مصادر: خلية دسلدورف خططت لعمليات يشارك فيها 10 إرهابيين

فرنسا تطلب من بلجيكا تسليم عبريني و4 آخرين مشتبه بهم في هجمات باريس

إجراءات أمنية مشددة في شوارع مدينة دوسلدورف بعد إعلان مكتب الادعاء الفيدرالي الألماني أنه تم القبض على 3 سوريين في ألمانيا بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي لصالح «داعش» (إ.ب.أ)
إجراءات أمنية مشددة في شوارع مدينة دوسلدورف بعد إعلان مكتب الادعاء الفيدرالي الألماني أنه تم القبض على 3 سوريين في ألمانيا بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي لصالح «داعش» (إ.ب.أ)
TT

مصادر: خلية دسلدورف خططت لعمليات يشارك فيها 10 إرهابيين

إجراءات أمنية مشددة في شوارع مدينة دوسلدورف بعد إعلان مكتب الادعاء الفيدرالي الألماني أنه تم القبض على 3 سوريين في ألمانيا بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي لصالح «داعش» (إ.ب.أ)
إجراءات أمنية مشددة في شوارع مدينة دوسلدورف بعد إعلان مكتب الادعاء الفيدرالي الألماني أنه تم القبض على 3 سوريين في ألمانيا بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي لصالح «داعش» (إ.ب.أ)

كان أعضاء خلية دسلدورف النائمة، الذين اعتقلوا في ألمانيا يوم الخميس الماضي، بانتظار وصول إرهابيين مدربين آخرين يرفع عدد المشاركين في العمليات الإرهابية إلى 10 أشخاص. نقلت ذلك مجلة «دير شبيغل أونلاين» يوم أمس الجمعة عن مصادر في الشرطة الفرنسية قالوا إن الإرهابي المعتقل صالح أ. كشف ذلك للمحققين. وقد يفسر ذلك عدم عثور المحققين الألمان على ما يدل على تحضيرات لتنفيذ العمليات التي خطط لها في «هاينريش هاينه آليه» باستخدام حزامين ناسفين وبنادق رشاشة.
وقال متحدث باسم وزارة العدل الألمانية أمس الجمعة إن السلطات تحقق مع نحو 180 مشتبهًا به في أنشطة إرهابية ممن عادوا من سوريا أو لهم صلات بجماعات متشددة هناك. وقال المتحدث في مؤتمر صحافي دوري عقد في العاصمة برلين: «في الوقت الحالي يجري المدعي الاتحادي نحو 120 تحقيقًا عن أكثر من 180 شخصًا يشتبه في صلتهم بالحرب الأهلية في سوريا سواء لعضويتهم في جماعة إرهابية أو لدعمهم لها».
وتشمل هذه التحقيقات القضايا البالغة الخطورة التي تتوفر بعض الأدلة حولها، وخصوصًا بين 812 عائدًا من الحرب في سوريا والعراق. إذ سبق لوزارة العدل أن أعلنت عن تحقيقات تجري مع 41 ألف لاجئ في الربع الأول من هذا العام، وهي ملفات تتعلق بأشخاص لا يحملون وثائق ثبوتية أو يشك في الأوراق التي قدموها. وكان عدد هذه القضايا يزيد قليلاً عن 21 ألف قضية طوال عام 2015. ولا يعني هذا سوى أن العدد تضاعف عدة مرات عنه في عام 2012 (5200 تحقيق).
وكانت شرطة الجنايات الاتحادية تحدثت مطلع مايو(أيار) الماضي عن 369 تحقيقًا على مستوى ألمانيا ضد لاجئين بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، أو بتهمة دعم منظمة إرهابية أجنبية. وقالت شرطة ولاية سكسونيا السفلى إنها تقود 40 تحقيقًا ضد مشتبه بهم بالإرهاب. ودفعت هذه الحالة شرطة الولاية إلى زيادة عدد شرطتها بأكثر من 1100 شرطي شاب.
وشكك ماركو هاتريش، المتحدث باسم وزارة العدل، بجدوى هذا العدد من التحقيقات ما لم ينته بإقامة دعاوى قضائية تؤدي إلى الكشف عن الإرهابيين. وقال هاتريش إن ثلاثة أرباع التحقيقات تذهب سدى بعد أن تغلق أو تعلق هذه الملفات، مشيرًا إلى أن القسم الأعظم من هذه التحقيقات يغلق بسبب عدم توفر الأدلة أو عدم كفايتها.
وبهدف ألا تذهب جهود التحقيق في هذه القضايا سدى، وكي يتوفر ما يكفي من دواع قانونية لمواصلة التحقيق، قررت ثلاث ولايات ألمانية التقدم بطلب إلى وزارة العدل يقضي بتغيير قوانين استقبال اللاجئين. وتمت صياغة مسودة القرار من قبل وزارات الداخلية في زارلاند وبادن وفورتمبيرغ وسكسونيا السفلى ويقضي بالتعامل مع تهمة دخول ألمانيا بشكل لا شرعي، والإقامة فيها بشكل لا شرعي، كجريمة يعاقب عليها القانون. وينتظر أن تقدم مسودة تعديل قانون اللجوء إلى اجتماع وزراء داخلية الولايات القادم قبل عرضه على الحكومة.
وكانت السلطات الألمانية اعتقلت يوم الخميس الماضي ثلاثة سوريين هم حمزة س.(27 سنة) وماهود ب.(25) وعبد الرحمن أ.ك.(31 سنة)، بتهمة التخطيط لعملية إرهابية في شارع مزدحم من شوارع مدينة دسلدورف. وجاء اعتقال الثلاثة إثر اعتراف رابعهم، المدعو صالح أ.، للشرطة الفرنسية عن نوايا الخلية التي تسرب ثلاثة من أعضائها مع اللاجئين إلى ألمانيا عبر طريق البلقان.
وكشفت مصادر الشرطة الفرنسية أن صالح أ. سلم نفسه مطلع العام الحالي إلى السلطات الفرنسية طوعيًا. وبرر صالح أ. تسليم نفسه بعدم رغبته أن تصبح ابنته «ابنة إرهابي». وظهر من التحقيق أنه قاتل مع عدة مجموعات متشددة في سوريا قبل أن ينتهي في سجن يديره تنظيم داعش. وانتمى الشاب إلى تنظيم داعش خلاصًا من السجن، وفق ادعاءاته.
ويبدو أن الشرطة الألمانية كانت بانتظار حمزة س. طويلاً قبل أن تلقي القبض عليه يوم أول من أمس. وكشفت صحيفة «تاغيسشبيغل» البرلينية أن الشاب اختفى من معسكر اللاجئين طوال الأشهر الخمسة الماضية قبل أن يظهر فجأة يوم الخميس لقبض مبلغ المساعدات البالغ 390 يورو. عاش حمزة س. في معسكر للاجئين، في دائرة ميركش - أورلاند في ولاية براندنبورغ، يضم أكثر من 240 لاجئًا من سوريا وإريتريا وأفغانستان والشيشان. وصل إلى المعسكر مطلع عام 2015 واختفى بعد أربعة أشهر، ولم يظهر طوال فترة اختفائه لتسلم مبلغ المعونات. وتم تسجيل حمزة س. مجهول الهوية، وتحتمل دائرة اللجوء أن يكون فلسطينيًا. ولا يعرف أحد ماذا فعل حمزة س. طوال فترة غيابه، ولا أين عاش ومن أي مصدر مول إقامته المجهولة.
إلى ذلك، حذر راينر فيندت، رئيس نقابة الشرطة الألمانية، من تعميم الشكوك حول كل اللاجئين، وخصوصًا السوريين منهم، بعد انكشاف مخططات «داعش» الإرهابية في دسلدورف. وقال إن الاندساس بين صفوف اللاجئين وإرسالهم إلى أوروبا يدخل ضمن استراتيجية «داعش» لتشويه سمعة اللاجئين وإثارة مخاوف الناس منهم. وأضاف فيندت أن «داعش» يمتلك ما يكفي من النقود لإرسال الإرهابيين بطرق أخرى غير الاندساس بين اللاجئين.
وحذر فيندت حزب البديل لألمانيا الشعبوي من استغلال القضية لإثارة الألمان ضد اللاجئين، وقال: «شيء مرعب أن تعمم تهمة الإرهاب على كل الناس الذين ينشدون الأمان في ألمانيا».
من جهة أخرى قال ممثلو الادعاء البلجيكي أمس، إن فرنسا طلبت أن تقوم بلجيكا بتسليم محمد عبريني، أحد المشتبه بهم في الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس العام الماضي، وفي هجمات لاحقة وقعت في بروكسل، إلى جانب 4 مشتبه بهم آخرين.
وفي الثامن من أبريل (نيسان) الماضي اعتقل عبريني في بلجيكا، وهو مطلوب منذ فترة طويلة للاشتباه في صلته بهجمات نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في باريس التي خلفت 130 قتيلا. واعترف عبريني فيما بعد أنه المفجر الناجي الذي فر من مطار بروكسل في 22 مارس (آذار)، عندما لقي أكثر من 30 شخصا حتفهم في هجمات منسقة.
وقال الادعاء البلجيكي في بيان، إن مذكرة اعتقال أوروبية صدرت بناء على طلب من فرنسا لتسليم عبريني، وكذلك المشتبه بهم (حمزة إيه، ومحمد إيه، وعلي أو، ومحمد بي). وكلهم محتجزون في بلجيكا، واتهموا بالاضطلاع بدور في عمليات قتل إرهابية على صلة بهجمات باريس.
وكشف البيان عن الموافقة أمس على تنفيذ مذكرات اعتقال بحق حمزة إيه، ومحمد إيه، وعلي أو، وإعادة حمزة إيه إلى بلجيكا، لقضاء أي عقوبة تصدر بحقه. ومن المنتظر أن تدرس المحكمة طلبات النقل الخاصة بعبريني ومحمد بي في التاسع من يونيو (حزيران) الحالي. ومن غير المعلوم الدور الذي قام به عبريني. ولكنه قد تم رصده مع المشتبه فيه الرئيسي صلاح عبد السلام في الأيام السابقة على الهجمات، وتم العثور على بصماته وحمضه النووي في سيارة استخدمت في الهجمات، وكذلك في مخابئ إرهابية في بروكسل. واعتقل عبد السلام أيضا في بروكسل قبل أيام من هجمات العاصمة البلجيكية وهو حاليا في حيازة فرنسا.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.