القوات الأمنية على مشارف الفلوجة لأول مرة منذ احتلالها من «داعش»

قائد العمليات أكد أن اقتحامها سيكون خلال ساعات * تحالف القوى العراقية يطالب بالكشف عن مصير 180 اختفوا بعد تحرير الكرمة

قوات مكافحة الإرهاب خلال تقدمها إلى مشارف الفلوجة أمس (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الإرهاب خلال تقدمها إلى مشارف الفلوجة أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات الأمنية على مشارف الفلوجة لأول مرة منذ احتلالها من «داعش»

قوات مكافحة الإرهاب خلال تقدمها إلى مشارف الفلوجة أمس (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الإرهاب خلال تقدمها إلى مشارف الفلوجة أمس (أ.ف.ب)

أعلن قائد عمليات تحرير الفلوجة، الفريق عبد الوهاب الساعدي، أمس، وصول القوات الأمنية على مشارف الفلوجة للمرة الأولى منذ انطلاق عملية استعادة المدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي منذ أكثر من عامين.
وأوضح الساعدي أن «قطعات عسكرية كبيرة من جهاز مكافحة الإرهاب وأفواج طوارئ شرطة الأنبار ومقاتلي العشائر وصلوا إلى معسكر طارق ومعسكر المزرعة» جنوب شرقي المدينة، مضيفا أن «تلك القوات سوف تقوم باقتحام المدينة خلال الساعات القليلة المقبلة لتحريرها من (داعش)».
وأكد المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب، صباح النعمان، وصول القطعات إلى مشارف الفلوجة، لكنه لم يؤكد وقت الهجوم (حتى السادسة مساء بتوقيت غرينيتش)، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، مضيفا: «تحركت قوات الجهاز إلى الفلوجة، وستشترك في عملية تطهير قضاء من الداخل».
وتابع النعمان بالقول: «إن العملية الآن أصبحت حرب شوارع خصوصا بعد أن تم تطويق المدينة.. وسنباشر باقتحام المدينة وقواتنا متخصصة في حرب الشوارع».
وتفرض قوات عراقية حاليا بمساندة ميليشيات «الحشد الشعبي»، وأغلبه فصائل شيعية مدعومة من إيران، ومقاتلون من عشائر الأنبار، طوقا حول الفلوجة.
وفي الأطراف، شنت القوات الأمنية العراقية وبمشاركة مقاتلي عشائر الأنبار هجوما واسع النطاق من المحور الجنوبي لمدينة الفلوجة، وشنت القوات الأمنية العراقية، في إطار العمليات العسكرية الرامية لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش.
وقال المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيي رسول، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه العملية تهدف من خلالها قوات الأمنية الوصول إلى مناطق غرب الفلوجة وبالتحديد عند جسر الفلوجة القديم والجسر الجديد، وهما الجسران الواقعان على نهر الفرات والرابطان بين داخل المدينة وخارجها باتجاه مدينتي الحبانية والرمادي.
وأضاف رسول «أن قواتنا الأمنية تتحرك الآن نحو أهدافها المرسومة مع توافر غطاء جوي لها من قبل طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وكذلك طيران الجيش العراقي».
إلى ذلك، طالب تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) الأجهزة الأمنية العراقية بمعرفة مصير نحو 180 رجلا تم الحجز عليهم بعد تحرير قضاء الكرمة من تنظيم داعش الإرهابي وخروج الأهالي منه.
وقال عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، محمد الكربولي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية والعسكرية بما فيها ميليشيات «الحشد الشعبي» تولت عملية استقبال العوائل التي نزحت من منازلها بعد تحرير الكرمة، و«هو ما شاهدناه عبر الفيديوهات التي تم توزيعها لعملية استقبال هذه العوائل»، مشيرا إلى أن «الذي حصل هو أنه تم فرز النساء والأطفال عن الرجال، حيث تم تسليم النساء والأطفال إلى الإدارة المحلية بالمحافظة، وتم إيواؤهم في مدرسة خاصة لحين البدء بعملية إعادتهم إلى منازلهم بعد الانتهاء من الإجراءات الخدمية في القضاء، بينما تم حجز الرجال وأخذهم إلى جهة مجهولة في بداية الأمر، مما جعلنا نتخوف من مصير مجهول ينتظرهم بالقياس إلى ما حصل لمختطفي الرزازة وجسر بزيبز الذين لم نعرف مصيرهم حتى اليوم».
وأضاف الكربولي أن «الجهود التي بذلناها خلال الأيام القليلة الماضية بشأنهم وإجراء اتصالات مكثفة مع جهات قيادية في مختلف قواطع القتال تمكنا من معرفة مصيرهم، ويبلغ عددهم نحو 180 رجلا تم الحجز عليهم لإجراءات احترازية مثلما قيل لنا»، كاشفا عن تسلمه «قائمة كاملة بأسمائهم والمكان الذي تم احتجازهم فيه وهو إحدى المدارس الابتدائية».
وأوضح البرلماني أن الاحتجاز برر في احتمال أن يكون قد تسلل معهم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي، أو مطلوبون أمنيا، نظرا لتعاون كثير من أبناء تلك المناطق مع الجهات الرسمية في معرفة من كان يتعاون مع «داعش». وأضاف: «في الوقت الذي يبدو فيه الموقف هذه المرة مختلفا لجهة حصولنا بسرعة على مصير هؤلاء المحتجزين، فإننا نطالب بعدم إطالة مدة احتجازهم مع سرعة تدفيق سجلاتهم بدقة متناهية وتوفير الحماية لهم طوال عملية الاحتجاز، لأن ما تحقق من عمليات عسكرية سريعة تمثلت في عدم قدرة (داعش) على المواجهة تتمثل في مسألة في غاية الأهمية، وهي شعورها بفقدان كل رصيد لها لدى أبناء المنطقة الذين باتوا هم الأقدر على تمييز من كان يتعامل مع (داعش) وكان سببا في نزوح الملايين ومن كان ضحية لـ(داعش)، وبالتالي لا نريد له أن يكون ضحية مرتين عندما يعامل ينظر إليه بعين الشك».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت معركة الفلوجة سوف تكون طويلة ومدى ضمان حياة آلاف المدنيين فيها، قال الكربولي إنه «بالقياس إلى المعارك التي جرت خلال الأيام الماضية في الكرمة والبوشجل والسجر والصقلاوية فإن معركة الفلوجة سوف تكون أسهل بكثير مما كان متوقعا، نظرا لأن تنظيم داعش يبدو أنه آثر الانسحاب مثلما حصل في هيت والرطبة، حيث لم تكن هناك عمليات قتالية صعبة مثلما كان عليه الأمر في معارك سابقة، بسبب شعور التنظيم أن معاركه باتت خاسرة، وأنه لم يعد لديه في داخل المناطق التي اتخذها دروعا بشرية له من يمكن أن يسانده بعد أن تسبب في مقتل ونزوح الملايين من أبناء المحافظة، وهو ما يتضح من حجم التدمير، حيث إنه في الوقت الذي بلغ فيه حجم التدمير داخل مدينة الرمادي بين 80 و100 في المائة في بعض المناطق والأحياء فإن نسبة التدمير في الكرمة مثلا لا تزيد على 20 في المائة، حيث يمكن عودة الحياة الطبيعية فيها خلال أيام بعد إصلاح خطوط الكهرباء وإزالة العبوات، علما بأن الشرطة المحلية دخلتها منذ يوم أمس». من جهته أكد سعدون الشعلان قائمقام قضاء الفلوجة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «عملية مسك الأرض بعد تحرير الفلوجة بالكامل سوف تكون من حصة أبناء الفلوجة أنفسهم وهم جاهزون، ومهيأون، حيث هناك ثلاثة أفواج طوارئ تمت تهيئتها لهذا الغرض ضمن الخطة الخاصة بالتحرير، وهناك أيضا الحشد العشائري من عشائر الفلوجة الذي تم تقسيمه إلى قسمين، قسم يتولى القتال حاليا ضمن الجهد العسكري، وقسم آخر جاهز لمسك الأرض، بالإضافة إلى الشرطة المحلية التي تنتظر العودة إلى ممارسة عملها بعد طرد تنظيم داعش منها، وهو ما يعني عدم حصول أي مشكلة على هذا الصعيد، وهو ما سوف يسهل في مرحلة لاحقة، ولن تكون بعيدة مهمة عودة النازحين والمهجرين من أبناء المدينة».
وحول الطريقة التي سوف يتم من خلالها التعامل مع المدنيين المحتجزين الآن داخل المدينة وكيفية خروجهم من داخلها، قال الشعلان إن «من الصعوبة خروج المدنيين الآن في ظل انتشار القناصين فوق أسطح المنازل، وهي السياسة التي يتبعها (داعش) في كل المعارك التي خضناها معه في محافظة الأنبار، وبالتالي فإن الخروج الآمن للمدنيين لن يتم قبل احتدام القتال، حيث وضعت خطط جيدة بشأن طبيعة الأهداف التي سوف تشمل بالقصف، عندها يحصل ارتباك في صفوف تنظيم داعش، ويتمكن الأهالي من ممرات آمنة تم تهيئتها، وهو ما حصل سابقا في معركتي الرمادي قبل شهور والرطبة الأسبوع الماضي». وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الكلام عن وجود قيادات كبيرة لـ«داعش» داخل الفلوجة، قال الشعلان إن «المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى أن القيادات الكبيرة خرجت منذ فترة، ومن بقي هم من المغرر بهم، وبالتالي لم يعد بإمكانهم الصمود أو مواصلة القتال ما دام قياداتهم هربت وتركتهم قبل بدء المعركة».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».