أعلن قائد عمليات تحرير الفلوجة، الفريق عبد الوهاب الساعدي، أمس، وصول القوات الأمنية على مشارف الفلوجة للمرة الأولى منذ انطلاق عملية استعادة المدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي منذ أكثر من عامين.
وأوضح الساعدي أن «قطعات عسكرية كبيرة من جهاز مكافحة الإرهاب وأفواج طوارئ شرطة الأنبار ومقاتلي العشائر وصلوا إلى معسكر طارق ومعسكر المزرعة» جنوب شرقي المدينة، مضيفا أن «تلك القوات سوف تقوم باقتحام المدينة خلال الساعات القليلة المقبلة لتحريرها من (داعش)».
وأكد المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب، صباح النعمان، وصول القطعات إلى مشارف الفلوجة، لكنه لم يؤكد وقت الهجوم (حتى السادسة مساء بتوقيت غرينيتش)، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، مضيفا: «تحركت قوات الجهاز إلى الفلوجة، وستشترك في عملية تطهير قضاء من الداخل».
وتابع النعمان بالقول: «إن العملية الآن أصبحت حرب شوارع خصوصا بعد أن تم تطويق المدينة.. وسنباشر باقتحام المدينة وقواتنا متخصصة في حرب الشوارع».
وتفرض قوات عراقية حاليا بمساندة ميليشيات «الحشد الشعبي»، وأغلبه فصائل شيعية مدعومة من إيران، ومقاتلون من عشائر الأنبار، طوقا حول الفلوجة.
وفي الأطراف، شنت القوات الأمنية العراقية وبمشاركة مقاتلي عشائر الأنبار هجوما واسع النطاق من المحور الجنوبي لمدينة الفلوجة، وشنت القوات الأمنية العراقية، في إطار العمليات العسكرية الرامية لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش.
وقال المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيي رسول، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه العملية تهدف من خلالها قوات الأمنية الوصول إلى مناطق غرب الفلوجة وبالتحديد عند جسر الفلوجة القديم والجسر الجديد، وهما الجسران الواقعان على نهر الفرات والرابطان بين داخل المدينة وخارجها باتجاه مدينتي الحبانية والرمادي.
وأضاف رسول «أن قواتنا الأمنية تتحرك الآن نحو أهدافها المرسومة مع توافر غطاء جوي لها من قبل طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وكذلك طيران الجيش العراقي».
إلى ذلك، طالب تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) الأجهزة الأمنية العراقية بمعرفة مصير نحو 180 رجلا تم الحجز عليهم بعد تحرير قضاء الكرمة من تنظيم داعش الإرهابي وخروج الأهالي منه.
وقال عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، محمد الكربولي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية والعسكرية بما فيها ميليشيات «الحشد الشعبي» تولت عملية استقبال العوائل التي نزحت من منازلها بعد تحرير الكرمة، و«هو ما شاهدناه عبر الفيديوهات التي تم توزيعها لعملية استقبال هذه العوائل»، مشيرا إلى أن «الذي حصل هو أنه تم فرز النساء والأطفال عن الرجال، حيث تم تسليم النساء والأطفال إلى الإدارة المحلية بالمحافظة، وتم إيواؤهم في مدرسة خاصة لحين البدء بعملية إعادتهم إلى منازلهم بعد الانتهاء من الإجراءات الخدمية في القضاء، بينما تم حجز الرجال وأخذهم إلى جهة مجهولة في بداية الأمر، مما جعلنا نتخوف من مصير مجهول ينتظرهم بالقياس إلى ما حصل لمختطفي الرزازة وجسر بزيبز الذين لم نعرف مصيرهم حتى اليوم».
وأضاف الكربولي أن «الجهود التي بذلناها خلال الأيام القليلة الماضية بشأنهم وإجراء اتصالات مكثفة مع جهات قيادية في مختلف قواطع القتال تمكنا من معرفة مصيرهم، ويبلغ عددهم نحو 180 رجلا تم الحجز عليهم لإجراءات احترازية مثلما قيل لنا»، كاشفا عن تسلمه «قائمة كاملة بأسمائهم والمكان الذي تم احتجازهم فيه وهو إحدى المدارس الابتدائية».
وأوضح البرلماني أن الاحتجاز برر في احتمال أن يكون قد تسلل معهم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي، أو مطلوبون أمنيا، نظرا لتعاون كثير من أبناء تلك المناطق مع الجهات الرسمية في معرفة من كان يتعاون مع «داعش». وأضاف: «في الوقت الذي يبدو فيه الموقف هذه المرة مختلفا لجهة حصولنا بسرعة على مصير هؤلاء المحتجزين، فإننا نطالب بعدم إطالة مدة احتجازهم مع سرعة تدفيق سجلاتهم بدقة متناهية وتوفير الحماية لهم طوال عملية الاحتجاز، لأن ما تحقق من عمليات عسكرية سريعة تمثلت في عدم قدرة (داعش) على المواجهة تتمثل في مسألة في غاية الأهمية، وهي شعورها بفقدان كل رصيد لها لدى أبناء المنطقة الذين باتوا هم الأقدر على تمييز من كان يتعامل مع (داعش) وكان سببا في نزوح الملايين ومن كان ضحية لـ(داعش)، وبالتالي لا نريد له أن يكون ضحية مرتين عندما يعامل ينظر إليه بعين الشك».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت معركة الفلوجة سوف تكون طويلة ومدى ضمان حياة آلاف المدنيين فيها، قال الكربولي إنه «بالقياس إلى المعارك التي جرت خلال الأيام الماضية في الكرمة والبوشجل والسجر والصقلاوية فإن معركة الفلوجة سوف تكون أسهل بكثير مما كان متوقعا، نظرا لأن تنظيم داعش يبدو أنه آثر الانسحاب مثلما حصل في هيت والرطبة، حيث لم تكن هناك عمليات قتالية صعبة مثلما كان عليه الأمر في معارك سابقة، بسبب شعور التنظيم أن معاركه باتت خاسرة، وأنه لم يعد لديه في داخل المناطق التي اتخذها دروعا بشرية له من يمكن أن يسانده بعد أن تسبب في مقتل ونزوح الملايين من أبناء المحافظة، وهو ما يتضح من حجم التدمير، حيث إنه في الوقت الذي بلغ فيه حجم التدمير داخل مدينة الرمادي بين 80 و100 في المائة في بعض المناطق والأحياء فإن نسبة التدمير في الكرمة مثلا لا تزيد على 20 في المائة، حيث يمكن عودة الحياة الطبيعية فيها خلال أيام بعد إصلاح خطوط الكهرباء وإزالة العبوات، علما بأن الشرطة المحلية دخلتها منذ يوم أمس». من جهته أكد سعدون الشعلان قائمقام قضاء الفلوجة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «عملية مسك الأرض بعد تحرير الفلوجة بالكامل سوف تكون من حصة أبناء الفلوجة أنفسهم وهم جاهزون، ومهيأون، حيث هناك ثلاثة أفواج طوارئ تمت تهيئتها لهذا الغرض ضمن الخطة الخاصة بالتحرير، وهناك أيضا الحشد العشائري من عشائر الفلوجة الذي تم تقسيمه إلى قسمين، قسم يتولى القتال حاليا ضمن الجهد العسكري، وقسم آخر جاهز لمسك الأرض، بالإضافة إلى الشرطة المحلية التي تنتظر العودة إلى ممارسة عملها بعد طرد تنظيم داعش منها، وهو ما يعني عدم حصول أي مشكلة على هذا الصعيد، وهو ما سوف يسهل في مرحلة لاحقة، ولن تكون بعيدة مهمة عودة النازحين والمهجرين من أبناء المدينة».
وحول الطريقة التي سوف يتم من خلالها التعامل مع المدنيين المحتجزين الآن داخل المدينة وكيفية خروجهم من داخلها، قال الشعلان إن «من الصعوبة خروج المدنيين الآن في ظل انتشار القناصين فوق أسطح المنازل، وهي السياسة التي يتبعها (داعش) في كل المعارك التي خضناها معه في محافظة الأنبار، وبالتالي فإن الخروج الآمن للمدنيين لن يتم قبل احتدام القتال، حيث وضعت خطط جيدة بشأن طبيعة الأهداف التي سوف تشمل بالقصف، عندها يحصل ارتباك في صفوف تنظيم داعش، ويتمكن الأهالي من ممرات آمنة تم تهيئتها، وهو ما حصل سابقا في معركتي الرمادي قبل شهور والرطبة الأسبوع الماضي». وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الكلام عن وجود قيادات كبيرة لـ«داعش» داخل الفلوجة، قال الشعلان إن «المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن القيادات الكبيرة خرجت منذ فترة، ومن بقي هم من المغرر بهم، وبالتالي لم يعد بإمكانهم الصمود أو مواصلة القتال ما دام قياداتهم هربت وتركتهم قبل بدء المعركة».
القوات الأمنية على مشارف الفلوجة لأول مرة منذ احتلالها من «داعش»
قائد العمليات أكد أن اقتحامها سيكون خلال ساعات * تحالف القوى العراقية يطالب بالكشف عن مصير 180 اختفوا بعد تحرير الكرمة
قوات مكافحة الإرهاب خلال تقدمها إلى مشارف الفلوجة أمس (أ.ف.ب)
القوات الأمنية على مشارف الفلوجة لأول مرة منذ احتلالها من «داعش»
قوات مكافحة الإرهاب خلال تقدمها إلى مشارف الفلوجة أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









