وزير خارجية فلسطين لـ «الشرق الأوسط»: ندعو لـ«خطة 5+1» لتحقيق السلام

وزراء الخارجية العرب يضعون في اجتماع طارئ خطة تحركهم في مؤتمر باريس الدولي بشأن النزاع العربي ـ الإسرائيلي

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فلسطين لـ «الشرق الأوسط»: ندعو لـ«خطة 5+1» لتحقيق السلام

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)

طالب وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إلى إعمال خطة «5+1» شرق أوسطية لتحقيق السلام.
ودعا المالكي في حديث للشرق الأوسط على هامش مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس إلى ضرورة أن يسفر مؤتمر باريس الدولي للسلام، المقرر عقده في العاصمة الفرنسية أوائل الشهر المقبل، عن بدء مفاوضات ضمن إطار متعدد، أسوة بمفاوضات «5+1» مع إيران بحيث تسمح بالتوصل إلى اجتماع ينهي الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وعكف وزراء الخارجية العرب في الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، في القاهرة أمس، على وضع خطة تحركهم في المؤتمر.
وقال وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الفلسطيني تفاعل مع المقترحات الفرنسية، وإنه لهذا السبب حرص الرئيس عباس، على المشاركة في الاجتماع الوزاري رغم ارتباطاته وعودته من زيارة رسمية من جنوب أفريقيا، وذلك بناء على طلب الأمانة العامة للجامعة والكثير من الدول العربية لكي يساعد في بلورة تلك الأفكار التي يجب أن يتم تبنيها عربيا خلال اجتماع باريس».
وأضاف المالكي أن اجتماع وزراء الخارجية العرب، مهم وضروري جدا لتنسيق المواقف العربية قبيل اجتماع باريس، لبيان الموقف الفلسطيني، وتبنيه من قبل الدول العربية جميعا، وحمل الدول المشاركة في اجتماع باريس لطرحه بكل وضوح أمام اللجنة، حيث طلبت فرنسا عقد الاجتماع الأول من دون حضور فلسطين وإسرائيل.
وأشار المالكي إلى أن مؤتمر باريس سيكون نقطة انطلاق يلحقه اجتماعات متواصلة، ولذلك يجب أن تتوج بعد ذلك في مؤتمر دولي ينتج عنها مفاوضات ضمن إطار متعدد، أسوة بالمفاوضات «5+1» مع إيران بحيث تسمح بالتوصل إلى اجتماع ينهي الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وبينما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أن مرجعية مؤتمر باريس ستكون القرارات الدولية والمبادرة العربية للسلام، معلنا تمسكه بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967. ومبديا مرونة أمام «تبادلية طفيفة شريطة أن تكون بالقيمة والمثل»، قال نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، لـ«الشرق الأوسط» إن التقدم المأمول من المؤتمر تحديد إطار زمني وإيجاد آلية تنفيذية للاتفاقيات وليس استئناف المفاوضات.
وقال الرئيس أبو مازن إن «الوقت قد حان لحشد الإرادة العربية والدولية لينال الشعب الفلسطيني حريته، وأن يكون هناك حل عادل ومتفق عليه للاجئين، وإقامة دولة فلسطين مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967».
وجدد أبو مازن التأكيد على أن القدس الشرقية التي احتلت عام 1967 بكاملها هي عاصمة دولة فلسطين، مشيرا إلى رفضه مصطلح «الحدود المؤقتة» للدولة الفلسطينية، قائلا إن «هذا أمر مرفوض تماما ولن نسمح به».
وتابع: «نحن اعترفنا سابقا بدولة إسرائيل لكن لن نقبل بمصطلح الدولة اليهودية ولن نعترف به، ونطالب بإقامة دولة فلسطين على الأرض الفلسطينية بسمائها وأرضها، وهذا ما أقره العالم ولن نقبل بشيء غيره، ولن نسمح بوجود أي إسرائيلي داخل أرض دولة فلسطين، ولا مانع لدينا من وجود قوات أميركية أو (الناتو) (قوات حلف شمال الأطلسي) لمراقبة الأمن في بعض المناطق».
وأضاف أن الكثير من الدول الأوروبية اعترفت بدولة فلسطين، ونأمل من توسع الجهد العربي لمساعدتنا على الحصول على اعترافات أخرى، خاصة أن عشرات المجالس البرلمانية الأوروبية قدمت توصيات بأن تعترف حكوماتها بدولة فلسطين.
وحول المصالحة الفلسطينية، قال أبو مازن: «قررنا في جلسات المصالحة الكثيرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، ثم الذهاب للانتخابات، وبهذا فقط نوحد الصف الفلسطيني، لنكون كلمة واحدة وصفا واحدا أمام العالم ونقضي على الذرائع الإسرائيلية»، مشددا على أنه لا يجوز أن يبقى الجسد الفلسطيني مقسما حتى الآن.
وعد أبو مازن أن الوقت قد حان لإنهاء «هذا الاحتلال الغاشم وتوحيد الإرادة العربية والدولية للعمل الجماعي واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني من خلال آليات فعالة، مما سيعود على العالم كله بمنافع كثيرة، ويجفف منابع الإرهاب».
وأكد على ضرورة أن يكون الهدف من المؤتمر الفرنسي التأكيد على حل الدولتين، وأن مرجعية هذا المؤتمر ستكون قرارات مجلس الأمن وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، والمبادرة العربية للسلام، وخطة خريطة الطريق، والاتفاقيات الموقعة.
وشدد على أنه حال تحقيق السلام مع إسرائيل، فإنه وفقا للمبادرة العربية، يمكن للدول العربية والإسلامية أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل، مؤكدا أن البداية هي أن تقبل إسرائيل بالمبادرة ثم يمكن للدول العربية أن تطبع علاقاتها معهم.
ودعا الرئيس الفلسطيني إلى إيجاد حل عادل ومتفق عليه بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، محذرا من بعض العروض والمقترحات والأطروحات التي سبق أن عرضت عليهم ورفضوها، ومن إمكانية تكرارها خلال الاجتماع الفرنسي أو على هامشه، وعلى رأسها، عدم القبول بالقول إن «القدس كلها عاصمة للدولتين»، مؤكدا في الوقت ذاته أن الجانب الفلسطيني متمسك بحدود الرابع من يونيو و«نحن مستدعون لتبادلية طفيفة بالقيمة والمثل، في حدود ضيقة شريطة أن تكون هذه التبادلية بالقيمة والمثل».
وقال أبو مازن: «موافقون بوجود طرف آخر بيننا وبين الإسرائيليين إذا أرادوا أن يطمئنوا، ونوافق على وجود الناتو كطرف ثالث، أو التحكيم عبر لجنة ثلاثية تضم الولايات المتحدة وفلسطين وإسرائيل للتصدي للعمليات التحريضية التي وصفها بـ(السخيفة)».
من جانبه، قال الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجامعة تعلق آمالا كبيرة في أن يؤدي مؤتمر باريس إلى مرجعيات معروفة، ليحصل تغيير وتقدم».
وحذر العربي من أن يفضي المؤتمر إلى استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، معتبرا أن هذا الأمر لا يمثل تقدما، وعد أن التقدم المنتظر هو التأكيد على المرجعيات وتحديد إطار زمني وإيجاد آلية تنفيذية للاتفاقيات المتفق عليها.
ووضع وزراء الخارجية العرب في الاجتماع الطارئ برئاسة البحرين، الرئيس الحالي لمجلس الجامعة، أربعة ملفات رئيسية على مائدة اجتماعهم هي المبادرة الفرنسية الخاصة بتصحيح مسار عملية السلام ومؤتمر باريس، وتطورات الأوضاع في كل من ليبيا واليمن، والإعداد لجدول أعمال القمة العربية المقرر انعقادها في موريتانيا قبل نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.
وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أكد العربي التضامن مع الموقف الفلسطيني الذي عبر عنه الرئيس الفلسطيني أمام مجلس الجامعة، والذي حدد وبكل وضوح عناصر الموقف الذي سيطرحه الجانب العربي في مؤتمر باريس.
ودعا العربي إلى ضرورة التحرك السريع من أجل تذليل جميع العقبات التي تعترض تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الذي جرى التوقيع عليه في الصخيرات بالمغرب في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأشار إلى أن أمن ليبيا واستقرارها يشكل أحد المرتكزات الرئيسية للأمن الإقليمي العربي، وبالخصوص أمن واستقرار دول الجوار الليبي بعد ما شهدته ليبيا من تمدد لأنشطة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى التي تحاول تقويض مسار العملية السياسية الليبية برمتها.
ودعا إلى تحقيق التوافق الوطني الليبي بين فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي والمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، من أجل مساعدة الحكومة والشعب الليبي على إنجاز التوافق الوطني المنشود، وذلك بالتعاون مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة السيد مارتن كوبلر وبالتنسيق أيضا مع الآلية الوزارية لدول جوار ليبيا.
وحول الملف اليمني، ثمن الأمين العام للجامعة على جهود الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت من أجل توفير الأجواء الملائمة لجولة المفاوضات الجارية في الكويت تحت رعاية الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد، متمنيا أن تحقق الجولة الحالية التقدم المنشود لإقرار الحل السياسي في اليمن وفقا للأسس المتفق عليها والتي تستند إلى قرارات مجلس الأمن وبالخصوص القرار 2216 ومبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني.
وناشد العربي جميع الأطراف المعنية والمؤثرة بمجريات الأزمة السورية بضرورة توفير الأجواء الملائمة لاستئناف جولة مفاوضات جنيف، حتى يمكن التوصل في بداية شهر أغسطس (آب) المقبل إلى إقرار الاتفاق على تشكيل الحكومة الانتقالية وفقا للجدول الزمني الذي جرى الاتفاق عليه في اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا في فيينا، وذلك بالاستناد إلى البيان الختامي لمؤتمر «جنيف1» الذي نص على تشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات تنفيذية كاملة.
وفيما يتعلق بمشروع جدول أعمال القمة العربية المقبلة في نواكشوط، طالب بتفعيل قرار قمة شرم الشيخ بشأن إنشاء قوة عربية مشتركة لصيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب. منوها بالاجتماعين التاريخيين لرؤساء أركان الجيوش العربية اللذين حددا معالم إطار إنشاء القوة.
ومن جانبه، قال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إن مبادرة السلام العربية ما زالت توفر الفرص التاريخية للحل وإقامة الدولة الفلسطينية، معتبرا وقف القتال في اليمن فرصة للتسوية السياسية وتنفيذ القرار الدولي.
وطالب وزير خارجية البحرين بوقف الأعمال العدائية ودعم جهود المبعوث الأممي ولد الشيخ، كما طالب بمساعدة ليبيا لتجاوز المرحلة بما يحفظ وحدتها ودعم العملية السياسية والمجلس الرئاسي للقيام بمهامه في مواجهة كل التحديات.
فيما أكد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، دعم بلاده الكامل لطرح الرئيس الفلسطيني فيما يتعلق بمبادرة السلام الفرنسية. وحذر خلال كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب، من خطورة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وانتهاكاته المستمرة بحق الفلسطينيين واستمراره في سياسة التوسع الاستيطاني.
كما أكد شكري ضرورة التوصل لمواقف موحدة بين الليبيين لعبور الأزمة الليبية، مؤكدا استمرار مصر في تقديم الدعم الكامل للحكومة الليبية. حذر وزير الخارجية المصري من خطورة دعم بعض الأطراف للميليشيات المسلحة داخل ليبيا لما يمثله من تهديد للدولة الليبية وإعادة تجارب قاسية مرت بها ليبيا.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.