالب كيري بأن تتبنى الولايات المتحدة سياسة تميل للمواجهة بشكل أكبر. أما الآن، فحتى وزارة الخارجية لا ترى جدوى كبيرة من وراء تصعيد الصراع، وتدخل الولايات المتحدة الذي قد يفضي على الأرجح إلى مزيد من سفك الدماء في الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من ربع مليون شخص، ونزوح نصف سكان سوريا، والتي تعقدت لتصبح معركة متشابكة بين الجماعات المتناحرة والأجندات المتنافسة.
ووفقًا للإدارة الأميركية، فإن الاستراتيجية الوحيدة القابلة للتطبيق تتمثل في محاولة التخفيف من حدة الصراع، بوضع اتفاقيات لوقف إطلاق النار وإرسال الدعم، والإبقاء على ذلك الوضع لأطول فترة ممكنة، مع الاستمرار في الضغط من أجل التوصل إلى تسوية سياسية. ويتطلب كلا الهدفين التعامل مع الحكومة في موسكو التي تعتقد واشنطن أنها كذبت مرارًا بشأن أنشطتها في سوريا، ولم تعد قادرة أو مستعدة للضغط على عميلها (حكومة الأسد) لوقف الغارات، والتفاوض من أجل اتفاق سياسي.
وفي بداية العام الحالي، جمع كيري الأطراف الخارجية الرئيسية في الصراع السوري – الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها بالمنطقة من جانب، وروسيا وإيران من الجانب الآخر - وصاغوا خطة صورية جديدة. واتفقت المجموعة الدولية، تحت رئاسة كيري ولافروف، على الضغط على وكلائهم على الأرض لقبول «وقف الأعمال العدائية»، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى كثير من المناطق المحاصرة في سوريا، التي تحاصر القوات النظامية معظمها طيلة سنوات - مع البدء في مفاوضات سياسية تقودها الأمم المتحدة.
إلا أنه، وبعد بداية مبشرة في أواخر فبراير (شباط)، بدأت الهدنة في التصدع في أبريل (نيسان)، بعد أن استأنفت القوات النظامية قصف جماعات المعارضة التي تزعم أن لها علاقة مع جبهة النصرة (شمال غربي سوريا)، وبالتالي ردت المعارضة على الهجوم، مما أدى إلى شن النظام لمزيد من الهجمات. وقد علقت المعارضة مشاركتها في المحادثات السياسية، وأدان المجتمع الدولي النظام السوري لعدم سماحه بوصول الإمدادات إلى المدنيين المحاصرين الذين يواجهون خطر المجاعة الجماعية.
ومن جهتها، أعلنت روسيا في الأسابيع القليلة الماضية أنها ستستأنف شن غاراتها، الأمر الذي قالت واشنطن إنها قد استأنفته بالفعل. ولا تزال المحادثات السياسية معلقة إلى أجل غير مسمى. ومع ذلك، فقد قدمت المعارضة اقتراحا بهدنة تشمل كل أنحاء البلاد خلال شهر رمضان الكريم، بدءًا من يوم الأحد (أمس)، وإن لم تتلقَ ردا من الطرف الآخر حتى الآن.
ومن جهته، قال محمد علاء غانم، وهو مستشار بالمجلس الأميركي السوري في واشنطن، الثلاثاء الماضي، عبر البريد الإلكتروني: «وفقًا للنشطاء الذين تواصلت معهم في داريا، سمح النظام لخمس شاحنات تابعة للأمم المتحدة بدخول المدينة. وحملت كل شاحنة عدة صناديق تحتوي على مستلزمات طبية محدودة، تتضمن ما يلي: لقاحات وشاشات طبية وقطن وناموسيات وعبوات من موانع الحمل، من الواقي الذكري واللولب، إضافة إلى كمية محدودة للغاية من حليب الأطفال. وقد تم تطعيم مئات الأطفال بجرعات من أمصال اللقاح»، مستطردا: «جاء دخول الشاحنات التابعة للأمم المتحدة وسط استمرار الغارات التي يشنها نظام الأسد في المناطق المحيطة بداريا، حيث تزرع محاصيل القمح».
ووصف غانم كمية المساعدات بـ«الهزلية»، مطالبًا باستمرار الإمدادات الجوية كما هو مخطط. وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن قافلة من 36 شاحنة تحمل إمدادات غذائية وصلت إلى بلدة المعضمية التي تحاصرها قوات النظام، والتي تلقت آخر مساعدات لها في شهر فبراير الماضي.
ويكفى أن حليفا أميركيا واحدا قال إن ذلك «غير كاف». إذ قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، في بيان له، إن «نظام الأسد سمح، بما يثير السخرية، بوصول إمدادات محدودة من المساعدات، إلا أنه فشل في إيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق كما دعا إلى ذلك المجتمع الدولي. وعلى الرغم من أن عملية إنزال المساعدات جويًا تبدو معقدة ومكلفة ومحفوفة بالمخاطر، فهي الملاذ الأخير لتخفيف المعاناة الإنسانية في كثير من المناطق المحاصرة».
وأضاف هاموند: «على الدول ذات التأثير على نظام الأسد، مثل روسيا وإيران، أن تضمن استمرار عملية إلقاء المساعدات من الجو بطريقة سليمة وآمنة».

*خدمة «واشنطن بوست
- (خاص بالشرق الأوسط)



مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».


هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
TT

هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)

أثار إعلان إسرائيل إغلاق حقول الغاز وإيقاف صادراتها إلى مصر تساؤلات بشأن إمكانية مواجهة القاهرة أزمة، وسط توجيهات حكومية مصرية بضمان «أرصدة استراتيجية آمنة» لجميع المنتجات البترولية.

وبينما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر اعتمدت منذ سنوات «استراتيجيات بديلة» لتوفير الغاز، حذروا من طول أمد الحرب، وما قد يستتبعه من تداعيات على سوق النفط العالمية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية، السبت، أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر. كما وجهت وزارة الطاقة الإسرائيلية بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل ليفياثان للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

ولبحث موقف استعدادات قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة والحرب على إيران، وتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز والمنتجات البترولية، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماعاً مع وزراء المالية والكهرباء والبترول.

وشدد مدبولي خلال اللقاء على «الأهمية القصوى للحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، وتوفير التمويل والاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال المشروعات في قطاع الطاقة، باعتبار أمن الطاقة من الركائز الأساسية للأمن القومي»، بحسب إفادة رسمية لرئاسة الوزراء.

«خطوات استباقية»

وخلال الاجتماع، عرض وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي ما وصفه بـ«الخطوات الاستباقية» التي نفذتها وزارة البترول بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية لـ«ضمان تلبية مختلف الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات».

وأكد بدوي وجود تنوع في مصادر الإمداد من الغاز إلى جانب الإنتاج المحلي، وقدرات بديلة جاهزة من خلال التعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل، واتفاقات توريد مع شركات عالمية»؛ فضلاً عن «تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز، بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي من خلال انتظام سداد مُستحقات الشركاء بما يُعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج»، وفق البيان.

وشدد بدوي على «الجاهزية الكاملة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين او احتياجات القطاعات الإنتاجية». وقال إن «الوزارة تعمل كذلك على زيادة الكميات المتاحة من المنتجات البترولية، والحفاظ دوماً على أرصدة استراتيجية بمستويات آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وغيرها من المنتجات».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج شل لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط (أرشيفية - وزارة البترول)

وعانت مصر أزمة في إمدادات الغاز في صيف 2024 دفعتها لتنفيذ خطة لـ«تخفيف استهلاك الكهرباء» بقطع التيار ساعتين يومياً على الأقل في معظم المحافظات، قبل أن تحل الأزمة عام 2025.

تنويع المصادر

ويرى خبير الاقتصاد والطاقة المصري جمال القليوبي أن الاتفاق مع إسرائيل اتفاق تجاري قابل للتوقف في أي لحظة لا سيما مع التصعيد المستمر، مشيراً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن مصر بعد تراجع إنتاج الغاز عامي 2023 و2024 بدأت اعتماد استراتيجية لتنويع مصادر الغاز، وأبرمت تعاقدات عدة، العام الماضي، واستقدمت سفناً للتغييز بهدف ضمان تلبية احتياجات السوق المحلية وعدم تأثرها بأي مستجدات.

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعبة من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وفي رأي الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن إغلاق حقوق الغاز الإسرائيلية لن يؤثر على مصر على المدى القصير. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر نوعت مصادر الغاز، وتعاقدت على شحنات من دول عدة لضمان تلبية احتياجات السوق».

والشهر الماضي، أعلنت «قطر للطاقة» التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026.

تعزيز الجاهزية

تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027.

ومع بدء التصعيد العسكري ضد إيران أثيرت تساؤلات بشأن قدرة مصر على الوفاء باحتياجاتها من الغاز والمنتجات البترولية، لتعلن وزارة الدولة للإعلام، السبت، عن بيان مرتقب لوزارة البترول «يوضح بدقة وشفافية انعكاسات الأزمة الإقليمية الحالية على أوضاع البترول والغاز في مصر ومصادرها».

وبالفعل، أشارت وزارة البترول في بيانها إلى «حزمة من الخطوات الاستباقية نفذتها الوزارة لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية»، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة.

لكن هذه الإجراءات ربما لن تكون كافية حال طالت الحرب، وحذر القليوبي وبدرة من تداعيات إطالة أمد الحرب على سوق النفط في العالم.

وقال القليوبي: «السيناريو الأكثر تشاؤماً هو توقف إمدادات النفط في العالم بسبب تأثر حركة الملاحة العالمية بالتصعيد العسكري الحالي». بينما أبدى بدرة تخوفه من تأثير ذلك على الأسعار، متوقعاً «زيادة أسعار النفط عالمياً؛ ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز في مصر».


ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.