وقف إطلاق النار يعزز موقع «النصرة» في سوريا

توظيف 3000 مقاتل.. والتيار السوري في التنظيم يركز على إسقاط الأسد

صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)
صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)
TT

وقف إطلاق النار يعزز موقع «النصرة» في سوريا

صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)
صورة نشرت على تويتر تظهر مقاتلاً من جبهة النصرة يطلق النار على قوات النظام والميليشيات التابعة له في خان طومان شمال سوريا (أ.ب)

تمكن فرع تنظيم القاعدة داخل سوريا من تجنيد آلاف المقاتلين، بينهم مراهقون، والسيطرة على مناطق من أيدي القوات الحكومية في هجوم ناجح شنه شمال البلاد، ما يكشف كيف أن وقف إطلاق النار الذي فرضته روسيا والولايات المتحدة لإضعاف المسلحين، أتى بنتائج عكسية في الكثير من الجوانب.
ونشر فرع «القاعدة» في سوريا المعروف باسم «جبهة النصرة» سيلاً من مقاطع الفيديو المصممة على نحو يشبه فيديوهات غريمها تنظيم داعش، تباهت خلاله بجهودها في مجال التجنيد بحسب تقرير لوكالة (أسوشييتد برس). في واحد من هذه المقاطع المصورة، يظهر صف من الشباب في انتظار خوض تدريب قتالي. وفي فيديو آخر، يظهر مقاتل ملتح من «القاعدة» داخل أحد المساجد يحث حشدًا من الرجال على الانضمام للجهاد. ويكشف آخر عن احتفال تخرج يقوده رجل دين على صلة بـ«القاعدة» ويتولى خلال الاحتفالية توزيع أسلحة على شباب.
من جهته، أوضح رامي عبد الرحمن، رئيس «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أنه منذ مارس (آذار)، جند التنظيم 3000 مقاتل جديد، بينهم مراهقون، مقارنة بمتوسط تراوح بين 200 و300 شهريًا من قبل. وأشار إلى أنه حصل على هذه المعلومات من مصادر داخل «جبهة النصرة». وقال نشطاء آخرون أن المئات ممن يعيشون بمعسكرات المشردين بالشمال، انضموا إلى «جبهة النصرة».
ومع هذا، فإن عددًا من المراقبين أشار إلى أن النجاحات التي حققتها الجبهة بميدان القتال واجتذابها مقاتلين جددا دفع إلى السطح توترات كانت كامنة داخلها حول النهج المستقبلي لها.
من ناحية، يرغب تيار متشدد بالجبهة في محاكاة الغريم الرئيس لـ«القاعدة»، تنظيم «داعش» وإعلان قيام خلافة إسلامية بالمناطق الخاضعة لسيطرة «جبهة النصرة»، وهي خطوة لطالما رفضتها «القاعدة» لرغبتها في عدم إقصاء نفسها عن حلفائها داخل المعارضة السورية. من ناحية أخرى، هناك تيار آخر داخل «جبهة النصرة» يفكر بأسلوب سوري ويرغب في التركيز على إسقاط رئيس النظام السوري بشار الأسد، وكسر الروابط مع «القاعدة».
يذكر أن «جبهة النصرة» لطالما شكلت واحدة من أقوى الفصائل المقاتلة في سوريا. وتسيطر هي وعدد من الفصائل السورية المسلحة، بينها بعض الجماعات المتحالفة معها، على غالبية أجزاء إقليم إدلب شمال غرب البلاد، وأجزاء من إقليم حلب المجاور. وعندما توسطت موسكو وواشنطن لإقرار وقف إطلاق النار بين الأسد وجماعات المعارضة في فبراير (شباط)، جرى استثناء «جبهة النصرة» و«داعش»، ما سمح لقوات الأسد والضربات الجوية الروسية والأميركية بالاستمرار في قصف الجماعتين. وجاء هذا على أمل أن تنبذ الجماعات المسلحة الأخرى كلا من «جبهة النصرة» و«داعش» المتطرفتين.
إلا أنه بدلاً من ذلك، تداعى وقف إطلاق النار في غضون أسابيع مع خوض قوات الأسد قتالاً ضد فصائل حول الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، في الوقت الذي انهارت فيه محادثات السلام في جنيف. وشكل هذا دفعة لمصداقية «جبهة النصرة» باعتبارها الجماعة التي ظلت على صمودها في وجه الأسد، رافضة أية تسوية تبقيه في السلطة.
وبدلاً من أن تتعرض للنبذ من قبل جماعات المعارضة الأخرى، جذبت «جبهة النصرة» إليها ائتلافا حمل اسم «جيش الفتح» الذي شن مؤخرًا هجومًا مضادًا حول حلب، وبالفعل نجح في السيطرة على أراضٍ من قبضة قوات الأسد وحلفائهم وإلحاق خسائر فادحة بها، من بينها قتل العشرات من أعضاء قوة «الحرس الثوري» الإيرانية النخبوية، وقرابة 30 من أعضاء ما يسمى «حزب الله» اللبناني المتحالفين مع الأسد.
ويأتي هذا التحالف كمحاولة لإحياء تحالف آخر نجح في القتال ضد قوات النظام وسيطر على إدلب، قبل أن ينهار العام الماضي.
كما يخوض هذا التحالف قتالاً ضد تنظيم داعش الذي أظهر قدرته على المضي في تحقيق مكاسب رغم الخسائر الفادحة التي طالته، جراء الضربات الجوية الروسية والأميركية. يذكر أن مسلحي «داعش» نجحوا في السيطرة على سلسلة من القرى من أيدي فصائل المعارضة، بينها أعضاء في تحالف «النصرة»، قرب الحدود الشمالية من حلب مع تركيا.
من جهته، قال جميل صالح، قائد «تجمع العزة»، وهي جماعة مسلحة تدعمها واشنطن، إن «جبهة النصرة» تكسب مجندين لصفوفها بسبب عدم ضغط المجتمع الدولي لإسقاط الأسد خلال محادثات السلام، الأمر الذي أضر بصورة الفصائل المعتدلة التي وافقت على خوض المفاوضات. وقال صالح: «من المستحيل أن تدخل فصائل المعارضة في هذه المعركة (ضد جبهة النصرة) طالما بقي بشار في السلطة».
من جهته، أعرب توماس جوسيلين، المحرر لدى «لونغ وور جورنال» والذي يراقب أوضاع «القاعدة» منذ فترة بعيدة لحساب مؤسسة «ديفنس أوف ديمكراسيز» الفكرية والتي يوجد مقرها في الولايات المتحدة، عن اعتقاده بأن: «سوريا أصبحت تشكل الآن الجبهة المركزية للقتال الذي تشنه «القاعدة». ولا أعتقد أن الكثيرين يدركون مدى ضخامة الموارد التي استثمرتها «القاعدة» في سوريا.
ويلاحظ أن التحالفات التي بنتها «القاعدة» مع فصائل سوريا معارضة أخرى شكلت عاملاً محوريًا وراء نجاحها. ويأتي هذا على النقيض من تنظيم داعش الذي أعلن عن إقامة خلافة بالمناطق الخاضعة لسيطرته في سوريا والعراق، ويعتبر أي شخص لا يقبل حكمه كافرًا. وعليه، دخل «داعش» في معارك ضد الفصائل المسلحة السورية الأخرى، ومنها «جبهة النصرة»، فاقت في عددها تلك التي خاضها ضد قوات الأسد.
ورغم أن المتشددين داخل الجماعة يضغطون من أجل هذا، فإنه من غير المرجح أن تعلن جبهة النصرة خلافة في المناطق التي تسيطر عليها، لأن من شأن هذا أن يستدعي مزيدًا من الغارات الجوية، ويتسبب بإبعاد حلفائها الذين قد يتوحدون ضدها في تلك الحالة، بحسب علي صوفان، وهو عميل سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، يقود الآن مجموعة صوفان غروب، وهي شركة خاصة تعمل في مجال تقييم المخاطر.
وبدلاً من هذا، وبدعم من قيادة القاعدة، يعمل زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، على ما يبدو، من أجل إبقاء فصائل الجماعة موحدة خلف سياسة أكثر براغماتية تركز على إبقاء الحلفاء بجانب الجماعة، بدلاً من السعي وراء أجندة آيديولوجية.
وقال صوفان إن «جبهة النصرة» وزعيم القاعدة أيمن الظواهري «لديهما تخوف حقيقي... من أن يتعرضا لطعنة في الظهر من قبل مجموعات مثل (أحرار الشام) أو (جيش الإسلام)».
ويواصل قادة «جبهة النصرة» الذين ينتهجون نهجًا براغماتيا العمل على تعزيز صفوفهم في الشمال، بحسب ناشط سوري يقوم بالتغطية من الخطوط الأمامية، ويعمل بشكل وثيق مع معظم جماعات المعارضة، بما في ذلك جبهة النصرة. وجرى مؤخرًا تهميش متشدد بارز، كنيته «أبو جليبيب» من قيادة جبهة النصرة مؤخرًا، بحسب هذا الناشط.
على أن أصحاب الأصوات الأكثر تشددًا داخل التنظيم يتمتعون بنفوذ أكبر في بعض المناطق، على حد قول الناشط. وأشار إلى المعارك الأخيرة في معقل المعارضة الشمالي في معرة النعمان، حيث طرد مقاتلو «جبهة النصرة» فصيلاً معارضًا مدعومًا من الولايات المتحدة يعرف بـ«الفرقة 13»، واستولى على أسلحته. وطلب الناشط عدم ذكر اسمه مخافة أن يخسر مصادره.
* قادة بارزون في «القاعدة» وصلوا إلى قيادة «النصرة»
يستفيد الجولاني من تدفق عناصر القاعدة المخضرمين الذين ينضمون إلى جبهة النصرة – رغم أن هذا يعرضهم لأخطار النزاع السوري. وتجدر الإشارة هنا إلى أن رفاعي أحمد طه، وهو متشدد مصري ويحمل خبرة عقود من العمل مع الشبكة الإرهابية، قتل في غارة جوية أميركية في أبريل (نيسان) .
غير أن هناك آخرين ممن يشغلون مواقع قيادية. وعلى سبيل المثال، ظهر أحمد سلامة مبروك، وهو مصري ومن منتسبي أيمن الظواهري لوقت طويل، في فيديو لجبهة النصرة من سوريا في مارس، ويعتقد الآن بأنه جزء من قيادتها المركزية. وفي رسائل المتشددين على الإنترنت ما يوحي بأن واحدا من أكبر قادة «القاعدة» وأكثرها غموضًا، وهو سيف العدل، موجود في سوريا، على حد قول موقع «ذا لونغ وار جورنال»، الذي يعمل على رصد الجماعات المتطرفة.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended