السبسي «ينقلب» على رئيس الحكومة.. ويقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية

المقترح أثار مخاوف الطبقة السياسية.. و«النهضة» لا تساند التغيير

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يصافح أحد الحائزين جائزة نوبل للسلام للجنة الرباعية للحوار الوطني التونسية، الأمين العام للاتحاد العام للعمل التونسي، حسين عباسي، عقب اجتماع في العاصمة تونس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يصافح أحد الحائزين جائزة نوبل للسلام للجنة الرباعية للحوار الوطني التونسية، الأمين العام للاتحاد العام للعمل التونسي، حسين عباسي، عقب اجتماع في العاصمة تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

السبسي «ينقلب» على رئيس الحكومة.. ويقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يصافح أحد الحائزين جائزة نوبل للسلام للجنة الرباعية للحوار الوطني التونسية، الأمين العام للاتحاد العام للعمل التونسي، حسين عباسي، عقب اجتماع في العاصمة تونس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يصافح أحد الحائزين جائزة نوبل للسلام للجنة الرباعية للحوار الوطني التونسية، الأمين العام للاتحاد العام للعمل التونسي، حسين عباسي، عقب اجتماع في العاصمة تونس أمس (أ.ف.ب)

لم تخمد نيران التعليقات من مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية، حول مبادرة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، ليلة أول من أمس، بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، بديلة عن حكومة الحبيب الصيد، الذي كلفه منذ شهر فبراير (شباط) 2015 بتشكيل الحكومة الحالية، حيث تبع الإعلان عن هذه الحكومة تساؤلات كثيرة حول جدوى إقرارها في هذه المرحلة، وإن كانت مبادرة سياسية جادة أم مجرد مناورة هدفها كسب الوقت.
وساند محمد الناصر، رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان)، المقترح الرئاسي بتشكيل حكومة وحدة وطنية، بمشاركة الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، بما ظهر وكأن تنسيقا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد سبق هذا الإعلان.
وفي تصريح إذاعي، قال الصيد، صباح أمس، إنه مستعد لخدمة تونس من أي منصب، وإنه سيقبل بتكليفه بمنصب رئيس الحكومة المقبلة، في حال الاتفاق على إبقائه على رأس المجلس الوزاري المقبل، معلنا عن برمجة لقاء برئيس الجمهورية بعد غد الاثنين، في إطار الاجتماعات الدورية التي يعقدها معه، موضحا أنه سيبحث في هذا اللقاء مقترح حكومة الوحدة الوطنية الذي لم يعرض عليه، وتمسك الصيد قبل أيام بمنصبه وقال إنه لن يقدم استقالته.
وأعلن الباجي قايد السبسي، في حوار تلفزيوني، عن دعمه لخيار تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال إنه يمثل اليوم «مقترحا واقعيا»، ويحظى، على حد تعبيره، بتأييد أغلبية الأطياف السياسية والاجتماعية، التي التقى عددا من ممثليها تباعا خلال الفترة الماضية.
واقترح الباجي أن تضم هذه الحكومة بالضرورة الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (نقابة رجال الأعمال)، إلى جانب الائتلاف الرباعي الحاكم حاليا، ممثلا في حركة نداء تونس، وحركة النهضة، وحزبي آفاق والوطني الحر، بالإضافة لوجوه مستقلة وممثلين لأحزاب المعارضة.
وأضاف الباجي أن هذه الحكومة يجب أن تكون ذات «مضمون اجتماعي»، وهو ما يبرر محاولة إشراك الأطراف الاجتماعية في الحكومة المرتقبة، وأكد على ضرورة مشاركة اتحاد الشغل في حكومة الوحدة الوطنية، باعتبار ذلك شرطا أساسيا للنجاح، وإلا «فإن هذه الحكومة سيكون مصيرها الفشل».
واعترف الباجي أن الانتقادات التي تطال الحكومة حاليا هي أكثر من ملاحظات الاستحسان، ووصف مردودها بالمقبول والمتوسط، واستعرض الأولويات الكبرى التي تنتظر تونس، وفي مقدمتها الحرب ضد الإرهاب والفساد، وترسيخ الديمقراطية، وخلق مناصب التشغيل وظروف ملائمة للاستثمار في الجهات المهمشة، والرهان على الطاقات الشابة، وتطبيق القانون حتى تتمكن مؤسسات الدولة من العمل بشكل طبيعي.
كما انتقد الباجي أسلوب بعض الأطراف المعارضة في التعاطي مع الوضع والحكومة القائمة، مؤكدا أن «المعارضة في النظام الديمقراطي الانتقالي لا يجب أن تكون دائما احتجاجية»، ودعا إلى تجنب المعارضة المعتمدة على المواجهة والمصادمة والاحتجاج.
وبخصوص المقترح الرئاسي الجديد، اعتبر خالد شوكات، المتحدث باسم الحكومة، أن المقترح الذي قدمه الرئيس السبسي بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية يعتبر «إيجابيا»، وقال في تصريح إعلامي على هامش مؤتمر حول قانون الجماعات المحلية، انعقد أمس في العاصمة التونسية: «نحن نتفهم مبادرة رئيس الجمهورية ونتقبلها بإيجابية، وسنترك الحوار حولها إلى مؤتمر وطني».
ودفع يوسف الشاهد، وزير الشؤون المحلية المقرب من الباجي، عن نفسه «تهمة» تولي رئاسة الحكومة المقبلة، وأعرب عن دعمه لمبادرة رئيس الجمهورية بقوله: «لست معنيا برئاسة الحكومة، والحكومة الحالية لا تزال تعمل، كما أن رئيس الحكومة أوضح صباح اليوم (أمس الجمعة) في تصريح إذاعي بأنه لا ينوي الاستقالة من منصبه، وأنه سيواصل تحمل مسؤوليته الوطنية بكل أمانة»، مضيفا أن هذه المبادرة تخدم المصلحة العامة، وتهدف إلى تشريك كل الأطراف الفاعلة في البلاد في تحمل المسؤولية الوطنية للخروج من الأزمة الراهنة، على حد قوله.
أما بالنسبة لمواقف الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي، فقد كانت متباينة، إذ قال زبير الشهودي، القيادي في حركة النهضة، إن الحكومة الحالية، برئاسة الحبيب الصيد، لا تزال تحافظ على توازنها، مؤكدا أن حركة النهضة تدعم مبدأ توسيع المشاركة السياسية، وتراه أمرا مطلوبا، وتحدث عن توسيع الحكومة، لا تغييرها بالكامل.
وفي السياق ذاته، قال وليد صفر، المتحدث باسم حزب آفاق تونس، الذي يتزعمه ياسين إبراهيم، إن الحديث عن تحوير على مستوى الحكومة برمتها، وفي هذا الظرف بالذات، من شأنه أن يعطل مصالح البلاد، وأبدى تخوفات من تغيير الحكومة في هذا التوقيت، مؤكدا أن الرئيس التونسي لم يحسم الأمر بعد.
من جانبه، قال عمار عمروسية، القيادي في تحالف الجبهة الشعبية المعارض، إن الباجي لمح إلى إخراج الصيد من رئاسة الحكومة، واعتبر الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية إقرارا بفشل الائتلاف الحكومي في تسيير الدولة، موضحا أنه «اعتراف متأخر بفشل حكومة الحبيب الصيد»، مؤكدا في هذا السياق على دعوة الجبهة الشعبية منذ زمن إلى تغيير السياسات عوض تغيير الأسماء.
وبشأن مدى احترام دعوة رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة وطنية لدستور 2014، قال قيس سعيد، الخبير التونسي في القانون الدستوري: «إن الفصل 98 من الدستور يخول لرئيس الحكومة تقديم استقالته، أو للبرلمان سحب الثقة من الحكومة، كما أن الفصل 99 من نفس الدستور يمكن رئيس الدولة من إمكانية طلب التصويت على الثقة في البرلمان لمواصلة الحكومة نشاطها من عدمه. ولكن هذين الفصلين لم يفعلا. وفضل رئيس الجمهورية تقديم مقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية في ظل التوازنات السياسية الحالية، والبحث عن مساندة كل الأطراف بما فيها النقابية لمؤسسات الدولة».
وتساءل سعيد من ناحية أخرى عن مدى تمثيلية هذه الحكومة المرتقبة أو قاعدتها التمثيلية، وعن البرنامج السياسي الاجتماعي الذي ستتفق حوله، وهو ما قد يمثل عائقا أوليا أمام نجاحها.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».