تاريخ كأس أوروبا (4): الألمان يستهلون حقبتهم «الذهبية» بلقب البطولة الرابعة

المدفعجي مولر يواصل التألق وسط كوكبة من نجوم منتخب الماكينات

غونتر نيتزر وبكنباور نجما ألمانيا على منصة التتويج عام 1972
غونتر نيتزر وبكنباور نجما ألمانيا على منصة التتويج عام 1972
TT

تاريخ كأس أوروبا (4): الألمان يستهلون حقبتهم «الذهبية» بلقب البطولة الرابعة

غونتر نيتزر وبكنباور نجما ألمانيا على منصة التتويج عام 1972
غونتر نيتزر وبكنباور نجما ألمانيا على منصة التتويج عام 1972

واصل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اعتماد دوري المجموعات في المرحلة الأولى من تصفيات البطولة الأوروبية ونظام خروج المغلوب في المرحلة الثانية، التي تمثل الدور ربع النهائي.
ولمّا كان عدد الدول الأعضاء في «يويفا» عند انطلاق تصفيات البطولة الرابعة هو 33 دولة، فقد أتى عزوف آيسلندا عن المشاركة في التصفيات ليتيح توزيعًا مثاليًا لسائر منتخبات القارّة على مجموعات المرحلة الأولى، بواقع ثماني مجموعات تضمّ كل منها أربعة منتخبات يتأهّل منها بطل المجموعة إلى دور الثمانية.
ويذكر أنّ هذا كان الغياب الأخير لآيسلندا، حيث ستشارك في تصفيات البطولة اللاحقة في عام 1976، لكنّ التأهّل إلى النهائيّات سوف يستغرقها أربعة عقود كاملة!
في المقابل، واصل الاتحاد السوفياتي مسيرته المظفرة في البطولة الأوروبية، إذ تأهل إلى نهائيّاتها للمرّة الرابعة من أصل أربع بطولات. وعادت المجر إلى الوجد مع الاتحاد السوفياتي في النهائيّات بعدما كانت قد شاركت معه في نهائيّات البطولة الثانية في إسبانيا.
أمّا الفريقان اللذان أكملا الدور نصف النهائي فكانا الضيفان الجديدان على النهائيّات، بلجيكا وألمانيا الغربية، وذلك بعدما تمكّنا من إخراج حاملة اللقب إيطاليا وحاملة البرونزية إنجلترا من الدور ربع النهائي.
وسوف يستمرّ وجود ألمانيا الغربية (ثم ألمانيا) في النهائيّات من دون انقطاع حتى اليوم، بما في ذلك تأهّلها إلى نهائيّات البطولة المقبلة «يورو 2016» في فرنسا، كما سيسجّل الألمان عبر هذه المسيرة أرقامًا قياسيّة كثيرة.
وتجدر الإشارة إلى أنّه بناءً على طلب كل من اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، لم تعد نتائج البطولة البريطانية التي كانت تقام سنويًا آنذاك، معتمدة لتحديد المتأهّلين إلى نهائيّات البطولة الأوروبية لكرة القدم، كما كان الحال في تصفيات البطولة السابقة.
هذا واختار الاتحاد الأوروبي بلجيكا لاستضافة البطولة الرابعة بين 14 و18 يونيو (حزيران) 1972، فعمدت بدورها إلى اختيار أربعة ملاعب لتقام عليها المباريات الأربع للنهائيّات، وهو رقم قياسي تجاوز ما حقّقته إيطاليا عام 1968 باعتمادها ثلاثة ملاعب.
«المدفعجي» يضرب مجدّدًا
المباراة الافتتاحية التي أجريت يوم 14 يونيو في مدينة أنتويرب، شهدت خروج الفريق المضيف من المنافسة بعد خسارته أمام ألمانيا الغربية بنتيجة 1 - 2، فأعادت إلى الذاكرة أولى مباريات النهائيّات في عام 1960 التي خسرت فيها فرنسا على أرضها أمام يوغوسلافيا، وباتت حينذاك أول دولة مضيفة تخرج من المنافسة.
وبهذا الفوز خارج أرضهم، استكمل الألمان ما كانوا قد بدأوه في تصفيات البطولة، وذلك عندما فازوا بكافة المباريات الأربع التي خاضوها على أرض منافسيهم، بينما حققوا فوزًا وحيدًا (على ألبانيا) وثلاثة تعادلات في المباريات التي خاضوها على أرضهم وبين جمهورهم.
سجّل هدفي الألمان غيرد مولر في الدقيقتين 24 و71. واستكمل «المدفعجي» بدوره ما كان قد بدأه في التصفيات، حيث سجّل خلالها أكثر من نصف أهداف فريقه (7 من أصل 13 هدفًا).
هذا وكان الحكم الاسكوتلندي ويليام مولان قد أنذر في الدقيقة 17 ساعد الدفاع البلجيكي إرفين فاندندايلي. ولمّا كانت البطولة الأوروبية قد بدأت اعتماد البطاقات الملوّنة، بعد اعتمادها في كأس العالم 1970 أيضًا، فقد بات فاندندايلي أول لاعب ينال بطاقة صفراء في النهائيّات، وفق سجلات الـ«يويفا».
هذا واستفاد المدرّب الألماني هيلموت شون من تطوّر آخر شهدته البطولة للمرّة الأولى كذلك، وهو إمكانية تبديل اللاعبين، فعمد إلى استبدال لاعب خط الوسط أولي هونيس بزميله يورغن غرابوفسكي في الدقيقة 59. فبات هونيس أول لاعب يستبدل في النهائيّات بينما بات غرابوفسكي أول لاعب يشارك في مباراة من مقعد الاحتياطيين، بطبيعة الحال.
أمّا البديل الآخر في المباراة، فكان البلجيكي أوديلون بولونيس، الذي شارك في الدقيقة 70 مكان زميله موريس مارتينس. ورغم أنّ هدف مولر الثاني جاء بعد دقيقة من نزوله إلى الملعب، تمكّن بولونيس في الدقيقة 83 من تسجيل هدف ردّ الاعتبار لبلجيكا، وبات بالتالي أول لاعب بديل يسجّل في النهائيّات.
نهائي ثالث للسوفيات
في اليوم نفسه والتوقيت نفسه، خاض الاتحاد السوفياتي والمجر المباراة الأخرى في الدور نصف النهائي على ملعب إميل فيرسي في العاصمة بروكسل.
وللمرّة الثالثة في أربع بطولات، استطاع منتخب الاتحاد السوفياتي التأهّل إلى المباراة النهائيّة للبطولة بعد فوزه على المجر بهدف سجّله أناتولي كونكوف في الدقيقة 53، وهو رقم سوف يبقى قياسيا طيلة 20 عامًا.
وكادت المجر أن تعادل النتيجة قبل خمس دقائق من نهاية المباراة، وذلك عندما حصلت على ركلة جزاء سدّدها شاندور زامبو، غير أنّ الحارس السوفياتي يفجيني روداكوف تمكّن من صدّها والحفاظ على تقدّم فريقه.
ويذكر أنّ هذه كانت ركلة الجزاء الثانية التي تحتسب ضدّ الاتحاد السوفياتي في النهائيّات، وفي الدور نصف النهائي تحديدًا، والثانية أيضًا التي لا تثمر عن هدف. فالركلة الأولى كانت احتسبت لتشيكوسلوفاكيا في البطولة الأولى عام 1960 وأهدرها يوزيف فويتا في مواجهة ليف ياشين.
ونجح منتخب بلجيكا حيث فشل جاره الفرنسي قبل 12 عامًا، فهزم منتخب المجر في المباراة على المركز الثالث بنتيجة 2 - 1 وبات الفريق المضيف الوحيد في تاريخ البطولة الأوروبية الذي ينجح في إحراز الميدالية البرونزيّة.
وقد حسم البلجيك نتيجة المباراة، التي استضافتها مدينة لياج، في غضون خمس دقائق من الشوط الأول عبر هدفين سجّل أولهما راوول لامبرت في الدقيقة 24 والثاني بول فان هيمست في الدقيقة 28، بينما جاء هدف ردّ الاعتبار للمجر من ركلة جزاء سدّدها لايوس كو بنجاح في الشوط الثاني.
وهذه كانت ركلة الجزاء الرابعة التي تحتسب في النهائيّات ككل، والثانية التي تحتسب لصالح المجر، وفي مباراة «البرونزية» بالتحديد، وتثمر عن هدف كذلك، في مقابل ركلتي الجزاء اللتين تم احتسابهما ضدّ الاتحاد السوفياتي ولم تثمرا. وكانت الركلة الهنغاريّة الأولى جاءت في مباراة المركز الثالث لبطولة عام 1964 وأسهمت في تحقيقها الفوز على الدنمارك بثلاثية نظيفة.
وإضافة لمساهمته في إحراز منتخب بلده الميدالية البرونزية، استطاع فان هيمست أن يعادل في هذه المباراة رقميين قياسيين لبلجيكا، وهما عدد المباريات الدولية (68 مباراة آنذاك) وعدد الأهداف الدوليّة (30 هدفًا، بالتساوي مع برنار فورهوف). ورغم أنّ لاعبين عدّة سيخوضون مع منتخب بلجيكا لاحقًا مباريات أكثر من فان هيمست، لكنّ الرقم القياسي للأهداف الدولية سيبقى في حوزته حتى اليوم.
تجدر الإشارة إلى أنّ مشاركة المجر في البطولة الرابعة ستكون الأخيرة لها حتى نهائيّات يورو 2016، التي تأهّل الهنغاريون لخوضها بفوزهم على النرويج في مباراتي الملحق، وذلك بعد غيابهم عن 10 بطولات متتالية طيلة 44 عامًا، وهو رقم قياسي.
نهائي من جانب واحد
على ملعب هيسل، وفي مباراة من طرف واحد لم يستطع خلالها السوفيات مجاراة كوكبة من أفضل اللاعبين في أوروبا على الإطلاق، شهدت المباراة النهائيّة للبطولة الرابعة تسجيل الألمان أكبر فارق في النتيجة، حتى نهائي العام 2012. إذ اكتسحوا منتخب الاتحاد السوفياتي بثلاثيّة نظيفة.
وقد سجّل غيرد مولر هدفين، للمباراة الثانية على التوالي، فتصدّر بذلك لائحة الهدّافين برصيد أربعة أهداف، وهو أعلى رصيد من الأهداف يسجّله لاعب في بطولة واحدة، وسوف يستمرّ كذلك طيلة 12 عامًا.
ولم يكن تألّق مولر في مواجهة السوفيات مستغربا، ففي مباراة استعداديّة للنهائيّات أقيمت قبل النهائي بـ23 يومًا، فاز الألمان على السوفيات بأربعة أهداف لهدف، وسجّل مولر نفسه كل الأهداف الألمانية الأربعة!
والمستوى الرفيع للمنتخب الألماني ككل أدّى في الواقع إلى وجود سبعة من لاعبيه في التشكيلة المثالية للبطولة، التي ضمّت 11 لاعبًا.. إضافة إلى احتلال فرانتس بيكنباور وغيرد مولر وغونتر نيتزر الصدارة الثلاثية للائحة أفضل لاعب في أوروبا لعام 1972، هذا وسوف تسهم هذه المجموعة في فوز فريقها بكأس العالم بعد سنتين، لتصبح ألمانيا الغربية بذلك أول دولة تضمّ لقب كأس العالم إلى لقب البطولة الأوروبية.



الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.