استقالة وزير من حكومة نتنياهو احتجاجًا على ضم ليبرمان

استطلاع رأي يظهر أن يعلون يستطيع هزيمة نتنياهو إذا شكل حزبًا جديدًا

صورة  ترجع لعام 2013 لرئيس الحكومة الإسرئيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يحييان مؤيديهما في مقر حزب {إسرائيل بيتنا} في تل أبيب (رويترز)
صورة ترجع لعام 2013 لرئيس الحكومة الإسرئيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يحييان مؤيديهما في مقر حزب {إسرائيل بيتنا} في تل أبيب (رويترز)
TT

استقالة وزير من حكومة نتنياهو احتجاجًا على ضم ليبرمان

صورة  ترجع لعام 2013 لرئيس الحكومة الإسرئيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يحييان مؤيديهما في مقر حزب {إسرائيل بيتنا} في تل أبيب (رويترز)
صورة ترجع لعام 2013 لرئيس الحكومة الإسرئيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يحييان مؤيديهما في مقر حزب {إسرائيل بيتنا} في تل أبيب (رويترز)

حققت الحملة ضد حكومة اليمين المتطرف، بقيادة بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، أول نجاحاتها، أمس، باستقالة وزير حماية البيئة الإسرائيلي، أفي غباي، من حزب «كولانو» (كلنا)، من الحكومة، مؤكدا أنه لا يحتمل أجواء التطرف المتفاقمة في الحكم. وبدا أنه توجد شعبية واسعة لهذا الموقف ، إذ أظهر استطلاع رأي، نشر أمس، أن وزير الدفاع المستقيل، موشيه يعلون، يستطيع الإطاحة بحكم نتنياهو في حال وقوفه على رأس حزب يميني جديد معتدل.
وقال الوزير غباي، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، للإعلان رسميا عن استقالته، إنه «لم يكن سهلا علي أن أكون جزءا من الحكومة، الحكومة التي شوشت بالمطلق العلاقات مع الدولة العظمى الأقوى في العالم. كما أن خطة الغاز الحكومية شكلت تحديا، ورأيت عن قرب كيف يتم اتخاذ القرار الاقتصادي الأكبر في العقد الأخير، وهو قرار استند إلى انعدام المعرفة والخدع التي يختبئ وراءها ضعف وتقاعس إزاء مصالح جهات أخرى. ولكن تعيين ليبرمان بدلا من يعلون وزيرا للدفاع، هو بنظري خطوة غير عادية لا تحتمل. فوزير الدفاع هو الوزير الأهم. وإزاحة وزير أمن مهني ومتروٍ، ونجح خلال الشهور الماضية في تهدئة الهبة الفلسطينية هي خطوة لم أتمكن من قبولها».
وعد غباي تعيين ليبرمان يشكل «مزيدا من التطرف ويوسع الشرخ في الشعب»، مضيفا أن «الجمهور يريد حكومة يمين ولكن ليس مناسبا للدولة تشكيل حكومات متطرفة. وشعب إسرائيل دمر الهيكل الثاني في حروب أهلية، وينبغي وقف العملية التي تقود إلى خراب الهيكل الثالث. وأدعو رئيس الحكومة إلى أن يتدارك نفسه. فالأمن يستند إلى أفراد وليس إلى دبابات وطائرات فقط». وقد أثارت استقالة هذا الوزير ردود فعل واسعة. وعقب عليها يعلون بالقول إنه «في حراكنا السياسي، الإصرار على المبادئ تحول إلى مصطلح استهزاء، بينما يعد التذبذب والخداع (ذكاء). وأنا مليء بالتقدير لأفي غباي الذي يثبت أنه بالإمكان الإصرار على المبادئ وعدم التنازل عنها».
وأظهر استطلاع للرأي العام في إسرائيل أنه في حال تأسيس حزب جديد برئاسة موشيه يعلون، وإجراء انتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، فإنه سيصبح أكبر كتلة في الكنيست، بينما سيتراجع تمثيل حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ويخسر قرابة ثُلث تمثيله البرلماني. ووفقا للاستطلاع الذي نشرته الإذاعة العامة الإسرائيلية أمس، الجمعة، فإن حزبا برئاسة يعلون ويشارك في قيادته الوزير السابق جدعون ساعر (من الليكود) ورئيس حزب «كولانو» ووزير المالية، موشيه كحلون، أي حزب المنشقين عن الليكود، سيحصل على 25 مقعدا في الكنيست، فيما لو جرت الانتخابات العامة الآن. وسيكون هذا حزبا يمينيا معتدلا، ولذلك فإنه يمكن أن يضع نهاية لحكم نتنياهو.
ووفقا لهذا الاستطلاع، فإن حزب الليكود سيتراجع من 30 إلى 21 مقعدا في الكنيست. وتوقع الاستطلاع انهيار قوة كتلة «المعسكر الصهيوني» من 24 مقعدا إلى 11 مقعدا فقط. وأكد الاستطلاع استقرار قوة «القائمة المشتركة» (تحالف الأحزاب العربية الوطنية) عند 13 مقعدا، وأن تمثيل حزب «ييش عتيد» برئاسة يائير لبيد سترتفع من 11 مقعدا إلى 13. كذلك سيرتفع تمثيل حزب المستوطنين «البيت اليهودي» من 8 إلى 10 مقاعد، وسيرتفع تمثيل ليبرمان من 6 إلى 8 مقاعد.
من جهة ثانية، باشر ليبرمان حملة لتسويق نفسه في صفوف القيادات العسكرية الإسرائيلية، التي تتحفظ على تصريحاته العربيدية حول قصف أسوان واغتيال قادة حماس واجتياح قطاع غزة والضفة الغربية. فقد بادر للقاء عدد من الجنرالات في الاحتياط، ليبلغهم أنه سيكون وزيرا رسميا ومسؤولا ومتعاونا مع قادة الجيش. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنها التقت عددا من هؤلاء الجنرالات فأخبروها بأن انطباعهم هو أن «ليبرمان صادق في أقواله».
وبالمقابل، بدأ المستوطنون يطالبون بأن يسدد أفيغدور ليبرمان «فاتورة الحساب»، عندما يباشر مزاولة مهامه. فهم يعلنون أنهم أسهموا في تعيينه وزيرا من خلال عضويتهم في حزب الليكود الحاكم، وأقنعوا رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بضمه إلى حكومته بدلا من ضم رئيس المعارضة، يتسحاق هيرتسوغ. ويقصدون بالفاتورة، تكثيف البناء في المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية ومنع إخلائها وسلب مزيد من الأراضي الفلسطينية وتسليمها للمستوطنين و«ردع» الفلسطينيين بعمليات قمع «تثبت قوة إسرائيل في مواجهة الإرهاب». ويأمل قادة المستوطنين أن يبذل ليبرمان جهودا لصالحهم أكثر من سلفه موشيه يعلون، الذي، هو الآخر، فعل كثيرا من أجل المشروع الاستيطاني. وقال رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات «شومرون» وعضو اللجنة المركزية لليكود، يوسي داغان، إن «ليبرمان شخص جدي ويدرك الحاجة إلى مقولة صهيونية - قومية فخورة. وأنا مؤمن بأننا سنرى تغيرا للأفضل في مجال الأمن وكذلك في مجال الاستيطان. أنا أحترم (وزير الأمن المستقيل) موشيه يعلون... لكن ليس سرا أنه إلى جانب التعاون معه كانت هناك خلافات بيننا».
وقال رئيس مجلس إقليمي الكتلة الاستيطانية (غوش عتصيون)، وعضو اللجنة المركزية لليكود، ديفيدي بيريل، إن «علاقتي ممتازة مع ليبرمان الذي يقطن في نطاق مجلسنا. ونحن نتحدث عبر الهاتف بحرية، وساعد الواحد منا الآخر في مناسبات كثيرة. وفي هذه الأثناء قدمت طلبي له، وهو أن يبقى مستشار وزير الأمن للشؤون الاستيطانية، كوبي إليراز، في منصبه، لأنه يفهم الموضوع وخبير فيه. وبالطبع سأقدم طلبات أخرى لاحقا». وأضاف بيريل: «لا أعرف إذا كان ليبرمان يفهم أو لا يفهم الأمن، لكني أعرف أنه شخص لديه فكر قومي ويدرك احتياجات الدولة في هذه الفترة، ولديه خبرة وقدرة في مواجهة جميع أجهزة الحكم أيضا. وليبرمان لن يتراجع أمام مستشارين قانونيين. وسينظم الوضع. وقد رأينا لدى آخرين أن المستشارين يديرونهم». وانتقد بيريل يعلون لأنه «حذر جدا، وهو يستمع إلى المحيطين به أكثر مما ينبغي، بدلا من أن يقول لهم ما ينبغي فعله. في المقابل، فإن ليبرمان قادر على العمل، وعلى سبيل المثال، تنظيم الأمور في الإدارة المدنية، وهو أمر لم يفعله يعلون. إذ إن أجندة الإدارة المدنية ليست أجندة قومية. وبمفهومهم، فإن مهمتهم الاهتمام بالجميع، (جميع السكان). وبنظري هذا خطأ أساسي. فنحن في صراع قومي. لا يجوز انتهاك حقوق العرب، ويجب السماح لهم بالعيش مثل البشر وتطوير البنية التحتية عندهم، لكن في موضوع تقاسم الأراضي يجب منح الأفضلية للاستيطان اليهودي».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.