الجبير: الرياض وموسكو لم تتمكنا من تجاوز الخلافات حول الأسد

لافروف يصف وفد المعارضة السورية الذي تشكل في الرياض بـ«واسع التمثيل»

عادل الجبير وسيرغي لافروف بعد نهاية المؤتمر الصحافي الذي عقد على هامش الاجتماع الوزاري الخليجي - الروسي في موسكو أمس (أ.ف.ب)
عادل الجبير وسيرغي لافروف بعد نهاية المؤتمر الصحافي الذي عقد على هامش الاجتماع الوزاري الخليجي - الروسي في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

الجبير: الرياض وموسكو لم تتمكنا من تجاوز الخلافات حول الأسد

عادل الجبير وسيرغي لافروف بعد نهاية المؤتمر الصحافي الذي عقد على هامش الاجتماع الوزاري الخليجي - الروسي في موسكو أمس (أ.ف.ب)
عادل الجبير وسيرغي لافروف بعد نهاية المؤتمر الصحافي الذي عقد على هامش الاجتماع الوزاري الخليجي - الروسي في موسكو أمس (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إن اجتماع وزراء الخارجية الخليجيين مع نظيرهم الروسي «أمر مهم جدًا ويخدم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».
وشدد الجبير على أهمية تجاوز التباينات حيال بعض الملفات، مؤكدا يقينه بضرورة «التشاور والتنسيق حتى في القضايا الخلافية للوصول إلى حلول تخدم مصالح الطرفين».
جاء ذلك، في مؤتمر صحافي عقده الجبير مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو أمس، بعد انعقاد مجلس الحوار الخليجي - الروسي الاستراتيجي الرابع على مستوى وزراء الخارجية.
وعدّ الجبير حل الأزمة السورية يتطلب التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: «أولا: التزام نظام الأسد بإيقاف العمليات العسكرية وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى كل مناطق البلاد، ثانيًا: استئناف المفاوضات بين الأطراف بشكل جاد على أساس بيان جنيف وقرارات الأمم المتحدة 2254. ثالثا: تكثيف التنسيق في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا من أجل دفع عملية السلام في سوريا إلى الأمام»، معربا عن قناعته بأن روسيا يمكنها لعب دور كبير في هذا الأمر، وأن الجانب العربي على علم بما تقوم به روسيا.
وبرز تطابق في المواقف بين الوزيرين حول الأرضية العامة لتسوية الأزمة السورية على أساس بيان جنيف وقرارات المجموعة الدولية لدعم سوريا وقرار مجلس الأمن 2254.
ولفت لافروف إلى بذل السعودية والوزير عادل الجبير كثيرا من الجهد، وقال: «قدما كثيرا لتشكيل وفد للمعارضة (السورية)»، ووصف وفد المعارضة بـ«واسع التمثيل». وأضاف: «إن الطريق الوحيد للحل هو تطبيق القرارات الدولية والالتزام بقرارات مجموعة الدعم الدولية».
وفي رده على سؤال حول مصير الأسد، أكد وزير الخارجية السعودي أن الرياض وموسكو لم تتمكنا من تجاوز الخلافات حول الأسد.
وأوضح أن «موقف المملكة هو أنه وبموجب بيان جنيف تقوم الهيئة الانتقالية بتسلم السلطة في سوريا من الأسد».
واستطرد: «النقطة الخلافية الثانية مع موسكو تتعلق بوفد الهيئة العليا للمفاوضات، إذ ترى المملكة ومعها عدد من الدول في المجموعة الدولية لدعم سوريا أن الهيئة العليا هي المجموعة الوحيدة التي تستطيع التفاوض باسم الشعب السوري، بينما تعتقد روسيا أنه قد يكون هناك مجموعات أخرى يمكنها التفاوض مع النظام، إلا أن هذه الخلافات لا تمنع من التنسيق والتشاور مع روسيا لدفع العملية السياسية إلى الأمام».
وأعرب الجبير عن قناعته بضرورة «أن يكون هناك في هذه المرحلة الحساسة تنسيق مكثف مع روسيا في الشأن السوري ومع بقية الدول الأعضاء في دول مجموعة فيينا لدفع العملية السلمية إلى الأمام».
في المقابل، جاءت إجابة لافروف على سؤال الخلافات بشأن مصير الأسد، تكرارا لموقف بلاده، أن «الجميع متفق على أن الشعب السوري وحده صاحب الحق في تقرير مصيره بنفسه».
وكان لافتًا أن وزير الخارجية الروسي استخدم في حديثه عن هيئة الحكم الانتقالي، كما ورد ذكرها في بيان جنيف والقرار 2254، عبارة جديدة حين سماها «آلية تنفيذية»، تاركًا مهامها غير محددة، وذلك في معرض شرحه الحل كما تراه روسيا. وقال في هذا الصدد «للبدء بتطبيق الحل كما وضعته المجموعة الدولية لدعم سوريا يجب أن يجلس السوريون ويحاولون الاتفاق حول الشخصيات التي ستتكون منها تلك الآلية، ووظائفها».
كما وصف العملية السياسية في سوريا بأنها «إصلاحات سياسية»، وذلك حين أكد «تمسك موسكو بالحل الشامل للأزمة السورية على أساس قرارات الشرعية الدولية بما في ذلك الالتزام بالجدول الزمني للإصلاحات السياسية».
وأعرب لافروف عن قناعته بأن «الأصدقاء في دول مجلس التعاون الخليجي وفي المملكة العربية السعودية مهتمون باستئناف المفاوضات في جنيف في أقرب وقت وبتسريع عملية المفاوضات السورية».
وبالعودة إلى الاجتماع الخليجي - الروسي، أكد وزير الخارجية السعودي أن دول مجلس التعاون الخليجي «تعد روسيا دولة ترتبط معها بروابط تاريخية ودينية، فضلا عن المصالح المشتركة»، معربًا عن تقدير موقف روسيا من احترام سيادة الدول ومبدأ عدم التدخل بشؤون الآخرين وسياستها في حسن الجوار.
ووصف الجبير الاجتماع بـ«البناء والمثمر»، موضحًا أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والجانب الروسي بحثوا خلاله «أهمية تطوير التجارة والاستثمارات بين الجانبين، وتكثيف التشاور والتنسيق في مجالات الطاقة والتعليم والفضاء والمجال الدفاعي، فضلا عن تكثيف الجهود في محاربة الإرهاب، وتكثيف التشاور فيما يتعلق بالتحديات في المنطقة وفي العالم».
كما أعرب وزير الخارجية السعودي عن تقدير دول المجلس موقف روسيا الداعم للقضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن المجتعين بحثوا كذلك الأوضاع في سوريا والعراق واليمن ليبيا ومناطق أخرى، حيث برز تطابق في وجهات النظر حيال تلك القضايا. وأضاف وزير الخارجية السعودي أن «الحديث دار خلال الاجتماع أيضًا حول إيران وقلق دول المجلس من تدخلها بشؤون المنطقة وغيرها من أعمال سلبية تقوم بها»، معربًا عن «ترحيب دول المجلس بأي جهود قد تؤدي إلى تغيير في سياسة إيران».
ولما كان الهدف الرئيسي من تشكيل مجلس الحوار الاستراتيجي بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي يركز على بحث قضايا الاهتمام المشترك وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، فقد أكد وزير الخارجية السعودي رغبة لدى دول الخليج في العمل مع روسيا في التحديات التي تواجه المنطقة.
وأشار إلى أن «روسيا تلعب دورًا إيجابيًا إن كان في العراق أو ليبيا، وهناك فرص لخدمة مصالح الطرفين إن كان في التجارة أو الاستثمارات»، واصفًا روسيا بأنها «من الدول العظمى التي تلعب دورا كبيرا على الساحة الدولية ويمكن العمل معها لحل كثير من الخلافات في المنطقة».
من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي أن الحوار في إطار «مجلس التعاون الخليجي - روسيا» أكد فاعليته، وقال في مستهل الاجتماع إن «الحوار أثبت خلال السنوات الأخيرة فاعليته بشأن القضايا الإقليمية والعالمية»، مشيرا إلى إجراء موسكو، منذ الجولة الأخيرة من هذا الحوار في عام 2014، كثيرا من الاتصالات واللقاءات على أعلى المستويات مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
وأشار إلى أن المجتمعين رحبوا بالتحالف الإسلامي الذي شكلته السعودية ضد الإرهاب. وفي إجابته على سؤال حول الدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا بشأن السياسات الإيرانية في المنطقة كلها وخلافاتها مع دول الجوار، عد وزير الخارجية الروسي أنه من حق الدول تثبيت نفوذها في محيطها الجغرافي، مشددًا في الوقت ذاته على أهمية أن يجري هذا الأمر «على أساس الشرعية الدولية وبشكل شفاف ودون أي أجندة خفية ودون محاولات للتدخل في شؤون الدول الأخرى».
وقال لافروف: «روسيا تريد وتسعى إلى تقديم المساعدة لتجاوز كل تلك المشكلات، ولدينا علاقات جيدة مع مجلس التعاون الخليجي، ونحن مستعدون للاستفادة من تلك العلاقات للمساعدة في حل جميع المشكلات بين الجانبين».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.