تألق راشفورد يخلط أوراق هودغسون قبل إعلان تشكيلة إنجلترا

أسهم المهاجم الصاعد زادت في حجز مكان بـ«يورو 2016» على حساب نجم آخر

راشفورد أكد أحقيته في مكان بمنتخب إنجلترا واستبعاده سيثير الاستغراب (رويترز)
راشفورد أكد أحقيته في مكان بمنتخب إنجلترا واستبعاده سيثير الاستغراب (رويترز)
TT

تألق راشفورد يخلط أوراق هودغسون قبل إعلان تشكيلة إنجلترا

راشفورد أكد أحقيته في مكان بمنتخب إنجلترا واستبعاده سيثير الاستغراب (رويترز)
راشفورد أكد أحقيته في مكان بمنتخب إنجلترا واستبعاده سيثير الاستغراب (رويترز)

كان الوقت بعد قليل من دقات العاشرة مساء يوم الجمعة عندما رافق أحد أعضاء الطاقم الأمني لاتحاد الكرة الإنجليزي مهاجم مانشستر يونايتد صاحب الـ18 عاما في الطريق بين المدخل الرئيسي لملعب النور الخاص بنادي سندرلاند وحافلة منتخب إنجلترا.
وبعد تسجيل هدفه الدولي الأول وحجز مكان له بشكل شبه مؤكد في فريق المدرب روي هودغسون الذي سيخوض منافسات البطولة الأوروبية في فرنسا، أصبح المهاجم ماركوس راشفورد نوعا من اللاعبين النادرين.
كان لتألق المهاجم الشاب الجريء انطباع هائل عن زملائه غوردان هيندرسون ورحيم ستيرلينغ في مواجهة أستراليا.
يمكن للشهرة المفاجئة أن تتسبب بأشياء غريبة للمراهقين، لكن في أعقاب الفوز 2 - 1 على أستراليا في سندرلاند، لكن يثق ستيرلينغ وهيندرسون بأن راشفورد سيتجاوز هذه المرحلة بارتياح. هيندرسون الذي يأمل أن يكون أثبت لهودغسون جاهزيته بحلول مساء اليوم عندما يتعين على مدرب إنجلترا اختيار قائمته النهائية، التي تضم 23 لاعبا، قال عن راشفورد: «يلعب من دون خوف». وأضاف: «أتمنى أن يواصل على هذا النحو. يمكن أن يكون اللعب من دون خوف والاستمتاع بكرة القدم كما يفعل راشفورد، عاملا إيجابيا حقيقيا. لدينا الكثير من اللاعبين صغار السن في الفريق وغياب الخوف لديهم يمكن أن يكون شيئا جيدا».
إذا كانت تسديدة راشفورد بالقدم اليمنى في الدقيقة الثالثة عنوان ليلة هادئة في ملعب سندرلاند، فقد كان أداؤه طوال المباراة مبهرا بوجه عام. قال هيندرسون إن ذلك كان «بداية متألقة» بالنسبة إلى راشفورد. وواصل: «كانت هناك ضغوط كبيرة على ماركوس ولذا كنت سعيدا بأدائه. عليه أن يواصل هذا المستوى، ويواصل التحسن لكنني أثق بأنه سيفعل هذا».
ومضى للقول: «هو لاعب جيد جدا ولديه قدرات كبيرة. يملك كل الحلول على الرغم من أنه لم يتجاوز عامه الـ18. يبدو ناضجا جدا وأعتقد بأنه جاهز للذهاب إلى فرنسا. كانت مباراة أستراليا اختبارا كبيرا وقد اجتازه. هناك الكثير من المهاجمين الجيدين في الفريق، ومن ثم فأي منهم يمكن أن يكون في قائمة الـ23، لكن ماركوس منح نفسه أفضل فرصة».
كان هودغسون تحديدا منبهرا بالانسجام الكبير الذي ظهر بين راشفورد وستيرلينغ، حيث بدأ أن مهاجم يونايتد أخرج أفضل ما لدى مبدع مانشستر سيتي. وقال ستيرلينغ: «أنا منبهر فعلا بماركوس. يتخذ قراراته مبكرا ولديه لمسة أخيرة رائعة. أتطلع إلى اللعب والعمل معه على مدار السنوات القادمة».
وتابع ستيرلينغ: «قلت لماركوس بينما نحن في غرفة خلع الملابس قبل المباراة: عندما تتسلم الكرة مباشرة، حاول أن تنظر وراءك. بعد ذلك، وعندما كان يتسلم الكرة كنت أفعل الشيء ذاته. كانت أول مباراة لنا معا والانسجام والربط بيننا لم يكن الأفضل لكن هناك علامات على أنه سيتحسن».
كان هودغسون أكثر حماسا تجاه الانسجام الأولي لدى الثنائي، بعد أن ساهم تألق راشفورد في بعض الأحيان في تذكير الجميع بسبب الجلبة التي أحاطت بانتقال ستيرلينغ المثير الجدل من ليفربول إلى سيتي.
قال ستيرلينغ: «من الأشياء الإيجابية بحق عندما يخبرك المدرب في كل وقت تتسلم فيه الكرة أنه يريدك أن تلعب للأمام. أنا أستمتع تماما بكرة القدم التي أقدمها. ومن الرائع فعلا أنه في كل حصة تدريبية مع منتخب إنجلترا، إذا لم ألعب للأمام يصلني صوت المدرب موبخا، وهذا شيء يسعدني. هناك شخص ما يدفعني فعليا إلى اللعب للأمام وأن أقدم شيئا أستمتع به. لقد عملت مع روي على مدار السنوات القليلة الماضية وهو يعرفني جيدا ومن ثم آمل بأن أتمكن فعلا من أن أظهر له أنني أملك شيئا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي في البطولة». ستكون مفاجأة كبرى لو لم يكن ستيرلينغ ضمن قائمة إنجلترا النهائية، وفي حال توجه مع الفريق إلى فرنسا، فهو يأمل بأن يساهم في ترجمة التفاؤل إلى واقع. يقول: «نحن ذاهبون إلى البطولة لنبلي بلاء حسنا، لا لمجرد المشاركة، وإنما لمحاولة المنافسة على البطولة بشكل حقيقي. لا أعتقد أن هذا هدف ساذج. نحن نحتاج إلى الاستماع إلى المدرب ونركز لأن بعض تكتيكاته وتشكيلاته حققت نجاحا حقيقيا معنا».
وتعتبر القدرة المهمة على الاستماع إلى الأشخاص المناسبين، وتجاهل الأشخاص الخاطئين، صفة يعتقد ستيرلينغ أنه اكتسبها في الشهور القليلة الماضية. وقال: «تعلمت الكثير منذ السنة الأولى لانتقالي إلى سيتي. كان درسا بليغا».
وقال: «لم أسجل أو أصنع أهدافا بالقدر الذي أردته لكنني أتحسن من دون شك على مستوى العقلية. وهذا أهم شيء. لقد تعلمت ألا أستمع إلى الدخلاء وأن أركز فقط في أن أكون نفسي وأن أعبر عن نفسي. وأعتقد أن مشكلتي الأساسية هي أنني كنت أحيانا كنت أنجر إلى اللعب بعرض الملعب، لكن أمام إنجلترا دخلت في العمق وتمكنت من الاقتراب أكثر من الصندوق وخلق الفرص».
أما هيندرسون، الذي تعافى حديثا من إصابة في الركبة، فيبدو أنه قام بشيء أقرب إلى دخول متأخر إلى منطقة الجزاء في الوقت المناسب تماما لـ«يورو 2016» أنهى لاعب وسط سندرلاند سابقا، أول 90 دقيقة كاملة له منذ انتهاء برنامجه العلاجي ومن المنتظر أن يكون ضمن خطط هودغسون للبطولة.
ومع هذا فسيكون سعيدا عندما يحسم مدرب إنجلترا أمره، ويقوم بالتخفيض المؤلم للقائمة من 26 إلى 23 لاعبا. وقال: «لا أحد يضمن مكانه فعليا، ربما واحد أو اثنان فقط. لكن الجميع يقاتلون على مكان ولست استثناء. وأثق بأن روي سيختار أفضل 23 لاعبا، لكن لدينا الكثير من اللاعبين الجيدين في الفريق، وأي منهم يمكن أن يكون ضمن الـ23». ومع استبعاد فابيان ديلف، لا بد أن يتخلى روي هودغسون عن لاعبين اثنين من قائمته المؤقتة لـ«يورو 2016»:
في حراسة المرمى: جو هارت، فريزر فورستر، توم هيتون.
في الدفاع: غاري كاهيل، كريس سمولينغ، جون ستونز، كايل ووكر، رايان بيرتراند، داني روز، ناثانييل كلاين.
في وسط الملعب: ديلي ألي، روس باركلي، إريك داير، داني درينكووتر، غوردان هيندرسون، أدم لالانا، جيمس ميلنر، رحيم ستيرلينغ، أندروس تاونسند، جاك ويلشير.
في الهجوم: واين روني، هاري كين، جيمي فاردي، دانييل ستوريدغ، ماركوس راشفورد.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».