«العدالة والتنمية» المغربي يعقد اليوم مؤتمرًا استثنائيًا للتمديد للقيادة الحالية

ابن كيران: عقده فرضه تزامن موعد الانتخابات مع المؤتمر العادي للحزب

«العدالة والتنمية» المغربي يعقد اليوم مؤتمرًا استثنائيًا للتمديد للقيادة الحالية
TT

«العدالة والتنمية» المغربي يعقد اليوم مؤتمرًا استثنائيًا للتمديد للقيادة الحالية

«العدالة والتنمية» المغربي يعقد اليوم مؤتمرًا استثنائيًا للتمديد للقيادة الحالية

يعقد حزب العدالة والتنمية المغربي، ذو المرجعية الإسلامية، ومتزعم الائتلاف الحكومي مؤتمره الوطني الاستثنائي، اليوم السبت بالرباط، للمصادقة على مشروع قرار بتأجيل انعقاد المؤتمر الوطني العادي الثامن داخل أجل أقصاه سنة.
وكشف عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة والأمين العام للحزب، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» أن دواعي عقد المؤتمر الاستثنائي فرضه تزامن موعد الانتخابات التشريعية المزمع عقدها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل مع موعد المؤتمر العادي للحزب الذي كان مقررا عقده نهاية الشهر الحالي، موضحا أن القرار الذي اتخذ داخل الأمانة العامة فرضته مصلحة الحزب الذي استقر على تخصيص كل المجهودات الحزبية لخوض الانتخابات وتصدر نتائجها، وهو ما دعا إلى التمديد للولاية الحزبية لسنة إضافية. بيد أن ابن كيران لم يستبعد أن يعقد المؤتمر العادي قبل سنة إذا كانت نتائج الانتخابات التشريعية تفرض ذلك.
من جهته، أكد المستشار عبد العالي حامي الدين، نائب رئيس المجلس الوطني للحزب ورئيس لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) أن الضرورة السياسية والإعداد الجيد للانتخابات هي الأسباب التي تقف وراء عقد المؤتمر الاستثنائي الذي دعت إليه الأمانة العامة، مضيفا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الأخيرة أعدت مشروع قرار التأجيل الذي سيترتب عنه تمديد صلاحية اشتغال الأمين العام وباقي مؤسسات الحزب لأجل أقصاه سنة.
ونفى حامي الدين وجود أي رهان سياسي داخلي من وراء عقد المؤتمر الاستثنائي عادا القرار «تقنيا وتنظيميا»، مؤكدا أن سوابق الحزب أثبتت أن إعداد أي مؤتمر يتطلب ثلاثة أشهر على الأقل من التحضير التنظيمي.
في ارتباط بذلك، كشفت مصادر في الحزب لـ«الشرق الأوسط» أن جدول أعمال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية، سيعرف تقديم مشروع قرار يقضي بتأجيل عقد المؤتمر الوطني العادي، الذي سيخضع للمناقشة من قبل ممثلي الجهات والهيئات التقريرية، لتليه مرحلة التصويت على مشروع القرار، ثم فرز الأصوات وإعلان النتيجة.
ويتضمن جدول أعمال المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية، الكلمة التوجيهية التي سيلقيها الأمين العام للحزب، التي ستتضمن تقييما لوضع الحزب واستعداداته للانتخابات، بالإضافة إلى إبراز المنجزات التي حققتها الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية وأولويتها خلال الأشهر الثلاثة المتبقية من ولايتها.
ومن شأن تأخير حزب العدالة والتنمية لمؤتمره العادي لسنة إضافية أن يعرضه لجزاءات مالية مرتبطة بالحرمان من المساعدات المالية التي تقدمها وزارة الداخلية للأحزاب.
وتنص المادة 49 من القانون التنظيمي للأحزاب على ضرورة أن تعقد الأحزاب السياسية مؤتمراتها كل أربع سنوات تحت طائلة الحرمان من الدعم العمومي.



الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)

ضمن مخاوف الجماعة الحوثية من ارتدادات تطورات الأوضاع في سوريا على قوتها وتراجع نفوذ محور إيران في منطقة الشرق الأوسط؛ صعّدت الجماعة من ممارساتها بغرض تطييف المجتمع واستقطاب أتباع جدد ومنع اليمنيين من الاحتفال بسقوط نظام بشار الأسد.

واستهدفت الجماعة، حديثاً، موظفي مؤسسات عمومية وأخرى خاصة وأولياء أمور الطلاب بالأنشطة والفعاليات ضمن حملات التعبئة التي تنفذها لاستقطاب أتباع جدد، واختبار ولاء منتسبي مختلف القطاعات الخاضعة لها، كما أجبرت أعياناً قبليين على الالتزام برفد جبهاتها بالمقاتلين، ولجأت إلى تصعيد عسكري في محافظة تعز.

وكانت قوات الحكومة اليمنية أكدت، الخميس، إحباطها ثلاث محاولات تسلل لمقاتلي الجماعة الحوثية في جبهات محافظة تعز (جنوب غربي)، قتل خلالها اثنان من مسلحي الجماعة، وتزامنت مع قصف مواقع للجيش ومناطق سكنية بالطيران المسير، ورد الجيش على تلك الهجمات باستهداف مواقع مدفعية الجماعة في مختلف الجبهات، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

الجيش اليمني في تعز يتصدى لأعمال تصعيد حوثية متكررة خلال الأسابيع الماضية (الجيش اليمني)

وخلال الأيام الماضية اختطفت الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها ناشطين وشباناً على خلفية احتفالهم بسقوط نظام الأسد في سوريا، وبلغ عدد المختطفين في صنعاء 17 شخصاً، قالت شبكة حقوقية يمنية إنهم اقتيدوا إلى سجون سرية، في حين تم اختطاف آخرين في محافظتي إب وتعز للأسباب نفسها.

وأدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات حملة الاختطافات التي رصدتها في العاصمة المختطفة صنعاء، مشيرة إلى أنها تعكس قلق الجماعة الحوثية من انعكاسات الوضع في سوريا على سيطرتها في صنعاء، وخوفها من اندلاع انتفاضة شعبية مماثلة تنهي وجودها، ما اضطرها إلى تكثيف انتشار عناصرها الأمنية والعسكرية في شوارع وأحياء المدينة خلال الأيام الماضية.

وطالبت الشبكة في بيان لها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الممارسات بشكل واضح، بوصفها خطوة أساسية نحو محاسبة مرتكبيها، والضغط على الجماعة الحوثية للإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً في معتقلاتها، والتحرك الفوري لتصنيفها منظمة إرهابية بسبب تهديدها للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

تطييف القطاع الطبي

في محافظة تعز، كشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة الحوثية اختطفت عدداً من الشبان في منطقة الحوبان على خلفية إبداء آرائهم بسقوط نظام الأسد، ولم يعرف عدد من جرى اختطافهم.

تكدس في نقطة تفتيش حوثية في تعز حيث اختطفت الجماعة ناشطين بتهمة الاحتفال بسقوط الأسد (إكس)

وأوقفت الجماعة، بحسب المصادر، عدداً كبيراً من الشبان والناشطين القادمين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وأخضعتهم للاستجواب وتفتيش متعلقاتهم الشخصية وجوالاتهم بحثاً عمّا يدل على احتفالهم بتطورات الأحداث في سوريا، أو ربط ما يجري هناك بالوضع في اليمن.

وشهدت محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطاف عدد من السكان للأسباب نفسها في عدد من المديريات، مترافقاً مع إجراءات أمنية مشددة في مركز المحافظة ومدنها الأخرى، وتكثيف أعمال التحري في الطرقات ونقاط التفتيش.

إلى ذلك، أجبرت الجماعة عاملين في القطاع الطبي، بشقيه العام والخاص، على حضور فعاليات تعبوية تتضمن محاضرات واستماع لخطابات زعيمها عبد الملك الحوثي، وشروحات لملازم المؤسس حسين الحوثي، وأتبعت ذلك بإجبارهم على المشاركة في تدريبات عسكرية على استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية وزراعة الألغام والتعامل مع المتفجرات.

وذكرت مصادر طبية في صنعاء أن هذه الإجراءات استهدفت العاملين في المستشفيات الخاصعة لسيطرة الجماعة بشكل مباشر، سواء العمومية منها، أو المستشفيات الخاصة التي استولت عليها الجماعة بواسطة ما يعرف بالحارس القضائي المكلف بالاستحواذ على أموال وممتلكات معارضيها ومناهضي نفوذها من الأحزاب والأفراد.

زيارات إجبارية للموظفين العموميين إلى معارض صور قتلى الجماعة الحوثية ومقابرهم (إعلام حوثي)

وتتزامن هذه الأنشطة مع أنشطة أخرى شبيهة تستهدف منتسبي الجامعات الخاصة من المدرسين والأكاديميين والموظفين، يضاف إليها إجبارهم على زيارة مقابر قتلى الجماعة في الحرب، وأضرحة عدد من قادتها، بما فيها ضريح حسين الحوثي في محافظة صعدة (233 كيلومتراً شمال صنعاء)، وفق ما كانت أوردته «الشرق الأوسط» في وقت سابق.

وكانت الجماعة أخضعت أكثر من 250 من العاملين في الهيئة العليا للأدوية خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وأخضعت قبلهم مدرسي وأكاديميي جامعة صنعاء (أغلبهم تجاوزوا الستين من العمر) في مايو (أيار) الماضي، لتدريبات عسكرية مكثفة، ضمن ما تعلن الجماعة أنه استعداد لمواجهة الغرب وإسرائيل.

استهداف أولياء الأمور

في ضوء المخاوف الحوثية، ألزمت الجماعة المدعومة من إيران أعياناً قبليين في محافظة الضالع (243 كيلومتراً جنوب صنعاء) بتوقيع اتفاقية لجمع الأموال وحشد المقاتلين إلى الجبهات.

موظفون في القطاع الطبي يخضعون لدورات قتالية إجبارية في صنعاء (إعلام حوثي)

وبينما أعلنت الجماعة ما وصفته بالنفير العام في المناطق الخاضعة لسيطرتها من المحافظة، برعاية أسماء «السلطة المحلية» و«جهاز التعبئة العامة» و«مكتب هيئة شؤون القبائل» التابعة لها، أبدت أوساط اجتماعية استياءها من إجبار الأعيان والمشايخ في تلك المناطق على التوقيع على وثيقة لإلزام السكان بدفع إتاوات مالية لصالح المجهود الحربي وتجنيد أبنائهم للقتال خلال الأشهر المقبلة.

في السياق نفسه، أقدمت الجماعة الانقلابية على خصم 10 درجات من طلاب المرحلة الأساسية في عدد من مدارس صنعاء، بحة عدم حضور أولياء الأمور محاضرات زعيمها المسجلة داخل المدارس.

ونقلت المصادر عن عدد من الطلاب وأولياء أمورهم أن المشرفين الحوثيين على تلك المدارس هددوا الطلاب بعواقب مضاعفة في حال استمرار تغيب آبائهم عن حضور تلك المحاضرات، ومن ذلك طردهم من المدارس أو إسقاطهم في عدد من المواد الدراسية.

وأوضح مصدر تربوي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن تعميماً صدر من قيادات عليا في الجماعة إلى القادة الحوثيين المشرفين على قطاع التربية والتعليم باتباع جميع الوسائل للتعبئة العامة في أوساط أولياء الأمور.

مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

ونبه المصدر إلى أن طلب أولياء الأمور للحضور إلى المدارس بشكل أسبوعي للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة هو أول إجراء لتنفيذ هذه التعبئة، متوقعاً إجراءات أخرى قد تصل إلى إلزامهم بحضور فعاليات تعبوية أخرى تستمر لأيام، وزيارة المقابر والأضرحة والمشاركة في تدريبات قتالية.

وبحسب المصدر؛ فإن الجماعة لا تقبل أي أعذار لتغيب أولياء الأمور، كالسفر أو الانشغال بالعمل، بل إنها تأمر كل طالب يتحجج بعدم قدرة والده على حضور المحاضرات بإقناع أي فرد آخر في العائلة بالحضور نيابة عن ولي الأمر المتغيب.