ضبط خلية إرهابية في عدن يتزعمها فرنسي الجنسية

مقاتلات التحالف تباغت الحوثيين بضربات استهدفت تعزيزاتهم العسكرية في البيضاء

موقع التفجير الانتحاري الذي حدث قبل أسبوع بوسط عدن وراح ضحيته العشرات (أ.ب)
موقع التفجير الانتحاري الذي حدث قبل أسبوع بوسط عدن وراح ضحيته العشرات (أ.ب)
TT

ضبط خلية إرهابية في عدن يتزعمها فرنسي الجنسية

موقع التفجير الانتحاري الذي حدث قبل أسبوع بوسط عدن وراح ضحيته العشرات (أ.ب)
موقع التفجير الانتحاري الذي حدث قبل أسبوع بوسط عدن وراح ضحيته العشرات (أ.ب)

تمكنت وحدة أمنية من قوات الإسناد الخاصة بعدن، أمس السبت، من ضبط خلية إرهابية بمدينة المنصورة تضم ثمانية عناصر، بينهم أجنبي فرنسي الجنسية، وتم تسليمهم لقوات التحالف بعدن. وقال منير اليافعي قائد قوات الطوارئ بعدن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الطوارئ داهمت فجر أمس السبت منزلا في بلوك 12 بحي المنصورة وألقت القبض على خلية إرهابية من ثمانية عناصر، يتزعمها أجنبي فرنسي الجنسية.
وتأتي عملية الدهم وضبط الخلية الإرهابية التي كانت تستعد لتنفيذ عمليات إرهابية بعد أقل من 24 ساعة من تفكيك قوات الأمن والمقاومة الجنوبية «أول من أمس» عبوات ناسفة في عدد من مساجد المنصورة، عقب صلاة الجمعة.
قائد الحزام الأمني بعدن، المقدم نبيل المشوشي، قال في تصريحات حصرية لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الإسناد الخاصة هي من ضبطت الخلية الإرهابية بالمنصورة، وهي القوات الخاصة بالمداهمات وتعقب الجيوب الإرهابية وتتبع رأسًا قوات التحالف العربي.
وكانت قوات الجيش والأمن قد نفذت أول من أمس انتشارا أمنيا موسعا في محيط مساجد المدينة التي شهدت حالة من الذعر والتوتر، وذلك عقب اكتشاف العبوة الناسفة في عدد من مساجد مدينة المنصورة.
وتعيش المدينة الساحلية أوضاعا أمنية مستتبة، وسط إجراءات أمنية مشددة، نجحت من خلالها شرطة عدن وقوات الأمن والجيش والمقاومة الجنوبية ضبط خلايا إرهابية ومعامل لصناعة المتفجرات والسيارات المفخخة، وأحبطت عددا من العمليات الإرهابية وسط إشادات محلية ودولية، أبرزها إفادة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد حول تطهير عدن والمدن الجنوبية المجاورة من الجماعات الإرهابية.
وكانت قيادات أمنية وعسكرية قد كشفت في مؤتمرات صحافية سابقة ضلوع الرئيس المخلوع في العمليات الإرهابية التي شهدتها عدن، حيث أثبتت التحقيقات والوقائع التي تم عرضها بأن أجهزة أمنية واستخباراتية يقودها ضباط موالون للمخلوع صالح هم من يقودون تلك الأعمال الإرهابية، وأن «القاعدة» هي صنيعة المخلوع صالح ذاته. كما ألقت الأجهزة الأمنية بمدينة كريتر بعدن، القبض على قيادي من «داعش»، وهو أب للانتحاري الذي سبق أن استهدف منزل مدير أمن عدن اللواء شلال علي شائع. وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن إلقاء القبض على القيادي، ويدعى (هـ.م.ث)، جاء إثر عملية قامت بها الشرطة في عدن وأسفرت عن القبض على الشخص وهو يقود سيارته بشارع المدينة وتم اقتياده مع سيارته إلى مركز الشرطة.
وكشفت عن أن المدعو (هـ.م.ث) يعد أحد قيادات «داعش» بمدينة عدن، وعمل خلال الفترة الماضية على إعداد الشباب الانتحاري، بينهم أولاده الذين قام بتأهيلهم وتعليمهم الفكر المتطرف، خصوصا بعد عودة الشخص من العاصمة اليمنية صنعاء. وأضافت أن القيادي أب لخمسة أولاد، ولدان وثلاث بنات، يقطنون حي القاضي، وسط المدينة القديمة بمدينة كريتر جنوب عدن، مشيرة إلى أنه سبق لابنه الأول يوسف أن فجر نفسه بعملية انتحارية بحراسة منزل مدير أمن عدن اللواء شلال علي شائع قبل أشهر، وهي العملية التي أدت إلى وقوع قتلى وجرحى.
ولفتت إلى أنه عقب تنفيذ نجله الأكبر يوسف 17 عاما العملية الانتحارية، التي تبناها تنظيم داعش من خلال تسجيل مرئي للعملية، كان القيادي يصف ابنه بالشهيد، وينعته بالمجاهد، مما أثار توجس كثيرين.
وأوضحت المصادر أن نجله الآخر، ويدعى يحيى، يعد ضمن عناصر التنظيم الإرهابي التي تقاتل ضد القوات الحكومية في محافظة لحج، مؤكدة أن الشقيقين يحيى ويوسف عمرهما لا يتعدى الـ18 سنة، وما زالا في المرحلة التعليمية الثانوية. وقال سكان محليون في مدينة عدن لـ«الشرق الأوسط»، إن سيارتين تابعتين لشرطة عدن، ألقتا القبض على الشخص الذي قدم إلى المدينة من العاصمة صنعاء قبل أربعة أعوام، واستقر في منزل والده في حارة القاضي هو وأسرته، لكنه لم يكن يزاول أي عمل، مما أثار ريبة أهل الحي، بسبب امتلاكه سيارات فخمة.وكشف هؤلاء أن يوسف الابن الأكبر الذي فجر نفسه في عملية انتحارية استهدفت حراسة مدير الشرطة، عندما كان طالبًا بالمرحلة الثانوية، كان يملك محل تسجيلات صغيرا يقع بجوار مسجد العيدروس التاريخي، وأن تلك التسجيلات استقطبت كثيرا من الشباب الذين ترددوا على المكان الذي كان يعرض أناشيد دينية مصورة. وأوضحوا أن أب الشاب دارت حوله الشكوك، نتيجة امتلاكه سيارات ضخمة، على الرغم من علم الأهالي بأنه لا يزاول أي نشاط تجاري أو مهنة أخرى، لافتين إلى أن الشخص كان لديه محل لبيع العسل في العاصمة صنعاء.
وأردفوا أن القيادي تزوج امرأة عدنية، لكنها سرعان ما انفصلت عنه لأسباب لم تعرفها، وأن أبناءه الخمسة هم من الزوجة الأولى التي حضرت معه من العاصمة صنعاء، وهي تعتنق الفكر الإرهابي نفسه. وأفادوا أن الأب ونجليه يوسف ويحيى غالبًا ما يرتادون مسجد أبي بكر الصديق بالحي نفسه الذي يسكنون فيه، الأمر الذي منحهم سمعة طيبة بين الناس.
وعلى الصعيد الميداني، شنت مقاتلات التحالف العربي لأول مرة منذ إعلان سريان الهدنة عددا من الغارات الجوية على مواقع وآليات الميليشيات الحوثية في مديرية مكيراس بمحافظة البيضاء، وسط البلاد. مصادر محلية في المحافظة، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن قصف الطيران استهدف مواقع للميليشيات في رأس عقبة ثرة، كما استهدفت المدفعية في منطقة وادي البرهمي شرق خزينة عريب بمديرية مكيراس بمحافظة البيضاء شمال شرقي محافظة أبين. وأضافت أن المقاتلات قصفت تعزيزات عسكرية للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع، التي حاولت خلال الأيام الماضية التقدم إلى مواقع تابعة للجيش والمقاومة، موضحة أن تدخل الطيران جاء عقب استمرار الميليشيات الحوثية خرقها للهدنة وقصفها لقرى ومناطق مديرية لودر المأهولة بالسكان في محافظة أبين جنوب اليمن. وأشارت إلى أن طيران التحالف ما زال يحلق في سماء محافظتي البيضاء وأبين.
وتأتي الغارات الجوية للتحالف بعد توقف زهاء أسابيع، وفقا للهدنة التي أعلنتها مفاوضات الكويت، وهو ما استغلته ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح لتعزيز جبهاتها وحشد مقاتليها إلى المناطق الحدودية السابقة بين الشمال والجنوب. وفي محافظة لحج تشهد جبهات المضاربة وكرش وراس العارة والوازعية وباب المندب معارك مستمرة منذ شهر وسط عمليات كر وفر بين ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة، والمقاومة الجنوبية والجيش الوطني من جهة أخرى.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» رمزي الشعيبي، المتحدث الرسمي باسم المقاومة الجنوبية بلحج، أن الميليشيات الانقلابية تواصل استغلال الهدنة وتوقف تحليق طيران التحالف لحشد تعزيزاتها العسكرية إلى المناطق الحدودية بين محافظتي لحج وتعز.
وأكد أن قوات المقاومة الجنوبية والجيش الوطني تفرض كامل سيطرتها على مناطق لحج الحدودية مع تعز وسط معارك مستمرة وعمليات تصدٍ للميليشيات التي تحاول إيجاد موطئ قدم لها على حدود المحافظة التي تضم أكبر قاعدة جوية وتتخذها قوات التحالف العربي مقرا لقيادتها وطيرانها إلى جانب ممر الملاحة الدولية باب المندب، على حد قوله.
وأبان الشعيبي أن الميليشيات لا تلتزم بأي مفاوضات، واختراقاتها المتواصلة للهدنة خير دليل، مشيرًا إلى أن ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح تستغل طول أمد مفاوضات الكويت لتحقيق أي تقدم لها في المناطق الحدودية السابقة بين الشمال والجنوب.
وفي محافظة شبوة النفطية إلى الشرق من عدن تستمر المواجهات بين ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة، والمقاومة الجنوبية والجيش الوطني من جهة أخرى، بعد الانتصارات الأخيرة للمقاومة التي توجت بتحرير مواقع المجبجب والساق. وتتركز المعارك في جبهات بيحان وعسيلان وتحديدًا في منطقة حريب، وهي سلسلة جبلية حدودية تربط بين محافظة شبوة ومحافظتي مأرب والبيضاء الشماليتين، حيث تتواصل المواجهات بشكل متقطع في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيات على بيحان.
ونظم العشرات من الجنوبيين المقيمين في بريطانيا، أمس السبت، مظاهرة حاشدة تنديدا بجرائم جماعة الحوثيين وقوات المخلوع صالح، وأقيمت المظاهرة بمدينة شيفلد أمام المجلس المحلي للمدينة، ورفع المشاركون لافتات تندد بجرائم الميليشيات.
وقال نصر العيسائي أحد المشاركين في المظاهرة لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف من الفعالية إرسال المحتشدين للحكومة البريطانية والمجتمع الدولي رسالة واضحة عبروا خلالها عن إدانتهم للأعمال الإرهابية، التي ترتكبها عناصر التطرف والإرهاب في عدن وجميع المدن الجنوبية.
وأوضح أن المتظاهرين أكدوا في وقفتهم تلك أن العناصر الإرهابية سواء ما يسمى تنظيم القاعدة أو ميليشيات الحوثيين وجهان لعملة واحدة، وكلهم من صناعة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ومنظومته الإجرامية، على حد تعبيره.
وأبان أنهم طالبوا بضرورة تقديم مجرمي الحرب في اليمن إلى المحاكم الدولية لينالوا جزاءهم العادل بحق ما ارتكبوه من جرائم القتل والتدمير في الجنوب بشكل خاص، واليمن بشكل عام، وفي مقدمتهم زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، والمخلوع علي عبد الله صالح، وكل مجرمي الحرب في صفوفهم.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».