وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

محمد القباطي أكد لـ «الشرق الأوسط» رفضه الانسحاب من المباحثات حقنًا للدماء وتحقيقًا للسلام

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»
TT

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

كشف وزير الإعلام اليمني الدكتور محمد عبد المجيد القباطي عن خطط معادية تقوم بها جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح في الفترة الراهنة، من بينها التنسيق الكامل مع إيران و«القاعدة» في العمليات الإرهابية، وحتى السياسية، إذ تقوم طهران بتعطيل مفاوضات الكويت من خلال وجود مستشارين لها، وتلتقي بين وقت وآخر، تحت تسميات مختلفة، بوفد الميليشيات الانقلابية. وقال قباصي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب، التي ضربتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق هي التي تقوم بالعمليات الإرهابية حاليًا. وقال: «كل ما حصلنا عليه بعد جهود الوساطة القطرية والأممية هو تثبيت المرجعيات، التي سبق أن حصلنا عليها من الأمم المتحدة منذ ستة أشهر». وأضاف: «كيف نصدق أن الوفد المفاوض من الجانب الآخر قد وافق على تسليم السلاح، ثم يتفق مع إيران على إدخال السلاح؟!». وكشف عن وجود أدلة تؤكد تهريب 3 صفقات سلاح هرّبتها إيران عبر ميناء المكلا الشهر الماضي خلال أسبوع واحد.
وفي مايلي نص الحوار:
* يتردد أن هناك صفقة تُعدّ حاليًا لإحراز تقدم في مفاوضات الكويت تؤدي إلى حل يرضي جميع الأطراف؟
- إذا كانت الصفقة لصالح السلام وتنفيذ بنود القرار 2216 فسوف نرحب بها بالكامل، ونحن أكدنا منذ البداية حرص الحكومة الشرعية على ذلك، وفقًا للمرجعيات المتفق عليها؛ مخرجات الحوار الوطني الشامل وبنود المبادرة الخليجية، وعلى استعداد لأن نذهب حتى نهاية العالم للوصول إلى آلية لتنفيذ القرار.
* هل من مؤشرات على إتمام هذه الطبخة.. مثل موافقة الحكومة على مشاركة جماعة الحوثي في السلطة، أو استعداد الحوثيين لتسليم السلاح والانسحاب من المواقع التي استولوا عليها؟
- هذا هو السؤال لأن قضية مشاركة الحوثي في الحكومة أمر متفق عليه، وفق النقاط الخمس التي أعلن عنها المبعوث الدولي، وهنا أذكر بأن الشرعية توصلت إلى توافقات كاملة فيما يخص قضية السلطة وشكل الدولة التي تتميز بأن تكون عصرية اتحادية والمبنية على التعددية السياسية والحزبية وأيضًا الاحتكام للقانون. ونؤكد دائما أن أي طرف سياسي وحزبي وليس ميليشياويًا مرحبًا به، لأن يكون شريكًا في بناء اليمن الحديث والدولة الاتحادية الفيدرالية التي توافقنا عليها، لكن لا يمكن أن نتحدث عن تسليم السلاح ثم نحتفظ به لأنفسنا لأننا شركاء في السلطة، لأن الشراكة قائمة على أساس تحول هذه الميليشيات إلى أحزاب سياسية، وأن تحتكم للقانون لكن الإبقاء على السلاح وحصار المدن وعدم الانسحاب منها، والسيطرة على المواقع التي استولى عليها الانقلابيون مسألة تأتى في أولويات الحل وتنفيذ هذه البنود التي اتفقنا عليها مع المبعوث الدولي، وهذا كله سوف يحكم على صدق نيات الطرف الآخر في القبول لتنفيذ القرار 2216.
* إذن بماذا تفسر التسريب الذي تحدث عن تقدم في التفاوض؟
- تعودنا هذه الأساليب. عندما يذهب المبعوث الأممي ولد الشيخ لتقديم تقرير إلى الأمم المتحدة يتم ذلك حتى لا يصدر أي قرارات ضد من يعطل الحل في اليمن.
* في تقديركم ما الوضع والمستوى الذي وصلت إليه مباحثات الكويت؟ هل من نتائج؟
- لم يحدث أي تقدم.
* تقصد أن التقدم الوحيد هو تثبيت المرجعية؟
- سبق أن حصلنا على هذا التثبيت من ستة أشهر من خلال خطاب قدمته لنا الأمم المتحدة يؤكد أن الحوثي قبل بالمرجعيات وتنفيذ القرار رقم 2216، وقد تسلم الرئيس عبد ربه منصور رسالة رسمية من بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة.
* هل أسهمت جهود الوساطة المختلفة في أحدث اختراق باتجاه الحل؟
- بداية الحكومة أعلنت الاستعداد للسلام وحقن الدماء ولهذا قبلنا بها، خصوصًا اللقاء الذي تم بين الرئيس عبد ربه منصور هادى والأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك العاهل القطري، وكانت من أجل تثبيت المرجعيات، لأن وفد جماعة الحوثي وصالح أعلنوا تملصهم من المرجعيات المتفق عليها للحوار، ولذلك طلبنا التأكيد على المرجعيات كأساس للحوار في ظل عدم التزام الحوثي بوقف إطلاق النار، وقد حدث 6 آلاف خرق للاتفاق ومواصلة القتل للمدنين العزل والأطفال.
* كيف تقرأ ما تعرضت له مدينة عدن أخيرًا من عمليات إرهابية؟
- هذا هو المؤشر المقلق في العلاقة التي اتضحت اليوم بين الانقلابيين وإيران وتنظيم القاعدة وتسليم كل حضرموت والمكلا بالكامل إلى «القاعدة»، وبالتالي قمنا بالرد واستعادة هذه المدن، وهذا ما أزعج الجانب الحوثي ومن يقف خلفهم وقد هزمت هذه المجاميع.
* عناصر «القاعدة» هُزمت في هذه المدن.. إلى أين ذهبت، هل انتقلت إلى مواقع أخرى؟
- كثير منها قُتل، وطبعًا هذه المجاميع تتخفى باسم «القاعدة»، وهي في النهاية القوات الخاصة التي كانت تابعة للعناصر الانقلابية وكانت موجودة في جهاز الأمن وفى الجيش، وهذه العناصر ذاتها كان من المفترض أن تقوم بمواجهة الإرهاب، واليوم أصبحت تقوم بعمليات إرهابية، وسبق أن قامت بتدريبها الولايات المتحدة الأميركية لمكافحة الإرهاب خلال النظام السابق وقد تم فضح الأمر.
* هل هذه القوات المدربة كانت تقوم بعمليات إرهابية من قبل وهي المسؤولة عنها؟
- كانت تعمل ولكن بشكل مستتر، وخلال مفاوضات الكويت وأثناء الهجوم الذي حدث على مدينة المكلا والرد من قوات التحالف لاستعادة المدينة، طلبنا إصدار بيان مشترك للترحيب لكنهم رفضوا، واعتبروا ذلك عدوانًا. وقد انكشف الأمر عندما أعلن قائد الأسطول الخامس الأميركي وقائد القوات المركزية للمنطقة الوسطى أن «القاعدة» وما يسمى بـ«داعش» تعمل بتنسيق كامل مع القوات الانقلابية وبمباركة إيرانية. وقد كشفنا السلاح الذي كان يأتي من إيران عبر ميناء المكلا، وجزء من هذه الشحنات تم التحفظ عليها وأجزاء أخرى تم تهريبها إليهم.
* إذن أنت تؤكد أن إيران مستمرة في تهريب السلاح إلى الانقلابيين في اليمن؟
- المحاولات مستمرة وإلقاء القبض على هذه السفن المحملة بالسلاح بين فترة وأخرى تؤكد ذلك، وبالتالي فكرة تسليم الانقلابيين سلاحهم عليها كثير من علامات الاستفهام في مسألة الحصول على السلاح من إيران والمفاوضات تدور حول تسليم السلاح. وهل يعقل أن يتم القبض على ثلاث شحنات محملة بالسلاح الإيراني إلى اليمن في أسبوع واحد، وبعدها قامت جماعة الحوثي بإدانة إيران وتدخلها؟ ولذلك هذه الأساليب أصبحت مكشوفة.
* ما المطلوب في هذه الحالة وماذا أنتم فاعلون؟
- أن تتحمل المسؤولية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، كذلك الدول الـ18 الموجودة في المشاورات، وهي التي قامت بدورها منذ البداية على مدار الثلاثة أعوام الماضية في مسألة التسوية السياسية في اليمن في إدانة الطرف الذي يعطل الحل في اليمن، ويجب أن يقدم ولد الشيخ إفادته في إطار هذا التلاعب الذي يقوم به الانقلابيون ومن يدعمهم إقليميًا.
* ما وضع العاصمة صنعاء التي أُعلن من قبل اقتراب تحريرها من الانقلابيين؟
- بالفعل قواتنا على مشارف صنعاء منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. لكن المجتمع الدولي يضغط على قوات الشرعية؛ بأن اقتحام صنعاء يؤدي إلى تكلفة بشرية كبيرة، وهى مدينة بها نحو ثلاثة ملايين مواطن، واليوم نذكر العالم بأن ستة أشهر مرّت، والمجموعات الانقلابية ترتكب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد أبناء الشعب اليمنى، وهي تكلفة بشرية أعلى من التي قد يحدثها اقتحام الجيش اليمني والتحالف والمقاومة للعاصمة صنعاء، وهنا لا بد من الإشارة إلى التصريح الذي أدلى به أخي العميد الركن أحمد العسيري المتحدث باسم قوات التحالف قبل أسبوعين في واشنطن، بأن قوات التحالف والجيش اليمني على مشارف صنعاء، وعلى استعداد لدخولها في حالة عدم التوصل إلى حلول سياسية تنهي الوضع الراهن وعدم الاستقرار.
* هل التدخل في اليمن من قبل إيران مقتصر على التمويل بالسلاح أم أن هناك عناصر بشرية وقوات لإيران داخل اليمن؟
- يوجد مستشارون عسكريون، وقد تم إلقاء القبض على بعض منهم في مختلف المناطق، وهناك فيديو كامل لعناصر من «حزب الله»، حيث تقوم بالتدريب وتقوم بالتهريب وبالاعتداء على المناطق الحدودية مع السعودية، مع وجود ضباط من العراق ولبنان في أوساط هذه المواجهة، وهذا منحى واضح وعلى المجتمع الدولي أن يرسل برسالة قوية إلى إيران تجاه تهديدها للأمن والسلام في هذه المنطقة.
* هل تتدخل إيران في تغيير مسار المفاوضات بين وفدي الحكومة والانقلابيين تحت رعاية ولد الشيخ؟
- أكيد. ونعلم ذلك جيدا، وعندما نصل إلى نقاط يتفق عليها يبلغون بأنهم سوف يخرجون للتشاور، وهم في الحقيقة خرجوا لإبلاغ مستشارين سياسيين إيرانيين يوجدون في الكويت بصفة أو بأخرى، وهم الذين يقودون المشاورات.
* تقصد وجود هذه العناصر الإيرانية في الكويت بجانب جماعة الحوثي وصالح؟
- موجودون بالفعل من أجل التأكيد على أنهم يمسكون بالخيوط كلها.
* بعد تقديم ولد الشيخ إفادته إلى الأمم المتحدة ما الخطوة التالية؟
- ننتظر أن يصدر مجلس الأمن الدولي تدابير أخرى لتنفيذ القرار 2216.
* هل متوقع استئناف جولة أخرى للتفاوض في الكويت؟
- سوف نستمر في المشاورات ما دام هناك تأكيد بقبول المرجعيات، والتفاوض يهدف للوصول إلى تنفيذ القرار، ولن ننسحب منها ونؤكد للعالم ولشعبنا بالمسؤولية وضرورة حقن الدماء وتحقيق الاستقرار والسلام في اليمن والمنطقة. لكن لن نقبل بمثل هذه التجاوزات التي تحصل على الأرض من اختراقات، وسوف نرد عليها، وقد قمنا بضبط النفس إلى أقصى الحدود، وبالأمس حاولوا التمدد على الأرض، حول المناطق القريبة من صنعاء، وتم الرد عليهم بقوة في مديرية نهم وأطراف صنعاء، وعندما قمنا بذلك علقوا المفاوضات، وانسحبوا من لجنة التهدئة، واعتبروا أن ما قمنا به عدوان عليهم.
* أين الحكومة من الوجود في الداخل؟
- الحكومة موجودة في كل المناطق ورئيس الوزراء قام بزيارة إلى المكلا قبل أيام والسلطة الشرعية موجودة في 80 في المائة على الأرض، وكان مخططًا أن تدخل الحكومة خلال شهر رمضان، ونتابع حاليا عملية الاستقرار والجانب الاقتصادي، خصوصًا أن الانقلابيين قاموا بنهب أربعة مليارات دولار من البنك المركزي.
* خلال مشاركتكم في اجتماع وزراء الإعلام العرب أثرتم قضية هيمنة جماعة الحوثي على الفضائية اليمنية؟ بماذا طالبت لمعالجة هذا الأمر؟
- يجب توضيح أمر في غاية الخطورة، وهو أن الفضائية اليمنية تعمل وتقوم بدورها، لكن ما يحدث هو وجود قناتين مزورتين تحمل اسم الفضائية اليمنية وعدن، بالشعار نفسه، وهذا تضليل إعلامي غير مسبوق، وجماعة الحوثي تبث عليهما ما تريد، وكأنهما الفضائية اليمنية التابعة للشرعية. وهذا العمل انتحال صفة للعمل الإعلامي باسم قنوات الشرعية، وعليه أن يعمل قنوات خاصة به تحمل شعاره الخاص به، وقد طالبت باتخاذ موقف مع الأقمار الصناعية الأوروبية التي تتعاون مع مثل هذه التوجهات ومنع البثّ لهذه القنوات.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.