المساعدات المقدمة إلى سوريا قد تكون غير كافية.. ومتأخرة

مسؤول: طرح واشنطن أن «لا سلام مع الأسد» يتعارض مع فتورها على الأرض

سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
TT

المساعدات المقدمة إلى سوريا قد تكون غير كافية.. ومتأخرة

سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)

على الرغم من تأكيد المسؤولين الأميركيين على مواصلة الاستعدادات لإرسال المواد الغذائية جوا، في حالة قطع طرق الإمداد البرية، فإن قوافل المساعدات المتجهة إلى داريا، وكذلك المتجهة إلى مدينة المعضمية المحاصرة، يبدو أنها تفادت التصعيد المحتمل الأخير في الحرب الأهلية التي طالت لسنوات في سوريا. ومع ذلك، فهم لم ينجزوا سوى القليل من أجل تغيير وضع يبدو فيه السيناريو الأكثر تفاؤلاً، وهو الإبقاء على الوضع الراهن على المدى القريب، وربما للفترة المتبقية من رئاسة باراك أوباما.
وما إن لاحت في الأفق فرصة للحل السياسي في سوريا منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر لا غير، حتى بدت الآن كاحتمالية أكثر ضآلة من أي وقت مضى. وفي الوقت ذاته، فإن مسؤولي الإدارة الأميركية ممن تبنوا التزاما أكثر قوة تجاه المعارضة السورية قد يئسوا إلى حد كبير.
ووفقًا لكثير من كبار المسؤولين الأميركيين ممن ناقشوا الوضع، لكنهم غير مخولين بالتحدث بشكل رسمي، فقد تكثفت المحادثات العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية الأميركية مع روسيا، الداعم الرئيسي لبشار الأسد. ومع ذلك، فثمة أمل ضئيل في جدية الروس في أخذ الخطوات اللازمة للتسوية السياسية التي تقول الولايات المتحدة إنها لن تنجح إلا إذا أسفرت عن تنحي الأسد.
من جانبه، قال مسؤول أميركي: «هل نحن راضون؟ لا أحد راض».
ولطالما عارض الرئيس أوباما التحرك العسكري الأميركي لمساندة المعارضة، وقلص من حجم التدريب والتسليح الذي توفره واشنطن لهم. وقد قال مرارًا إن واشنطن تعطي الأولوية للحرب المنفصلة ضد مسلحي «داعش»، وإنه ما من أحد أظهر له أن التدخل المباشر للولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية من شأنه أن يحسن الوضع هناك.
وقد أصيب كثير من مسؤولي الاستخبارات الأميركية، ممن دربوا وسلحوا مقاتلي المعارضة لعدة سنوات، بخيبة الأمل تجاه هذه الاستراتيجية إلى حد كبير، إذ يرى البعض أن اعتقاد الولايات المتحدة أن سوريا لن تنعم بالسلام في ظل حكم الأسد، وأن الحرب ضد «داعش» لا يمكن أن تؤتي ثمارها بشكل كامل، يتعارض مع التزام واشنطن الفاتر على الأرض.
ولطالما طالب كيري بأن تتبنى الولايات المتحدة سياسة تميل للمواجهة بشكل أكبر. أما الآن، فحتى وزارة الخارجية لا ترى جدوى كبيرة من وراء تصعيد الصراع، وتدخل الولايات المتحدة الذي قد يفضي على الأرجح إلى مزيد من سفك الدماء في الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من ربع مليون شخص، ونزوح نصف سكان سوريا، والتي تعقدت لتصبح معركة متشابكة بين الجماعات المتناحرة والأجندات المتنافسة.
ووفقًا للإدارة الأميركية، فإن الاستراتيجية الوحيدة القابلة للتطبيق تتمثل في محاولة التخفيف من حدة الصراع، بوضع اتفاقيات لوقف إطلاق النار وإرسال الدعم، والإبقاء على ذلك الوضع لأطول فترة ممكنة، مع الاستمرار في الضغط من أجل التوصل إلى تسوية سياسية. ويتطلب كلا الهدفين التعامل مع الحكومة في موسكو التي تعتقد واشنطن أنها كذبت مرارًا بشأن أنشطتها في سوريا، ولم تعد قادرة أو مستعدة للضغط على عميلها (حكومة الأسد) لوقف الغارات، والتفاوض من أجل اتفاق سياسي.
وفي بداية العام الحالي، جمع كيري الأطراف الخارجية الرئيسية في الصراع السوري – الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها بالمنطقة من جانب، وروسيا وإيران من الجانب الآخر - وصاغوا خطة صورية جديدة. واتفقت المجموعة الدولية، تحت رئاسة كيري ولافروف، على الضغط على وكلائهم على الأرض لقبول «وقف الأعمال العدائية»، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى كثير من المناطق المحاصرة في سوريا، التي تحاصر القوات النظامية معظمها طيلة سنوات - مع البدء في مفاوضات سياسية تقودها الأمم المتحدة.
إلا أنه، وبعد بداية مبشرة في أواخر فبراير (شباط)، بدأت الهدنة في التصدع في أبريل (نيسان)، بعد أن استأنفت القوات النظامية قصف جماعات المعارضة التي تزعم أن لها علاقة مع جبهة النصرة (شمال غربي سوريا)، وبالتالي ردت المعارضة على الهجوم، مما أدى إلى شن النظام لمزيد من الهجمات. وقد علقت المعارضة مشاركتها في المحادثات السياسية، وأدان المجتمع الدولي النظام السوري لعدم سماحه بوصول الإمدادات إلى المدنيين المحاصرين الذين يواجهون خطر المجاعة الجماعية.
ومن جهتها، أعلنت روسيا في الأسابيع القليلة الماضية أنها ستستأنف شن غاراتها، الأمر الذي قالت واشنطن إنها قد استأنفته بالفعل. ولا تزال المحادثات السياسية معلقة إلى أجل غير مسمى. ومع ذلك، فقد قدمت المعارضة اقتراحا بهدنة تشمل كل أنحاء البلاد خلال شهر رمضان الكريم، بدءًا من يوم الأحد (أمس)، وإن لم تتلقَ ردا من الطرف الآخر حتى الآن.
ومن جهته، قال محمد علاء غانم، وهو مستشار بالمجلس الأميركي السوري في واشنطن، الثلاثاء الماضي، عبر البريد الإلكتروني: «وفقًا للنشطاء الذين تواصلت معهم في داريا، سمح النظام لخمس شاحنات تابعة للأمم المتحدة بدخول المدينة. وحملت كل شاحنة عدة صناديق تحتوي على مستلزمات طبية محدودة، تتضمن ما يلي: لقاحات وشاشات طبية وقطن وناموسيات وعبوات من موانع الحمل، من الواقي الذكري واللولب، إضافة إلى كمية محدودة للغاية من حليب الأطفال. وقد تم تطعيم مئات الأطفال بجرعات من أمصال اللقاح»، مستطردا: «جاء دخول الشاحنات التابعة للأمم المتحدة وسط استمرار الغارات التي يشنها نظام الأسد في المناطق المحيطة بداريا، حيث تزرع محاصيل القمح».
ووصف غانم كمية المساعدات بـ«الهزلية»، مطالبًا باستمرار الإمدادات الجوية كما هو مخطط. وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن قافلة من 36 شاحنة تحمل إمدادات غذائية وصلت إلى بلدة المعضمية التي تحاصرها قوات النظام، والتي تلقت آخر مساعدات لها في شهر فبراير الماضي.
ويكفى أن حليفا أميركيا واحدا قال إن ذلك «غير كاف». إذ قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، في بيان له، إن «نظام الأسد سمح، بما يثير السخرية، بوصول إمدادات محدودة من المساعدات، إلا أنه فشل في إيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق كما دعا إلى ذلك المجتمع الدولي. وعلى الرغم من أن عملية إنزال المساعدات جويًا تبدو معقدة ومكلفة ومحفوفة بالمخاطر، فهي الملاذ الأخير لتخفيف المعاناة الإنسانية في كثير من المناطق المحاصرة».
وأضاف هاموند: «على الدول ذات التأثير على نظام الأسد، مثل روسيا وإيران، أن تضمن استمرار عملية إلقاء المساعدات من الجو بطريقة سليمة وآمنة».

*خدمة «واشنطن بوست
- (خاص بالشرق الأوسط)



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.