غوارديولا ومورينهو في مانشستر.. طبول الحرب تقرع من جديد

بعد المنافسة المحتدمة بينهما داخل إسبانيا .. الصراع ينتقل إلى الدوري الإنجليزي

مورينهو وغوارديولا ينقلان صراعهما إلى الدوري الإنجليزي
مورينهو وغوارديولا ينقلان صراعهما إلى الدوري الإنجليزي
TT

غوارديولا ومورينهو في مانشستر.. طبول الحرب تقرع من جديد

مورينهو وغوارديولا ينقلان صراعهما إلى الدوري الإنجليزي
مورينهو وغوارديولا ينقلان صراعهما إلى الدوري الإنجليزي

جلس الإسباني جوزيب غوارديولا (مدرب برشلونة في ذلك الوقت) على مقعده داخل سانتياغو بيرنابو، وتطلع نحو الكاميرات مشيرًا إلى الطريق الذي قطعه من الجزء الخلفي من الغرفة، وسأل أين هو جوزيه مورينهو (مدرب ريـال مدريد في ذلك الوقت) وما الطريق الذي سلكه، وبعد أن خلص إلى أنه سلكها جميعًا بالقطع، انطلق في حديثه القتالي. كان ذلك عشية لقاء الفريقين في قبل نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2011، وكان غوارديولا قد دخل غرفة المؤتمر الصحافي وأمارات الغضب بادية عليه.
وما أعقب ذلك كان عبارة عن «مونولوغ» طويل مكثف ضد خصمه، في محاولة لتصفية الحسابات.
الآن، سيتعين عليه خوض الأمر برمّته من جديد، مع انتقال الخصومة الشهيرة بين مورينهو وغوارديولا إلى مانشستر. في تلك الليلة قال غوارديولا: «أعرفه وهو يعرفني». بالفعل، سبق للرجلين العمل معًا في برشلونة، كغوارديولا كقائد فريق ومورينهو مساعد مدرب. كما وقفا في مواجهة بعضهما البعض كمدربين تحت مظلة الدوري الإسباني الممتاز. أيضًا، التقيا لفترة وجيزة عندما التقي تشيلسي مع بايرن ميونيخ في إطار كأس السوبر الأوروبي عام 2013. أما هذه المرة، فإنهما يتشاركان المدينة ذاتها، إيذانًا ببدء فصل جديد في تاريخ الخصومة بينهما. حقيقة الأمر هذا العداء حول اثنين من ألمع الأسماء بمجال التدريب الكروي إلى ما يشبه الشخصيات الكوميدية أو السينمائية. وقد يداعب خيال الكثيرين منا لدى ذكر الرجلين صورة مشهد سينمائي يقول فيها أحدهما للآخر بنبرة لا تخلو من تحذير: «هذه المدينة لا تتسع لكلينا».
المثير أن الأمر يبدو كما لو كان محتومًا، فبمجرد استعانة مانشستر سيتي بغوارديولا مدربًا، لجأ مانشستر يونايتد إلى غريمه اللدود، ليتحقق بذلك قانون «لكل فعل رد فعل». وعند تحليل الوضع من منظور عاطفي، نجد أنه من الطبيعي بمجرد أن يستقطب مانشستر سيتي اسمًا بارزًا بمجال التدريب، أن يشعر مانشستر يونايتد بالحاجة لاجتذاب اسم أكبر. أما من منظور رياضي كروي، فإنه إذا استعان مانشستر سيتي بغوارديولا تحديدًا، فإن مانشستر يونايتد ليس أمامه سوى السعي للاستعانة برجل قادر على أن يضمن لهم ردع هذا الإسباني. ورغم أنه بالتأكيد هناك مدربون آخرون لديهم القدرة على التصدي لغوارديولا، فإن هذا ما أصبح عليه الشكل المألوف للتوازنات. وعليه، نجد أن هذا النمط يتكرر باستمرار. جدير بالذكر أنه عندما تعاقد ريـال مدريد مع مورينهو في صيف 2010، كانت مهمته بسيطة: هزيمة غوارديولا وإسقاط برشلونة.
الواضح أن هذه المهمة ظلت نصب عينيه يوميًا. يذكر أن مكتب مورينهو أثناء عمله في ريـال مدريد، كان به لوحة كبيرة بالحجم الطبيعي تحمل صورته وهو يجري عبر استاد كامب نو، رافعًا إصبعه نحو الأعلى، احتفالاً بفوزه في مباراة الدور قبل النهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا عام 2010 عندما كان يقود إنترناسيونالي الإيطالي ونجح في الوصول للنهائي، بينما فشل برشلونة في ذلك. أما بالنسبة لريال مدريد، فإن الأمر حقق لهم شعورًا كبيرًا بالراحة، إذ أنقذهم مورينهو من ألم مشاهدة النادي الكتالوني، وهو يحمل درع البطولة في بيرنابو. الآن، يتعين على مورينهو إنجاز مهمته، والخطة التي يتعين عليه تنفيذها الآن أصبحت بالتأكيد مألوفة لدى مانشستر يونايتد، وتتمحور حول سحق الخصوم.
وعليه، فإن مورينهو على وشك شن حرب جديدة، داخل وخارج الملعب. لقد بدا دومًا مولعًا بالصراعات، التي بدأت تكتسب يومًا بعد آخر طابعًا شخصيًا متناميًا. ومن يدري، ربما كانت صراعاته دومًا شخصية. يذكر أنه حتى غوارديولا ذاته أخبر رئيس برشلونة، خوان لابورتا، بأنه سيكون من الأسهل جعل مورينهو مدربًا لبرشلونة عام 2008، لكن الاختيار وقع عليه بدلاً من ذلك. والواضح أن مورينهو، الذي سبق أن أعلن أن برشلونة سيبقى في قلبه «إلى الأبد»، كانت أنظاره متركزة على هذا المنصب. بعد ذلك، واجه مهمة ثقيلة ملقاة على عاتقه بحاجة إلى استخدام تكتيكات بالغة القوة والحدة: حيث كان فريق غوارديولا قد فاز بثلاثة بطولات عام 2009، وبالدوري الممتاز عام 2010. وقد حال دون وصولهم إلى نهائي أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي.
وقد سعى مورينهو لتحطيم العلاقات التي نشأت بين لاعبي ريـال مدريد وبرشلونة الذين كانوا قد فازوا لتوهم ببطولة كأس العالم لإسبانيا عام 2010، حيث أخبر لاعبيه أنه حضر فعاليات البطولة، وعلم أن زملاءهم الكتالونيين يكرهون إسبانيا وينبغي ألا يتخذوهم أصدقاء قط. كما أطلق شكواه من التعرض للظلم من قبل الحكام واللجان والتوزيع التمييزي للمباريات، بل وحتى الفرق التي لم تبذل مجهودًا كافيًا في مواجهة الفرق المنافسة بقوة لناديه. باختصار، لقد صور الأمر وكأن هناك حملة منظمة ضد ناديه، وبطريقة ما عمد لتصوير ريال مدريد ونفسه باعتبارهما ضحايا ضعفاء لا حيلة لهم.
شن مورينهو حملة بلا هوادة ضد برشلونة - رغم أنه نادرًا ما كان يذكر النادي بالاسم، مفضلاً بدلاً من ذلك الإشارة إليهم بعبارة «أندية أخرى». وقد هاجم ما اعتبره منحهم مكانة تمييزية تجعلهم فوق أية مساءلة، وتصويرهم بأنهم «الأخيار الطيبون»، وتصويرهم لأنفسهم باعتبارهم المدافعين الوحيدين عن «كرة القدم»، كما لو أنه ليس هناك أي أسلوب آخر مشروع للعب كرة القدم. واتهم مورينهو أعضاء النادي بالضغط على المسؤولين، الذين انحازوا إليهم. وشدد على أنه خلف القناع الظاهر للآخرين، ليس ثمة اختلاف كبير بينه وبين غوارديولا، مما دفع مدرب برشلونة لإطلاق وعد بالعمل على تغيير سلوكه. وفي أيام المباريات، كان يبدو كمن يقود فريقه داخل معركة - أحيانًا بالمعنى الحرفي للكلمة. ودائمًا ما كانت البطاقات الحمراء التي يتعرض لها لاعبوه تعزز خطابه، الأمر الذي كان يخلف تداعيات خطيرة أغلب الأحيان.
وجاء أحد أشهر مواقفه عندما تسلل خلف تيتو فيلانوفا، مساعد مدرب برشلونة ولكمه في عينه. وعندما سئل عن هذا الأمر بعد المباراة، زعم أنه لا يعرف «من يكون بيتو فيلانوفا هذا أو أيًا ما يكون اسمه»، إلا أنه في الواقع كان يعرفه جيدًا، تمامًا مثلما كان يعلم أن كلمة «بيتو» بالإسبانية لها استخدامات جارحة ومهينة.
وعليه، اتسعت دائرة القتال، وبدا العداء التاريخي القائم بين ريـال مدريد وبرشلونة الذي يعود لما يقرب من قرن من الزمان، ليزداد حدة واشتعالاً أكثر عن أي وقت مضى، واتسعت دائرة الانقسامات حتى داخل صفوف ناديه. ورغم أن لقاء الرجلين مجددًا في مانشستر قد يحمل وراءه بعض الإثارة، لكن علينا أن نتنبه إلى أنه بحلول نهاية المعركة التي دارت رحاها على أرض إسبانيا، بدا الأمر برمته مرهقًا وكريهًا. من يدري، ربما في بيئة مختلفة وفرق مختلفة وفي ظل مطالب مختلفة، سوف يتبدل ذلك الحال - أو ربما لا يتغير.
لقد رحل مورينهو وغوارديولا بفارق عام واحد عن بعضهما، ولم يبد أن أيًا منهما كان يشعر بالرضا أو أنه حقق إنجازًا قيمًا وقت رحيله، وإنما على العكس بدا أن كليهما منهك بعض الشيء. بعد رحيل غوارديولا، سئل عن ذكرياته بخصوص لقاءات «الكلاسيكو» التي تعد أهم المباريات على مستوى العالم وتضم أفضل لاعبي كرة القدم على وجه الأرض. ورغم أنه سبق أن عايش فوز فريقه في قبل النهائي دوري الأبطال بنتائج 6 - 2 و5 - 0 و2 - 0، التي تمثل بعض أروع اللحظات في تاريخ ناديه على الإطلاق، جاء رده على السؤال كاشفًا، حيث قال: «لا أحمل بداخلي ذكريات طيبة عنها»، وقد عاد آخرون إلى لقاءات «الكلاسيكو» الأربعة في غضون 18 يومًا عام 2011، وناضلوا كي يتمكنوا من تذكر كرة القدم في خضم كل الضباب الكثيف الذي أحاط بالمباريات.
من جانبه، قال إميليو بتراغيينو، المدير الإداري لريال مدريد: «لم نستعن بمورينهو هنا كي يبني صداقات». أما الذي نجح مورينهو في تحقيقه فعلا، فهو كسب مدافعين متحمسين عنه، وقد صوره بعضهم باعتباره نصير الحق الذي يقاتل دفاعًا عن ريـال مدريد. في المقابل، اعتبره آخرون شخصًا يعاني عقدة الاضطهاد وكريهًا. وفي تصريحات لصحيفة «إل باييس» الإسبانية، قال أندريس أنيستا نجم برشلونة: «لا أحب الحديث عنه، لكن الواضح أن الضرر الذي ألحقه مورينهو يفوق الخير الذي حققه. لقد أضر بالكرة الإسبانية».
وقد رد مورينهو على هذا القول بادعاء أن كرة القدم الإسبانية، التي أوضح أنه كان يجري النظر إليها باعتبارها مكافئًا للنادي الكتالوني، تعرضت «للضرر» حسب رأي أنيستا، لأنه (مورينهو) «وضع نهاية لهيمنة برشلونة عليها».
عام 2012، حصد ريـال مدريد بطولة الدوري الممتاز بفوزه على برشلونة في استاد كامب نو بهدفين مقابل هدف واحد، ليبدأ بذلك سلسلة تألفت من سبعة لقاءات «كلاسيكو» لم يُمْنَ خلالها سوى بهزيمة واحدة. وكان مورينهو المدرب الوحيد الذي قاد ريـال مدريد نحو درع الدوري على مدار ثمانية أعوام. وخلال موسمه الأول مع النادي، نجح في اقتناص بطولة «كأس ملك إسبانيا» من أيدي برشلونة. أما غوارديولا، فقد أخفق في الفوز بأربع بطولات فقط من إجمالي 18 عندما كان في كامب نو، وقد اقتنص مورينهو ثلاثة من الأربعة المفقودة. ومع ذلك، فإنه على مدار عامين من فيلم «بيب في مواجهة جوزيه بإسبانيا»، نجح غوارديولا في الفوز بثلاث بطولات كبرى، بينما فاز مورينهو باثنتين فقط - دوري وكأس لمورينهو مقابل دوري وكأس وأخرى أوروبية لغوارديولا.
وعندما رحل غوارديولا نهاية موسم 2011 - 2012، بدا مورينهو وكأنه أصبح يتيمًا، فلم يعد أمامه غريم لمنافسته. وعلى ما يبدو، أنه لم يستطع التكيف مع هذا الوضع، وانتهى به الحال إلى الدخول في صراعات مع لاعبيه، وأنهى الموسم خالي الوفاض ومتأخرًا عن برشلونة بفارق 15 نقطة، الذي تولى تدريبه حينها فيلانوفا الذي نجح في استعادة اللقب. ورغم أن بعض أنصار مورينهو رأوا في رحيل غوارديولا انتصارًا آخر لمدربهم الحبيب، ودليلاً على أن غوارديولا مُني بالهزيمة على يد المدرب الأفضل، فإن الحقيقة تبقى أن رحيل غوارديولا لم يفلح في دفع ريـال مدريد نحو خانة الفائز.
وقد تعلم مورينهو وغوارديولا أخيرا الدرس. من جانبهم، أعرب البعض بشماتة واضحة عن اعتقاده أن غوارديولا بدأ خساراته عندما انفجر في نوبة الغضب الشهيرة ضد مورينهو عام 2011، لكن ما حدث لاحقًا داخل الملعب يدحض ذلك. في الليلة التالية، فاز برشلونة بهدفين من دون مقابل، وتساءل مورينهو متحسرًا: «لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟»، لينطلق بعدها في موجة غضب وحشي ضد قوى الظلام التي تآمرت ضد فريقه من داخل «يونيسيف» و«يويفا». وقال مورينهو: «غوارديولا مدرب رائع، لكنني فزت ببطولتي دوري أبطال أوروبا، بينما فاز هو بواحدة فقط، وهي بطولة كنت لأشعر بالحرج حيال الفوز بها لو أنني مكانه. وكنت لأشعر بالخزي لفوزي بالبطولة عبر فضيحة ستامفورد بريدج (عندما فاز برشلونة على تشيلسي بفضل أخطاء تحكيمية واضحة)، وإذا فاز هذا العام، فإن الفضل وراء ذلك سيعود لفضيحة بيرنابو. وآمل أن يتمكن يومًا ما من الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا على نحو لائق. لو كان هؤلاء أناسًا صالحين في أعماقهم، لم يكونوا ليشعروا بأن مثل هذا الوضع صائب. ولم أزل آمل أن ينجح غوارديولا في الفوز يومًا ما ببطولة دوري أبطال أوروبا نظيفة من دون فضائح».
بالفعل، فاز غوارديولا بالبطولة ذلك العام. ولدى مورينهو بطولتان أيضًا. ومنذ ذلك الحين، لم يضف أي منهما إلى رصيده. وقد اتخذ كل منهما وجهة مختلفة: ألمانيا، حيث فاز غوارديولا بثلاثة بطولات للدوري الممتاز وبطولتي كأس، وإنجلترا، حيث فاز مورينهو ببطولة دوري ممتاز وبطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. الآن، يلتقي الغريمان مجددًا.. هذه المرة في مانشستر.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.