الرئاسة اليمنية ردًا على «الأمم المتحدة»: الانقلابيون سبب الدمار

المعلمي لـ «الشرق الأوسط»: التقرير ليس في صورته النهائية وسيعرض على مجلس الأمن * اليونيسيف: لا علاقة لنا بإصدار التقرير

الرئاسة اليمنية ردًا على «الأمم المتحدة»: الانقلابيون سبب الدمار
TT

الرئاسة اليمنية ردًا على «الأمم المتحدة»: الانقلابيون سبب الدمار

الرئاسة اليمنية ردًا على «الأمم المتحدة»: الانقلابيون سبب الدمار

أكدت الرئاسة اليمنية أن الميليشيات الحوثية، وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، هم السبب الوحيد في الدمار الذي لحق بالشعب اليمني وقتل الأطفال وتشريد النساء، وهدم دور العبادة، ورفض تطبيق قرارات مجلس الأمن، خصوصا القرار «2216»، مشيرة إلى أن قوات التحالف العربي جاءت من أجل إنقاذ اليمنيين، لا من أجل قتلهم، وهي اليوم تقدم أكبر المساعدات للشعب اليمني، لاسيما محافظة صعدة، معقل زعيم الحوثيين.
وأوضحت الرئاسة اليمنية في بيان أمس، أن قوات التحالف العربي جاءت لليمن من أجل إنقاذه وعودة شرعيته، وبطلب من الرئيس الشرعي للبلاد عبد ربه منصور هادي، وكانت تستهدف الثكنات العسكرية والمعسكرات التي تسيطر عليها تلك الميليشيات. وتابع البيان: «إذا كانت تستهدف المدنيين لاستهدفت المخلوع علي عبد الله صالح وهو في ميدان السبعين بين أنصاره، هي لا تستهدف الحشود ولا الأبرياء».
ويأتي البيان بعد أن أدرج الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الخميس، «التحالف العربي» على اللائحة السوداء للبلدان التي تنتهك حقوق الأطفال، إلى جانب إدراج المتمردين الحوثيين، ضمن التقرير السنوي للأمم المتحدة الذي يعرض محنة الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة في العام 2015 في 14 بلدا.
وقال عبد الله المعلمي، المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، إن التقرير الذي صدر يعتبر أوليا، وأكد في اتصال مع «الشرق الأوسط» أنه سيتخذ عدة مراحل، منها أنه سيعرض على مجلس الأمن، قبل أن يصدر بصورة نهائية.
في السياق ذاته، قالت جولييت توما، المتحدثة باسم المكتب الإقليمي لليونيسيف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لـ«الشرق الأوسط»: «لا علاقة لليونيسيف بإصدار هذا التقرير»، مبينة أن «التقرير صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة».
وشدد بيان الرئاسة اليمنية، على أن من ارتكب الجرائم في اليمن وانقلب على الدولة وعلى السلطة الشرعية، وحاصر الحكومة، واحتل مؤسسات الدولة، وتسبب في انهيار الاقتصاد اليمني، بنهبه المال العام تحت ما يسمى بالمجهود الحربي، هم الميليشيات المسلحة وحلفاؤهم أتباع المخلوع صالح. وأضاف: «إن الحوثيين وصالح هم السبب الوحيد في ذلك الدمار الذي لحق بالشعب اليمني، فقد التزمت السلطة الشرعية وقوات التحالف بالهدنة، على عكس الانقلابيين الذين اخترقوا الهدنة منذ ساعاتها الأولى». وأشارت الرئاسة اليمنية إلى أن مجزرة حوض الأشراف بتعز، ومجزرة بيحان وعسيلان بمحافظة شبوة، مثالان على جرائم تلك الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.
وطالب المجلس الأمم المتحدة بالضغط على الانقلابيين لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، المجمع عليها دون استثناء، وعدم مساواة الجاني بالضحية، والضغط على الانقلابيين لتنفيذ القرار «2216» والمبادرة الخليجية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، التي هي محل إجماع، وتسليم السلاح والانسحاب من المدن، وعودة السلطة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، والحكومة الشرعية، وإطلاق سراح كل المعتقلين وتسليم كل الجناة المتسببين في الانقلاب إلى محكمة الجنايات الدولية. وذكرت الرئاسة، أن قوات التحالف العربي جاءت من أجل إنقاذ اليمنيين لا من أجل قتلهم، وهي اليوم تقدم أكبر المساعدات للشعب اليمني، ومساعداتهم وصلت إلى صعدة معقل زعيم المتمردين. وأردف: «مركز الملك سلمان أوصل المساعدات إلى كل مدينة وقرية في اليمن دون تمييز، بينما الحوثيون وصالح أوقفوا الميزانية التشغيلية لكل المستشفيات في المناطق المحررة وقطعوا الرواتب، مع أن إيرادات الحكومة الشرعية ما زالت تصل إلى البنك المركزي الذي يسيطرون عليه».
إلى ذلك، فند الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، تقرير الأمم المتحدة وذكر بأن «عليه كثيرا من المآخذ»، استهلها بالتساؤل عن مصدر المعلومات والإحصاءات التي استند عليها التقرير، والتي تضمنت إصدار أرقام ونسب مئوية.
ولفت بن صقر إلى أن الدقة التي أظهرها التقرير في الإبلاغ عن الوضع اليمني، تبدو فريدة وغريبة مقارنة بتغافله عن حال الضحايا المدنيين، وخصوصا الأطفال، في الصراعات الأخرى الدائرة اليوم في منطقة الشرق الأوسط. وتساءل: «هل تعلم المنظمة وتوثق بشكل دقيق كم هو عدد الأطفال والمدنيين الأبرياء الذين قتلوا على يد الميليشيات الطائفية المسلحة التابعة لإيران في العراق وسوريا؟ وهل تُحمل المنظمة إيران مسؤولية تصرفات وجرائم ميليشياتها الطائفية؟».
النقطة الثانية - بحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث - أنه «في الوضع اليمني يكون مقتل المدنيين، وخصوصا الأطفال، ناتج في أغلب الحالات عن عمليات (القصف العشوائي) لمواقع داخل المدن المأهولة». وتابع: «منذ بداية المواجهة العسكرية في اليمن حذرت قوات التحالف، وبشكل متكرر، من ممارسات قوات التمرد في اليمن التي تقوم بعمليات القصف العشوائي الصاروخي والمدفعي على مواقع مأهولة داخل المدن (لأسباب تقنية تعود لعدم دقة أسلحتها أو عناصرها أو لوجود نوايا متعمدة)، وحملت قيادة التحالف قوات التمرد المسؤولية عن هذه التصرفات، ويبدو أن استهداف السكان المدنيين والمنشآت المدنية يعتبر جزءا من استراتيجية قوات التمرد التي تستغل عدم وجود رقابة دولية محايدة قادرة على تحديد الطرف المسؤول عن جريمة استهداف المدنيين، وتقوم وسائل إعلامها فورًا بتحويل اللوم على قوات التحالف العربي». ويؤكد بن صقر أن قوات التحالف «قوات نظامية تتمتع بالانضباط العالي، وتتبع قواعد التخطيط المسبق، فعمليات القصف الجوي وتحديد الأهداف تخضع لأعلى المعايير والضوابط المطبقة في الدول المتقدمة، من أجل تجنب إيقاع خسائر ضمن السكان المدنيين».
وأردف قائلا: «إن سياسة تجنب إيقاع الضرر بالسكان المدنيين هي تلبية لتوجيهات صارمة من القيادات السياسية للدول المشاركة في الحملة الجوية، وهناك إجراءات استخباراتية وميدانية معقدة يتم اتباعها قبل القيام بأي ضربة جوية، جميعها تهدف لحماية المدنيين وعدم الإضرار بهم، وبسبب هذه السياسة الصارمة في تجنب الإضرار بالسكان المدنيين، يتم وبشكل يومي إلغاء ضربات جوية على مواقع حيوية وذات قيمة عسكرية كبيرة، وذلك لاحتمال وقوعها قرب تجمعات سكنية. وانسجاما مع تعليمات القيادة الصارمة يتم في أغلب الحالات استخدام الذخيرة الموجهة، واستخدام أنواع خاصة من الذخيرة التي لا تحدث أضرارا خارج حدود الموقع العسكري المستهدف، رغم الكلفة المالية العالية لهذا النوع من الذخيرة».
وفي معرض تفنيده لتقرير الأمم المتحدة، يشير الدكتور عبد العزيز بن صقر إلى أنه «مما لا شك فيه، أن أي صراع مسلح في العالم سينتج عنه ضحايا من المدنيين والأطفال وغيرهم من الفئات غير المعنية في الصراع»، وأضاف: «لكن من الممكن القول: إن الصراع العسكري في اليمن يتميز بوجود حرص واهتمام أكثر من المألوف من قبل قيادات التحالف العربي، من أجل تجنب الإضرار بالمدنيين من سكان اليمن».
وقال: «إن التحالف العربي يقاتل لحماية أبناء الشعب اليمني من سلوك ميليشيات مسلحة وعصابة غير شرعية قامت بالاستيلاء على السلطة، عبر استخدام القوة والإرهاب، والعملية العسكرية للحفاظ على الشرعية في اليمن تتمتع بدعم المجتمع الدولي على المستوى القانوني والسياسي، فلا توجد مصلحة لقوات التحالف العربي في الإضرار بالمدنيين الأبرياء من شعب اليمن، من الذين جاء التحالف لإنقاذهم وتحريرهم من سيطرة عصابات مسلحة».
وزاد: «لذا، فإن تعليمات القيادات العليا للتحالف العربي تضع حماية المدنيين في اليمن على رأس أولوياتها، ولكنها لا تعتبر مسؤولة عن سلوك عصابات التمرد التي تحاول عمدا الإضرار بالسكان المدنيين لدوافع خاصة بها».



القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.