سلام الشرق الأوسط يتصدر مباحثات أوباما وبابا الفاتيكان

رئيس الوزراء الإيطالي: على أوروبا النظر إلى المستقبل لا الماضي

رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي يرحب بالرئيس الأميركي أوباما لدى وصوله لعقد اجتماع في روما أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي يرحب بالرئيس الأميركي أوباما لدى وصوله لعقد اجتماع في روما أمس (رويترز)
TT

سلام الشرق الأوسط يتصدر مباحثات أوباما وبابا الفاتيكان

رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي يرحب بالرئيس الأميركي أوباما لدى وصوله لعقد اجتماع في روما أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي يرحب بالرئيس الأميركي أوباما لدى وصوله لعقد اجتماع في روما أمس (رويترز)

في أول لقاء للرئيس الأميركي باراك أوباما مع البابا فرنسيس، تصدر موضوع السلام في منطقة الشرق الأوسط، مباحثات الرجلين أمس. كما كانت الأزمة الأوكرانية موقع اهتمام خاص في لقاء آخر عقده أوباما أمس أيضا مع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي.
وبدأ أوباما زيارته إلى إيطاليا بزيارة إلى الفاتيكان صباح أمس حيث استقبله البابا فرنسيس ووزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين وكبار مسؤولي الفاتيكان. وقال أوباما بعد الاجتماع الذي استمر خمسين دقيقة «تحدثنا عن الشرق الأوسط، حيث لدى البابا اهتمام كبير في قضية الشرق الأوسط وما يحدث في سوريا ولبنان وأشار البابا إلى قلقه من اضطهاد المسيحيين. قلت له بأن أمرا أساسيا في السياسة الخارجية الأميركية هو حماية الأقليات الدينية». ويذكر أن البابا سيزور الشرق الأوسط في مايو (أيار) المقبل، ومن المتوقع أن يدعو مجددا إلى السلام. ووجه أوباما دعوة للبابا لزيارة الولايات المتحدة.
واستقبل البابا أمس في الفاتيكان للمرة الأولى منذ انتخابه، الرئيس الأميركي، حيث قال أوباما للبابا «إنه أمر رائع أن ألتقيك» مشيرا إلى «أنني أكن لك إعجابا كبيرا». واللقاء الودي الذي جرى بحضور مترجمين استمر لمدة أطول من اللقاءات المعتادة للبابا مع قادة دول وحكومات آخرين. ورحب البابا أيضا بأعضاء الوفد الأميركي وبينهم وزير الخارجية جون كيري الكاثوليكي. وقدم البابا للرئيس الأميركي قلادتين برونزيتين، تجسدان ملاكا يرمز إلى السلام والتضامن وكذلك إرشاده الرسولي الذي نشر في الخريف. وعبر أوباما عن سعادته بتسلم هذا النص الذي يتحدث فيه البابا عن العدالة الاجتماعية قائلا: «سأقرأه بالتأكيد في المكتب البيضاوي حين أكون في حالة غضب وأكيد أنه سيعطيني القوة والتهدئة».
ومن جهته قدم الرئيس الأميركي للبابا علبة تتضمن بذور الفاكهة والخضار المزروعة في حدائق البيت الأبيض والموجهة رمزيا لحدائق المقر الصيفي للبابا في كاستيل غاندولفو. وقال أوباما للبابا «إذا أتيحت لك فرصة المجيء إلى البيت الأبيض، فسترى الحدائق». ورد الحبر الأعظم «لم لا؟» لكن من دون أن يقطع التزاما.
وأوضح أوباما تفاصيل لقائه مع بابا الفاتيكان خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي عصر أمس بعد إجرائهما لقاءا ثنائيا في مقر رئاسة الوزراء بروما. وطغت التطورات في أوكرانيا على المحطة الثالثة من جولة أوباما الأوروبية، حيث تصدرت أجندة نقاشات أوباما مع رينزي. وأكد أوباما مجددا دعم بلاده لأوكرانيا والشعب الأوكراني، ولكن ردا على سؤال حول كيفية الرد على تدفق الجنود الروس على الحدود الأوكرانية قال أوباما: «أعتقد أنني واضح في القول: إننا سنقوم بكل ما بوسعنا لدعم أوكرانيا والشعب الأوكراني ولكن من المهم أيضا ألا نعد ولا نستطيع أن نلبي الوعود»، في إشارة إلى عدم إمكانية التدخل العسكري في هذه الأزمة. ولفت إلى أن «اجتماعات مجموعة السبع ستتواصل لإظهار عزلة روسيا.. ولكن ما زلنا نأمل أن تدخل روسيا بوابة الدبلوماسية» لحل الأزمة.
وشرح أوباما: «نقاشاتنا ركزت على أوكرانيا اليوم.. نرى وحدة دولية أمام خرق للقانون الدولي»، مشيدا بإعلان صندوق النقد الدولي اتفاقا أوليا حول دعم لأوكرانيا إذ قال: «إعلان صندوق النقد الدولي خطوة مهمة للأمام وتظهر إمكانية النمو الحقيقي، ستحتاج إلى بعض الخطوات الصعبة ولكن ستسمح للنمو وتدعم الإصلاحات الديمقراطية».
وتحدث الرئيس الأميركي مطولا حول أهمية المرحلة المقبلة لأوكرانيا خاصة من حيث الإصلاحات، وقال: «على أوكرانيا ترك الفساد إلى الماضي وأناشد الكونغرس من هنا للموافقة على الدعم لأوكرانيا».
وشدد رينزي بدوره على أن «أجدادنا حاربوا من أجل أوروبا، والولايات المتحدة حاربت لإنقاذ الديمقراطية في أوروبا»، وأن على أوروبا اليوم الدفاع عنها من حيث التصرفات والسياسات. وثمن رئيس الوزراء الإيطالي خطاب أوباما في بروكسل أول من أمس، وشدد على أهمية حديثه حول تنويع مصادر الطاقة في أوروبا مع تفاقم الأزمة مع روسيا.
وكرر أوباما تصريحاته حول أهمية التحالف مع أوروبا، قائلا: «علاقاتنا مع أوروبا أساس تواصلنا مع العالم»، مضيفا أن أمنها أساسي لـ«الأمن القومي الأميركي».
وأشاد أوباما بدور إيطاليا كحلف في حلف الشمال الأطلسي «الناتو» ودور قواتها في أفغانستان وقوات «اليونيفيل» الدولية في لبنان. ولفت إلى التعاون مع روما في ليبيا، موضحا: «سنعمل على دعم الأمن الليبي وتدريب القوات الليبية لترعى أمن بلادها»، بالإضافة إلى «دور إيطاليا في تدمير الأسلحة الكيماوية السورية.. وهو نموذج لعملنا ليس فقط لأنفسنا بل لمصلحة العالم».
واستحوذ الاقتصاد على جزء كبير من نقاشات أوباما ورينزي وبرز خلال المؤتمر الصحافي المشترك. وقال أوباما: «تحدثنا عن أهمية النمو الاقتصادي على طرفي الأطلسي لإطلاق طموحات الشباب».
وقال رينزي: «أول جهد لإيطاليا سيكون لتغيير إيطاليا – مشاكلنا وفرصنا لا تأتي من الخارج، يجب أن نغير أنفسنا، علينا تخفيض البيروقراطية وتخفيض أعداد العاملين في السياسة وفتح سوق العمل». وأضاف: «يجب ألا نبحث عن تبريرات، علينا التغيير من الداخل.. إذا كنا نؤمن بأنفسنا، سيكون على أوروبا التركيز على النمو لا البيروقراطية»، متعهدا أن يكون هذا محورا أساسيا خلال رئاسة إيطاليا للاتحاد الأوروبي. وأضاف: «علينا النظر إلى المستقبل كأوروبا، ليس إلى الماضي».
وعبر الرئيس الأميركي عن تفاؤله إزاء التطورات الاقتصادية في أوروبا، قائلا: «قبل عامين كانت هناك مخاوف حقيقية حول اليورو، ولكن الوضع المالي استقر الآن، ولم يكن ذلك ممكنا من دون التنسيق الجيد بين الأوروبيين». وأفاد أوباما أنه بحث الاقتصاد مع البابا وتحديدا منح فرص متساوية للجميع في المجتمع. وقال: «نرى مشاكل بنيوية في الاقتصاد الحالي.. يجب أن يكون لدينا القدرة على منح عمالنا المهارات وخاصة للشباب، فإحدى مآسي بطالة الشباب، عدم التمسك بسوق العمل من الصغر يعني من الصعوبة الدخول فيها». وكرر أوباما دعوته للحلفاء الأوروبيين بتحمل مسؤولياتهم الدفاعية وعدم التقشف المبالغ فيه في ميزانيات الدفاع. وقال: «الولايات المتحدة تدفع 3 في المائة من الناتج الإجمالي الداخلي إلى الدفاع والكثير منها على أوروبا وقد تزداد إذا تواصلت الأزمات في أوروبا، بينما أوروبا تنفق نحو واحد في المائة – لا يمكن لنا تحمل العبء بمفردنا». وأضاف: «يجب أن يكون هناك وعي بمسؤولية الجميع للمساهمة – لا يمكن أن نتجاهل أهمية الحرية». واتفق رينزي مع أوباما قائلا: «نحن شركاء مع الولايات المتحدة وعلينا أن نتحمل مسؤوليتنا.. يجب أن نجعل آلياتنا أكثر كفاءة – سنوات التعاون مع شركائنا».
وأضاف الرئيس الأميركي: «لم نتخذ بعد خطوات تستهدف قطاعات كلية في روسيا مثل القطاع المالي أو الطاقة أو المبيعات العسكرية ولكن نبحث مع حلفائنا أي نوع من العقوبات يمكن أن تكون لديها تأثيرات قوية على روسيا – وستؤثر علينا لأن روسيا جزء من الاقتصاد العالمي»، موضحا: «هذا هو العمل التقني الذي نقوم به الآن وربما لن نحتاجها إذا كانت روسيا اتخذت المسار الصحيح في الدبلوماسية». وعبر البابا فرنسيس والرئيس الأميركي عن «التزامهما المشترك في استئصال الاتجار بالبشر في العالم». وفي بيان نشره الكرسي الرسولي بعد محادثات أوباما مع البابا ومع سكرتير دولة الفاتيكان، أكد الطرفان أيضا ضرورة أن «يحترم القانون الدولي والإنساني في مناطق النزاع» و«التوصل إلى حل متفاوض عليه» بين أطراف النزاع.
وتحدث رينزي عن أهمية لعب السياسة دورا في تحسين حياة الناس، قائلا: «على السياسة أن تعيد الأمل إلى عائلاتنا». ورينزي الذي تولى منصبه في فبراير (شباط) الماضي حصل على دعم أوباما، إذ أشاد برئيس وزراء إيطاليا الشاب، قائلا: «أثارتني طاقة وجدية ماتيو في منصبه ويمكن إطلاق روح وطاقة الشعب الإيطالي.. من الرائع رؤية قيادة جديدة في إيطاليا»، في إشارة غير مباشرة لانتهاء فترة حكم رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني.
وانتهز رينزي فرصة وجود أوباما وانتباه الإعلام العالمي بزيارته للحديث عن «إكسبو 2015» في ميلان، قائلا: إنها «فرصة رائعة لاستضافة إيطاليا للعالم». وأكد أوباما مشاركة بلاده في الإكسبو المرتقب عقده العام المقبل في ميلانو.
والتقى أوباما بالرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو بالإضافة إلى تجوله في موقع «الكولوسيوم» الروماني الأثري وسط البلاد قبل لقائه بأعضاء السفارة الإيطالية في روما. ويختتم أوباما زيارته إلى روما اليوم حيث ينهي جولته الأوروبية، متوجها إلى السعودية.



اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.