المجتمع الدولي يركز على صعوبات إعادة إطلاق عملية السلام خلال قمة باريس

عادل الجبير لـ «الشرق الأوسط» : لا تعديلات على المبادرة العربية

صورة جماعية للزعماء والقادة الذين حضروا قمة باريس أمس (رويترز)
صورة جماعية للزعماء والقادة الذين حضروا قمة باريس أمس (رويترز)
TT

المجتمع الدولي يركز على صعوبات إعادة إطلاق عملية السلام خلال قمة باريس

صورة جماعية للزعماء والقادة الذين حضروا قمة باريس أمس (رويترز)
صورة جماعية للزعماء والقادة الذين حضروا قمة باريس أمس (رويترز)

مثلما توقع عدد من الخبراء، لم تسفر «المبادرة من أجل السلام» التي دعت إليها واستضافتها باريس أمس عن مقررات أو خطوات «ثورية»، بل بقيت في سياق ما كان منتظرا منها، أي إظهار وعي الأسرة الدولية للمخاطر المترتبة على استمرار التأزم في مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية المتوقفة منذ عامين، والسعي إلى عمل مشترك من أجل توفير الشروط والظروف الضرورية والمناسبة لعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
ومن بين جميع الحاضرين، كان وزير الخارجية الفرنسية جان مارك أيرولت الأكثر تفاؤلا؛ إذ أعرب عن أمله في تحقق انعقاد مؤتمر ثان في العاصمة الفرنسية خلال الخريف المقبل يكون استكمالا للأول، بعد أن تكون «مجموعات العمل» التي سيتم تشكيلها، التي ستتناول الشؤون الأمنية وخفض العنف، وخطوات بناء الثقة والأمن الإقليمي، والاعترافات المتبادلة والمحفزات الاقتصادية، قد أنجزت مهامها ليتم عرضها وإقرارها. وأهمية المؤتمر الثاني أيضا أنه سيضم الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي اللذين لم تتم دعوتهما في اجتماع الأمس. والأمر الثاني الذي يعكس تفاؤل أيرولت أنه يأمل باستئناف المفاوضات المباشرة الفلسطينية - الإسرائيلية «في الوقت الملائم»، عارضا خدمات فرنسا والمؤتمرين لتوفير «الإطار والدعم» المناسبين لتسهيل انعقادهما، بما في ذلك عرض الضمانات والحوافز التي ستقوم مجموعات العمل المتخصصة بتحضيرها.
لكن هذا التفاؤل لم يجد من يدعمه، على الرغم من إدراك الجميع لخطورة الوضع في الشرق الأوسط وانسداد الأفق السياسي، وهو ما توقف عنده الرئيس فرنسوا هولاند في كلمته الافتتاحية التي خلت من الإشارة إلى المؤتمر الثاني، أو إلى استئناف المفاوضات المباشرة. وقال مصدر دبلوماسي عربي، رافق مجريات اجتماع الأمس، إن الحاضرين (29 وزيرا وزير دولة وأمين عام منظمة إقليمية أو دولية) ركزوا على الصعوبات الحقيقية التي تواجه إعادة إطلاق عملية السلام وعلى الحاجة إلى التحرك. لكن أيا منهم لم يقدم تاريخا محددا لمعاودة المفاوضات، بمن فيهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وعلمت «الشرق الأوسط» من أوساط أميركية أن كيري عبَّر عن تشاؤمه بقوله إنه «لا يعول كثيرا على الاجتماع» الذي ترفضه إسرائيل رفضا شديدا، وقال لصحافيين رافقوه «سنرى.. سنجري ذلك الحوار. لكن ينبغي أن نعلم إلى أين سيذهب وماذا سيحدث. بدأنا توا. دعونا ندخل في المحادثات».
وعلم أن كيري عقد كثيرا من المشاورات الجانبية داخل مركز المؤتمرات، وتحدث في الداخل لربع ساعة تقريبا، لكن مصدرا دبلوماسيا فرنسيا قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأهم هو «أن يتركنا كيري نعمل، ونحن نعرف رأيه، ومفاده بأن ما هو غير أميركي لا يمكن أن ينجح»، مضيفا أن نجاح الاجتماع والتعبئة الدبلوماسية والسياسية عالية المستوى التي جيشها «من شأنها دفع كيري للتخلي عن فتوره».
من جهتها، قالت مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن الأوروبية فدريكا موغيريني، التي مثلت الاتحاد الأوروبي، إن «من واجب اللاعبين الدوليين والإقليميين أن يجدوا مخرجا للأزمة؛ لأن الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) عاجزان عن فعل ذلك وحدهما. وبحسب موغيريني فإن «سياسة التوسع الاستيطاني وعمليات الإزالة والعنف والتحريض تكشف لنا بجلاء أن الآفاق التي فتحتها أوسلو عرضة لأن تتلاشى بشكل خطير». أما الأمر الثاني اللافت الذي تمخض عنه اجتماع باريس فهو عودة مبادرة السلام العربية إلى الواجهة، التي ستكون من ضمن مرجعيات الحل السياسي المنشود.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في حديثه للصحافة أمس، إن أساس أي خطة سلام مستقبلية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ما زال يتمثل في المبادرة العربية لعام 2002، وحث إسرائيل على قبولها، مضيفا أن مبادرة السلام العربية بها كل العناصر المطلوبة لتسوية نهائية. وبحسب الوزير السعودي فإن المبادرة مطروحة على مائدة المفاوضات، وتمثل أساسا قويا لحل النزاع الطويل، وعبر عن أمله في أن تسود الحكمة في إسرائيل وأن تقبل بهذه المبادرة.
وعكس الجبير موقف المملكة السعودية «الثابت» بشأن إيجاد حل للنزاع على أساس قرارات مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية، والهادف إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل للاجئين الفلسطينيين، مبني على القرار «194»، مضيفا أن هذا كله ورد في مبادرة السلام العربية. وأعرب الجبير عن أمله في أن يفضي الاجتماع إلى «مؤتمر دولي للسلام» للوصول إلى الحل النهائي والشامل للنزاع.
وسألت «الشرق الأوسط» الوزير السعودي عما إذا كان قد طلب من الطرف العربي في الاجتماع، الذي مثله إلى جانب نظرائه وزراء خارجية مصر والأردن والمغرب، إدخال أي تعديلات على مبادرة السلام العربية فأجاب بالنفي. وقال: «لماذا يطلب التعديل؟ مبادرة السلام العربية واضحة، وهي تتماشى مع القرارات الأممية، ومع المبادئ التي تقوم عليها معظم المبادرات الدولية، وقد أصبحت مبادرة السلام العربية اليوم من المراجع الأساسية إيجاد حل لهذا النزاع».
وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تجاهلت لسنوات طويلة المبادرة العربية التي أطلقت في العام 2002 في قمة بيروت العربية، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية عاد إليها مؤخرا عندما اشتدت عليه الضغوط السياسية؛ بسبب المبادرة الفرنسية التي رفضها شخصيا، وأشار إلى وجود «عناصر إيجابية» في المبادرة العربية، لكنه طالب بتعديل بعض ما تنص عليه دون أن يحدده بدقة. كما أن رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس ركز عليها في مقابلة أجرتها معه صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمناسبة زيارته الأخيرة لإسرائيل، وطالب فيها الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل لتشجيعها على اجتياز خطوة السلام. وذكر الجبير بأن هذه الخطة، إلى جانب إقامة الجدولة الفلسطينية، وإيجاد حلول لموضوع اللاجئين والمياه، تنص على وضع آلية للأمن لحماية المنطقة ودولها «وبالمقابل تعقد معاهدة سلام بين إسرائيل والدول العربية، وتقوم بين الطرفين علاقات طبيعية».
وجاء في البيان الختامي، الذي وزع عقب الاجتماع إشارتان لمبادرة السلام العربية في الفقرتين الثالثة والرابعة؛ حيث أشارت الثالثة إليه من ضمن مرجعيات الحل، وإلى أهمية «تفعيلها»، فيما شددت الفقرة الرابعة على ما يمكن أن تحمله على صعيد توفير السلام والأمن الإقليميين في حال العمل بها.
والأمر الثابت الذي شددت عليه كل المداخلات داخل قاعة الاجتماع وخارجها هو الحاجة إلى التحرك، وعدم الارتكان للأمر الواقع القائم حاليا؛ لأن أحد مخاطره، وفق الرئيس هولاند: «أن يستغله المتطرفون والإرهابيون من كل حدب وصوب». وما قاله هولاند عن الحاجة إلى دولتين، جاء أيضا في البيان الختامي الذي تضمن تعبيرا عن المخاوف من أن ما يحصل على الأرض و«تحديدا النشاطات الاستيطانية» من شأنه أن يهدد حل الدولتين، وهو ما يحذر منه الفلسطينيون باستمرار، وما شددت عليه موغيريني التي كشفت أن الرباعية الدولية ستنشر في الأيام القادمة تقريرا يشخص الحالة الراهنة، ويوصي بمبادرات لم ترد الكشف عنها. كما أشار البيان النهائي إلى الحاجة إلى أن يظهر الطرفان عمليا رغبتهما في إعادة ترميم الثقة بينهما، و«توفير كل الشروط لوضع حد كامل للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967» على أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية. لكن البيان لم يخض في التفاصيل ولا في المحددات، بل بقى عاما لتلافي الخلافات بين المشتركين.
وفي الخلاصات التي عكسها الوزير أيرولت بنهاية الاجتماع، شدد على الحاجة إلى إطار للمفاوضات، وإلى أجندة دقيقة للعمل بموجبها، ووعد بالاستمرار في التشاور مع جميع الأطراف من أجل المؤتمر الدولي قبل نهاية العام، الذي ستعمل باريس من أجله. أما بخصوص موضوع الأجندة، فقد أشار أيرولت إلى تشكيل مجموعات العمل التي ستركز على إجراءات خفض العنف وعلى الضمانات الأمنية، وعلى المحفزات الاقتصادية والتجارية، خصوصا مع الاتحاد الأوروبي.
وترغب باريس في أن تبدأ بلورة كل هذه المعطيات مع نهاية الشهر الحالي على أن تكون جاهزة بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي قبيل نهاية العام الحالي، ما يعني عمليا أن المطلوب انعقاد المؤتمر المذكور في المرحلة الساخنة من الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبينما تكون باريس أيضا مشغولة بانتخاباتها الرئاسية والتشريعية المقررة ربيع 2017.
من جانبه، عرض وزير الخارجية المصري سامح شكري رؤية مصر للتوصل إلى حل عادل وشامل لها، الذي يرتبط بها استقرار منطقة الشرق الأوسط، بما يفضي إلى إنهاء الاحتلال وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
وشدد شكري خلال مشاركته في مؤتمر باريس على ضرورة على التزام المجتمع الدولي بما قطعه من وعود لإخراج الدولة الفلسطينية من إطارها النظري والقانوني لتصبح واقعا ملموسا يعيشه الفلسطينيون ويتعايش معه الإسرائيليون بسلام، وشدد على أن تحقيق الاستقرار يتطلب الموازنة بين الشرعية وتوازن المصالح. وأشار شكري إلى حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول ما يمكن تحقيقه من تفاهم في المنطقة حال إيجاد حل حقيقي للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن أفكار السيسي تحقق آمال الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وشدد على ضرورة أن تتعاون واشنطن وموسكو والدول الأوروبية مع دول المنطقة لتحريك العملية السلمية باتجاه الحل، موضحا استعداد مصر لبذل كل جهد ممكن، سواء فيما يتعلق بالعمل على تهيئة الأجواء الفلسطينية، أو فيما يخص العمل على تفعيل مبادرة السلام العربية، وقال بهذا الخصوص: «دعوتنا اليوم حول هذه الطاولة إنما يعكس إدراكا، ليس مستغربا على فرنسا في كل الأحوال لأهمية بل حتمية التوصل إلى تسوية حقيقية لقضية الشعب الفلسطيني، ليس فقط احتراما لمبدأ إعادة الحقوق لأصحابها، وإنما حفاظا كذلك على الاستقرار الإقليمي والدولي»، وأكد في السياق نفسه أن «العرب يذكرون لفرنسا مواقف تاريخية مبكرة داعمة بوضوح للحقوق الفلسطينية وداعية إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، فاعتبارا من 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1974 صوتت فرنسا لصالح الاعتراف بمنظمة التحريـر الفلسطينية مراقبا في الأمم المتحدة، مؤكدة الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، كما كان الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران عام 1982 أول رئيس غربي يعلن أمام الكنيست في إسرائيل عن دعمه لهدف إنشاء دولة فلسطينية».
وأعاد شكري مطالبة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية إزاء استحقاقات السلام ومتطلباته، مشيرا إلى ضرورة أن ينظم المجتمع الدولي علاقاته بما يسمح بتعامل فعال مع التحديات المشتركة التي تواجهه.
وكانت جامعة الدول العربية قد أدانت التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة الكنيست الإسرائيلي، الأربعاء الماضي، التي أكد خلالها «أنه لا عودة إلى الواقع الذي ساد مدينة القدس ما قبل يونيو (حزيران) 1967، ولن نعود إلى ذلك الواقع، ولا حاجة إلى أن نعتذر عن وجودنا في القدس.. ومصيرنا مرتبط بها».
وفي أول رد فعل من جانب إسرائيل توجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، طالبا تدخله لتخفيف حدة البيانات والقرارات الصادرة على هامش قمة باريس. وقال له خلال محادثة هاتفية، مساء أول من أمس، إن «إسرائيل معنية بتحريك عملية السلام، ولكن ليس من خلال مهرجانات دولية تطوقها وتفرض عليها الإملاءات».
وجاءت محادثة نتنياهو في إطار اتصالات جرت على مستوى أدنى، حاول فيها الإسرائيليون التأثير على عدد من الدول التي شاركت في مؤتمر باريس، أمس، حتى يعملوا على تخفيف حدة بيانات المؤتمر.
وكان نتنياهو قد دعا إلى «مشاورات سياسية - إعلامية»، على ضوء انعقاد مؤتمر باريس، بمشاركة مسؤولين من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي وهيئة الإعلام الوطنية. وتقرر القيام بمحاولة ممارسة ضغوط على عدة دول مشاركة في مؤتمر باريس من أجل «التأكد من عدم اتخاذ قرارات مهمة، مثل وضع جدول زمني لمفاوضات مستقبلية بين إسرائيل والفلسطينيين، وعدم القيام بخطوات مثل دعم من جانب مجلس الأمن الدولي لتحريك عملية السلام». وتقرر خلال المشاورات أن توضح إسرائيل عبر قنوات دبلوماسية وعلنية إنها تفضل دفع «المبادرة الإقليمية» التي يطرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على المبادرة الفرنسية؛ حيث قال مسؤول حكومي إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل تعتقد أن احتمالات نجاح مبادرة السيسي أكبر بأضعاف من احتمالات نجاح المبادرة الفرنسية، مع أن هناك قناعة بأن مبادرة السيسي تحتوي على مطالب أشد من إسرائيل.
وعقد مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية الدكتور دوري غولد مؤتمرا صحافيا في أعقاب المشاورات، شبَّه خلاله المبادرة الفرنسية باتفاقية سايكس - بيكو، وقال: «إن المبادرة الفرنسية ستفشل». وقال: «إن الطريق الوحيدة لصنع السلام هي بواسطة مفاوضات مباشرة ومن دون شروط مسبقة، وبدعم دول عربية، وليس من خلال مؤتمرات في باريس. وإذا كان لديك صراع مع جار لا ينبغي السفر إلى فرنسا وإحضار السنغال من أجل حله».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».