تونس تتوقع إنتاج 14 مليون قنطار من الحبوب

زيادة بنسبة 8 % مقارنة مع الموسم الماضي رغم الصعوبات

تونس تتوقع إنتاج 14 مليون قنطار من الحبوب
TT

تونس تتوقع إنتاج 14 مليون قنطار من الحبوب

تونس تتوقع إنتاج 14 مليون قنطار من الحبوب

توقعت وزارة الفلاحة (الزراعة) التونسية ألا يزيد إنتاج الحبوب لموسم 2015 - 2016 عن 14 مليون قنطار، مقابل 13 مليون قنطار فحسب خلال الموسم الفلاحي الماضي، وسجلت بذلك زيادة على مستوى الإنتاج في حدود 8 في المائة.
وعرف الموسم الفلاحي الحالي صعوبات متعددة، تمثلت بالخصوص في الصعوبات المناخية وشح الأمطار خلال أشهر الخريف والشتاء، ولم يسلم جزء من الصابة (الغلال) إلا بعد نزول أمطار متوسطة الكميات خلال الشهرين الأخيرين من فصل الربيع، وفق متابعين على الميدان لتطورات موسم جمع الحبوب.
وقال توفيق الوسلاتي، مدير عام الإنتاج الفلاحي بوزرة الفلاحة في تصريح إعلامي، إن التقديرات النهائية ترجح أن يكون ارتفاع الغلال خلال هذا الموسم بنحو 10 في المائة بمعدل مقدر بنحو 17 قنطار في الهكتار الواحد (الهكتار يساوي 2.4 فدان)، وهو معدل ضعيف مقارنة بمواسم فلاحية سابقة ارتقى خلالها معدل الإنتاج في الهكتار إلى نحو 70 قنطارًا في الهكتار الواحد. ويساوي القنطار ربع طن متري.
وأجرت وزارة الفلاحة تقييما أوليًا في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وكما تعيد الكرة وتجري تقييمًا نهائيًا اليوم لتحديد حجم الغلال وتحديد حاجات تونس من الحبوب، واضطرارها في أكثر من موسم إلى التوريد لسد حاجاتها المحلية من الحبوب.
وأشار الوسلاتي إلى تأثير العوامل المناخية على غرار قلة الأمطار في بداية الموسم وانتشار الجفاف في مناطق الوسط والجنوب على المحصلة النهائية للغلال من مختلف أصناف الحبوب. وينتظر أن تساهم مناطق الإنتاج في الشمال بنحو 12.5 مليون قنطار، أي بنسبة 88 في المائة من إجمالي حجم الغلال، ولا تتجاوز مساهمة مناطق الوسط والجنوب (مناخها شبه جاف وجاف) إلا بنحو 1.5 مليون قنطار، وهي زراعات تعتمد بالخصوص على المساحات المروية.
وبشأن ظروف الإنتاج خلال هذا الموسم، قال عبد المجيد بن حسن، وهو مهندس فلاحي، إن الأمطار المسجلة في تونس خلال شهري أبريل ومايو (أيار)، أسهمت بشكل فعال في إنقاذ الموسم الفلاحي وتحسين الوضع العام في المساحات المخصصة لإنتاج الحبوب.
وأشار بن حسن إلى انطلاق موسم حصاد الشعير بمختلف المناطق، إذ بلغت المساحة التي جمع الفلاحون غلالها حتى 26 مايو نحو 18 ألف هكتار، وينتظر أن تكون حصيلة الشعير في حدود 3.9 مليون قنطار. وتستعد قرابة 3553 آلة حصاد لجمع الغلال، ويوجد 3100 منها بمناطق الشمال الممطرة.
ويعمل نحو 209 مراكز تابعة لإشراف الحكومة لتجميع الحبوب على استقبال الغلال، حيث يحاول الفلاحون الفراغ من جمعها خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، وتستقبل مراكز التجميع القارة نحو 7.7 مليون قنطار من الحبوب سنويًا.
وتقدم الحكومة التونسية مبلغ 70 دينارًا تونسيًا (نحو 35 دولارًا) للقنطار الواحد من القمح الذي يستحوذ على النصيب الأكبر من حصيلة الغلال بنحو 10 ملايين قنطار. وتبلغ المساحات المنتظر حصادها نحو 810 آلاف هكتار من بين قرابة 1.2 مليون هكتار بذرت في بداية الموسم، وهو ما يعني أن نسبة 32.5 في المائة من تلك المساحات قد أتلفت وتعرضت للضياع.
وتقدر مصالح وزارة الفلاحة التونسية نسبة ضياع الغلال (الفاقد) خلال نقلها من مناطق الإنتاج إلى فضاءات الخزن بنحو 10 في المائة، وتعمل خلال هذا الموسم بالذات على تفاديها وربح نسبة منها تضاف إلى الحصيلة المتوسطة للغلال التي تسجلها الحقول التونسية.



البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

شهد عام 2025 محطة تاريخية فارقة للبنوك السعودية التي سجلت أرباحاً قياسية بلغت 24.5 مليار دولار (ما يعادل 92 مليار ريال)، وبنمو سنوي نسبته 16 في المائة، وبفارق 3.46 مليار دولار (13 مليار ريال) مقارنةً بعام 2024. وفي وقت تترقب الأسواق أداء القطاع خلال العام الجاري، تشير التوقعات إلى نمو أكثر اعتدالاً واستقراراً، وسط رهانات على استمرار الإنفاق الحكومي في دعم المشاريع الكبرى بوصفها ركائز أساسية تحافظ على زخم الطلب الائتماني.

وقد جاء هذا الأداء القوي ثمرةً لتضافر عوامل استراتيجية، بدءاً من قوة الملاءة المالية للبنوك، وصولاً إلى توسع مَحافظ الإقراض. كما أن الأرقام المسجَّلة لم تكن بمعزل عن التقييمات الدولية؛ إذ يؤكد صندوق النقد الدولي أن القطاع المصرفي السعودي يتمتع بمرونة عالية، ومستويات رسملة قوية، وسيولة وفيرة، مع انخفاض ملحوظ في القروض المتعثرة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2016. ويشير إلى أن البنوك السعودية أثبتت قدرتها على تحمل الصدمات الاقتصادية وتقلبات أسعار النفط بفضل اختبارات الضغط الصارمة، وأن القطاع المصرفي السعودي يمتلك أساسات صلبة تمكّنه من مواصلة دعم نمو الاقتصاد غير النفطي.

العاصمة السعودية (واس)

ما البنوك؟

شمل هذا الأداء القوي المصارف العشرة المدرجة في السوق السعودية، وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، وبنك «البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

تصدر «البنك الأهلي السعودي» قائمة البنوك من حيث صافي الأرباح، مسجلاً 25 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 18 في المائة. وجاء «مصرف الراجحي» في المرتبة الثانية من حيث صافي الأرباح، لكنه حقق أعلى نسبة نمو بين المصارف المدرجة، تجاوزت 26 في المائة، لتصل أرباحه إلى أكثر من 24.7 مليار ريال. في حين حل «بنك الرياض» ثالثاً بأرباح بلغت 10.4 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 12 في المائة.

مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

هيمنة البنوك الكبرى

وفي تعليق على النتائج المالية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج القطاع البنكي خلال عام 2025 تظهر أداءً استثنائياً، وهو نمو يعكس قوة القطاع المصرفي ومتانته، حيث تصدر البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي المشهد، مما يؤكد استمرار هيمنة البنوك الكبرى المدعومة بقاعدة رأسمالية قوية وانتشار واسع.

وأضاف أن هذا النمو جاء مدفوعاً بعدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار ارتفاع أسعار الفائدة خلال معظم فترات العام، مما عزَّز صافي دخل العمولات الخاصة، كما أسهم التوسع في الإقراض، خصوصاً التمويل العقاري وتمويل الشركات المرتبطة بمشاريع «رؤية السعودية 2030»، في زيادة حجم الأصول المدرّة للدخل، كذلك استفادت البنوك من تحسن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنةً بفترات سابقة، إلى جانب التوسع في الخدمات الرقمية التي رفعت كفاءة التشغيل وخفضت التكاليف.

ويتوقع الخالدي أن يشهد القطاع المصرفي السعودي نمواً أكثر اعتدالاً خلال 2026، مع احتمالية استقرار أو تراجع أسعار الفائدة، مما قد يضغط نسبياً على الهوامش الربحية، مضيفاً أن استمرار الإنفاق الحكومي والمشاريع الكبرى، إضافةً إلى نمو القطاع غير النفطي، سيُبقي الطلب على التمويل عند مستويات قوية.

ويُرجِّح أن تركز البنوك على تنويع مصادر الدخل عبر الرسوم والخدمات الاستثمارية، وتعزيز التحول الرقمي لرفع الكفاءة، لافتاً إلى أن القطاع المصرفي السعودي سيبقى في موقع قوي، مدعوماً ببيئة اقتصادية مستقرة وإصلاحات هيكلية، مما يجعله قادراً على الحفاظ على مستويات ربحية جيدة رغم التحديات المحتملة.

أرباح «تاريخية»

من جهته، وصف المحلل المالي ناصر الرشيد، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أرباح القطاع لعام 2025 بأنها «تاريخية»، وتأتي مدفوعةً بالنمو المستمر في الأعمال بالاقتصاد السعودي والنمو السنوي للميزانية الحكومية، مضيفاً أن البنوك جزء من المنظومة المالية، كما أن القطاع البنكي هو القطاع الأكثر دعماً لمؤشر السوق السعودية.

وفي تحليل لنمو أرباح البنوك، أرجع الرشيد ذلك إلى نمو صافي الدخل من الفوائد والعمليات التشغيلية، الناتج من توسع محفظة الإقراض المصرفي، ونمو الدخل من الرسوم المصرفية والعمولات، وكذلك التوسع القوي في محفظة الإقراض وارتفاع حجم القروض البنكية وزيادة الطلب على التمويل من الشركات والأفراد، مما أسهم في زيادة الأرباح.

مبنى بنك الرياض (الشرق الأوسط)

نمو الطلب على الائتمان

وأشار إلى أن تحسن البيئة الاقتصادية وتشغيل بعض المشاريع الضخمة ضمن «رؤية 2030» عزَّزا الطلب على التمويل المصرفي وزادا الطلب على الائتمان، بالإضافة إلى تحسن مستويات الربحية التشغيلية وانخفاض تكاليف المخاطر في بعض البنوك وارتفاع الطلب على التمويل، كما حقق بعض البنوك أرباحاً رأسمالية من بيع الأصول والاستثمارات، مما أسهم في زيادة صافي الربح السنوي للقطاع البنكي.

وأضاف أن غالبية البنوك استفادت من تنوع مصادر الدخل وحققت مكاسب من الأدوات المالية المتنوعة، كالصكوك، والاستثمارات الأخرى، بالإضافة إلى استفادتها من الاستقرار والتخفيض النسبي في أسعار الفائدة، مما أسهم في تحسين الهوامش الربحية لدى بعض البنوك.

ورغم هذا الأداء الاستثنائي، يرى محللون أن القطاع المصرفي يواجه عدداً من التحديات في عام 2026؛ لعل أبرزها احتمال ضغوط الهوامش الربحية الناتجة عن اتجاهات أسعار الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب التسارع الرقمي استثمارات مستمرة في الأمن السيبراني لمواكبة التهديدات المتطورة، إلى جانب التحدي المتمثل في الحفاظ على جودة الأصول في ظل بيئة ائتمانية متسارعة، وهو ما يفرض على البنوك انتهاج سياسات تحوطية مرنة تضمن استدامة الربحية والنمو في آن واحد.


انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر

الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)
الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)
TT

انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر

الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)
الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)

يواجه القطاع المصرفي العالمي حالة من الترقب المشوب بالحذر عقب الانهيار المفاجئ لشركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز (MFS)»، وهي شركة بريطانية متخصصة في تقديم الرهن العقاري، وسط مزاعم خطيرة بالاحتيال وتضليل المستثمرين.

هذا الانهيار لم يقتصر تأثيره على الشركة ذاتها، بل امتد ليشكل تهديداً مباشراً لمؤسسات مالية كبرى في «وول ستريت» ولندن، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة عن ضعف معايير الاكتتاب التي سبقت الأزمات المالية الكبرى، وجسّد تحذيرات المدير التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، بشأن وجود «صراصير» كامنة في أسواق الائتمان تنتظر الظهور مع تراجع السيولة، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز».

خيوط الأزمة

بدأت فصول الأزمة عندما تقدمت شركتا «أمبر بريدجينغ» و«زيركون بريدجينغ» بطلب قضائي ضد شركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز»، كاشفتين عن «مخالفات جسيمة» في إدارة حسابات الشركة المالية. وبناءً على هذه المعطيات، وافق رئيس محكمة الإعسار والشركات في لندن، القاضي نيكولاس بريغز، على وضع الشركة تحت الإدارة القضائية، واصفاً مزاعم الاحتيال الموجهة ضدها بأنها «بالغة الخطورة».

ويكمن جوهر الاتهامات في ممارسة «الرهن المزدوج»، حيث يُزعم أن الشركة استخدمت الأصول العقارية ذاتها ضمانات للحصول على قروض متعددة، مما أدى إلى «عجز كبير» في الضمانات العقارية التي تغطي قروض المقرضين. هذا التلاعب، الذي يتطلب تحقيقاً عاجلاً، يعني أن المؤسسات المالية التي ضخت مليارات الجنيهات في الشركة وجدت نفسها أمام أصول متضخمة القيمة أو غير موجودة في الواقع، مما دفع القضاء البريطاني إلى تعيين خبراء من شركة «أليكس بارتنرز» لإدارة عملية التصفية والبحث في حجم الخسائر التي قد تصل إلى 930 مليون جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار).

هيكلية السيطرة

لم يكن انهيار «إم إف إس» نتيجة سوء إدارة مؤسسي فحسب، بل سلّط الضوء على نموذج «الملكية المطلقة». فقد تأسست الشركة عام 2006 على يد باريش رجا، الذي كان يدير الشركة بصفته المدير الوحيد والمسيطر المطلق على الأقسام كافة، بمشاركة زوجته براثيبا رجا بصفتها عضو مجلس إدارة، حيث كان الزوجان هما المساهمين الوحيدين. ورغم أن الشركة كانت تدّعي في منشوراتها الترويجية أنها تمتلك فِرقاً لإجراء «العناية الواجبة المعززة»، فإن تركيز الصلاحيات في يد فرد واحد أتاح تمرير عمليات تمويل مشبوهة بعيداً عن الرقابة الداخلية الفعالة. وفي محاولة لاحتواء الموقف، أصدر رجا بياناً زعم فيه أن الأزمة هي «مأزق تقني وإجرائي» وليست فشلاً في جودة الأصول، وهي تصريحات قوبلت بتشكيك واسع من الدائنين والمحللين القانونيين.

شعار «باركليز» (رويترز)

ارتدادات عالمية

أحدث هذا السقوط صدمة في أروقة المال، خصوصاً مع انكشاف حجم تعرض المؤسسات المالية الكبرى. ويَبرز بنك «باركليز» بوصفه أحد أكثر المتضررين بحجم تعرض يقدَّر بنحو 600 مليون جنيه إسترليني، مما أدى إلى تراجع أسهم البنك في بورصة لندن، وفق صحيفة «التايمز».

ولم تكن المؤسسات الأميركية بمنأى عن هذا الزلزال؛ إذ يواجه بنك «جيفريز» (الذي تعرض سابقاً لخسائر من انهيار «فيرست براندز»)، وشركة «أطلس إس بي بارتنرز» التابعة لـ«أبولو غلوبال مانجمنت»، إلى جانب «ويلز فارغو» و«سانتاندير» و«تي بي جي»، ضغوطاً متزايدة لتقييم خسائرها. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي التمويلات التي قدمتها هذه المؤسسات للشركة المنهارة تجاوزت ملياري جنيه إسترليني، مما دفع صناديق التحوط الائتماني للبدء بتحليل دفاتر الشركة، متوقعةً عمليات بيع قسرية لديون الشركة بخصومات حادة لاسترداد ما يمكن استرداده.

صلات مشبوهة

كشفت التحقيقات التي تحدثت عنها «فاينانشال تايمز» عن أن جزءاً كبيراً من أعمال «إم إف إس» كان مرتبطاً بتمويل عقارات مرتبطة بوزير بنغلاديشي سابق. فقد كانت الشركة تمول استثمارات ضخمة مرتبطة به منذ عام 2019، وشمل ذلك مئات العقارات في إنجلترا وويلز. أثار هذا الملف تساؤلات حادة حول مدى امتثال الشركة لقوانين مكافحة غسيل الأموال، خصوصاً أن الأصول المعلنة للسياسي في بلاده كانت لا تتناسب مطلقاً مع حجم ثروته العقارية في بريطانيا، التي جمدت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة جزءاً كبيراً منها في وقت سابق.

وقد عززت هذه القضية من الانتقادات الموجَّهة إلى شركات الائتمان التي تلهث خلف عوائد مرتفعة دون التدقيق الكافي في جودة الأصول، وهو ما وصفه جيمي ديمون مؤخراً بـ«الأفعال الغبية» التي تعيد تذكير المحللين بما حدث في عام 2008.

شعار شركة «جيفريز فاينانشال غروب» معروض على شاشة في بورصة نيويورك (رويترز)

أزمة ثقة تتجاوز «إم إف إس»

لا يمثل انهيار «إم إف إس» حالة منعزلة، بل هو حلقة في سلسلة من الإخفاقات التي ضربت شركات أميركية مؤخراً، مثل «فيرست براندز» و«تريكولور هولدينغز»، اللتين تواجهان بدورهما تحقيقات بتهم احتيال وتزييف فواتير. وتؤكد هذه الوقائع المتسارعة أن ثقافة «التوسع السريع» و«النمو غير المدروس» في سوق الإقراض المدعوم بأصول قد خلقت بيئة هشة. ومع استمرار التحقيقات، يظل السؤال الأهم الذي يطرحه المستثمرون حالياً: هل يعد انهيار «إم إف إس» جرس إنذار أخير قبل ظهور حالات احتيال أخرى في أسواق الائتمان الخاص، أم أنه مجرد فصل آخر من تداعيات السيولة الرخيصة التي تلاشت في ظل أسعار الفائدة المرتفعة؟

في ظل هذه المعطيات، تجد البنوك الدولية نفسها اليوم في موقف دفاعي، مطالبةً بتعزيز معايير الرقابة والمحاسبة، بينما يراقب العالم ما إذا كان هذا الانهيار سيقود إلى موجة من الملاحقات القضائية التي قد تغير قواعد اللعبة في سوق الإقراض العقاري الموازي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.