وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»

أحمد بلال قال إن الخرطوم لا تنقل «الدواعش» والسلاح إلى ليبيا.. ولن تغرق في شبر حلايب وشلاتين

وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»
TT

وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»

وزير الإعلام السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إيران أخطر من «داعش»

قال وزير الإعلام السوداني، أحمد بلال، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده لا تنوي إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، لتدخلها في الشأن العربي، وتواجدها السلبي في سوريا والعراق ولبنان واليمن، واصفًا الدور الإيراني في المنطقة بأنه أكثر خطورة مما يقوم به تنظيم داعش في المنطقة. ونفى بلال وجود أي اختراقات على الحدود السودانية تسمح بتهريب السلاح والعناصر الإرهابية إلى دول الجوار، وأوضح أن حكومته قدمت ما وصفه بأنه (تجربة ناحجة) تمثلت في تكوين قوات أمنية مشتركة على الحدود مع ليبيا وتشاد وإثيوبيا.
واستنكر بلال الاتهامات التي توجه إلى الخرطوم، بأنها تنقل عناصر تنظيم داعش والسلاح إلى ليبيا، وفي الوقت نفسه انتقد استمرار الحصار الاقتصادي المفروض على بلاده، واصفًا استمراره بـ(غير المبرر)، استنادًا إلى تعاون حكومته الكامل في مكافحة الإرهاب. وطالب المسؤول السوداني بوقف ما سماه «إغراق العلاقات المصرية السودانية في موضوع حلايب وشلاتين»، ودعا إلى تفرغ الدولتين لتحقيق المصالح المشتركة للشعبين. وأعلن بلال أن حكومته تسعى إلى إقامة مفاعل نووي للأغراض السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستضافة ورشة العمل العربية المنوط بها وضع توصيات جديدة لمكافحة الإرهاب لتعتمدها القمة العربية المقررة في (نواكشوط) قبيل نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل.
* بماذا أوصى اجتماع وزراء الإعلام العرب الذي شاركتم فيه؟
- أوصى بعقد ورشة عمل برئاسة السودان في الخرطوم، لتضع خطة لمكافحة الإرهاب، لكون مكافحة الإرهاب لا تقل أهمية عن القضية الفلسطينية، وعلى تفعيل الاستراتيجية الإعلامية وميثاق الشرف.
* في أي إطار يمكن النظر إلى ورشة الخرطوم المتعقلة بمكافحة الإرهاب؟
- اتفقنا على تشكيل لجنة عليا للإعداد للاجتماع، لعقده قبل مؤتمر القمة العربية، لتقدم مخرجاته وتوصياته أمام القادة العرب لإقرارها. من المهم جدًا في نظري معالجة الإرهاب بطريقة شاملة، وألا تتركز الجهود على الجانب الأمني وحده، ما يتطلب وضع استراتيجية عربية لمحاربة هذا الفكر الذي يستقطب الشباب. كما أن هناك دولا إقليمية تساعد على زعزعة الاستقرار العربي، ما يوجب علينا مجتمعين مخاطبة هذا المهدد بفكر واضح، وأن نتكاتف جميعًا في التصدي له، وعلى الإعلام العربي أن يلعب دورًا في الانتقال من العمل الفردي إلى الجماعي، وللمنظومة الإعلامية الموحدة تجاه هذه القضايا الرئيسية والتصويب نحوها.
* كيف ترون تأثير ما يحدث في ليبيا على السودان؟
- السودان من أكثر الدول التي تضررت مما يحدث في ليبيا سابقًا وحاليًا، فمن ناحية، يتدفق السلاح بكميات كبيرة جدًا، إضافة إلى تمركز الجماعات المشتركة على الحدود. بل إن مشكلة دارفور كانت نتيجة للصراع الليبيي التشادي، ويتأثر السودان الآن سلبيًا بسبب وجود بعض الحركات السودانية المسلحة المرتزقة، التي تدخل ليبيا لتهريب السلاح والعربات، ما يؤثر على استقرار السودان.
* هناك اتهامات للسودان بنقل السلاح وعناصر «داعش» التي تأتيه من سوريا إلى الأراضي الليبية، كيف ترون ذلك؟
- هذا اتهام غير صحيح، نحن لدينا تجارب مع دول الجوار تتمثل في إنشاء قوات أمنية مشتركة، وطبقنا ذلك مع تشاد، وتعد من أنجح التجارب، لا يوجد متمردون أو إرهابيون في البلدين ممن كانوا يأتون عبر الحدود الآن، وطبقنا التجربة نفسها مع ليبيا وإثيوبيا ومصر، وهناك تنسيق كبير بيننا لمنع تجارة البشر وتهريب السلاح، لذا نؤكد دائمًا أن الحكومة السودانية ليس لديها أي ضلع في تهريب السلاح إلى ليبيا.
* كيف تنظر إلى العلاقات المصرية السودانية الحالية، بعد توترها بسبب حلايب؟
- تشهد العلاقات بين البلدين نموًا كبيرًا، وعلاقاتنا جيدة جدًا على المستوى الرئاسي والدبلوماسي، كما أن العلاقات الشعبية بين الشمال والجنوب راسخة، وإن كنا غير راضين عن حجم التبادل الاقتصادي لأنه لا يعكس متانة العلاقات التي نتحدث عنها. لقد غرق الجميع في قضية حلايب وشلاتين، ويجب علينا أن نتخطى ذلك، للاهتمام بما لدينا من المصالح التي تربط شعبي البلدين، لأن تحقيق هذه المصالح ينعكس على حياة المواطنين، ويتم الآن الإعداد للقاء وزاري يعقد بين البلدين في القاهرة في إطار الجنة العليا المشتركة التي تعقد على المستوى الوزاري.
* تحدث الرئيس البشير عن استراتيجية الخروج لقوات (يوناميد)، هل يمكن تحقيق ذلك في وقت قريب؟
- لا بد من توضيح أن وجود قوات (يوناميد) يمثل مجرد مصلحة تجارية، فقد كانت تنفق في البداية نحو مليار ونصف سنويًا، على مدار ثماني سنوات، لكن ميزانيتها تقلصت الآن إلى 850 مليون دولار، وتتحمل هذا الإنفاق الأمم المتحدة، ويستفيد منه شركات غربية. أما الأمر الثاني فإن هذه القوات عندما تتحرك إلى أي مكان في دارفور لا تذهب إلا في حماية الجيش السوداني، وهي لا تستطيع حفظ السلام لأنها لا تستطيع حماية نفسها.
الوضع في دارفور اختلف الآن، ولم يعد هناك تمرد في المدن وأصبحت الطرق آمنة، وبدأت العودة الطوعية وإعادة الإعمار، فلماذا تستمر هذه القوات التي لا تقدم أي مساعدة للسودان. يجب أن تسحبها الأمم المتحدة لأن الأمر يتعلق بالسيادة السودانية، وأصبح استمرار وجودها غير مرحب به.
* هل قدمتم طلبا للأمم المتحدة وأبديتم رغبتكم في سحبها؟
- تقدمنا بطلب للأمم المتحدة لسحب هذه القوات، وفقًا للطريقة المتفق عليها، وهي ستنسحب في نهاية الأمر، رغم التردد الذي لمسناه من الأمم المتحدة.
* متى سيرفع الحصار الاقتصادي عن السودان؟
- وقع على السودان ظلم كبير، فهو يتهم بتمويل الإرهاب، في حين أنه يحاربه، ويتبادل المعلومات مع كل الدول التي تحاربه، وهم يعلمون ذلك جيدًا. سبق أن قمنا بطرد أسامة بن لادن، وأخبرنا الأميركيين ما إن كانوا يريدونه، فقالوا لا نريده، فذهب إلى أفغانستان، وسلمنا كارلوس، ومع هذا يستمر الحصار، ويتواصل وضعنا في قائمة الدول الراعية للإرهاب.
نحن نعاني الآن من تداعيات الحصار الاقتصادي، وتحدثنا مع المجتمع الدولي، وقلنا له إننا لا نستطيع بيع أو شراء حتى قطع غيار الطائرات، وأشياء أخرى كثيرة تمس حياة المواطن السوداني.
* ألا تخشون من تنصنيفكم دولة نووية، ومن ثم تقعون تحت طائلة العقوبات، بعد إعلانكم عن توقيع اتفاق مع الصين لإنشاء أول مفاعل نووي في السودان؟
- الاستخدام السلمي للطاقة النووية حق مشروع لكل الشعوب، وبإمكان أي دولة الاستفادة من هذا الحق، ولهذا فإن الاتفاق السوداني الصيني لا يخرج عن هذا الإطار، لا سيما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستشرف على ما نقوم به، وبالتالي لا نخشى أن يعاقب السودان لأنه يحاول تحسين أدواته الاقتصادية.
* إلى أين وصل حل مشكلة النزاع والحرب في دارفور؟
- لا توجد الآن حركات مسلحة في دارفور، وإنما يوجد بعض قطاع الطرق وبعض المرتزقة الذين يعملون في ليبيا. لدينا «مرجعية الدوحة» التي تضمنت بنود الحل السياسي النهائي، وسبق أن رحبنا بالحديث عن توقيع الحركات المتبقية على وثيقة الدوحة نهاية الشهر الحالي، وربما يقوم الرئيس البشير بزيارة إلى الدوحة يجري ترتيبها، خصوصا أن الدوحة لعبت دورًا كبيرًا في دارفور.
* هل تفكرون في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران؟
- لن نفكر في هذا الأمر، طالما بقيت إيران على مواقفها والتدخل في الشأن الداخلي العربي في سوريا واليمن والعراق ولبنان، نحن نرى في هذا التدخل مخططًا كبيرًا، بل نعده أخطر من تنظيم داعش، لأنها تؤجج الصراعات وعدم الاستقرار في المنطقة.
* شهد العام الحالي تطورا لافتا في علاقات السودان الخارجية، كيف تقيمونه، وماذا عن العلاقات مع المملكة العربية السعودية؟
- علاقاتنا ممتازة مع المملكة العربية السعودية، فالتواصل والزيارات متبادلة على أعلى مستوى، وهناك توجه لرجال الأعمال السعوديين للاستثمار في السودان. أيضًا نجحت الدبلوماسية السودانية في إقامة علاقات متميزة مع كل الدول الأفريقية، بما فيها أوغندا، خصوصا بعد زيارة الرئيس عمر البشير لها، كما أن علاقاتنا أصبحت جيدة مع كل الدول العربية والإسلامية ما عدا إيران.
* هل قدم الرئيس البشير طلبا للولايات المتحدة للحصول على تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
- لدى الرئيس البشير دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وبالفعل تقدم الرئيس البشير بطلب الحصول على التأشيرة، وإذا ما منح تأشيرة الدخول سيشارك في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
* لماذا أجلتم زيارة وفد دولة الجنوب إلى الخرطوم؟
- تم التأجيل بسبب مواعيد وارتباطات الوزراء، وسوف تتم الزيارة في وقت لاحق.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.