موسكو تخترق العقوبات الأوروبية عبر بوابة أثينا

اليونان تطمح إلى الخروج من دائرة الديون

موسكو تخترق العقوبات الأوروبية عبر بوابة أثينا
TT

موسكو تخترق العقوبات الأوروبية عبر بوابة أثينا

موسكو تخترق العقوبات الأوروبية عبر بوابة أثينا

في خطوة أثمرت عن شراكات تجارية واقتصادية واسعة النطاق بين روسيا واليونان، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليونان، للمرة الأولى منذ العام 2007، قبل شهر من قرار الاتحاد الأوروبي بتجديد عقوباته على موسكو.
وعبر بوتين، في مقابلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليومية اليونانية يوم الخميس الماضي، عن مصلحة بلاده في المشاركة في عروض شراء السكك الحديدية اليونانية وميناء تسالونيكي (شمال) الذي يعتبر بوابة رئيسية لمنطقة البلقان. وركزت المحادثات أيضَا على تشكيل شركات مشتركة روسية يونانية في مجال الزراعة، وهو ما قد يتيح إعادة فتح السوق الروسية للفواكه والخضراوات اليونانية.
وقال ديمتريس فيلانيس، مستشار تسيبراس للشؤون الروسية، لصحيفة «افغي» المقربة من الحكومة، بأن تقوية العلاقات الجيدة مع روسيا هي أمر حيوي من الناحية الاقتصادية بالنسبة إلى أثينا. وشدد على أن «الحكومة اليونانية تفعل كل ما هو ممكن لتعزيز النمو، ونحن نعتقد أن روسيا جزء لا يتجزأ من هذا النمو». وتأتي زيارة بوتين - التي بدأها الجمعة الماضية - في إطار السنة الروسية - اليونانية التي ينظمها البلدان لمناسبة الاحتفالات بالذكرى الألف للوجود الروسي في منطقة جبل اثوس النسكية في شمال اليونان، وهي من أهم المواقع الدينية الأرثوذكسية المشتركة بين البلدين.
ووفقًا لمسؤولين يونانيين، هناك احتمال بأن تلعب زيارة روسيا دورًا في جهود الإنعاش في البلاد، حيث يظل اليونان في حالة ركود بعيدة المدى رغم تدابير التقشف. فاليونان هي واحدة من البلدان القليلة في الاتحاد الأوروبي التي لا تزال تحافظ على علاقات ودية مع روسيا.
وقال رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، على هامش الزيارة: «أود أن أؤكد مرة أخرى أن تعزيز العلاقات مع روسيا هو خيارنا الاستراتيجي». ورغم ذلك لا تنوي أثينا - التي تواصل التفاوض مع دائنيها الأوروبيين بشأن الحصول على حزم الإنقاذ - الابتعاد عن تصويت عام على تمديد العقوبات، وأكد تسيبراس أن «اليونان تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي وتحترم تعهداتها حيال الهيئات الدولية التي تنتمي إليها». ورغم عدم وجود أرضية اقتصادية مشتركة بين البلدين - باستثناء السياحة - فإن البلدين حريصان على العمل بشكل وثيق معا في المستقبل. وتلعب الطاقة دورًا رئيسيًا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويجرى العمل حاليًا على مشروع إمدادات الغاز من روسيا إلى اليونان وإيطاليا بمعنى أن خط أنابيب الغاز سيتم تشغيله على طول البحر الأسود ومن ثم عبر أراضي دولة ساحلية، على ما يبدو، بلغاريا، ثم إلى اليونان ومن ثم إيطاليا، وهو ما يعني تجاوز أوكرانيا تمامًا.
وتخطط اليونان أيضًا لتوقيع اتفاق مع شركة روسنفت النفطية واليوناني للاتفاق على الشروط الأساسية لتوريد النفط والمنتجات النفطية. وقالت شركة روسنفت، في بيان الجمعة الماضي، إن الاتفاق يحقق التعاون مع الشركاء اليونانيين إلى مستوى جديد حيث يضع الأساس لعقود مباشرة مع «الهيلينية للبترول»- وهي واحدة من أكبر الشركات في اليونان - على إمدادات من النفط والمنتجات النفطية إلى المصافي اليونانية. وبغض النظر عن ذلك، يعطي الاتفاق روسنفت إمكانية إنتاج المنتجات النفطية المصنعة في معامل تكرير النفط اليونانية لتموين السفن بالوقود. ومن شأن هذا الاتفاق أن يرفع الكفاءة الاقتصادية من مبيعات النفط والمنتجات النفطية لروسنفت، ويقدم لليونان أسعارا أكثر جاذبية وتدفقا مرنا من الإمدادات.
وتبدو موسكو أيضًا مهتمة باستثمار المال في عدد من صفقات الخصخصة في اليونان، مثل ميناء سالونيك. ومرارا وتكرارا ما كانت تتحول اليونان إلى روسيا لطلب الأموال، وسط تعمق الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وتعد زيارة بوتين لليونان، هي أول زيارة ثنائية لبلد في الاتحاد الأوروبي منذ زيارته للمجر في فبراير (شباط) من العام 2015. وتأتي الزيارة في وقت لا تزال العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي متوترة منذ بدء النزاع في أوكرانيا منذ أعلنت روسيا ضم شبه جزيرة القرم لها في مارس (آذار) من عام 2014. الأمر الذي أدى إلى إقدام الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات تجارية على موسكو لا تزال سارية حتى الآن، فيما فرضت روسيا حظرًا على المنتجات الغذائية الأوروبية ردًا على ذلك. وما زالت موسكو تتوعد الاتحاد الأوروبي بتمديد الحظر المفروض على مواده الغذائية حتى نهاية عام 2017 ما يؤثر كثيرًا على المزارعين الأوروبيين. وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، يوم الخميس الماضي لوكالة تاس الروسية، إن البلاد ليس لديها خطط لاستثناء أي من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإلغاء الحظر الروسي المفروض على تصدير الغذاء للاتحاد الأوروبي.
وقال ميدفيديف - خلال اجتماع مع الاتحاد الروسي للصناعيين ورجال الأعمال: «كلفت الحكومة بإعداد مقترح لتمديد إجراءات العقوبات المضادة ليس لمدة عام فقط ولكن حتى نهاية 2017. وسيتم إعداد عريضة بهذا الشأن»، مضيفا أن تمديد الحظر سيسمح للمنتجين الزراعيين في روسيا بتنفيذ استثمارات طويلة الأجل. وحظرت روسيا واردات منتجات الأغذية الطازجة من الكثير من الدول الغربية في 2014 ردا على العقوبات التي تم فرضها على موسكو على خلفية ضم شبه جزيرة القرم ودعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا، وفي 2015 وسعت روسيا تلك العقوبات لتشمل تركيا.
ويأتي تحذير ميدفيديف في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) المُقبل لبحث احتمال تمديد عقوباتها على موسكو والتي تشمل المصارف وقطاعات الدفاع والطاقة. وأعلنت فيديريكا موغيريني وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي - الأسبوع الماضي - أنها تتوقع تمديدًا جديدًا.
وقال مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، للصحافيين يوم الخميس الماضي، إن حجم التبادل التجاري بين روسيا واليونان انخفض بنسبة 16 في المائة في الربع الأول من عام 2016. ووفقًا لأوشاكوف، في عام 2015 بلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا واليونان نحو 2.75 مليار دولار، وهو أقل بنسبة 34 في المائة مما كانت عليه في عام 2014.
ويعزى الانخفاض في حجم التبادل التجاري بين البلدين، وفقا لمساعد رئيس الجمهورية، إلى التأثر بعدد من العوامل بما في ذلك تقلبات العملة وانخفاض أسعار السلع الأساسية، علمًا بأن 85 في المائة من الصادرات الروسية إلى اليونان تدخل ضمن حسابات النفط والغاز الطبيعي.



لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في إجراء وُصف بأنه الأكبر في تاريخها، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» عن سحب منسَّق لـ400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ، وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. ومع ذلك، جاءت ردة فعل السوق سلبية؛ حيث قفز خام برنت متجاوزاً حاجز الـ100 دولار للبرميل، في رسالة واضحة من المتداولين، مفادها أن الإجراءات الاستراتيجية عجزت عن موازنة صدمة الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

وبعد يوم على إعلانها أن ‌32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وأن الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية سيتم خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الخميس، أن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط بالتاريخ.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.47 دولار، أو 4.86 في المائة، لتصل إلى 96.45 دولار للبرميل عند الساعة 07:33 بتوقيت غرينتش، بعد أن تجاوزت 100 دولار للبرميل في وقت سابق من التداولات، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.05 دولار، أو 4.64 في المائة، ليصل إلى 91.30 دولار.

وبلغ سعر برنت 119.50 دولار للبرميل يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022، ثم انخفض بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي قريباً.

في المقابل، صعَّدت إيران من خطابها؛ حيث قال متحدث باسم القيادة العسكرية يوم الأربعاء: «استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي».

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

أسباب انتعاش السوق

يرى محللو بنك «آي إن جي» أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لعدم استجابة السوق إيجاباً:

  • استمرار التوتر: لا توجد أي مؤشرات على تهدئة الأوضاع في الخليج العربي، ما يعني استمرار اضطرابات تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
  • عجز التدفق: بينما تروّج الوكالة لرقم 400 مليون برميل، فإن الإطلاق الأميركي المخطَّط له، البالغ 172 مليون برميل، سيستغرق 120 يوماً، أي بمعدل 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى افتراض جدول زمني مماثل للدول الأخرى، فإن التدفق اليومي الإجمالي لن يتجاوز 3.3 مليون برميل، وهو أقل بكثير من خسائر الإمدادات من الخليج العربي التي تصل إلى 20 مليون برميل يومياً.
  • القيود الفيزيائية: تشير التقارير إلى أن القدرة الفعلية للإطلاق قد لا تتجاوز مليوني برميل يومياً نظراً للقيود الفيزيائية للبنية التحتية، خصوصاً مع تضرر أجزاء من مستودعات التخزين نتيجة عمليات السحب الكثيفة في عهد إدارة بايدن، مما يعيق جهود إعادة ملئها.

وأضاف بنك «آي إن جي»: «إن السبيل الوحيد لانخفاض أسعار النفط بشكل مستدام هو ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وعدم تحقيق ذلك يعني أن أعلى مستويات السوق لم تأتِ بعد».

سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود في مونزا - شمال إيطاليا (أ.ف.ب)

الوضع في الاحتياطي الأميركي

وكجزء من هذا الإجراء المنسق، ستبدأ الولايات المتحدة بإطلاق 172 مليون برميل من احتياطها النفطي الاستراتيجي اعتباراً من الأسبوع المقبل، وفق ما أعلنت وزارة الطاقة. وسيستغرق هذا نحو 120 يوماً، وهذا يعادل إطلاقاً أميركياً يبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى افتراض جدول زمني مماثل للدول الأخرى، فإن ذلك يُعادل 3.3 مليون برميل يومياً، وهو أقل بكثير من خسائر الإمدادات من الخليج العربي، وفق «آي إن جي».

يبلغ مخزون النفط الأميركي حالياً 415 مليون برميل، وفقاً لوزارة الطاقة، أي أقل من 59 في المائة من سعته. وتستهلك الولايات المتحدة نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وهو ما يعادل تقريباً كمية النفط التي تتدفق عبر مضيق هرمز يومياً.

لم تُضِف إدارة ترمب سوى كميات ضئيلة من النفط إلى الاحتياطي بعد أن لجأت إليه إدارة بايدن لتهدئة الأسواق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. كما تضررت أجزاء من مستودعات التخزين نتيجة لعمليات السحب التي جرت في عهد بايدن، مما أدى إلى إبطاء جهود إعادة ملئها.

وقال وزير الطاقة كريس رايت، في بيان، إن إدارة بايدن تركت الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «مستنزفاً ومتضرراً». وأضاف أن وزارة الطاقة قد رتبت بالفعل لتعويض ما تم سحبه من المخزون بـ200 مليون برميل خلال العام المقبل، أي بزيادة قدرها 20 في المائة عما هو مخطَّط لسحبه.

وأضاف رايت: «لقد وعد الرئيس ترمب بحماية أمن الطاقة الأميركي من خلال إدارة الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بمسؤولية، وهذا الإجراء يُجسّد التزامه بهذا الوعد».

وفي مقابلة له على قناة «فوكس نيوز»، مساء الأربعاء، توقع رايت استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز «خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، أي قبل وقت طويل من إتمام الولايات المتحدة لعمليات إطلاق النفط المخطّط لها من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي. وأضاف: «أعتقد أننا سنفتح مضيق هرمز قبل ذلك بكثير. متى بالضبط؟ لا أستطيع تحديد ذلك، لكننا نعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لتحقيق ذلك».

ووفقاً لوزارة الطاقة، صُمم الاحتياطي ليكون قادراً على إطلاق ما يصل إلى 4.4 مليون برميل من النفط يومياً في غضون 13 يوماً من قرار الرئيس. إلا أن المحللين أشاروا إلى أن معدل التدفق الفعلي قد يكون أقل بكثير - ربما مليوني برميل يومياً - نظراً للقيود الفيزيائية، وفق مجلة «ذي بوليتيكو».

وقال الرئيس دونالد ترمب في مقابلة مع محطة الأخبار المحلية «12» في سينسيناتي بعد ظهر الأربعاء: «سنفعل ذلك، ثم سنملأها. لقد ملأتها مرة، وسأملأها مرة أخرى. لكننا الآن سنخفضها قليلاً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض الأسعار».

فارس يمتطي جواده على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

ترمب يشيد بجهود وكالة الطاقة

وأشاد ترمب، الذي أمضى سنوات في مهاجمة إدارة بايدن لاستخدامها الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في عام 2022، بجهود «وكالة الطاقة الدولية»، في تجمع انتخابي بكنتاكي، قائلاً إنها «ستخفض أسعار النفط بشكل كبير؛ إذ سننهي هذا التهديد لأميركا وهذا التهديد للعالم». وأضاف: «لا نريد المغادرة مبكراً؛ أليس كذلك؟ علينا إتمام المهمة».

وكان وزير الداخلية، دوغ بورغوم، قد صرّح في وقت سابق من مساء الأربعاء بأن ترمب لم يحسم أمره بعد بشأن الانضمام إلى الجهود الدولية.

ولم يكن لإعلان وزارة الطاقة الأميركية تأثير يُذكر على أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي، التي واصلت مكاسبها في تداولات المساء.

وأظهرت التحقيقات الأولية لمسؤولي الأمن العراقيين أن زوارق محملة بالمتفجرات من إيران هاجمت الناقلتين. وقال توني سيكامور، المحلل لدى «آي جي»: «يبدو أن هذا رد إيراني مباشر وقوي على إعلان (وكالة الطاقة الدولية)، الليلة الماضية، عن إطلاق احتياطي استراتيجي ‌ضخم بهدف تهدئة الأسعار المتصاعدة».

من جهتها، قالت تينا تينغ، خبيرة استراتيجيات السوق في «مومو إيه إن زد»: «قد يكون إطلاق (وكالة الطاقة الدولية) لاحتياطيات النفط حلاً مؤقتاً فقط؛ إذ إن اضطرابات شحنات النفط عبر مضيق هرمز وتوقف الإنتاج بشكل كبير في بعض دول الشرق الأوسط قد يتسببان في أزمة إمدادات طويلة الأمد».

كذلك، يرى محللون أن إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية ليس سوى حل مؤقت أمام أزمة ذات أبعاد هيكلية؛ فمع استمرار الهجمات الإيرانية التي تعدها الأسواق رداً مباشراً على محاولات التدخل الغربي، وتزامن ذلك مع قيود فنية ولوجستية تعيق سرعة تعويض النقص في الإمدادات، يبدو أن السوق قد وصلت إلى قناعة بأن الحل المستدام لا يكمن في السحب من المخزونات، بل في استعادة الأمن بمضيق هرمز. وما دام بقي هذا الممر الحيوي رهينة للصراع الإقليمي، فإن احتمالية حدوث قفزات سعرية جديدة تظل قائمة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة إمدادات طويلة الأمد قد تتجاوز قدرة «المسكنات» الاستراتيجية على علاجها.


باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد، إلا أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق على مستوى الخبراء، في حين تستمر المناقشات لتقييم تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني.

وقالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي، إيفا بتروفا، في بيان ختامي للبعثة: «على الرغم من إحراز تقدم ملحوظ في المناقشات، فإن المباحثات ستستمر في الأيام المقبلة». وأضافت أن فريق الصندوق والسلطات الباكستانية سيواصلان المفاوضات بهدف إتمام المراجعات قريباً، وفق «رويترز».

وقد ركزت المحادثات على تقييم المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الباكستاني، بما في ذلك تأثيرها على ميزان المدفوعات واحتياجات التمويل الخارجي، لا سيما أن البلاد تستورد الجزء الأكبر من وقودها.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن تنفيذ برنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغ 7 مليارات دولار ظل متوافقاً إلى حد كبير مع التزامات السلطات حتى نهاية فبراير (شباط) 2026.

كما أحرزت باكستان «تقدماً جيداً» في تنفيذ إصلاحات تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ ضمن برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، بهدف تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات المناخية.

وشملت المحادثات ضبط الأوضاع المالية، واتباع سياسة نقدية مشددة، وإصلاحات قطاع الطاقة، إضافة إلى المراجعة الثالثة لصندوق باكستان الممدد الذي يمتد 37 شهراً، والمراجعة الثانية لتسهيل المرونة والاستدامة الذي يمتد 28 شهراً.


«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
TT

«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)

أعلنت شركتا «ميد أوشن إنرجي»، المتخصصة في الغاز الطبيعي المسال والمدعومة من شركة «إي آي جي» الأميركية للاستثمار المباشر في قطاع الطاقة، و«جيرا» اليابانية، يوم الخميس اتفاقهما على الاستحواذ على حصص إضافية في مشروعات الغاز الطبيعي المسال الأسترالية.

وأوضحت الشركتان، في بيانين منفصلين، أن الصفقة تشمل حصة «جيرا» البالغة 0.417 في المائة في مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»، ما يرفع حصة «ميد أوشن» إلى 1.417 في المائة، إضافةً إلى حصة «جيرا» البالغة 0.735 في المائة في مشروع «إيكثيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تديره شركة «إنبكس». وتهدف الشركتان إلى إتمام الصفقة خلال النصف الأول من عام 2026، دون الإفصاح عن التفاصيل المالية.

وقال مصدر مطلع إن القيمة الإجمالية للصفقة تقل عن 500 مليون دولار.

وأكد متحدث باسم «جيرا» أن بنك «جيه بي مورغان» عمل مستشارَ بيع للشركة.

وقال آر. بلير توماس، رئيس مجلس إدارة «ميد أوشن» والرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي»: «تُعزِّز هذه الصفقة استراتيجية (ميد أوشن) لبناء شركة غاز طبيعي مسال عالمية ومتنوعة، مدعومة بأصول عالية الجودة وشركاء متميزين». وأضافت الشركة أن الصفقة ستزيد من حضورها في أحد أكبر مشروعات الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، وهو مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»؛ مما يعزز موقعها في سوق الغاز في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويتألف مشروع «غورغون» من 3 خطوط إنتاج للغاز الطبيعي المسال بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 15.6 مليون طن متري سنوياً. وتعد «ميد أوشن» الآن من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، التي كانت قبل تقييد صادراتها من قطر ثالث أكبر مصدر عالمي.

وكانت «ميد أوشن» قد استحوذت على حصتها الأولية البالغة 1 في المائة في مشروع «غورغون» من شركة «طوكيو غاز» عام 2024. كما تمتلك حصة 1.25 في المائة في مشروع «كوينزلاند كورتيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تشغّله شركة «شل»، وشاركت شركة «إي آي جي» في محاولة فاشلة للاستحواذ على شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، أواخر العام الماضي.

وتعد «ميد أوشن» منصة للغاز الطبيعي المسال أسَّستها شركة «إي آي جي»، إحدى أكبر المستثمرين في قطاعَي الطاقة والبنية التحتية عالمياً، بينما تُعدُّ «جيرا» أكبر شركة لتوليد الطاقة في اليابان. وأعلنت «ميد أوشن» أنَّ الصفقة ستضيف كميات غير متعاقد عليها من الأسهم إلى محفظتها، تعرف أيضاً بالشحنات الفورية، والتي ارتفعت أسعارها منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية الإيرانية؛ نتيجة قيود الإمداد.

وأفادت الشركتان بأنهما تدرسان تحالفاً استراتيجياً أوسع نطاقاً قد يشمل التعاون في مجالات توريد الغاز الطبيعي المسال وتجارته ومبادرات خفض الانبعاثات الكربونية. وفي الوقت نفسه، أكدت «جيرا» احتفاظها باستثماراتها في مشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، ومشروع «باروسا» للغاز، وتطوير حقل «سكاربورو» في أستراليا.

وقال ريوسوكي تسوجارو، المدير التنفيذي الأول في «جيرا»: «تظلُّ أستراليا ذات أهمية استراتيجية لجيرا بوصفها مورداً موثوقاً للغاز الطبيعي المسال، ونتطلع إلى سنوات كثيرة من دعم أمن الطاقة لأستراليا واليابان والمنطقة».

وقد كثَّفت «جيرا» جهودها لإبرام صفقات جديدة في مجالات التنقيب والإنتاج والتوريد، بما في ذلك مع الولايات المتحدة وقطر؛ بهدف إعادة التوازن إلى مزيج إمداداتها وتقليل الاعتماد على المورد المهيمن، أستراليا.

وأفاد مصدر آخر بأن قرار «جيرا» بالتخارج لم يكن مفاجئاً، ويعكس إعادة توازن محفظة استثماراتها، مشيراً إلى أن حقلَي «غورغون» و«إيكثيس» يتميزان بانبعاثات عالية نسبياً لثاني أكسيد الكربون.