وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

محمد القباطي أكد لـ «الشرق الأوسط» رفضه الانسحاب من المباحثات حقنًا للدماء وتحقيقًا للسلام

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»
TT

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

كشف وزير الإعلام اليمني الدكتور محمد عبد المجيد القباطي عن خطط معادية تقوم بها جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح في الفترة الراهنة، من بينها التنسيق الكامل مع إيران و«القاعدة» في العمليات الإرهابية، وحتى السياسية، إذ تقوم طهران بتعطيل مفاوضات الكويت من خلال وجود مستشارين لها، وتلتقي بين وقت وآخر، تحت تسميات مختلفة، بوفد الميليشيات الانقلابية. وقال قباصي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب، التي ضربتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق هي التي تقوم بالعمليات الإرهابية حاليًا. وقال: «كل ما حصلنا عليه بعد جهود الوساطة القطرية والأممية هو تثبيت المرجعيات، التي سبق أن حصلنا عليها من الأمم المتحدة منذ ستة أشهر». وأضاف: «كيف نصدق أن الوفد المفاوض من الجانب الآخر قد وافق على تسليم السلاح، ثم يتفق مع إيران على إدخال السلاح؟!». وكشف عن وجود أدلة تؤكد تهريب 3 صفقات سلاح هرّبتها إيران عبر ميناء المكلا الشهر الماضي خلال أسبوع واحد.
وفي مايلي نص الحوار:
* يتردد أن هناك صفقة تُعدّ حاليًا لإحراز تقدم في مفاوضات الكويت تؤدي إلى حل يرضي جميع الأطراف؟
- إذا كانت الصفقة لصالح السلام وتنفيذ بنود القرار 2216 فسوف نرحب بها بالكامل، ونحن أكدنا منذ البداية حرص الحكومة الشرعية على ذلك، وفقًا للمرجعيات المتفق عليها؛ مخرجات الحوار الوطني الشامل وبنود المبادرة الخليجية، وعلى استعداد لأن نذهب حتى نهاية العالم للوصول إلى آلية لتنفيذ القرار.
* هل من مؤشرات على إتمام هذه الطبخة.. مثل موافقة الحكومة على مشاركة جماعة الحوثي في السلطة، أو استعداد الحوثيين لتسليم السلاح والانسحاب من المواقع التي استولوا عليها؟
- هذا هو السؤال لأن قضية مشاركة الحوثي في الحكومة أمر متفق عليه، وفق النقاط الخمس التي أعلن عنها المبعوث الدولي، وهنا أذكر بأن الشرعية توصلت إلى توافقات كاملة فيما يخص قضية السلطة وشكل الدولة التي تتميز بأن تكون عصرية اتحادية والمبنية على التعددية السياسية والحزبية وأيضًا الاحتكام للقانون. ونؤكد دائما أن أي طرف سياسي وحزبي وليس ميليشياويًا مرحبًا به، لأن يكون شريكًا في بناء اليمن الحديث والدولة الاتحادية الفيدرالية التي توافقنا عليها، لكن لا يمكن أن نتحدث عن تسليم السلاح ثم نحتفظ به لأنفسنا لأننا شركاء في السلطة، لأن الشراكة قائمة على أساس تحول هذه الميليشيات إلى أحزاب سياسية، وأن تحتكم للقانون لكن الإبقاء على السلاح وحصار المدن وعدم الانسحاب منها، والسيطرة على المواقع التي استولى عليها الانقلابيون مسألة تأتى في أولويات الحل وتنفيذ هذه البنود التي اتفقنا عليها مع المبعوث الدولي، وهذا كله سوف يحكم على صدق نيات الطرف الآخر في القبول لتنفيذ القرار 2216.
* إذن بماذا تفسر التسريب الذي تحدث عن تقدم في التفاوض؟
- تعودنا هذه الأساليب. عندما يذهب المبعوث الأممي ولد الشيخ لتقديم تقرير إلى الأمم المتحدة يتم ذلك حتى لا يصدر أي قرارات ضد من يعطل الحل في اليمن.
* في تقديركم ما الوضع والمستوى الذي وصلت إليه مباحثات الكويت؟ هل من نتائج؟
- لم يحدث أي تقدم.
* تقصد أن التقدم الوحيد هو تثبيت المرجعية؟
- سبق أن حصلنا على هذا التثبيت من ستة أشهر من خلال خطاب قدمته لنا الأمم المتحدة يؤكد أن الحوثي قبل بالمرجعيات وتنفيذ القرار رقم 2216، وقد تسلم الرئيس عبد ربه منصور رسالة رسمية من بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة.
* هل أسهمت جهود الوساطة المختلفة في أحدث اختراق باتجاه الحل؟
- بداية الحكومة أعلنت الاستعداد للسلام وحقن الدماء ولهذا قبلنا بها، خصوصًا اللقاء الذي تم بين الرئيس عبد ربه منصور هادى والأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك العاهل القطري، وكانت من أجل تثبيت المرجعيات، لأن وفد جماعة الحوثي وصالح أعلنوا تملصهم من المرجعيات المتفق عليها للحوار، ولذلك طلبنا التأكيد على المرجعيات كأساس للحوار في ظل عدم التزام الحوثي بوقف إطلاق النار، وقد حدث 6 آلاف خرق للاتفاق ومواصلة القتل للمدنين العزل والأطفال.
* كيف تقرأ ما تعرضت له مدينة عدن أخيرًا من عمليات إرهابية؟
- هذا هو المؤشر المقلق في العلاقة التي اتضحت اليوم بين الانقلابيين وإيران وتنظيم القاعدة وتسليم كل حضرموت والمكلا بالكامل إلى «القاعدة»، وبالتالي قمنا بالرد واستعادة هذه المدن، وهذا ما أزعج الجانب الحوثي ومن يقف خلفهم وقد هزمت هذه المجاميع.
* عناصر «القاعدة» هُزمت في هذه المدن.. إلى أين ذهبت، هل انتقلت إلى مواقع أخرى؟
- كثير منها قُتل، وطبعًا هذه المجاميع تتخفى باسم «القاعدة»، وهي في النهاية القوات الخاصة التي كانت تابعة للعناصر الانقلابية وكانت موجودة في جهاز الأمن وفى الجيش، وهذه العناصر ذاتها كان من المفترض أن تقوم بمواجهة الإرهاب، واليوم أصبحت تقوم بعمليات إرهابية، وسبق أن قامت بتدريبها الولايات المتحدة الأميركية لمكافحة الإرهاب خلال النظام السابق وقد تم فضح الأمر.
* هل هذه القوات المدربة كانت تقوم بعمليات إرهابية من قبل وهي المسؤولة عنها؟
- كانت تعمل ولكن بشكل مستتر، وخلال مفاوضات الكويت وأثناء الهجوم الذي حدث على مدينة المكلا والرد من قوات التحالف لاستعادة المدينة، طلبنا إصدار بيان مشترك للترحيب لكنهم رفضوا، واعتبروا ذلك عدوانًا. وقد انكشف الأمر عندما أعلن قائد الأسطول الخامس الأميركي وقائد القوات المركزية للمنطقة الوسطى أن «القاعدة» وما يسمى بـ«داعش» تعمل بتنسيق كامل مع القوات الانقلابية وبمباركة إيرانية. وقد كشفنا السلاح الذي كان يأتي من إيران عبر ميناء المكلا، وجزء من هذه الشحنات تم التحفظ عليها وأجزاء أخرى تم تهريبها إليهم.
* إذن أنت تؤكد أن إيران مستمرة في تهريب السلاح إلى الانقلابيين في اليمن؟
- المحاولات مستمرة وإلقاء القبض على هذه السفن المحملة بالسلاح بين فترة وأخرى تؤكد ذلك، وبالتالي فكرة تسليم الانقلابيين سلاحهم عليها كثير من علامات الاستفهام في مسألة الحصول على السلاح من إيران والمفاوضات تدور حول تسليم السلاح. وهل يعقل أن يتم القبض على ثلاث شحنات محملة بالسلاح الإيراني إلى اليمن في أسبوع واحد، وبعدها قامت جماعة الحوثي بإدانة إيران وتدخلها؟ ولذلك هذه الأساليب أصبحت مكشوفة.
* ما المطلوب في هذه الحالة وماذا أنتم فاعلون؟
- أن تتحمل المسؤولية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، كذلك الدول الـ18 الموجودة في المشاورات، وهي التي قامت بدورها منذ البداية على مدار الثلاثة أعوام الماضية في مسألة التسوية السياسية في اليمن في إدانة الطرف الذي يعطل الحل في اليمن، ويجب أن يقدم ولد الشيخ إفادته في إطار هذا التلاعب الذي يقوم به الانقلابيون ومن يدعمهم إقليميًا.
* ما وضع العاصمة صنعاء التي أُعلن من قبل اقتراب تحريرها من الانقلابيين؟
- بالفعل قواتنا على مشارف صنعاء منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. لكن المجتمع الدولي يضغط على قوات الشرعية؛ بأن اقتحام صنعاء يؤدي إلى تكلفة بشرية كبيرة، وهى مدينة بها نحو ثلاثة ملايين مواطن، واليوم نذكر العالم بأن ستة أشهر مرّت، والمجموعات الانقلابية ترتكب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد أبناء الشعب اليمنى، وهي تكلفة بشرية أعلى من التي قد يحدثها اقتحام الجيش اليمني والتحالف والمقاومة للعاصمة صنعاء، وهنا لا بد من الإشارة إلى التصريح الذي أدلى به أخي العميد الركن أحمد العسيري المتحدث باسم قوات التحالف قبل أسبوعين في واشنطن، بأن قوات التحالف والجيش اليمني على مشارف صنعاء، وعلى استعداد لدخولها في حالة عدم التوصل إلى حلول سياسية تنهي الوضع الراهن وعدم الاستقرار.
* هل التدخل في اليمن من قبل إيران مقتصر على التمويل بالسلاح أم أن هناك عناصر بشرية وقوات لإيران داخل اليمن؟
- يوجد مستشارون عسكريون، وقد تم إلقاء القبض على بعض منهم في مختلف المناطق، وهناك فيديو كامل لعناصر من «حزب الله»، حيث تقوم بالتدريب وتقوم بالتهريب وبالاعتداء على المناطق الحدودية مع السعودية، مع وجود ضباط من العراق ولبنان في أوساط هذه المواجهة، وهذا منحى واضح وعلى المجتمع الدولي أن يرسل برسالة قوية إلى إيران تجاه تهديدها للأمن والسلام في هذه المنطقة.
* هل تتدخل إيران في تغيير مسار المفاوضات بين وفدي الحكومة والانقلابيين تحت رعاية ولد الشيخ؟
- أكيد. ونعلم ذلك جيدا، وعندما نصل إلى نقاط يتفق عليها يبلغون بأنهم سوف يخرجون للتشاور، وهم في الحقيقة خرجوا لإبلاغ مستشارين سياسيين إيرانيين يوجدون في الكويت بصفة أو بأخرى، وهم الذين يقودون المشاورات.
* تقصد وجود هذه العناصر الإيرانية في الكويت بجانب جماعة الحوثي وصالح؟
- موجودون بالفعل من أجل التأكيد على أنهم يمسكون بالخيوط كلها.
* بعد تقديم ولد الشيخ إفادته إلى الأمم المتحدة ما الخطوة التالية؟
- ننتظر أن يصدر مجلس الأمن الدولي تدابير أخرى لتنفيذ القرار 2216.
* هل متوقع استئناف جولة أخرى للتفاوض في الكويت؟
- سوف نستمر في المشاورات ما دام هناك تأكيد بقبول المرجعيات، والتفاوض يهدف للوصول إلى تنفيذ القرار، ولن ننسحب منها ونؤكد للعالم ولشعبنا بالمسؤولية وضرورة حقن الدماء وتحقيق الاستقرار والسلام في اليمن والمنطقة. لكن لن نقبل بمثل هذه التجاوزات التي تحصل على الأرض من اختراقات، وسوف نرد عليها، وقد قمنا بضبط النفس إلى أقصى الحدود، وبالأمس حاولوا التمدد على الأرض، حول المناطق القريبة من صنعاء، وتم الرد عليهم بقوة في مديرية نهم وأطراف صنعاء، وعندما قمنا بذلك علقوا المفاوضات، وانسحبوا من لجنة التهدئة، واعتبروا أن ما قمنا به عدوان عليهم.
* أين الحكومة من الوجود في الداخل؟
- الحكومة موجودة في كل المناطق ورئيس الوزراء قام بزيارة إلى المكلا قبل أيام والسلطة الشرعية موجودة في 80 في المائة على الأرض، وكان مخططًا أن تدخل الحكومة خلال شهر رمضان، ونتابع حاليا عملية الاستقرار والجانب الاقتصادي، خصوصًا أن الانقلابيين قاموا بنهب أربعة مليارات دولار من البنك المركزي.
* خلال مشاركتكم في اجتماع وزراء الإعلام العرب أثرتم قضية هيمنة جماعة الحوثي على الفضائية اليمنية؟ بماذا طالبت لمعالجة هذا الأمر؟
- يجب توضيح أمر في غاية الخطورة، وهو أن الفضائية اليمنية تعمل وتقوم بدورها، لكن ما يحدث هو وجود قناتين مزورتين تحمل اسم الفضائية اليمنية وعدن، بالشعار نفسه، وهذا تضليل إعلامي غير مسبوق، وجماعة الحوثي تبث عليهما ما تريد، وكأنهما الفضائية اليمنية التابعة للشرعية. وهذا العمل انتحال صفة للعمل الإعلامي باسم قنوات الشرعية، وعليه أن يعمل قنوات خاصة به تحمل شعاره الخاص به، وقد طالبت باتخاذ موقف مع الأقمار الصناعية الأوروبية التي تتعاون مع مثل هذه التوجهات ومنع البثّ لهذه القنوات.



لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.