جباري: الحوثيون حريصون على إطلاق سراح قيادات مرتبطة بإيران

وفد الحكومة يحدد أسبوعًا لنتائج مباحثات ولد الشيخ مع الانقلابيين

جباري: الحوثيون حريصون على إطلاق سراح قيادات مرتبطة بإيران
TT

جباري: الحوثيون حريصون على إطلاق سراح قيادات مرتبطة بإيران

جباري: الحوثيون حريصون على إطلاق سراح قيادات مرتبطة بإيران

كشف عبد العزيز جباري، نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية نائب وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات الكويت، أن وفد الانقلابيين «الحوثيين - صالح» غير جادين في محادثات السلام، والتي امتدت إلى أكثر من 50 يومًا، وأن الحوثيين من خلال وجودهم في الكويت يسعون للوصول إلى اتفاق لإطلاق سراح قيادات مرتبطة بشكل مباشر مع طهران.
وأضاف جباري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يريدون التقدم في ملف لجنة «المحتجزين والمعتقلين»، وذلك لأهداف استراتيجية، ومنها إطلاق سراح عدد من الأسماء التي طالبت إيران بضرورة التفاوض على إخراجهم، إضافة إلى بعض الأسرى من جهات تتبع الميليشيات، وشخصيات من أسر محددة موالية للحوثيين في اليمن، ومشاركين في العملية الانقلابية.
ولفت نائب رئيس الوزراء، إلى أن الحكومة اليمنية تدرس كل الخيارات، في إطار الاتفاق الشامل، وعودة الدولة ومؤسساتها المدينة والعسكرية تحت إمرة الحكومة الشرعية، ستكون هناك مصالحة عامة، وستقبل بما ينعكس بالإيجاب على المجتمع اليمني، مشددًا على أن الحكومة لن تفرج عن هؤلاء قبل الإفراج عن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي.
وشكك جباري، في أن تقوم الميليشيا بعد التوقيع على شروط إطلاق سراح الأسرى، في أن تلتزم بإطلاق سراح جميع الأسماء التي ستقدمها الحكومة اليمنية، إذ ستعمد الميليشيا إلى إطلاق سراح عدد من المدنيين الذين زج بهم في سجون الميليشيات، دون جريمة أو ذنب، وليس منهم عسكريون أو سجناء سياسيون، أو رأي عام، أو أولئك الذين شملهم القرار 2216 بضرورة الإفراج عنهم من المعتقلين، مقابل إطلاق أعداد كبيرة من المقاتلين والقيادات العسكرية الحوثية.
وحول مغادرة وفد الحكومة للكويت، قال نائب رئيس الوزراء، إن الوفد ينتظر إعلان المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ بانتهاء المشاورات، موضحًا أنه خلال الـ5 أيام المقبلة ستتضح الرؤية للوفد الحكومي من البقاء أو المغادرة، لافتا إلى أن هناك قناعة لدى الجميع بأن الحوثيين غير مستعدين للسلام، وما يجري الآن في الكويت، وعلى أرض الواقع في اليمن، يدل على أن الانقلابيين لا يرغبون في السلام، خاصة وأن هناك ممارسات على الأرض تزيد من عملية التوتر بفصل العشرات من موظفي الدولة وإحلال مكانهم أفرادًا من الحوثيين أو ممن يواليهم، إذ يعد ذلك مخالفًا للأنظمة المحلية والدولية، كذلك ما تقوم به الميليشيات من أعمال نهب وتخريب في المعسكرات.
وتشير المعلومات، إلى أن إسماعيل ولد الشيخ، أنهى جميع مباحثاته مع وفد الحكومة اليمنية، ولا توجد أي لقاءات مباشرة حتى يوم أمس الأربعاء مع ولد الشيخ، وهو ما أكده جباري بقوله «إن المبعوث الدولي كان يطرح أن هناك صعوبات تواجهه في الفترة الماضية، لذلك لا يطلب الاجتماع بوفد الحكومة كثيرًا، لأنه لا يوجد خلاف مع الأمم المتحدة، وهناك اتفاق كبير على الكثير من القضايا، الخلاف ما بين المجتمع الدولي والأمم المتحدة من جهة، و«الحوثيين - صالح» من جهة أخرى.
وشدد جباري على أن أي تقدم في المشاورات يعتمد على اليمنيين أنفسهم، إن كان لدينا رغبة في السلام، وما تقوم به دول الخليج هو لدفع العملية السلمية التي ستنعكس على المجتمع اليمني، موضحًا أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يبذل جهدًا كبيرًا في دفع العملية السلمية، كذلك ما تقوم به دولة الكويت في هذا الإطار.
وأشار جباري، إلى أن الحديث الأساسي للدخول في المشاورات، مبني على الانسحاب وتسليم السلاح، وأساس المشكلة في اليمن يتمثل في اجتياح المحافظات والعاصمة اليمنية «صنعاء» بقوة السلاح، وإذا أردنا عودة السلام والاستقرار لا بد أن يزال السبب، خاصة وأن المرجعيات الثلاث «المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار 2216» تركز على عودة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، وإن لم نتقدم في هذا الملف لا يمكن أن نصل إلى سلام شامل.
وحول ما يواجهه المبعوث الدولي من صعوبات، قال جباري، إن المبعوث الأممي يلعب دورًا مهمًا، إلا أن الطرف الآخر متعنت أمام هذه المساعي الجادة من المجتمع الدولي، ويرى أنه لا بد من مكافأته على ما قام به من جريمة في حق الشعب اليمني، بإشراكه في الحكومة، ونحن نرى عودة مؤسسات الدولة، وتسليم السلاح، وسحب الميليشيات الركيزة الأولى التي سيبنى عليها بعد ذلك كل الأمور، ومنها المشاركة السياسية، إذ لا أحد يريد مصادرة حق أي مكون من المجتمع في المشاركة، والتي لا بد أن تكون في ظل دولة.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.