رغم التعزيزات الحوثية.. قوات الشرعية تواصل التقدم في شبوة

أكثر من 20 ألف نازح في مناطق التماس الحدودية بلحج وأبين

قيادات في الجيش الوطني تتفقد كتيبة تخوض معارك بمناطق قرب شبوة أمس («الشرق الأوسط»)
قيادات في الجيش الوطني تتفقد كتيبة تخوض معارك بمناطق قرب شبوة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

رغم التعزيزات الحوثية.. قوات الشرعية تواصل التقدم في شبوة

قيادات في الجيش الوطني تتفقد كتيبة تخوض معارك بمناطق قرب شبوة أمس («الشرق الأوسط»)
قيادات في الجيش الوطني تتفقد كتيبة تخوض معارك بمناطق قرب شبوة أمس («الشرق الأوسط»)

لا تزال الانتصارات التي تسجلها القوات الشرعية تتوالى في مديريات بيحان بمحافظة شبوة منذ أول من أمس، حيث تمكن الجيش الوطني من السيطرة أمس الاثنين على مناطق جديدة، رغم تعزيزات كبيرة للميليشيات تصل بيحان عبر البيضاء وعن طريق عقبة القنذع.
وتشهد المناطق الحدودية بين جنوب اليمن وشماله معارك ضارية ومستمرة في ظل الانتصارات المتوالية للجيش اليمني ضد الانقلاب في بيحان وعسلان وعين العليا شرق محافظة شبوة (شمالي البلاد).
وقال مساعد عمير الحارثي وهو قائد في القوات الشرعية، إن قوات الجيش الوطني تواصل تحقيق انتصاراتها وتثبيت المواقع والمناطق التي تم تحريرها منذ أول من أمس، التي تتجاوز 13 موقعا ومنطقة هامة كانت الميليشيات تسيطر عليها إلى قبل أول من أمس.
القيادي الحارثي بمديريات بيحان الـ3 «عسيلان، عين العليا، بيحان» أكد أن قوات الجيش الوطني ممثلة باللواء 19 ميكا واللواء 21 ميكا السيطرة أمس الاثنين على مواقع جديدة وقامت بتثبيتها وهي السليم، العكدة، العلم، شميس، ليحمر، العار، بلبوم، الهجر، الصفراء، المنقاش، حيد بن عقيل، ولد شميس، لافتًا إلى مشاركة كثير من المقاتلين في معركة تحرير بيحان وهم من مختلف مدن ومحافظات الجنوب.
وأشار الحارثي إلى سيطرة الجيش الوطني على 80 في المائة من عسيلان وكذلك ما نسبته أكثر من 65 في المائة من بيحان، وأن المعارك مستمرة بضراوة، وتكبدت الميليشيات فيها خسائر فادحة في العتاد والأرواح وسقوط أكثر من 150 من عناصر الميليشيات بين قتلى وجرحى وأسرى، بينما ارتفعت حصيلة تضحيات القوات الشرعية واللواء 19 ميكا إلى 45 شهيدا وأكثر من 70 جريحا على حد قوله.
ويعيش الآلاف السكان المحليين بمديريات بيحان موجة نزوح كبيرة وأوضاع إنسانية صعبة وحصارا خانقا كانت تفرضه ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح على المناطق السكانية، في الوقت الذي تجتاح فيه حميات الضنك المنطقة، حيث وصلت حالات الإصابة إلى أكثر من 1150 حالة بينها 30 حالة نزفية و12 حالة وفاة، وسط انعدام كلي للمغذيات الوريدية والأدوية، إلى جانب انعدام المشتقات النفطية، وهو ما أدخل المنطقة في ظلام دامس.
وتعد مديريات بيحان مناطق نفطية كبرى الأمر الذي يدفع بالميليشيات إلى حشد تعزيزاتها عبر البيضاء، كون المنطقة تعد ذات موقع استراتيجي هام وتوجد فيها طرق متفرعة للتهريب، ويعد تحرير بيحان مكسبا كبيرا للشرعية وورقة ضغط جديدة.
وفي جبهات كرش الحدودية بين محافظتي لحج الجنوبية وتعز الشمالية تتواصل المعارك بشراسة بشكل يومي منذ انطلاق مفاوضات الكويت في 18 أبريل (نيسان) الفائت، وسط محاولات كثيرة للميليشيات لتحقيق أي تقدم على الأرض في ظل استمرار التعزيزات القادمة لها من تعز.
وقال القيادي في القوات الشرعية بجبهة كرش مختار السويدي في تصريحات حصرية لـ«الشرق الأوسط» إن المواجهات مع ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح مستمرة، وتتركز في مناطق الجريذة، الرزينة، الحويمي، شمال غربي كرش المحاذية للشريجة التابعة لمحافظة تعز.
وأوضح القيادي السويدي أن الجيش الوطني تفرض كامل سيطرتها على المناطق الحدودية الجنوبية بين محافظتي لحج وتعز، ولم تسمح للميليشيات بالتقدم شبرا واحدا ناحية الأراضي الجنوبية رغم محاولاتها إحراز أي تقدم لها لأكثر من مرة، مشيرا إلى أن التعزيزات تتوافد بشكل يومي للميليشيات معززة بأسلحة ثقيلة ونوعية تستخدم لأول مرة في معارك كرش الحدودية حد قوله.
وبين السويدي أن الميليشيات شرعت أمس وأول من أمس بشن قصف عشوائي عنيف بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة على المناطق السكانية الحدودية، وأن القوات الشرعية تصدت لمحاولة التفاف للميليشيات على منطقة حمالة شمال غربي كرش، وأجبرتها على التراجع بعد معارك محتدمة استمرت لساعات.
كما تشهد مديرية المضاربة بلحج والمحاذية للوازعية بتعز معارك مستمرة طرفيها القوات الشرعية وقبائل الصبيحة بقيادة عبد ربه المحولي من جهة وميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة ثانية، تصدت فيها قوات الشرعية لمحاولات التفاف وتقدم كثيرة للميليشيات التي حاولت تحقيق أي تقدم ناحية لحج إلا أنها فشلت أمام صمود واستبسال المقاومة والقبائل في المضاربة.
وعلى صعيد الوضع الإنساني بمناطق كرش الحدودية يعيش السكان المدنيون حالة نزوح ومعاناة نفسية ومادية ومعنوية وافتقار لأبسط الخدمات الأساسية، وذلك منذ اجتياح الميليشيات لقرى كرش في الـ23 من مارس (آذار) من العام الماضي.
وقال الناشط الإعلامي عبد الله مجيد لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار الحرب في مناطق كرش الحدودية أدى إلى إجبار معظم أفراد قرى كرش إلى النزوح إلى مناطق عدة كالقبيطة والعند وصبر وعدن بعد أن سيطرت هذه الميليشيات بقوة السلاح عليها، ومن تبعد مساكنهم عن جبهات القتال تطالهم قذائف طائشة بين الفترة والأخرى مسببة لهم الكثير من الأضرار.
وأشار إلى أن استمرار الميليشيات في قصفها العشوائي على المناطق الحدودية بكرش دفع بمعظم المواطنين لمغادرة قراهم ومنازلهم لما يزيد عن عام، الأمر الذي زاد من معاناتهم، فضلا عن تلغيم الطرقات وممرات السيول والأراضي الزراعية، وهو ما بنذر باستمرار حصد الأرواح مستقبلا حد قوله.
وطالب عبر «الشرق الأوسط» الجهات ذات العلاقة والمنظمات الدولية الإغاثية بسرعة إنقاذ مواطني قرى كرش وتقديم مساعدات الإيواء لهم وكذلك الرعاية الصحية والإغاثة الإنسانية جراء ما يعانونه من نزوح دائم لأكثر من عام، مشيرًا إلى أن عدد النازحين من سكان كرش قد تجاوز الـ10 آلاف نازح ومشرد.
وفي جبهات مكيراس الاستراتيجية وعقبة ثرة بلودر بمحافظة أبين تتواصل المواجهات بشكل متقطع وذلك بعد استهداف غارات لطيران التحالف العربي لتعزيزات للميليشيات قادمة من محافظة البيضاء أول من أمس، فيما تواصل الميليشيات قصفها العشوائي بالمدفعية والأسلحة الثقيلة للمناطق والقرى بلودر، وسط أنباء عن سقوط ضحايا مدنيين واستمرار حالة النزوح إلى خارج المديرية.
وتعد مكيراس مديرية استراتيجية هامة تربط بين محافظتي أبين والبيضاء وهي منطقة حدودية بين شمال اليمن وجنوبه، الأمر الذي دفع الميليشيات للاستماتة في إبقائها تحت سيطرتها، وتصل تعزيزاتها عبر البيضاء التي تعد تحت سيطرة الميليشيات منذ أكثر من عام.
الناطق الإعلامي لجبهة مكيراس صالح برمان قال لـ«الشرق الأوسط» أن منطقة مكيراس تعد الحد الفاصل لمعركة ميدانية فاصلة تحرر بعدها صنعاء حد قوله، مشيرًا إلى أن الجيش الوطني يواصل تصديها لأي محاولات تقدم للميليشيات ناحية المدينة، رغم نقص الدعم وفارق التسليح للمقاومة مقارعة مع الميليشيات.
وعن الوضع المعيشي للسكان أوضح برمان أن أهالي وسكان مكيراس يعيشون أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة في ظل استمرار القصف العشوائي للميليشيات وما تفرضه من حصار خانق على المنطقة، الأمر الذي دفع بالآلاف إلى النزوح والتشرد خارج المدينة جراء استمرار المعارك وتدهور الوضع الخدمي والإنساني، داعيًا المنظمات الإغاثية الدولية والمحلية إلى تدخل عاجل لإنقاذ السكان المحليين من كارثة إنسانية وشيكة، حد تعبيره.
وتتواصل المواجهات مع الميليشيات في الجنوب في 3 محافظات رئيسية هي لحج وشبوة وأبين، حيث تتركز المعارك في مناطق حدودية تفصل بين الشمال والجنوب هي مديريات بيحان وتربط شبوة مع مأرب والبيضاء ومديرية مكيراس وتربط بين محافظتي أبين والبيضاء، ومناطق كرش والمضاربة وباب المندب وهي مناطق حدودية بين تعز الشمالية ولحج الجنوبية، حيث تسيطر قوات الجيش الوطني على كامل الأراضي الجنوبية.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended