الخوف من كارثة محدقة في خضم القتال بالفلوجة

توقعات بمعركة طويلة تمتد لأشهر.. ومنظمات الإغاثة في سباق مع الزمن لتفادي حمام دم

الدخان يتصاعد على أطراف الفلوجة المحاصرة من كل الجهات من القوات العراقية (رويترز)
الدخان يتصاعد على أطراف الفلوجة المحاصرة من كل الجهات من القوات العراقية (رويترز)
TT

الخوف من كارثة محدقة في خضم القتال بالفلوجة

الدخان يتصاعد على أطراف الفلوجة المحاصرة من كل الجهات من القوات العراقية (رويترز)
الدخان يتصاعد على أطراف الفلوجة المحاصرة من كل الجهات من القوات العراقية (رويترز)

على طول خط المعركة في شمال الفلوجة، تمطر وحدات صغيرة من المقاتلين الشيعة المدينة، وقاطنيها من مقاتلي «داعش»، بكثير من قذائف الهاون والصواريخ.
وتنتشر الكتابات الجدارية ذات الطلاء الأحمر البارز عبر شبكة ممتدة من الحوائط المنخفضة التي تهدمت بفعل الرصاص والقنابل، في حين تنطلق صفارات سيارات الإسعاف التي تلهث في سباق محموم لنقل الجرحى والمصابين لتلقي العلاج في المواقع الخلفية البعيدة عن الجبهة الأمامية.
صارت معركة الفلوجة من المعارك القوية والشرسة داخل المدينة كما هي الحال في خارجها؛ حيث أحاطت القوات العراقية بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم في الوقت الذي تلقى فيه هجمة مرتدة شرسة من قبل مقاتلي «داعش». ولقد تمكن بعض المدنيين من الفرار من الأتون المشتعل في داخل المدينة مع اشتداد أوار المعارك هناك، ولكن مصير عشرات الألوف من المدنيين المحاصرين في المدينة بات من التساؤلات الملحة التي ظلت من دون إجابة شافية حتى هذه اللحظة.
تتناثر أشجار النخيل المثمرة ومساحات من المراعي الخضراء على طول بعض من أجزاء المعركة المستعرة، وهي من المشاهد المألوفة لكل من يتابع المشاهد التلفزيونية لجنود المارينز الأميركيين الذين كانوا يقاتلون على الأرض نفسها منذ قرابة عشر سنوات. ولكن في غالب الأمر، صارت الأراضي بنية اللون وشديدة الجفاف؛ حيث تضررت للغاية إثر القتال المستمر منذ سنوات. وهناك دبابة متفحمة ومجزأة إلى قسمين تستقر عند مفترق أحد الطرق بالمدينة، في حين تتصاعد أعمدة الدخان الأسود على مسافة الرؤية الواضحة بسبب إحدى الغارات الجوية، أو قذيفة من قذائف الهاون، أو سيارة من السيارات المفخخة.
ومما يزيد من كآبة المشهد، تلك السلسلة المعقدة من الأنفاق، التي تعرض بعض منها للقصف الشديد من الغارات الجوية الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تمكن تنظيم داعش من حفرها أثناء سيطرته على المنطقة لما يربو على العامين.
وللاقتراب من الجبهة، تقابل فريق المراسلين التابعين لصحيفة «نيويورك تايمز» مع مسؤولين من «منظمة بدر»، وهي من الميليشيات الشيعية الشهيرة التي تتلقى دعما مباشرا من إيران، وذلك عند ناصية أحد الشوارع في بغداد خارج أحد مطاعم الوجبات الشعبية في صباح يوم الأحد الماضي. وقد انضمت سياراتنا مع سياراتهم حتى كونت قافلة صغيرة، وعبر المرور على مختلف نقاط التفتيش المتناثرة عبر الطرق المزدحمة هناك، وصلنا في نهاية المطاف إلى إحدى القواعد الواقعة في شرق الفلوجة، في رحلة استغرقت نحو الساعة أو يزيد.
وفي داخل تلك القاعدة، كانت قوات الأمن العراقية المتنوعة تسيطر على مختلف المناطق؛ فهناك الميليشيات المدعومة من إيران في أحد الأماكن، وهناك قوات النخبة العراقية المتخصصة في مهام مكافحة الإرهاب، التي تعمل عن كثب مع الولايات المتحدة، في مكان آخر، وهناك أيضا قوات الشرطة السنية من الفلوجة، وهم المكلفون بحماية أمن الفلوجة بمجرد استردادها من التنظيم الإرهابي، ويوجدون في مكان آخر بالقاعدة، وبعض الرجال يتضاحكون أعلى إحدى الدبابات الرابضة أثناء تصليح بعض العربات العسكرية المتضررة.
وعلى مقربة من الجبهة الأمامية، تحدث أحد مقاتلي «منظمة بدر» الشيعية، عن التقدم الذي أحرزته القوات العراقية في المناطق النائية من الفلوجة، حيث قال: «إنني مندهش من التقدم الذي أحرزوه حتى الآن، لقد توقعنا أن تكون معركة طويلة وشرسة. ومع ذلك، فإن القتال الحقيقي (يعني السيطرة على المدينة بأسلوب قتال الشوارع) لم يبدأ بعد»، وقال إنهم قد يعمدون إلى الإبطاء من وتيرة القتال الرئيسي حتى يسمحوا للمدنيين بالمغادرة في أمان.
وأضاف قائلا: «لدينا قلق وخوف كبير على حياة المدنيين داخل الفلوجة، وقد يكون هناك تأخير في بدء أعمال القتال الرئيسية حتى نسمح للمدنيين بالمغادرة»، وهو يضع في اعتباره التوترات الطائفية التي ارتفعت وتيرتها بشدة مع بدء القتال، ولا سيما مع اقتراب القوات الشيعية الكبيرة من المدينة السنية.
ومن شأن ذلك أن يعيد إلى الأذهان ذكريات معركة الفلوجة الأولى التي كانت في شهر أبريل (نيسان) من عام 2004، عندما شرعت القوات الأميركية في شن هجومها على المدينة، ثم عمدت إلى التراجع بسبب ازدياد المخاوف على أرواح المدنيين الذين لقوا مصرعهم آنذاك. وبعد ذلك، صارت الفلوجة مرادفا وثيق الصلة بالفشل الأميركي في إخماد التمرد المندلع هناك، ولم يتمكن أي من جنود المارينز من دخول شوارع المدينة وتطهيرها إلا بعد مرور سبعة أشهر كاملة، وتحديدا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، في معركة حصدت أرواح ما يقرب من مائة جندي أميركي.
ومعركة الفلوجة الثانية التي حان موعدها، تقاتل فيها مجموعة من القوات الحكومية العراقية، والميليشيات الشيعية ومقاتلي العشائر السنية. وهم يضيقون الخناق الآن على المدينة من طرفيها الشمالي والجنوبي، غير أنهم لم يبدأوا حتى الآن في القتال وصولا لمركز المدينة.
ولا يزال هناك ما يقرب من 50 ألف مدني يقطنون الفلوجة، ولقد انقطعت عنهم منذ فترة طويلة إمدادات الغذاء والدواء بسبب الحصار الحكومي، ويعيشون الآن تحت قصف وحدات المدفعية مع إحكام خطوط القتال الأمامية حول المدينة.
حذر المجلس النرويجي للاجئين يوم الثلاثاء الماضي من «الكارثة التي بدأت تتكشف في الفلوجة»، حيث قال المجلس إن الأوضاع الإنسانية في المدينة باتت تتدهور بوتيرة مخيفة مع اقتراب واشتداد القتال حولها. كما حذرت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء أيضا، استنادا إلى معلومات مراسليها في المدينة، من تعرض المدنيين للقتل بسبب القصف الذي تشنه القوات الموالية للحكومة العراقية على المدينة، بما في ذلك سبعة من أفراد عائلة واحدة لقوا مصرعهم قبل بضعة أيام.
وقالت لايز غراندي، المسؤولة عن الملف الإنساني للأمم المتحدة في العراق، عبر مقابلة شخصية أجريت معها: «إنني أشعر بقلق شديد حول ما يجري للمدنيين في الفلوجة الآن».
وأضافت السيدة غراندي قائلة إن المراسلين داخل المدينة قد أخبروا الأمم المتحدة أن مقاتلي «داعش» كانوا ينقلون العائلات إلى مركز المدينة ليتخذوا منهم دروعا بشرية أثناء القتال. وقالت بعض العائلات التي تمكنت من مغادرة المدينة إن هناك مخاوف من تفشي وباء الكوليرا بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية والمياه النظيفة.
وأفادت الأمم المتحدة أن هناك ما يقرب من 3700 مواطنا، وأغلبهم من المناطق النائية المحيطة بالفلوجة، قد تمكنوا من الوصول إلى المناطق الآمنة خلال الأسبوع الماضي. وهناك 500 رجل وصبي فوق سن الـ15 عاما قد تمكنوا من الوصول إلى الخطوط الحكومية، ولكنهم قيد احتجاز السلطات العراقية لاستجوابهم حول أي صلات محتملة مع تنظيم داعش الإرهابي.
وعُزلت مدينة الفلوجة عن العالم منذ سيطرة تنظيم داعش عليها قبل عامين ماضيين، وكانت تعتبر في أدبيات التنظيم موطئ قدم راسخة لمزيد من الفتوحات في شمال وغرب العراق. وبرزت إلى النور لمحة من لمحات الظلام الذي ظل يكتنف مختلف أرجاء المدينة في وقت مبكر من يوم الثلاثاء الماضي، عندما تمكنت امرأتان من الأقلية الإيزيدية الدينية من الوصول إلى المناطق الآمنة عن طريق عبور نهر الفرات في أحد القوارب، وكان السلطات تعتقد بإلقاء التنظيم الإرهابي القبض عليهما في شمال العراق، واعتقلا في الفلوجة ربما سبايا لدى مقاتلي التنظيم.
وقد انتقلت فيان دخيل، وهي من أعضاء البرلمان العراقي عن الطائفة الإيزيدية، إلى العاصمة بغداد يوم الثلاثاء لمقابلة المرأتين، وقالت إنها تعتقد أن هناك مزيدا من النساء الإيزيديات المعتقلات داخل المدينة. وصرحت في مقابلة شخصية تقول: «لا علم لدي بالرقم الحقيقي، ولكنني متأكدة من أنهن كثيرات للغاية».
وقال العقيد صادق خليل، من الشرطة الاتحادية العراقية، يوم الأحد الماضي حيث كان يقف في أحد بساتين النخيل، إن تنظيم داعش أطلق العنان لكامل ترسانته من الأسلحة لرجاله: من حيث القناصة، والمنازل المفخخة، والعبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطرق.
وأكد العقيد خليل على أن رجاله، وكانوا عبارة عن فريق لقذائف الهاون مجتمع حوله، وسط صناديق متعددة مفتوحة تحمل قذائف الهاون، كانوا يتقدمون تقدما حثيثا من أجل حماية المدنيين. وقال العقيد خليل مضيفا: «كان القتال شرسا للغاية»، ولكنه سرعان ما استطرد مضيفا: «المعارك في المناطق المأهولة سوف تكون الأصعب والأشرس»، في إشارة إلى القلب المكتظ بالسكان من الفلوجة.
يعتقد المسؤولون العاملون في مجال الإغاثة الإنسانية في العراق أنهم في سباق مع الزمن لتفادي ما يخشون أن يكون حماما من الدم ما إن شنت القوات العراقية هجومها على مركز المدينة. ولقد ازدادت مثل تلك المخاوف صبيحة يوم الاثنين الماضي عندما غادرت قوات مكافحة الإرهاب العراقية المدعومة من الولايات المتحدة قواعدها وتقدمت صوب جنوب المدينة ونحو مركزها.
وقد أكدت التصريحات التي أفاد بها القادة العسكريون لمختلف وسائل الإعلام – زورا – أن قوات مكافحة الإرهاب قد دخلت المدينة بالفعل وبدأت تقاتل دفاعا عنها. ولكن بدا الأمر واضحا يوم الثلاثاء من أن تقدم تلك القوات قد توقف في مواجهة المقاومة العنيفة من قبل مقاتلي «داعش».
جذبت المعركة من أجل الفلوجة انتباه وسائل الإعلام في أعقاب سلسلة من الاضطرابات السياسية التي شهدت احتجاجات ضخمة عصفت بالمنطقة الخضراء في العاصمة بغداد ومبنى البرلمان. ووفقا لذلك، كانت هناك حرب أخرى تدور رحاها في وسائل الإعلام العراقية، حيث حافظت مختلف القوى المؤثرة على حرب البيانات والتصريحات السياسية التي تزعم تحقيق النجاحات العسكرية في ميدان القتال، وبعض منها، كما كان الأمر يوم الاثنين، لم يكن قد بدأ بعد.
وكما أصبح واضحا، كما كان بعد ظهيرة يوم الثلاثاء الماضي، فإنه ما من شيء يسمى النصر السريع في الفلوجة. وحثت قيادة العمليات العسكرية المشتركة، وهي مركز قيادة الجيش العراقي، إلى جانب قوات الشرطة الاتحادية، وقيادة الميليشيات الشيعية، مختلف وسائل الإعلام على أن تتوخى الحذر فيما تنشره من أخبار حول معركة الفلوجة، وعدم التسرع في نشر المعلومات والأنباء قبل مراجعة المصادر والتحقق منها قبل نشرها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.