«جمعة» سيئة للاقتصاد الأميركي تعصف بجهود 4 سنوات لأوباما

رغم إشارات يلين.. المؤشرات ترجح عدم رفع الفائدة

مقر الفيدرالي الأميركي في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مقر الفيدرالي الأميركي في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«جمعة» سيئة للاقتصاد الأميركي تعصف بجهود 4 سنوات لأوباما

مقر الفيدرالي الأميركي في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مقر الفيدرالي الأميركي في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

على مدار التاريخ الحديث، يمثل يوم الجمعة على وجه الخصوص أكثر أيام الأسبوع التي تمثل أيامًا فارقة في الاقتصاد الأميركي، وهو ما يتبعه أثر أكيد في الاقتصاد العالمي. ومساء أول من أمس، كانت «جمعة أخرى» تقلب الموازين، بانخفاض في معدلات التوظيف الأميركية، لتمسح هذه الجمعة آمالاً شهدتها جمعة سابقة حين فاز الرئيس باراك أوباما عام 2012 بجولته الرئاسية الثانية، وبين الجمعتين، أضاف الاقتصاد الأميركي ما يقرب من 200 ألف وظيفة في المتوسط ومعدل بطالة 5 في المائة، لكن أول من أمس عصف بما قدمه أوباما قبل نهاية ولايته بشهور قليلة.
ومما يزيد الأمور صعوبة هو أن التقرير المذكور أصبح عائقا أمام رفع الفائدة الأميركية في اجتماع الشهر الحالي، خاصة وأن جانيت يلين، رئيسية البنك المركزي، والتي وصفها منافسها لورانس سامرز على مقعد رئاسة الفيدرالي في عام 2013 بأن «لديها قدرة على الصبر»، حيث عادة ما تستخدم يلين «الفن» المصرفي في حل العقبات الاقتصادية باستخدام المؤشرات والبيانات.
وظهر هذا في خطاباتها التي تميزت بالشدة والحسم أحيانا وتارة أخرى بالهدوء، لمحاولة استرضاء أسواق المال؛ خاصة مع التقلبات التي شهدتها أول العام الحالي، إلا أن هذه المرة أصبح البنك في موقف لا يحسد عليه، خاصة في ظل الانقسام الذي يشهده المجلس منذ رفعه للفائدة للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي.
وأضاف الاقتصاد الأميركي أقل عدد من الوظائف في أكثر من خمس سنوات في مايو (أيار) الماضي، متأثرا بإضراب العمال في عملاق الاتصالات الأميركي شركة فيريزون، وتراجع التوظيف في قطاعات إنتاج السلع، مما يشير إلى ضعف في سوق العمل.
وقالت وزارة العمل الأميركية الجمعة الماضي، إن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية زاد بواقع 38 ألف وظيفة فقط الشهر الماضي، وهي أقل زيادة منذ سبتمبر (أيلول) 2010. وكانت الشركات الأميركية عينت عددا أقل بواقع 59 ألفا في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين.
وأوضحت الحكومة الأميركية أن اضطراب «فيريزون» الذي استمر على مدار الشهر الماضي قلص من نمو الوظائف.
وانخفض عدد الوظائف في قطاع إنتاج السلع الذي يشمل التعدين والصناعات التحويلية بواقع 36 ألف وظيفة، وهو أكبر انخفاض منذ فبراير (شباط) 2010. كما هبط معدل البطالة بنحو 0.3 نقطة مئوية إلى 4.7 في المائة في مايو، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، ونتج هذا الانخفاض عن عدة أسباب، منها خروج البعض من قوة العمل.
وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا زيادة عدد الوظائف بواقع 164 ألف وظيفة في مايو، وانخفاض معدل البطالة إلى 4.9 في المائة.
وزاد متوسط الأجر في الساعة خمسة سنتات، أو بواقع 0.2 في المائة الشهر الماضي، لتصل نسبة الزيادة الشهرية إلى 2.5 في المائة.
ويقول خبراء إن هناك حاجة لنمو الأجور بما يتراوح بين ثلاثة و3.5 في المائة لرفع معدل التضخم إلى المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي الأميركي، والبالغ اثنين في المائة.
وتراجع معدل المشاركة في القوة العاملة - أو نسبة الأميركيين في سن العمل ممن يعملون أو على الأقل يبحثون عن وظيفة - بنسبة 0.2 نقطة مئوية إلى 62.2 في المائة.
والزيادة التي تحققت في الشهر الماضي ضعيفة على نطاق واسع، حيث أضاف القطاع الخاص 25 ألف وظيفة جديدة، وهي أقل زيادة منذ فبراير 2010. واستمر التوظيف في قطاع التعدين في اتجاهه النزولي، حيث تقلص عدد الوظائف فيه بواقع عشرة آلاف وظيفة، وانخفض عدد الوظائف في القطاع بواقع 207 آلاف وظيفة، منذ أن بلغ الذروة في سبتمبر 2014. وارتفع عدد الوظائف في قطاع التجزئة بواقع 11 ألفا و400 وظيفة، بعد أن تقلص في أبريل للمرة الأولى منذ ديسمبر 2014.
وقالت ليل برينارد، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إنه ينبغي على «المركزي» الحذر بشأن رفع سعر الفائدة، مشيرة في حديثها أول من أمس، إلى أن تباطؤ سوق العمل في الولايات المتحدة يؤكد على ضرورة الانتظار في رفع الفائدة هذا الشهر وترقب البيانات الصينية والأوروبية خاصة نتائج الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويرى ديفيد موريس الخبير الاقتصادي في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»، أن «ضعف الوظائف في مايو رغم خطاب يلين الاثنين الماضي الذي وصف بالخطاب القوي، جعل من الصعب احتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقبل»، مشيرا إلى أن «السوق لم يكن راضيا على احتمالات رفع الفائدة في الصيف. ونتيجة لذلك على مدى الأسابيع الماضية رأينا الحيرة بين رؤساء الاحتياطي الفيدرالي ليخرج بعضهم ليعلن عن تشديد السياسة النقدية، في حين يرى آخرون أن رفع الفائدة اثنين أو ثلاث أو حتى أربع مرات ممكنة في 2016. وكلها اقتراحات مثيرة للسخرية، خاصة مع الغموض الذي يحيط الانتخابات الرئاسية الأميركية، ناهيك عن التوقعات غير المؤكدة للاقتصاد العالمي بشكل عام والأميركي بشكل خاص».
وأوضح موريس أنه لا يمكن لوم الفيدرالي بسبب البيانات الضعيفة، لكن من المؤكد أنه سيزيد مهام المركزي خلال الفترة المقبلة لإنعاش السوق، وتصحيح تسعير الأصول المالية. وشهد قطاع الخدمات تباطؤا خلال مايو الماضي ليصل إلى 52.9 نقطة، من 55.7 نقطة في أبريل، مخالفًا بذلك توقعات سابقة بانخفاض ليصل إلى 55.5 نقطة.
وجاءت قراءة «ماركيت» لمؤشر مديري مشتريات الخدمات لشهر مايو عند 51.3 نقطة، تمثل انخفاضا من 52.8 نقطة في أبريل، في الوقت ذاته انخفض مؤشر ماركيت المركب للصناعات التحويلية والخدمات ليبلغ 52.4 نقطة من 50.9 نقطة في الشهر الأسبق.
ويتفق معه دانيال هيمنز، المحلل الاقتصادي بمجموعة أي إن جي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلا إن «بيانات قطاع الخدمات جاءت مخيبة للآمال، والتي سرعان ما تبعها أرقام توظيف ضعيفة، لتقدم سببا آخر لمجلس الاحتياطي لترك أسعار الفائدة دون تغير هذا الشهر».



تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.


تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.


الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».